الرئيسية » مقالات » القبانجي.. لو كان من مازنٍ

القبانجي.. لو كان من مازنٍ

عندما تلوذ الحكومة بالصمت تجاه اعتقال مواطنيها في دولة أخرى، فهي إما متواطئة في قضية اعتقاله، وبالتالي خائنة لمواطنيها، أو أن وجودها بحكم العدم. وإن تجرأت دولة ما على اعتقال مواطن من دولة أخرى، وسكتت الأخيرة فهي إما تابعة للأولى أو محتلة من قبلها.
إن اعتقال المفكر التنويري العراقي العلامة أحمد القبانجي لا يمكن اعتباره حدثا عابرا خاصة أن الرجل اعتقل بسبب أفكاره كما تسرب لنا من أخبار قليلة حول أسباب سجنه من قبل المخابرات الإيرانية.
فلو كانت بالعراق دولة، أو حكومة تحترم نفسها، ولا أقول شعبها، لاحتجت وأصدرت بيانا صريحا يدين اعتقال القبانجي ويطالب بالإفراج عنه فورا، ويكشف للشعب ما تمتلكه من معلومات حول ملابسات اعتقاله. لا يشفع للحكومة سكوتها حتى وإن كان المعتقل قاتلا أو تاجر مخدرات. فكيف إذا كان مفكرا بقامة عالية لها مكانتها المحترمة عند الكثير من مثقفي بلده والطبقات الواعية من أبناء شعبه؟
حكومتنا التي يقودها ائتلاف أطلق على نفسه دولة قانون، رغم أننا لم نشم فيه رائحة دولة أو قانون، زارتها وفود ولجان من دول عديدة للتفاوض على إطلاق سراح مواطنيها رغم أنهم دخلوا العراق بطرق غير شرعية وفيهم من تورط بأعمال قتل إرهابية. ألم تفعل ذلك السعودية وسوريا والأردن وليبيا وتونس وغيرها؟ فما الذي يمنع حكومة الدعوة من أن تتحرك؟
وإن كانت الأيام الأخيرة قد كشفت كثيرا من عورات الحكومة، فان ما جرى للمفكر القبانجي يعد أكثرها قبحا. وأي عورة أقبح من حكومة لا تستطيع رفع صوتها ولو بالحد الأدنى أمام جار ينتهك حرية مواطنيها بسبب آرائه لا غير. كم من فرصة ذهبية منّت بها الصدف والأحداث على هذه الحكومة الخائبة من رأسها حتى قدميها، لكنها عجزت عن استغلال أي منها لتبرئ نفسها من الخضوع لهذا الأجنبي أو ذاك.
إن على المالكي اليوم قبل غيره أن يسعى لإطلاق سراح مفكرنا وان يصيح بوجه إيران: لا. وإلاّ فليس له الحق، ولا لأتباعه و “عشاقه” ومقربيه، أن يلومونا لو أننا حملناه المسؤولية الكاملة عما حلّ ويحلّ بالعراق من خراب وقتل ودمار وتخلف. أقول هذا وأعلم جيدا أن فاقد الشيء لا يعطيه.
محزن أن يقع المتنور سجينا بيد ظلامي قد لا يتورع حتى في تحليل سفك دمه بحجة انه خرج على الدين أو المذهب. أو انه “عاص” فيحل الكذب عليه استنادا لقاعدة أن “لا عصمة لعاص” الشائعة التطبيق، في هذه الأيام، عند الإسلامويين العراقيين الذي تربوا في إيران ردحا من الزمن.
أظن، وليس كل الظن إثم، أن هناك أيادي لخفافيش الظلام الذين تربوا هناك تقف وراء اعتقال القبانجي لأن نور فكره الديني والاجتماعي قد استفز غريزة الجهل والعدوانية في دواخلهم.
أيها المفكر الجليل يعز علينا أن نراك مكبلا تحت رحمة الهمج في الغربة، ونحن وبلدك في أمسّ الحاجة إلى أمثالك. أتعذرني ويعذرني أصحابي لو قلت لك بحزن عميق، إنهم لو عرضوا عليك ما يسمونه التوبة فتب؟ فحياتك غالية عندنا ومثلك خلق ليحيا. حياتك يا ابن النجف هي الأهم الآن، وبعدها لكل حادث حديث. إنه قدرك وقدرنا الأغبر، فشبيدك وشبيدنا؟
وصبرنه شيكدر المذبوح وشبيده اعله سجينه؟
المدى