الرئيسية » مقالات » صحة المجتمع العراقي .. مسؤولية وطنية كبرى

صحة المجتمع العراقي .. مسؤولية وطنية كبرى

زيارة واحدة لشارع السعدون ، الذي يعتبر ، تقريباً ، أكبر مجمعاً للأطباء والصيادلة في بغداد ، وزيارة أخرى لمستشفياتنا الحكومية لنقدر حجم المعانات الصحية لإبناء شعبنا ممن أبتلوا بأمراض شتى تتراوح بين المزمنة والوبائية ، فنحن اليوم أمام حالات من المرض بوتيرة متصاعدة لم يشهد لها العراق مثيل منذ عشرات السنين تترواح أسبابها في عدم وجود التغطية الصحية الكاملة لكل شرائح الشعب العراقي وعدم وجود الضمان الصحي الحقيقي وأسباب ذاتية في عدم إتباع الأنظمة الغذائية الحديثة في العالم والتي تقيم التوازن الدقيق بين السعرات الداخلة والسعرات الخارجة من جسم الإنسان .
العالم يتطور وتتدفق المعلومات بغزارة عبر الفضائيات ووالإنترنت عن التغذية الحديثة والأغلبية مشغولون ، كحكومة بالمشاكل السياسية المفتعلة ، وربات الإسر في البحث عن إحياء تراث الأكلات الغذاتية التي أصبح أسمها مرتبط بأمراض كثيرة ، دق ناقوس الخطر ، منها منذ سنوات عندما لم يعد أحداً يكترث بمايأكله .. أنواع اللحوم حتى الحمير منها من مناشيء لا يعرف أحداً كيف ربيت وماذا أعتلفت وكيف ذبحت ، أنواع السكريات التي يلتهمها أبناءنا بشراهة ومنها المشروبات الغازية وما توفره من إغراءآت هائلة في كميات بيعها وسعرها ، إندفعنا لها بشراهة بعد طول حرمان ، مما تسببت به بعد عشر سنوات من سمنة مؤلمة إنتابت حتى طلاب المدارس ، ومع غياب التوعية الصحية أضحت من أهم أسباب أمراض عدة كالسكر الذي ينهش بلحمنا وغير قادرين على السيطرة عليه وتركز الكوليرستول القاتل في شرايينا .
الباجة ، القوزي ، التشريب ، البرياني ، الشاورمه بأنواعها ، الكباب ، باقلاء بالدهن الحرّ ، الكاهي والقيمر وغيرها الأكلات التي أدمنا عليها ، أصبحت اليوم من أكثر اسباب سمنتنا المفرطة حتى ترى مدى الشراهة التي تعترينا حين نسمع بأحد تلك المسميات ، في حين غابت عن موائدنا الأغذية التي تتناسب والحاضر الذي نعيشه وما نواجهه من تهديديات مرضية قد تكون قاتلة ، غابت عن موائد منازلنا ومطاعمنا الأكلات قليلة السعرات تلك التي يجهد طهاة العالم أنفسهم في إبداعها إلا إننا نأبى أن نتبعها بجد على الرغم من أنها أقل كلفة وأكثر صحة فسعر كيلو اللحم الواحد العراقي بلغ 16 ألف دينار وهو قابل للزيادة في أي مناسبة دينية ، فأصبحنا نلتهم بدقائق معدودة ما تنجزة ربات بيوتنا بساعات !
إذن من المسؤول اليوم عن التوعية بتلك المخاطر ومن المسؤول عن حث الشعب على أن يمارس النشاطات الرياضية اليومية ، على أقل تقدير الموظفين منهم ، كي لا يترنحوا ، نعاساً ، على مناضد عملهم أو حتى العسكريين لكي لا تأخذهم تلك الغفوة القاتلة عند تنفيذ واجباتهم .
في اليوم العالمي للرياضة ومن أجل أن نستثمر المتبقي من أعمار ابناء شعبنا في صحة وعافية ومن أجل أن نحسن استثمار مواردنا ونحن شعب يتمدد بسرعة بزيادات سكانية عالية والتقليل من إستهلاك المواد الغذائية باهضة الثمن ، علينا الإسترشاد بما وصل إليه العالم من تقنيات غذائية حديثة درءاً لخطر الأغذية فائقة السعرات ، علينا أن نحسن إيصال رسائل الخطر من تلك الأكلات التي أصبحت شعاراً للعراقيين وهي بذات الوقت أرسلتهم الى المستشفيات وأجلستهم على أرصفة شارع السعدون بإنتظار معجزة إلاهية لتنقذهم من فرط تناول الدهون القاتلة والنشويات المحفوفة بالسموم البيضاء .
وكما قال الحبيب المصطفى (ص) : ” المعدة بيت الداء ” صدق الرسول الكريم فهي اليوم بيت دائنا وعبر منها الى أجسادنا كل ما أرهقها وأثقل كروشنا وبعدها عقولنا .
في لبنان مثلاً ، منظر جميل جداً وانت ترى المئآت من المواطنين على شاطيء البحر وهم يركضون ، بأعمار وأجناس مختلفة ، حتى أولئك أصحاب الأعمار الكبيرة وهم يمارسون النشاطات الرياضية المختلفة تدفعنا رشاقتهم لمحاولة إخفاء بعضنا لكروشهم ممن لم تنفع معها أكبر قياسات الملابس ، وفي المطعم عندما يطلب أحدنا كل انواع اللحوم ؛ نرى شبابهم يطلبون أصناف المقبلات فقط ! فكم هو مهم إشاعة مفهوم الرياضة وأهميتها بين أبناء الشعب ، وكم منا من يتحرج من أن يركض قليلاً بمنطقته خجلاً من نظرة الأخرين وأستخفافهم به .
نحن مع أيام عدة وليس يوم واحداً فقط للرياضة يشارك بها الجميع فهي وحدها من ستساعدنا على حرق مازاد عن حاجة أجسامنا ، فنحن ننفق ما يزيد على الـ60% من مواردنا على التغذية بينما ينفق الغرب 20% فقط على ذلك ، فتعالوا لنوفر تلك المبالغ التي ستتراكم بفعل الترشيد المبرمج لتغذية عوائلنا وما كان سينفق على العلاج الطبي لمشاكلنا الصحية ونستغلها في أعمال أخرى ، نطور بها انفسنا ومنازلنا ونسافر بسعادة لنلتقي العالم بوجهنا الجديد .. حفظ الله شعبنا .

زاهر الزبيدي