الرئيسية » مقالات » محمد القاسم .. طريق الموت الكاتم !

محمد القاسم .. طريق الموت الكاتم !

عكف العالم المتحضر ، منذ زمان ، على إستخدام التقنات الحديثة في المراقبة والتعقب ونحن لغاية يومنا هذا غير أبهين بهذا التطور ، بل غير مكترثين بما يجري في العالم من تحولات أمنية وما تواجهها من تحوطات أمنية كبيرة ومتطورة ، أنهم يكشفون عن قابلياتهم بإستمرار مقدمين للعالم شبكات مراقبة دقيقة وعلى مستوى عال من الحرفية ليتجاوزا بمسافات طويلة غيرهم الدول التي تعاني بقسوة من الضربات الإرهابية وغير قادرة على العمل بأسلوب التقنيات الحديثة في المراقبة.
بين الحين والآخر تطالعنا الأخبار عن مقتل أو إصابة مسؤول أو منتسب من منتسبي الداخلية أو الدفاع على هذا الطريق السريع جداً.. الى الموت الكاتم .. وحتى يومنا هذا يتسائل الكثيرون عن الأسباب التي تقف وراء عدم تأمينه بوسائل أمنية حديثة تساعد على إكتشاف الفاعلين ولا نرى أي مبرر لعدم وجود منظومة أمنية حديثة في هذا الشارع المهم من شوارع بغداد ، كأن تكون عن طريق منظومة مراقبة ألكترونية بكاميرات دقيقة تستمر بالعمل على مدار الساعة يديرها فريق عمل متخصص ومحترف من وزارة الداخلية .
حتى يوم أمس كان هناك خبر قد نشر مفاده أن الآلاف من كاميرات المراقبة سيتم نشرها في بغداد لتساعد على حفظ الأمن وإكتشاف مصادر التسلل الإرهابي لمناطقنا الآمنة ، ونحن هنا نؤكد ، إذا ما صح الخبر ، على الإعتماد على الشركات العالمية المعروفة والرصينة في المجال ، ولا نريد هنا أن نغامر بمليارات الدنانير من أجل كاميرات عادية غير دقيقة لا تقاوم الظروف البيئية للعراق من الأمطار ودرجات الحرارة العالية وإنقطاع التيار الكهربائي أو عدم إنتظامه ، فالمخاض العسير الذي مرت به الموافقات الرسمية لزرع تلك الكاميرات ومنظوماتها والموافقة على تخصيصاتها يحتم علينا أن نبذل جهوداً إستثنائية في إستغلاله بشكل مثالي بعيداً عن الفساد والإفساد ، ذلك كون هذا الموضوع يتعلق بحياة أبناء شعبنا ويساهم الى حد كبير في حفظ الأمن ، لذا نتمنى من كل قلبنا بأن لا يتراكض القائمون على الأمر وراء الشركات العراقية مهما كان تطورها في المجال للبحث عن كاميرات صينية بسيطة كتلك التي يتم إستعمالها في المنازل والمحال التجارية تحقيقاً لأكبر المنافع المادية على حساب سلامة أبناء شعبنا وأمنهم ، فليس غريباً علينا ما حدث في استيراد أجهزة فحص المتفجرات “إيه دي آي 651” وما حدث من لغط كبير فيها .
المهمة الآن أكبر والنتائج يتوقع لها أن تكون الأثمر ، لذلك علينا أن نختار الكاميرات من المناشيء العالمية كأن تكون يابانية الصنع وهي البلد المشهور بهذه الصناعة كما علينا أن نضمن صيانة ما بعد البيع والتدريب والإشراف وتنوع المصادر الكهربائية .
إنها مسؤولية وطنية كبرى على شريف ما أن يتبنى القيام بهذا العمل وأن لا يترك لمن هب ودب ، لدينا الكثير من ذوي التخصص في هذا المجال والإعتماد على الشركات العالمية أكثر أهمية من ذلك .. حفظ الله العراق.

زاهر الزبيدي