الرئيسية » مقالات » أوسمة وأنواط العهد الجديد

أوسمة وأنواط العهد الجديد

في دول العالم كله ، كما في العراق سابقاً ، لديهم أنواط وأوسمة تمنح لكل من يقوم بعمل بطولي يميز شخصيته عن باقي أفراد المجموعة التي يعملون بها ، وقد أعتمد ذلك في العالم كعرفان من الدولة لذلك المواطن لما قدمه لوطنه من خدمة جليلة ، فكم نحن اليوم بحاجة لتلك الأوسمة والأنواط التي نفتقر الى أن تقلد بها صدور ابناء الشعب ممن يحاولوا بكل وطنية أن يدرءوا الخطر عن أبناء شعبهم ، وكم من أديب أو فنان رسم لنا معالم الحضارة كقصيدة أو لوحة أو رواية بحاجة اليوم أن نشرفه بوسام عراقي أصيل تكون إمتيازاته عوناً له لما تبقى من سني عمره أو تحفظ عائلته من الفقر أوالغربة .

ومن عادة الشعوب المنتجة المولّدة للحضارة أن تكون لديها تلك الأوسمة الذهبية مع إمتيازات كبيرة تجعل منها مفخرة ، ليس للممنوحة له فحسب ، بل لكل أفراد اسرته وعشيرته ، ففي العهد السابق كانت لدينا الكثير من الأوسمة كوسام الرافدين ، بدرجاته ، الذي قُلد للكثير من الملوك والرؤساء والأمراء الذين زاروا العراق في حينه وأوسمة أخرى وأنواط كانت تمنح للكثير من العسكريين أبان الحروب ، مطاحن العراقيين ، التي أنتجتها العقلية البائدة .

واليوم ، لماذا لا نرى الحكومة تقلد رجلاً ما وساماً ما ؟ هل نعيش اليوم إنتكاسة لحضارتنا ؟ هل ماتت العقول والسواعد المنتجة عن الإتيان بعمل يرقى الى وسام ؟ الكثير من المؤسسات المدنية العراقية والإعلامية ،غير الحكومية منها ، تمنح أوسمة للكثيرين ولكنها لن ترقى لما تمنحه الحكومة حين تشرف مبدعيها ، إذا كان لدينا أصلاً مبدعين ، لماذا هذا الإجحاف بحق علماءنا العراقيين وأدبائنا الكبار ممن لم يسعفهم الحظ في الحصول على وسام بعدما أكلت أجسادهم الغربة المقيتة وهم يتناثروا كعقد اللؤلؤ في البلدان والأقطار ، وإذا لا يوجد اليوم لدينا مبدعون وهذا محال طبعاً لأن هناك الكثير من العلماء العراقيين قدموا للعالم اليوم صورة رائعة عن العراق مهد الحضارة لا عن العراق المأزوم اليوم بالمشاكل السياسية ، أقول ، ألا يستحق منا اليوم ، على سبيل المثال ، الشاعر محمد مهدي الجواهري وساماً ؟ كأن نسمية وسام الحرية ، بدرجات ، يتم تصميمه من قبل مختصين من الذهب الخالص مع الإمتيارزات التي تتناسب معه يمنح لأقرب الناس له ، ممن هم على قيد الحياة ، ولا يخفى على الجميع ما قدمه الجواهري ، وغيره من عباقرة الأدب ، البياتي ، مظفر النواب وغيرهم تطول القائمة بأسمائهم .

علينا اليوم أن نكرم مبدعينا ممن سلف إبداعهم وكانوا لنا أملاً كبيراً ، عسى أن يكون هذا التكريم حافزاً لمن هم اليوم يحاولون الإبداع والتطوير ولكن يقف أمامهم شعوراً بأن لا أحد يقدّر الجهود التي تبذل ويقيسها بمقياس الوطنية والشرف ويكرمها مثلما يكرم العالم عباقرته ومبدعيه .

نقترح أو يكون لدينا أوسمة جديدة بناءاً على ما جاء بقانون الأوسمة والأنواط رقم 15 لعام 2012 ، أن نبدع في تصميم أنواطنا ونحسن تسميتها ونجزل العطاء بها من حيث المزايا لأن ذلك سيكون خط الشروع لنا لتحفيز مبدعينا على النهوض من كبوتهم وليقدموا ما يقدموه من حضارة تعبر عن وجه العراق الحقيقي لا عن وجهه اليوم الذي تأكله الأزمات المتلاحقة والتي تغلق الطريق أمام المستقبل المنشود لشعب الحضارة الذي قدم للعالم ، يوماً ما ، أبهى درجات التمدن . حفظ الله العراق .

زاهر الزبيدي