الرئيسية » مقالات » من يستحق ألتّقدم لمجالس ألمحافظات؟

من يستحق ألتّقدم لمجالس ألمحافظات؟

مقالنا أدناه هو جوابٌ على سؤآل هام وردنا من ألأخ ألكاتب منير كمر حول آلأنتخابات و آلمرشحين, بعد ما قدّم لنا نموذجاً لأنتخابه لمجلس محافظة واسط في الأنتخابات ألقادمة .. طالباً مني ألتعليق على الموضوع؛ فكان جوابي هو:
ألاستاذ الأخ و آلكاتب القدير منير كمر المحترم
تحياتي:ـ
لدي بعض الأسئلة حول هذا الشخص المحترم ألمرشح لمجلس المحافظة: أهمها:ـ
أولاً: هل إختصاصه في آلمجال ألأقتصادي و ا لأداري و التربوي و الأجتماعي على الأقل ؟
ثانياً: هل هو أمين على أموال و ممتلكات و أعراض الناس؟
ثالثاً: هل كان منتمياً للحركة الأسلامية أو آلوطنية ضد نظام آلجهل البعثي قبل الحرب العراقية الأيرانية؟
هل له تأريخ ثقافي فكري أو نظريّات جديدة؟
فآلمرشح يجب أن يمتاز بـآلأضافة لما قدّمنا إلى أهمّ صفتين هما :ـ
ألامانة و الكفاءة؛ و آلأمانة تتقدّم على الكفاءة .. بحسب وصايا سيد العدالة الأنسانية الأمام علي (ع)(1).
إن لكفاءة في مجال عمله خصوصاً .. ألمجال الأقتصادي و الإداري مهمٌ جدّاً لأعضاء مجلس المحافظة, فلا يجوز أن يكون الطبيب مثلا عضواً سياسياً أو إجتماعياً أو عسكرياً أو رئيساً لأئتلاف أو جبهة, كما هو آلحال السائد في العراق حالياً و للأسف, لأنّ هؤلاء لا يمكن أن يفيدوا الأمة, و ما تراه من ضياع و فلتان في الوضع الأمني و السياسي و الإداري و الفني فهو لهذا السبب حيث يعمل الطبيب كوزير للمالية و المهندس وزيراً للرعاية الأجتماعية و المعمم مسؤولاً عن لجان مجلس الأمة(الوطني) و هكذا.
فآلمهندس عليه أن يخدم في مجال إختصاصه, حيث نراه بدل أن يقدم الخدمات من خلال هندسته نراه يجلس في مجلس المحافظة كآلعاطل عن العمل .. كلّ ذلك بسبب الحالة الطفيلية التي أنتقلت من البعثيين المجرمين ألجهلة لجميع العراقيين للأسف.
و كذلك الطبيب؛ حيث لا يمكن أن يكون مفيداً لأمته و شعبه ما لم يخدم من خلال طِبّهِ و إختصاصه ألأمة , فآلأرشاد و التقويم هو من عمل المفكرين .. و هل تعرف واحداً .. أكرّر واحداً من آلسّياسيين ألحاليين له فكرٌ و نظريّة جديدة يمكن أن يخدم بها الأمة؟
خصوصاً الذين كانوا من الأوائل في حشر أنفسهم في العملية السياسية الفاشلة بعد عام 2003م .. للأسف الشديد أنه قد ساد في العراق ما يشبه زمن البعث مع بعض الفوارق السطحية و الشكلية .. حيث يدعي الجميع – خصوصاً رؤوساء التحالفات بأنّهم سياسيون و مُنظّرون و الحال أنّهم هم السّبب في معظم الأزمات التي مرّت على العراق الجديد .. خصوصاً تلك الأزمة التي سببها السيد الجعفري الذي شكل التيار الأصلاحي .. ثم التحالف الوطني بعد ما فشل في آلأستمرار في رئاسة الوزراء .. أو بآلأحرى تم طرده من قبل البقية الباقية من أذناب العملية السياسية .. ممّا سبب بروز و تنمّر المجرم أياد علاوي على كل آلعملية السياسية و الأنتخابات التي جرت عام 2006م كل ذلك بسببب ألأنشطار ألذي أحدثه الجعفري في أصوات الشيعة إلى نصفين و حصول علاوي بسبب ذلك على أصوات أعلى من الأئتلافين الشيعيين, و منذ ذلك الحين بدأت التضاربات و الخلافات تتأزم بين المتسلطين .. هذا يرفع و ذاك يكبس كما يقول المثل العراقي, و تطورت الأوضاع بعد ما تدخلت السعودية و قطر على الخط ليصل إلى ما وصل إليه الحال الأن و كما تشهدون!

و كذلك المتخصص في آلجعفرافية أو التأريخ أو المختبر و هكذا .. على الجميع الذين يريدون خدمة العراق أن يقدموا ما بجعبتهم و عقولهم من علوم مفيدة للناس الذين يعانون النقص في كل شيئ ؛ في الكهرباء و الطاقة و الزراعة و الطب و الهندسة و الأعمار و البناء و البلديات و الأرض و الفضاء و في كل شيئ, لكن أنى لهم ذلك و الجميع – أيّ السّياسيون بشكل خاص يريدون درّ ألرّواتب و آلمخصصات و آلحمايات على آللاشئ .. إنها تربية صدام حسين المجرم و آلأحزاب التي تريد الدنيا للرؤساء و للأسف.
ربما يستطيع المتخرّج من فرع الأدارة و الأقتصاد و آلمال أن يُرشح نفسه لمجلس المحافظة أو رئاسة الوزراء أو المجلس .. لكن المشكلة أيضاً هي: أن العلوم ألأدارية و الأقتصادية و آلمواد ألتي إكتسبها من الأدارة و الأقتصاد في الجامعات العراقية لا يمكن الأعتماد عليها كمنهج قويم بسبب سطحيتها و نظرياتها البالية .. ألخليطة من الأشتراكية و الرأسمالية و الأسلامية و البعثية! و هنا المشكلة الكبرى ألتي تحتاج إلى حلّ جذري .. و لعل التجربة الأسلامية في الجمهورية الأسلامية هي أفضل تجربة في العالم على الأطلاق .. لكونها إختصرت 300 عام من عمر الثورة الصناعية الأوربية بثلاثين عاماً فقط .. حيث وصلت إلى ما وصلت إليها أوربا تقريباً خلال فترة زمنية قياسية, لذلك علينا بتكرار تلك التجربة .. بل و التوسل إليها لتعليمنا أسرار تلك التجربة الرائدة في هذا العصر!؟
أما المعممون .. و هنا آلطامة الكبرى – خصوصاً خريجي حوزة النجف الأشرف؛ فهؤلاء مع جلّ إحترامي لهم إلّا أنهم لا يمكن أبداً أن يعملوا في المجال السّياسي أو الأجتماعي أو التربوي أو حتى كمعلمين في المدارس لكونهم لا يعرفون تعريفاً صحيحاً للسياسة أو علم الأجتماع أو التربية أو الأقتصاد أو الأدارة أو حتى علم الأديان, نعم يمكنهم أن يخدموا المساجد التقليدية وإقامة الصلوات و قراءة الفواتح على الموتى فقط و إحياء المناسبات السنوية كما تعودوا عليها, و للأسف هناك الكثير منهم – إن لم أقل كلّهم – لا يعرفون تفسير آية محكمة واحدة من كتاب الله بشكل صحيح لكنهم أصبحوا بآلمحاصصة و التقسيم أعضاءاً في المجالس و في رئاسة الوزراء العراقية و في المجلس الوطني الأمي, و لهذا لم يتطور العراق قيد أنملة, بل إزدادت المشاكل و المعاناة و السبب موجود في سلسة الحلقات التي قدمناها سابقاً.
أتمنى من الأخ الأستاذ كمر و كل المخلصين أن يدققوا في موضوعاتنا بهذا الشأن خصوصاً الحلقات المتعلقة بآلأمام (الشهيد الصدر؛ فقيه الفقهاء و فيلسوف الفلاسفة), بآلأضافة إلى الدراسات السابقة.
مع تحياتي للجميع بآلموفقية و المستقبل المشرق.