الرئيسية » الآداب » الكرد الفيليون/ الحلقة السادسة…الأدب الفيلي

الكرد الفيليون/ الحلقة السادسة…الأدب الفيلي



حين دخل العرب المسلمون إيران لم يجدوا عند أهلها شعراً، سوى ما جاء في الاﭭستا من (ﮔاتها = ﮔاتات) وهي عظات زرادشت بشكل منظوم(1)، وقطع منظومة أخرى في الاﭭستا تسمى (يشت) و(يسنا) و(ونديداد). ونعتقد أنها الطريقة الشعرية التي كتب بها نشيد الإنشاد ومزامير داود، وهي طريقة لا تقوم على أساسات شعرية واضحة وثابتة، بل تعتمد على طريقة القراءة، وموسيقى داخلية كالتي في الشعر المنثور، ولغة شعرية مميزة. وتحتوي على عناصر غنائية كثيرة ولكن مضمونهما ليس شعراً، وقيمتهما الأدبية في البساطة وعفوية اللغة وليس في الصنعة الأدبية(2).


وكان الجاحظ، المثقف المطلع على ثقافات عصره المتنوعة والمعاصر لولادة اول قصيدة شعر بالفارسية، لا يرى عند الفرس في القديم شعراً لذا قال: ” وفضيلة الشعر مقصورةٌ على العرب، وعلى من تكلَّم بلسان العرب”(3). على أنه أشَّر نوعاً من الشعر للعجم، يشبه الشعر العربي او يقترب من اسلوبه وملامحه في خطوطه العريضة، فقال ذاكراً أحد الفرس المشتهرين بهذا النوع ” وكان أكثر ما يغني العجم الفهليد مع أيام كسرى أبرويز، وكان من أهل مرو، وكان من أغانيه مديح الملك، وذكر أيامه ومجالسه وفتوحه، وذلك بمنزلة الشعر في كلام العرب، يصوغ له الألحان، ولا يمضي يوم إلا وله شعر جديد، وضربٌ بديع. وكان يذكر الأغاني التي يستعطف بها الملك، ويستميحه لمرازبته وقواده، ويستشفع لمذنب، وإن حدثت حادثة، أو ورد خبره كرهوا إنهاءه إليه، قال فيه شعراً، وصاغ له لحناً، كما كان فعل حين نفق مركوبه شبديز، ولم يجسروا على إنهاء ذلك، فغنى بها وذكر أنه ممدود في آرية، ماد قوائمه لا يعتلف ولا يتحرك، فقال الملك: هذا قد نفق إذن. قال: أنت قلت ذلك أيها الملك، وكان يضطره بأشعاره أن يتكلم بالذي يكره عما له أن يستقبلوه به”(4).


ومن المحتم ان هذا (الغناء – الشعر) يشبه في غايته ما يقوم به شعراء العرب حين يمدحون ويقصدون الرؤساء، وعلى هذا الاساس وجدنا كسرى يلتقي الشاعر الجاهلي الاعشى ويسمع منه ويعطي رأيه في شعره (5). الا انه في كل الاحوال لا يناظر شعر العرب في ثبات اساساته ودقة صنعته، فلم يلتفتوا اليه استحقاراً له واعتزازا بشعرهم، والى ذلك أشار نشوان الحميري في قوله: “وللعرب الشعر الذي لم يشاركهم فيه احد من العجم، وقد سمعت للعجم كلاماً حسناً، وخطباً طوالاً يسمونها أشعاراً، فأما أن يكون لهم شعر على أعاريض معلومة وأوزان معروفة، إذا نقص منها حرف أو زاد حرف، أو ترك ساكن أو سكن متحرك، كسره وغيَّره، فليس يوجد إلا للعرب خاصة دون غيرهم”(6).


وتذهب الدكتورة إسعاد عبد الهادي إلى وجود أشعار غير دينية وهذه الأشعار ضاعت أو اختفت بسبب الفتح العربي، كما ذكرت أن الدراسات الحديثة كشفت عن وجود مقطوعات شعرية بالفهلوية الاشكانية مثل كتاب (بندهشن) و(آياذﮔار زريران)، وبالفهلوية الساسانية مثل كتاب (جاماسب نامك)(7). ونرى جازمين أن هذه المكتشفات لا ترقى على النظم الاﭭستي.


لهذا السبب تبنى الفرس(8) بشكل كامل قوانين الشعر العربي الجاهلي بعدما قارنوها بهيِّن بضاعتهم الشعرية التي اسلفنا في وصفها، ليكتبوا شعراً فارسياً على غرارها، وهي الشكل الفني الذي لم يحل الإسلام دون استمراره شكلا للشعر العربي طيلة العصور الإسلامية العربية والى يومنا هذا. كما اثّر هذا الشكل في أمم الغرب ولاسيما التشطير واتخاذ القافية.


وقد انبهر الفرس بالشعر العربي وأساساته العظيمة: نظام الشطرين، الأوزان المتنوعة، القافية الموحدة، اللغة الشعرية، والموضوعات الشعرية(9) واستطاعوا على غرارها كتابة شعر فارسي بعد مائتي عام(10)، واتخذوا من الخط العربي أداة له(11). وتعود البداية إلى زمن المأمون وبتشجيع المأمون نفسه، ذلك انه حين التجأ إلى إيران بعد تولي أخيه الأمين الخلافة، مدحه أحد شعراء الفرس وهو (أبو العباس المروزي) (ت200هـ) بقصيدة منظومة باللغة الفارسية تقوم على أساسات الشعر العربي ففيها: نظام الشطرين والوزن والقافية الموحدة والموضوع الشعري واللغة الشعرية، ويرى بعض مؤرخي الأدب الفارسي أن (حنظلة البدغيسي) (ت229هـ) هو أول شاعر كتب شعراً فارسياً وكان في الدولة الطاهرية، وذهب آخرون إلى أن ابن الوصيف السجزي (ت بعد 278هـ) هو الأول وكتب شعره بالفارسية في مدح يعقوب الصفار(12).


ومن قصيدة أبي العباس المروزي في مدح المأمون قوله:


أي رسانيده بدولت فرق خود تا فرقدين


ﮔسترانيده بجود وفضل در عالم يدين


مر خلافت را تو شايسته ﭽو مردم ديده را


دين يزدان را تو بايسته ﭽو رخ را دو عين


***


كس برين منوال ﭙيش از من ﭽنين شعري نـﮔفت


مر زبان ﭙارسي را هست تا اين نوع بين


ليك زان ﮔفتم من اين مدحت ترا تا اين لغت


ﮔيرد از مدح وثناء حضرت تو زيب وزين



ترجمتها:


يا من أوصلتَ، بعظمتك، مفرقك إلى الفرقدين


وبسطت بالجود والفضل في العالم اليدين


أنت لائق بالخلافة مثل إنسان العين للعين


وأنت ملازم لدين الله لزوم العينين للخدين


***


لم يقل أحد قبلي شعراً على هذا المنوال


فاللغة الفارسية، منذ كانت، تختلف عن هذا النوع


ولكني قلت لك هذه المدحة حتى تأخذ هذه اللغة


حسنها وجمالها من مدحك والثناء عليك(13)


ويلاحظ أن هذه القصيدة تحتوي على وزن وقافية موحدة وتسير على هدي الشعر العربي في أسلوبها.


ونجد قريباً من هذا التاريخ أشعاراً فارسية كتبها أبو نواس (ت 198هـ) الذي عاصر الخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علم العروض، يذكر اعياد الفرس، ومنها:


والمهرجان المدارِ لوقته الكرارِ


والنوكروز الكبارِ وجشن جاهنبار


وآبساڵ الوهارِ وخرَّه ايران شارِ(14)



والوزن الشعري في مقطوعة أبي نواس هو (المجتث)، والقافية الراء.


وهكذا كانت بداية الشعر الفارسي بأساسات الشعر العربي الجاهلي. وقد أثرت الدول الفارسية المتلاحقة بوعي ثقافي وإرث حضاري يجب الاعتراف به، في إنضاج الشعر الفارسي والرقي به إلى مصاف الشعر العربي ثم تأتي مرحلة الاعتراف به عالمياً، فصاحب كتاب (تراث الإسلام) اختار شعراء فرساً كالفردوسي وحافظ الشيرازي وجلال الدين الرومي من ضمن كبار الشعراء المسلمين(15).


ومن أهم الدول التي شجعت الشعر وعملت على بنائه بدافع قومي صرف الدولة السامانية الفارسية، ولاسيما في زمن السلطان نوح، والدولة الغزنوية ولاسيما في زمن السلطان محمود الغزنوي، فقد شجع هؤلاء السلاطين على كتابة الشعر الملحمي، وبالفعل كتبت ملاحم كثيرة باسم (شاهنامه) ولكن لم يكتب لها الشهرة مثل: شاهنامه أبي المؤيد البلخي، شاهنامه أبي علي البلخي، شاهنامه أبي منصور(16). وفي عهد السلطان محمود الغزنوي ولدت ملحمة الفرس الكبرى وأعظم قصيدة فارسية إلى اليوم وهي (شاهنامه) الفردوسي. وقد تعاورها شاعران: (الدقيقي) كتب منها (1000) بيت، ثم (الفردوسي) (ت 411هـ) أكملها فأوصلها كما يزعم إلى (60000) بيت، ولكن قراءة الملحمة تبين أنها من (50000) بيت. وتعرِّف هذه القصيدة القومية بتاريخ ملوك إيران بشكل يفصح عن حقائق كثيرة، منها أن الدافع الشعري الفارسي هو دافع قومي أولا؛ فملاحم شاهنامه كتبت بطلب شخصي من السلاطين الفرس. وكذلك نجد في شاهنامه الفردوسي أبطالا ميديين (كرداً) استحوذت عليهم وضمتهم إلى الأمة الفارسية وهذا الأمر يمارسه الفرس إلى الوقت الحاضر.


على أن الشعر الفارسي لم يقف على حدود قواعد الشعر الجاهلي، بل راح يكوِّن له خصوصية وتفرداً عن الشعر العربي، فزاد في الأوزان كالمجتث والدوبيت والمقتضب والخبب وكلها نقلت إلى الشعر العربي، ونوَّع في القوافي فصارت تتغير بعد كل بيت وهو (المزدوج)، أو بعد مقاطع ذات عدد من الأبيات وهو (المسمط)، أو تتكرر القافية في ثلاثة أو أربعة أشطار متتالية كما في الدوبيت، وهذه نقلت إلى الشعر العربي ايضاً واستعملت في الشعر الحديث. وأهم انجاز شعري فارسي الاشتغال على المعنى بدل اللفظ الذي كان ميدان اشتغال الشعر العربي منذ الجاهلية إلى العصر العباسي. وقد أدت هذه السمة إلى حراك نقدي كبير ولدت إثره نظريات كبيرة كنظرية (المعاني المطروحة) و(الألفاظ والمعاني) و(الطبع والتكلف) وغيرها، وقد صارت حقيقة لم يجد الشعر العربي بداً من الاخذ بها منذ العصر العباسي، وقد سمى المتنبي نفسه (شاعر المعاني الدقاق)، وكان كبار شعراء العصر يوازنون في العناية بين اللفظ والمعنى، إلا أن اطرادها في العصور اللاحقة وزيادة تقديسها وتسيدها أنتج شعراء معنويين فقط كابن الوردي فهبطوا في ميزان الشعر؛ لان الشعر العربي لا يمكن له التخلي عن اللفظية كلياً. ثم صارت أساس منطق (الحداثة) لدى شعرائنا الحداثويين الذين قلدوا الشعراء الغربيين، ذلك أن الشعر الفارسي يلتقي مع الشعر الأجنبي عموماً في الاشتغال على المعنى. وفي مجال اللفظ اشتغل الشعر الفارسي على التزويق والتلوين بدل الجزالة العربية وهذا دفع إلى بروز ظاهرة (البديع) التي فاضت في العصر العباسي شعراً ونقداً.



بابا طاهر عريان الفيلي



مثلما قلد الكرد الفرس في إقامة الحكومات والدول في العصر العباسي، قلدوهم في كتابة الشعر بلغتهم الكردية المستقلة(17). إلا أن الإمارات الكردية التي قامت بتأثير الإمارات الفارسية لم تكن بالوعي الحضاري الذي كانت عليه قدوتها الفارسية، فاغلب هذه الإمارات كانت إقطاعية، وعاشت على الرعي والزراعة، وهذا جعلها غير محفزة للأدب، فضلا عن خفوت الحس القومي عند الكرد بشكل عام في العصور الإسلامية. ولكن ليس معنى هذا عدم وجود شعر فيلي في الإمارات الفيلية إلا أنها لم تنتج برقي الشعر الفارسي وكثرة شعرائه مما يدلل على قلة العناية والاهتمام.


ويعد بابا طاهر الهمداني أول شاعر فيلي معروف يكتب شعراً فيلياً وأول الشعراء الكرد قاطبة في كتابة شعر كردي أيضاً فلم يسبقه أحد. ولما كان من شيوخ الصوفية والدراويش وأحد أركان عقيدة أهل الحق، فانه كتب شعره على شكل رباعيات عرفانية هي محترمة جداً من قبل أهل هذه العقيدة(18).


أما لغته فقد أشكلت على النقاد فهي بين اللرية والفهلوية (المتأخرة) وبين أن تكون خليطاً من لهجات كثيرة(19) ففيها عملياً الفاظاً همَدانية وﮔورانية(20). ونرى انه كتب رباعياته باللهجة الفهلوية واللرية، لذا أسمى رباعياته (الفهلويات) وهو مصطلح ذو دلالتين: لغوية ودينية؛ فاللغوية إشارة إلى اللغة الفهلوية التي كتب بها رباعياته، والدينية أشارة إلى الاڤستا كتاب زرادشت الذي يحوي أناشيد صوفية، أي انه أراد أن يقول: إن رباعياته تجمع التصوف الزرادشتي والتصوف الإسلامي فكانت (الفهلويات) مصطلحاً جامعاً للدلالتين، ولاسيما أن مذهب أهل الحق يجمع بين الديانة الإسلامية وبقايا ديانات قديمة منها الزرادشتية كما قلنا في الوردة الاولى.


تمتاز الفهلويات ببساطة الألفاظ وقرب المعاني وخلوها من التكلف، وهي مكتوبة على بحر الهزج المسدس المحذوف(21)، وهو تحوير لبحر الهزج العربي الرباعي (أربع تفعيلات).


ومن فهلويات بابا طاهر عريان الهمداني:


موآن اسـﭙـيدة بازم همداني


لانه در كوه دارم در نهاني


ببال خود برم كوهان يكوهان


بـﭽنك خود كرم نخـﭽـيراني


***


موآن رندم كه نامم بي قلندر


نه خان ديرم نه مام ديرم نه لنـﮔر


ﭽو روز آيه بـﮔردم ﮔرد كويت


ﭽوشو آيه بخشتان وانهم سر


ترجمتها:


أنا البازي الأبيض الهمذاني


ولي عش خفي في الجبل


أطير جناحي من جبل إلى جبل


وأقبض بمخالبي على صيدي


***


أنا ذلك الصوفي المسمى بالقلنداري


لا بيت لي ولا مال ولا مرساة


حين يجيء النهار أطوف حول حيك


وحين يجيء الليل أتوسد اللبن(22)



أول شعر كردي مزعوم



لسنا على أدنى ثقة بالأبيات التي عثر عليها مكتوبة باللهجة الگورانية على جلد غزال، وهي تستبشع الفتح الإسلامي وتصوره على انه غزو همجي قتل الناس وهدم معالم الحياة، ويزعم أنها قيلت زمن الفتوحات الإسلامية وهي:


هـۆرمزكان رمان


ئاتران كوژان


ويشان شار دووه


ﮔوره ﮔوركان


زۆركار ئه‌ره‌ب


كردنه خاﭙور


ﮔوناي ﭙاله


هه تا شاري زور


شنو وكه نيكان وه ديل بشينا


ميرد ئازا ته لي وه رووي هـۆينا


رۆي زه رشـۆتر مانوه بي که‌س


بزيكا نيكا هـۆرمز وهيـﭻ که‌س(23).



وترجمتها:


المعابد هدمت/ النيران أطفئت/ كل نفس اختفت/ حتى كبير الكبراء/العرب الظالمون/ دمروا من قرية بالة حتى مدينة شهرزور/ النساء العذارى أخذن سبايا/ الرجال الأبطال خضبوا بدمائهم/ شيخ الزرادشتيين بقي وحده/ لم يعطف او يرحم الرب أحداً منا.


وسبب رفضنا أن تكون هذه الأبيات قد قيلت زمن الفتح أو بعده بقليل، أن هذا الشعر يمتلك سمات الشعر الفارسي والكردي الذي أسس على أسلوب الشعر العربي: التشطير، الوزن، القافية، وهذا الأسلوب ظهر بعد قرنين كما تقدم (في العصر العباسي)، كما أن الكتابة باللهجة الگورانية أكثر تأخرا، فيكون محتماً أن هذا الشعر كتب في زمن متأخر بكثير عن زمن الفتح، ونستبعد أن يكون قد كتبه شاعر كردي؛ فالمعروف عن الكرد عمق إيمانهم ورسوخ إسلامهم، وهذا شعر متطرف قومچي. لذا يكون أول شعر كردي فيلي وكردي معروف هو شعر بابا طاهر عريان الهمداني.



شعراء أربيل


تأخر باقي الكرد في كتابة الشعر الكردي الفني، وقد أتيح لإربل (أربيل) في القرن السابع الهجري أن تقود حركة الشعر بعد تراجع بغداد فسقوطها على يد المغول، إلا أنها قادت الشعر العربي لا الكردي سوى قصيدة ملمعة للشاعر الكردي انوشروان الضرير المسمى (شيطان العراق) التي هجا بها أربيل، فانه ضمنها نتفاً من كلام العرب والكرد وقتذاك ومطلع القصيدة وأولها:


تبّاً لشيطاني وما سوّلا


لأنّه أنزلني إرْبلا


نزلُتها في يوم نحسٍ، فما


شككتُ أنّي نازلٌ كَرْبلا


وقلتُ: ما أخطا الذي مَثّلا


بإربلٍ إذ قال: بيتُ الخلا


هذا وفي البازار قومٌ إذا


عاينتَهم عاينتَ أهل البلا


من كلِّ كرديّ حمارٍ ومن


كلّ عراقيّ نفاه الغلا(24)



ثم يذكر أنموذجاً من كلام العراقيين (العرب) وأنموذجاً من كلام الكرد ومنه:


والكردُ لا تسمَع إلاّ ﭽيا


أو نـﭽيا أو نتوى زنْكلا


كلاّ وبوبو عَلّكوُ خُشْتري


خَيلو وميلو مُوسكا منكلا


ممو ومَقو مَمّكي، ثم إن


قالوا بُويركي نـﭽـي؟ قلتُ:لا(25)



وقد اعتذر الشاعر لاحقاً بقصيدة طويلة عما قاله ومدح إربل (أربيل) ولم يكتف بمدحها بل ذمَّ نفسه وأهله تكفيراً عن ذمها ومنها:


قد تاب شيطاني وقد قال: لا


لا عدتُ أهجو بعدها إربلا!


كيف وقد عاينتُ في ربعها


صدراً رئيساً سيّداً مِقْولا


مولاي مجدَ الدين يا ماجداً


شرّفه الله وقد خَوَّلا


عبدك نوشروان في شعره


ما زال للطيبة مستعملا


لولاك ما زارتْ رُبى إربل


أشعارُه قطّ ولا عَوَّلا


ولو تلقّاك بها لم يقل


تبّاً لشيطاني وما سَوَّلا


هذا وفي بيتَي ستٌّ إذا


أبصرها غيري انثنى أحوْلا


تقول: فَصِّلْ كازرونيّ


وأنطاكي وإلاّ ناطح الأبَّلا


فقلت: ما في الموصل اليوم لي


معيشةٌ! قالت: دَعِ الموصلا


واقصدْ إلى إربل واربعْ بها


ولا تقلْ ربعاً قليل الكلا


وقلْ: أنا أخطأت في ذمّها


وحُطَّ في رأسك خلع الدِّلا(26)


وظهر في شمالي العراق في القرن السادس عشر الشاعر ملا جزيري(27)، وعلي تيرموكي. وأول شعر نابه يعتز به كرد كردستان ملحمة (مم وزين) لأحمدي خاني (ت 1706م). وتلاه ظهور شعراؤهم الكبار في العصر الحديث مثل: مولوي (ت1892م) وكووي (ت1892م) وفايق بي کەس (ت1948م) وبيره ميرد (ت1950م) وعبد الله ﮔۆران (ت1962)، وتستمر القائمة بشعراء كرد حداثويين وأهمهم شيركو بي کەس.


واليوم بعد أن اعتنت حكومة كردستان بالشعر والشعراء وجعلت لهم اتحاداً للأدباء صارت حركة الشعر الكردي في تطور وصعود، وهو ما لم يتحقق للكرد الفيليين، لذا صار شعرهم شبه منقرض. كما أن محاربة لغتهم جعلت اغلب شعرائهم يكتبون بالعربية.



الشعر والشعراء الفيليون الجبليون


الغالب على الكرد القدماء أنهم لم يدونوا آثارهم بسبب الوضع البدائي الذي عاشوه، فالثقافة التي سادت في الإمارات الكردية عربية وفارسية، إذ كتبت شرفنامه بالفارسية وجميع الأشعار التي وردت فيها بالفارسية. وان أقدم نصوص نثرية كردية مكتوبة تعود إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر(28)، وأقدمها كتاب (قواعد اللغة العربية باللغة الكردية) لعلي تره‌ماخي، ثم الأعمال الشعرية لأحمد جزيري وعلي حريري وفقي طيران وأحمدي خاني(29).


وقد عوَّض الإبداعُ الشعبي المنقول شفاهاً الأدب المكتوب(30)، وأدبياتهم الشفاهية يعلم عنها كل كردي الشيء الكثير، ويرددها حتى البسطاء كقصة البطل رستم والعاشقين شيرين وفرهاد عند الفيليين في إيران والعراق، وهناك قصص فلكلورية عند فروع الكرد جميعاً كقصة (مم آلان) التي استثمرها أحمدي خاني في كتابة أول ملحمة باللغة الكرمانجية وهي (مم وزين) واسطورة (ﭙيري مام شوان = العم الراعي) عند كرد روسيا. وعموماً ” يتجلى التراث الفكري للأكراد في الغناء الشعبي – الفلكلور – وليس في الأدب المكتوب”(31). وقد دوِّن الأدب الشعبي في النصف الثاني من القرن الماضي(32). واذكر ان والدي كان يقرأ لنا أشعاراً كثيرة ترتبط بقصة او بغير قصة، ولا يوجد فيلي لم يسمع من والده أو جده أشعاراً مماثلة.


وقد صار الشعر الفيلي يكتب باللهجة الگورانية منذ عهد الدول الكردية المستقلة، ونرجح ازدهاره في القرن الرابع الهجري صعوداً؛ اذ ان اكبر شعراء الفيليين (بابا طاهر) كتب بغيرها، مما يعني ازدهارها بعده. وقد استمر الشعر باللهجة الگورانية حتى انقراض الدولة الاردلانية والبابانية(33). ثم اشتهرت اللغة السورانية لغة للشعر والأدب بعد ظهور دولة مهاباد. واستمر باطراد شعراء السوران يحققون المجد الشعري الكردي.


وكان للعلي اللهية أدب وافر باللهجة الـﮔورانية ومنه (سه‌ره‌نجام)(34)، ويذكر ب. ليرخ وجود أدب للبختياريين أسوة بعشائر لور ولك(35)، كما يذكر أن لديهم فضلا عن الأغاني الشعبية مثل أغنية (ليلى جان) الحزينة، وأغاني (شيرين وفرهاد) نتاجات أدبية مترجمة للملاحم الشعرية المعروفة للفردوسي ونظامي وغيرهما، وللبختياريين أدبهم المعروف، ووجد لأهالي كرمنشاه قصائد مدح في الشاه الإيراني(36). ويرى أبو ڤينان أن الأدب الكردي الشعبي قد خطا خطوات رائعة، وبلغ الكمال اللازم، ويؤكد أن كل كردي ذكراً كان أم أنثى هو شاعر بفطرته، فالكرد يتغنون بكل بساطة خالية من التعقيد بوديانهم وجبالهم وبشلالات المياه والجداول والسواقي، وبالأزهار والسلاح والخيول والمآثر الحربية، وبجمال وفتنة فتياتهم الحسناوات، وقصارى القول يتغنون بكل شيء تبلغه مشاعرهم وتدركه مفاهيمهم(37).


وفي إيران شعراء فيليون قدماء ومحدثون، فمن القدماء: غلامرضا (غلام رضا) خان أركوازي، هوشاكه، وخان منصور. ومن المحدثين: ولي محمد أميدي، ظاهر سارايي، بهروز سپيد نامه‌، فرهاد شاهمراديان، وبهروز ياسمي.



الشعراء الفيليون العراقيون


أنجبت الأمة الفيلية شعراء كباراً وكثاراً، وأغلبهم يكتبون باللغة العربية. ومنهم من تصدر شعراء العربية كـ(شاعر العرب الأكبر) الجواهري (التقيتُ في اللواء 444 أحد أقاربه فعرفت انه من (التبعية)، وقد ذهب بعضهم كالأستاذ عبد الواحد فيلي إلى انه فيلي من عشيرة (شبانكاره)، والرصافي وحسين مردان وزاهد محمد صادق زهدي. ومنهم من يكتب بالعربية والكردية، أو بأكثر من لغة كالقاضي فؤاد جواد (موجود حاليا في امريكا) فهو يكتب بالعربية والكردية والانجليزية. وأهم الشعراء الفيليين بشكل عام الذين نشروا أو طبعت أشعارهم: ابراهيم جهانبخش، أمل عبد اللهي، عبد الستار نور علي، الملا شعبان رحيم الفيلي، حيدر الحيدر، محمد البدري، عباس البدري، زينب خالد فيلي، حسين يحيى المندلاوي، سمرقند الجابري، محمد حسن برزو، إسماعيل الباوي، محمد دارا المندلاوي، ظاهر بندنيجيني، ملا نامدار تيموري مندلاوي، داري ساري، مراد زنكنه، حسن كنوش، إبراهيم كريم، حسن هياس، كنعان حسين سعد الله، منصور خداداد، شهاب احمد باجلاني، ملا جليل الكوتاوي… وآخرون. فضلا عن شعراء الكوت: د. رعد طاهر كوران، عبد النبي مجيد، طه الزرباطي، شاكر النعماني، د. محمد تقي جون.



قصيدة فيلية لنجف جليليان



انتخبنا قصيدة للشاعر الفيلي (نجف جليليان) أنموذجاً للشعر الفيلي، وقد ترجمها مشكوراً الأستاذ عبد الواحد فيلي حرفاً بحرف وقمنا بصياغة الترجمة. القصيدة بعنوان (هه‌ي هه‌ي) بمعنى (آه آه) وهي تخلط الشكوى الشخصية بالحكمة ومرارة الحياة.


* هه‌ي هه‌ي له هاوار وه‌جاي نه ‌ڕه‌سيم


– آه آه من استغاثتي التي لا تصل


* هه‌ي له‌ بي که‌سي وه‌ي له‌ که‌م ده‌سيم


– آه من فقدي المعين، آه من قصر يدي


* هه‌ي هه‌ي له‌ ده‌رون خه‌ياڵ خامم


– آه آه من نفسي الواهنة


* کاره‌يل فه‌ره‌ وگشت نه‌تمامم


– فأعمالي كثيرة وكلها لم تنجز


* هه‌ي هه‌ي له‌ سوزه‌ ده‌رد گرانم


– آه آه من ضرم ألمي المبرِّح


* که‌م که‌م سوزني بي ده‌نگ سقانم


– قليلا قليلا وبلا صوت يشعل عظامي


* هه‌ي هه‌ي له‌ گه‌ردين چه‌رخ زمانه‌


– آه آه من دوران فلك الزمان


* چـۆ ئابادي يه‌ل که‌يد وه‌يرانه‌


– يحيل المكان الآهل إلى خراب


* هه‌ي هه‌ي له‌ شوار وه‌ختي ليد شيم بو


– آه آه من طول الليل حين يصير موحشاً بعدك


* ڕه‌ختخواو کوري نار جه‌حيم بو


– فيصبح الفراش كورة نار جهنم


* هه‌ي هه‌ي له‌ دوسيل ده‌ور سفره‌ وخـۆوان


– آه آه من أصدقاء متراصين حول المائدة


* دوسيل فروشن وه ‌يه‌ێ لوقمه‌نان


– وهم يبيعونك بلقمة من رغيف


* هه‌ي هه‌ي له‌ خاسي دونيای بي به‌قا


– آه آه من لذيذ دنيا فانية


* نه‌ ڕام ها دڵي نه‌ زه‌ڕه‌ي وه‌فا


– لا ثبات في قلبها ولا ذرة وفاء


* هه‌ي هه‌ي له‌ ئه‌ولاد له‌ که‌س وکارد


– آه آه من الأولاد والخواص


* بارد بار نه‌که‌ن بان بون وه‌بارد


– لا يحملون العبء بل يصبحون جزءاً من العبء


* هه‌ي هه‌ي له‌ واده‌ ئه‌گه‌ر وه‌ جا نه‌وه


– آه آه من الوعد الذي لا يكون في محله


* کاره‌يل وه‌خاتـڕ رزاي خـودا نه‌وه‌


– والأعمال التي لا تكون لنيل رضا الله


* هه‌ي هه‌ي سه‌ی نه‌جه‌ف حه‌وسله‌ دجی بار


– آه آه يا سيد نجف وسع صدرك


* ناو ده‌سه‌ نازه‌يل له‌ لاي که‌سي نار


– لا تجلب ذكراً قاسياً لأحد



نقد الشعر الكردي


الشعر الكردي كعامة شعر الأمم غير العرب شعر يعتمد الغوص والبحث عن المعنى والتصرف بذلك غاية التصرف لأنه المجال الذي يتحرك فيه الشاعر، وان كان اختيار اللفظ واستشعاره واستبناؤه ضرورة في كل شعر ومنها الكردي إلا أن الغالب الاشتغال على المعنى.


وقد دعا الاشتغال على المعنى إلى خلق عالم جمالي معنوي خلاب يوازي عالم اللفظ الذي أبدع فيه وتفرد الشعر العربي ولاسيما الشعر الجاهلي والأموي. وقد اشتغل أكثر الشعر العباسي على المعنى مع الاحتفاظ بأهمية اللفظ كالمتنبي وأبي تمام وابن الرومي ومن تلاهم من الزمان وجاؤوا بالرائع العالمي. وقد ترجم هذه الحقيقة المثل الفيلي القائل (قسه‌ کوردي مني شه‌که‌ره‌س، بس له‌فزي له‌فزي عه‌ره‌به‌س = الكلام الكردي يشبه السكَّر ولكن جمال الألفاظ للغة العربية).


قدم الشعر الكردي روائع مشهوداً لها بدليل العناية المفرطة بها فهناك شروح كثيرة على فهلويات بابا طاهر. وانطلق هذا الشعر في سماء عالية من التجسيم والتشخيص والصور الشاعرية الخلابة المعهودة في شعر العالميين كشكسبير وبودلير وت.س اليوت.


والشعر الكردي كالشعر الفارسي حذا حذو الشعر العربي وتبنى أساليبه وأساساته كنظام الشطرين أو التشطير والوزن والقافية. واغلب موضوعاته العرفان، فضلا عن الغزل والمدح. كما انه أحيا الأدب الشعبي والأساطير الشعبية المتوارثة، وهذا يعني انه نهض بعد الأدب الفارسي وجعله قدوته في تقليد شعر العرب واضاف اليه ما ميزه وأعطاه خصوصية وابداعاً متفرداً.


وعرف الشعر الفيلي الملحمة، الا انها كانت ملحمة غرامية اكتسبت شهرة عالمية وهي ملحمة (شيرين وفرهاد). وهذه الملحمة تجمع الحب والفروسية، وبطلها العاشق بطل صنديد استطاع بمفرده وبمعول بسيط (قلـنگ) أن يحفر درباً وسط الجبل العملاق (بيستون)، وفرسه (شه‌وديز) كأفراس الأسطوريين يقوم بما لا يقدر عليه أقوى الأفراس الحياتية. وعثر في زهاو على مخطوط بعنوان (شيرين وفرهاد) مكتوب باللهجة الـﮔورانية يتكون من (1667) بيتاً(38).


كتبت ملحمة شيرين وفرهاد باقلام ادباء فضلا عن الروايات الشعبية التي استفاد منها الأدباء حتماً، وكتبت بلهجات مختلفة، ومنها اللهجة السورانية من قبل محمد أمين عصري ومن أبياته:



وتي أي قلنگ ره‌فيقي ﭽۆڵـم


خـۆت بده له‌سه‌ر که‌ڵـه‌ي كاپوڵـم


أي قلنگ چه‌ن وه‌خته‌ هه‌رتو يارمي


تو دايك وباوكم تو غه‌م خوارمي


ومعناه: أي المعول يا صديقي في البراري انت اضربني على أمّ رأسي. أيها المعول كم من الوقت كنت فيه صديقي الوحيد، وكنت أمي وأبي ومزيل همي.


كما كتبت بلهجات فيلية مختلفة كما في هذا النص المشهور:


فرهاد العاشق يسأل العجوز عن سبب الصراخ والهيجان الذي يصله من المدينة:



* کيوانو پيری وه‌ مانه‌ سالان


– سيدتي الكبيرة صاحبة العمر المديد


* قال وقيل چه‌سه‌ له‌ کورده‌ مالان


– ما هذا الضجيج القادم من دور الكرد


* له‌ شيرين وه‌ دير کوڵ به‌ري تالان


– لتسلم حبيبتي شيرين ويفنى الباقون


فتجيبه العجوز:


* فه‌رهاد ژارگه‌ي ره‌نج برده‌


– فرهاد يا مسكين يا متلقي المحن


* سه‌رت سلامه‌ت شيرين فه‌ۆت کرده‌


– تسلم أنت حبيبتك شيرين ماتت



وقد أشار شرف خان البدليسي الى كردية فرهاد وعدَّه من أبطالهم، وتؤكد فيليته أن قصر شيرين مدينة فيلية وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى القصر الربيعي الذي بناه الملك الساساني (الفيلي) خسرو ﭙرويز لزوجته او سريرته شيرين(39). فقصة شيرين وفرهاد ترجع إلى العصر الساساني وترتبط بأحد ملوكهم (خسرو) وتوجد ملحمة اسمها (خسرو وشيرين). وفي قصة أو ملحمة (شيرين وفرهاد) نجد (الملك خسرو) منافساً لفرهاد وهو يضع النهاية المأساوية للحبيبين،.


وكتبت الملحمة بالفارسية ايضاً ومن شعراء فرس مثل: وحشي البافقي، والنظامي الـﮔنجوي(40). واذ تكون شيرين قاسماً مشتركاً في القصة، يبقى معرفة أي من خسرو وفرهاد البطل، أو كيف ترتب القصة؟ على أن ارتباط شيرين بفرهاد أشهر وأشعر.


ومن الشعراء الكرد الذي عثر لهم على شعر في مخطوطات زهاو (ملا أحمد باطي) (ت 1495م)، (خاناي قوبادي) و(فقي طيران) (ت 1375م).




فلكلور فيلي وزفة عرس


بين پشتکو وبدرة


* دۆڵـکه‌ي باوي


– يا أمّ العروس


* هفت لو مقنو ده سه‌رش


– يا من خمارها سبع لفات على رأسها


* بربر أۆيم


– الناس يأتون


* وانتظار دخترش


– ينتظرون ابنتك


* ئوله‌ي بـۆرۆي


– بعيداً من بدرة


* هـڒي صـۆزه ميـۆي


– صوت الموسيقى يأتي.



حكاية شعبية



دۆيـۆﭙير ودا فلس/ العجوز وعشرة الفلوس



* يه دۆيـۆي بي دا فلس دۆش.


– كانت هناك عجوز وكان عندها عشرة فلوس.


* وت: ﭽـي بخـڕم ده؟


– قالت: ماذا أشتري بها؟


* بخـڕم ده خرمه ﭽنجه ديري.


– إذا اشتري بها تمراً ففيه نواة.


* بخـڕم ده ﮔوشت صخو ديري.


– وإذا أشتري بها لحماً ففيه عظم.


* خوتر بخـڕم ده په‌نير.


– الأفضل أشتري بها جبناً.




•· خـڕي په‌نير نويه ده بوني مه‌شکا‌.


– اشترت جبناً ووضعته فوق جود الماء.


* ﭙشيا يات په‌نيرا برد.


– جاءت قطة فأخذت الجبنة.


* دۆيـۆﭙير تيشه دەلـۆي بي، شه‌نه‌ ﭙشيا دمه‌که‌ي بريو.


– وكان لدى العجوز فأس، فقذفته على القطة، فانبتر ذيلها.


* ﭙشيا ﭽـي دەلـۆي پيغه‌مبه‌ر سليمان بن دواود (u) ئارزکرد ئه‌ڵ دۆيـۆكا.


– فذهبت القطة إلى النبي سليمان بن داود (u) تشتكي عنده على العجوز.


* وت: پيغه‌مبه‌ر سليمان دۆيـۆﭙير دمپليچقم بـڕي.


– قالت: يا نبي سليمان العجوز قطعت ذنبي.


* سليمان هه‌نورد ئه‌قه‌ دويوﭙير.


– أرسل سليمان بطلب العجوز.


* وت: دۆيـۆﭙير وارچه‌ دمه‌كه‌ي پشيا بـڕين؟


– قال: يا عجوز، لماذا قطعتِ ذيل القطة؟


* دۆيـۆﭙير وت: خـۆي په‌نيره‌که‌م برد من شه‌نم تيشا ئه‌ڵـه‌ دمه‌که‌ي بريا.


– قالت العجوز: أخذت هي جبني فرميت الفأس عليها فانقطع ذنبها.


* سليمان وت: پشيا بچو شير بيور وار دۆيـۆﭙير، دۆيـۆ دمپليچقت ديوەت.


– قال سليمان: يا قطة، اذهبي فاجلبي حليباً للعجوز لتعطيك ذنبك.


* پشيا چي ئه‌ڵ بزبه‌ل.


– ذهبت العجوز إلى العنزة.


* وت: بزبه‌ل شير بام، شير دۆيـۆﭙير بي، دۆيـۆﭙير دمپليچقم بيوەم.


– قالت: يا عنز أعطني حليباً، لأعطي الحليب إلى العجوز، فتعطيني ذيلي.


بزبه‌ل وت: بـڵـک خوزم.


قالت العنزة: أريد ورق أشجار.


پشيا چی ئه‌قه‌ چنـۆر.


فذهبت القطة إلى الشجرة.



* وت: چنـۆر بـڵـک بام، بـڵـک بزبه‌ل بم، بزبه‌ل شير بي، شير دۆيـۆﭙير بي، دۆيـۆﭙير دمپليچقم بيوەم.


– قالت: يا شجرة اعطيني ورقاً، لاعطي الورق للعنزة، العنزة يصير عندها حليب، فاعطي الحليب إلى العجوز، فتعطيني ذيلي.


* چنـۆر وت: ئه‌و خوزم.


– قالت الشجرة: أريد ماءً.


* پشيا چی وار چه‌شمه‌.


– ذهبت القطة إلى عين الماء.


* وت: چه‌شمه‌ ئه‌و بام، ئه‌و چنـۆر بم، چنـۆر بـڵـک بي، بـڵـک بزبه‌ل بي، بزبه‌ل شير بي، شير دۆيـۆﭙير بي، دۆيـۆﭙير دمپليچقم بيوەم.


– قالت: يا عين اعطيني ماءً، لأسقي الشجرة، فتعطي الشجرة ورقاً، فأعطي الورق للعنزة، فيصير عندها حليب، فأعطي الحليب إلى العجوز، فتعطيني ذيلي.


* چه‌شمه‌ وت: ديتيل خوزم بـۆزي بكرن بونم.


– قال عين الماء: أريد بنات يدبكن فوقي.


پشيا چی وار ديتيل


ذهبت القطة الى البنات


* وت: ديتيل بيـۆن بـۆزي بكن، بـۆزي چه‌شمه‌ بكن، چه‌شمه‌ ئه‌و بي، ئه‌و چنـۆر بي، چنـۆر بـڵـک بي، بـڵـک بزبه‌ل بي، بزبه‌ل شير بي، شير دۆيـۆﭙير بي، دۆيـۆﭙير دمپليچقم بيوەم.


– قالت: يا بنات ادبكن فوق عين الماء، لتعطي العين ماءً، فأسقي الشجرة بالماء، فتعطيني الشجرة ورقاً، فأعطي الورق للعنزة، فيصير عندها حليب، فأعطي الحليب إلى العجوز، فتعطيني ذيلي.


* ديتيل وتن: کلکۆنه‌ خـۆزين.



د. محمد تقي جون

المصدر: موقع نور