الرئيسية » مقالات » الحريق البعثي على الابواب

الحريق البعثي على الابواب

في الليلة الظلماء يفتقد البدر , والمسار السياسي فقد بدره وبريقه , وغاص في عتمة الظلمة , وادركته الشيخوخة والعجز , ويتخبط في متاهات مسدودة وطريق وعر مملوء بالمطبات الهالكة والقاتلة , نتيجة الصراع والتناحر والعراك الذي لا سقف محدد له , في سبيل الكعكة العراقية وشهوة السلطة وبريق المال , التي صارت وبال وغضب مشؤوم على العراقيين , فقد تحول حلمهم الجميل بسقوط الحقبة المظلمة , فقد تحول العهد الجديد الى فصول من مسرحية تراجيدية ماساوية لا نهاية لها , بل استمرار لفصولها لما كان في العهد الطاغية كيف كان المواطن يتجرع ويقارع ويكابد ويصارع المشاكل والازمات في طاحونة تحول حياته الى شقى ومصائب واهوال واحزان لا تعرف الشفاء والرحمة , بل يبحر في مستنقع الحيتان الفقر والعوز والحرمان والظلم ,هكذا تسير العملية السياسية على سكاكين قاتلة وهالكة وماحقة , نتيجة ان اطرافها السياسية فقدوا بوصلتهم السياسية وانحرفوا عن جادة الصواب , ودخلوا في طريق التخبط والفوضى وانعدام الرؤية السياسية , سوى التسلق باي ثمن للجلوس على الكرسي العرش , بهذا الشغف القاتل والمجنون , تتسارع عناصر واعوان النظام المقبور في ترميم بيتها الداخلي وتقويته بعزيمة واصرار ومثابرة حتى يدخلوا في ربيع زاهر يحملهم الى العودة مجددا الى حكم العراق , ونجاحهم في تنفيذ مخططاتهم التي رسمت بدقة وعناية وبالخبرة التي تعلموها من المدرسة البعثية , في الذكاء والنفاق والدجل والتضليل , وابدأ الحرص المزيف بدموع التماسيح وطبطبة الاكتاف , لحين عودتهم المنشودة نحو استلام مقاليد الحكم بمباركة ورعاية السيد المالكي ومكتبه الاستشاري , الذي عقد حلف غير مقدس بالغزل السياسي وبالحب العنيف والجارف , ومن ثماره عودتهم شيئا فشيئا نحو مفاصل الدولة الاساسية , وتنفيذ مطالبهم حتى لو كانت غير شرعية , ومخالفة للدستور , امام الحبيب الغالي ليتهدم الوطن وليتمزق الدستور . أن بعض الجهات السياسية المتنفذة والتي بيدها القرار السياسي , اصابها اليأس والخمول وضجرت وملت من هذه الديموقراطية الكسيحة والمشلولة والتي اصابتها امراض شتى قاتلة لا يمكن شفاءها , والان تبحث عن ملاجيء آمنة ومستقرة خارج الوطن , بعدما تضخمت ارصدتها المالية بشكل خرافي نتيجة السحت الحرام , وضمنوا حياتهم ومستقبلهم الزاهر والسعيد لهم ولعوائلهم وحواشيهم وعبيدهم وخدمهم , في جنة الخيرات , لذا فان الجو اصبح مناسب لرفاق البعث الاشاوس في اقترابهم من تحقيق انجازهم التاريخي , بعودتهم سادة فاتحين مفاتيح بغداد , ولذا ليس غريبا او ضرب في الخيال , حين تصرح رغد صدام واسارير الفرح والسرور العارم يعلو جبينها ( نعم . البعثيون هم من يقود التظاهرات والاعتصامات في الانبار , وان العراق لنا ولابناننا , نحن ابناء العراق , النصر قريب ) لكن الجفاء البعثي نست ان تذكر الدور المساند الذي يلعبه السيد المالكي ومكتبه الاستشاري في مساندة رموز واعوان النظام المقبور في احتلال مواقع مهمة في الدولة العراقية , وما دفاعه العنيد واصراره الشديد في رفضه القاطع اجتثاث القاضي مدحت المحمود , الذي ادى قرار طرده من موقعه كرئيس للمحكمة الاتحادية العليا , ان يطيح في رئيس هيئة المساءلة والعدالة عقابا على تجاسره على احد احباب المالكي الذي يدعمه حتى على خرق الدستور والاعراف والقوانيين . واليوم ياتي قرار محكمة التمييز بالنقض لصالح القاضي مدحت المحمود , برفض قرار الاجتثاث وعودته الميمونة الى موقعه برعاية وحماية السيد المالكي , رغم ان هناك اكوام من الوثائق والادلة والبراهين الدامغة , التي تثبت تورطه في الجرائم التي كانت تحدث في زمن الدكتاتورية ضد ابناء الشعب . ان هذا العمل سيعمق الخلاف والصراع الى اكثر خطورة واكثر تدهور نحو الاسوأ . وانه عامل شؤوم في الاوضاع الملتهبة , لذا على الاحزاب الاسلامية ان تعلن مواقفها بكل شجاعة وجرءة , قبل ان تتضخم الامور الى العواقب الخطيرة , وتوقف الحريق البعثي القادم , فانه سيحرق الجميع دون استثناء .