الرئيسية » مقالات » كلمات-430- علم الغربية .. باطل!

كلمات-430- علم الغربية .. باطل!

فوجىء العراقيون قبل يومين بإعلان علم مسخ في الرمادي، إدعى ناشروه أنه علم يمثل المنطقة الغربية من العراق!، توج هذا الحدث المخيف وهو الاول من نوعه منذ تأسيس الدولة (1921) أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع التظاهرات المطلبية، نفذت الحكومة الكثير منها، مما يتوافق مع الدستور، فيما رفضت البقية وهي تتراوح بين اطلاق سراح الارهابيين، وإلغاء قانون المساءلة والعدالة وغيرها !

علم لاصلة وجدانية لأهلنا في المنطقة الغربية به، يشبه أعلام الانظمة الدكتاتورية المدحورة!، وتشيع فيه روح الانسلاخ والانفصال عن روح العراق، اقترابا من مشروع بايدن سيء الصيت، أرادت الشلة الواقفة وراء تصميم العلم وإعلانه، في هذه الانعطافة الخطيرة من تأريخ العراق، وتطور أحداث تظاهرات الغربية، إلى حد تدخل دول ومخابرات أجنبية في توجيهها، أن توهمنا باستشارتها لخبراء من الاعلام والمثقفين والفنانين وخبراء قانونيين!، ولاأعلم من الفنانين الذين يوافقون على علم الانفصال إلا من فصيلة الرداحين لنظام المقبور، ومن الخبراء القانونيين إلا من تنكر لقسمه القانوني فبانت عورته من وراء عباءة المهنة!

إن من يقف وراء اعلان العلم المسخ تخلى عن مسؤوليته الوطنية، فيما الشعب والوطن يمران بأقسى الظروف، وغادرها إلى الطائفية والمناطقية، وأخذ ينطق في أجندات دول ومخابراتها المتداخلة مع تظاهرات المنطقة الغربية، وإدامة زخمها لصالح تلك الدول حتى موعد الاطاحة بالحكومة، تحت عنوان شيعيتها وصفويتها!، كما أطيح سنة 1991 بانتفاضة آذار الخالدة ومنح المقبور عمرا جديدا !

أبعد من ذلك، أن اعلان العلم جاء في سياق الصراع مع الحكومة، لإسقاط مشروع الدولة الديمقراطية الجديدة، بعد عقود من الحكم الفاشي الدموي، علم يضغط باتجاه التجييش والمطالبة بعودة البعث المحضور وأناشيد الحروب الوحشية، وشاهدنا ذلك قبل فترة في خطب النائب العلواني التحريضية، بأن تظاهرة الرمادي لن تتوقف إلا في طهران!، وكأن طهران مدينة عراقية يطالب العلواني وغيره بتحريرها!، كأن لم يعمل الكثير من الكتاب ومنظمات المجتمع المدني على إدانة تدخل طهران السافر في الشأن العراقي!، إنه لاشك اعلان حرب على دولة باسم العراق إرضاء للسعودية وقطر، فيما الشعب لاحول له ولاقوة في ميزان الصراع فهو يتعرض للارهاب المنظم والإبادة الجماعية ويسرق ماله العام وينفتح مصيره على كل المجاهيل!

لقد تم في الفترة الماضية إحراق علم الدولة المذكورة عدة مرات، ومن حق المتظاهرين حرق علم أية دولة تتدخل بالشأن العراقي لاسيما إيران، لكن اعلان العلم الباطل للمنطقة الغربية قبل يومين، يوجه رسائل عديدة أهمها : أن الانفصال عن العراق بموجب مشروع بايدن يبدأ بعلم مسخ!، تتبعه بعد فترة مرحلة الاعتراف به من قبل الدول المذكورة، وكل من له مطامح سياسية مشبوهة وأجندات، أو يسعى إلى ضرب التجربة الجديدة في العراق، مايستدعي المزيد من التمزيق للحمة الشعب العراقي، وحدته الوطنية ووحدة أرضه، أما الرسالة الثانية فهي قيام القائمة العراقية ومن لم يستفد من حكومة المالكي من الشيوخ والوجهاء وسواهم، بإعلان الدولة المستقلة، لتسارع كل من أنقره والرياض والدوحة إلى الاعتراف بها، لتكتمل حلقة المشروع السعودي القطري التركي في العراق!

أخاطب الأحرار والوطنيين في المنطقة الغربية خاصة والعراق عامة، وأستحث الهمم جميعا للنهوض من هذا السبات الطويل والوقوف بوجه الفتنة الجديدة، ورفض مبدأ التقسيم سواء بدأ بتظاهرة نفدت أسباب اندلاعها، أو بعلم مسخ لإغاضة الحكومة، أو شعار مشبوه، أو نشيد بعثي ترعاه زعامات القائمة العراقية، على مجلس النواب العراقي تدارك الموضوع وإصدار تشريع يحرم مشروع التقسيم وهو لاشك بإرادة أجنبية، أو حتى الكلام عليه في الإعلام، والكتل السياسية إن كان فيها رجال دولة ووطنيون وأحرار أن ينتبهوا جيدا، ويتحسبوا لفتنة العلم ويدينوها ويحذروا منها، قبل الوصول إلى المنطقة المحظورة التي يتمزق فيها الشعب العراقي، وتتقسم أرضه وترابه بحسب أجندات اقليمية وطائفية لئيمة!