الرئيسية » مقالات » مغامرون بلا حدود

مغامرون بلا حدود

من منا لا تستهويه روح المغامرة ويحلم بخوض حيثياتها التي جسدتها احيانا قصص الخيال العلمي أوفي ملاحم الفكر المنفتح على فضاءات خارجة عن دائرة المألوف الطبيعي أو حتى في حلم راود ذوات الأشخاص منذ الطفولة متأثرين بها ممن لا يحبذون الركون للواقع السردي في رتابة حياتهم اليومية لانتشاء التغير في عبق الدخول في اجواء صاخبة وتنويع لإيرادات المصادر التي تثير شهوة التنعم والتلذذ بالسعادة المأمولة ؟ روح المغامرة هذه لا تنحصر على شريحة معينة من الناس بل إن كل شرائح المجتمع تترقب لحظات خوضها أملا منها في التغير الذي يصبون اليه وعلى اختلاف انواعهم ومسمياتهم وباختلاف الامزجة والأهداف ونوعية ما تحمل من فكر ومستوى علمي أو ثقافي .. مغامرات الحاضر شذَّت عن قواعد ولعبة المغامرة القديمة حيث ركنت الى شيء واحد فقط وهو ” المغامرة في سلب حقوق الآخرين ” خيوط هذه المغامرة تنسجها فكاهات الواقع وسخرية القدر بعد كتابة سيناريوهاتها في مطابخ العفن السياسي والتدني الأخلاقي بسردية استجهال الناس وشراء ذمم المعوزين وقليلي الإدراك لما يدور . كم تجده في عنفوان شموخ الشخصية والزهو والكبرياء الكاذبة حينما يستقبل ابناء الحي الفلاني أو أبناء عمومته او أفراد من عشيرة أخرى وتراه يغدق الخير مما تجود به يده الكريمة من عطاء السحت للمشاهدين ممن حضروا “مسرحية التثقيف .. للسياسي الشريف” .. حب المغامرة بالاستحواذ على منصب عضو مجلس وطني او محلي ساقتها له “النفس التواقة لاعتلاء كرسي الحماقة ” ونسى صاحبنا الفذلكي ان من أخذ منه المال سوف تمتد يده لأموال غيره من المغامرين ؟ وبدلا من ان يكون مرشحنا ساخرا منهم صاروا هم من يسخرون منه .. الفرد العراقي بات من النضج والفهم للواقع المعاش ومن خلال دراماتيكية الوضع السياسي الطافح على صفيح سخونة الصراع وكذلك من التجربة المريرة التي عانوها جراء غمس إصبعهم بمحبرة الاختيار وفق العاطفة والانتماء المذهبي .فجيئ بشخصيات هزيلة في فكرها السياسي والثقافي مغمورة في أسن المناطقية والميلان صوب زاوية الطائفة فكان نتيجة وصول هؤلاء ان ركن البلد في مستنقع ضحل من الفشل في ادارة الدولة فكانت الصراعات والمناكفات السياسية هي السمة الابرز والتسقيط والتشهير ديدن تصريحات ابطال الفضائيات المومسة حتى غدونا على أشراف حرب طائفية جديدة . لذا ننصح كل من يريد المغامرة من خلال ترشحه لانتخابات مجالس المحافظات القادم أن لا يفسد دينه بشراء الأصوات من خلال ” بطانية أو مدفأة أو حتى جهاز موبايل أو ورقة المائة دولار ” لأن مغامرته نتيجتها الفشل الحتمي حينها سيسقط حتى من انظار زوجته وأطفاله وسيكون محط سخرية الجميع والموضوعة التي ستلوكها الالسن في المقاهي بعد فشله المحتوم .