الرئيسية » بيستون » نحن والقضاء والقدر

نحن والقضاء والقدر


شفق/ مناقشة ميزانية 2013 في برلمان اقليم كوردستان خلقت اجواء ووفرت لنا فرصة كي نرى نواب الشعب والشارع الكوردستاني بأي طريقة يفكرون وماذا يتابعون وعلى ماذا يرغبون بالتصويت.


وبعد مناقشات طويلة لم يبق شيء خفي واصبحت عملية التأييد والرفض اكثر وضوحاً، وانا مثل السنوات السابقة ولانني النائب الوحيد من كورد الجنوب وهم الكورد الفيليون، وبين ملفات المئات من المشاريع المنجزة وغيرها التي في طريقها الى الانجاز، اصبحت صاحب مشروع الانتظار. فالسنين الماضية لم تكن ايجابية بالنسبة لنا وهذا العام لايختلف عنها، ولان المشاريع القومية التي اطرحها واحرص على متابعتها، لاتولد الرغبة لدى السلطة والمعارضة على حد سواء بطرحها ومتابعتها وتنفيذها. من الواضح ان مشاكل ومعاناة حكومة الاقليم ومتطلبات الشارع الكوردستاني تبعد قضيتنا يوماً بعد آخر عن طاولة الحوار والقرار مما يقلل اهميتها وهذا امر واضح وفي النهاية وكما اعتدنا تحال امورنا الى القضاء والقدر.


كل مرة يسألونني ماذا نريد؟ وفي كل مرة اجيبهم الى اي مدى انتم مستعدون لاجابة طلباتنا؟، لان هناك مشاكل ومعاناة بعضها قديم وبعضها الآخر جديد. المظلومية مستمرة بسبب الانتماءات القومية ولازال هناك من يعيش بلا وطن بسبب التهجير والتسفير القسري الشوفيني. هناك من قرر قبل عقود ان ينأى بنفسه عن الطائفية والنزعات الشوفينية بل وحتى الافكار العشائرية وفضل ان يكون مواطناً مؤمناً بالديمقراطية والتعددية بأعتبارها الخيار الامثل، لكنه اليوم يجد نفسه امام سيطرة المد الطائفي والعشائري وانحسار المفاهيم الديمقراطية والتعددية.


يسألونني ما الذي يفترض ان نقدمه لكم؟، وانا حائر بما اجيب، فهل هناك فيلي واحد يرضى بالبقاء والاستمرار في جحيم الانتظار والتهميش؟، ورغم ان هناك مكونات كثيرة في العالم تعاني من الظلم والاقصاء، لكن لا يمكن استنساخ الحلول بين حالة واخرى. انا اقول ان الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم تملكان اكثر مما نتوقع من الامكانيات، واقل مما نرجو من الحلول او النية لاصلاح ما افسدته الانظمة المستبدة في العراق.


يوم نعاقب باسم القومية ويوم باسم المذهب وآخر باسم التبعية ومن ثم باسم انتمائنا الى الكيانات السياسية. يحرموننا من جميع الحقوق وحتى في ذكرى شهدائنا، ولكن عجبا انهم لاينسون واجباتنا ويتناسون ماهو واجبهم.


بصراحة قلت ولازلت اقول نحن نحتاج الى بقعة ارض ولو بضعة امتار محدودة كي نبني عليها وطن، نحتاج الى المساهمة مادياً ومعنوياً حتى نصبح اصحاب مشروع بعيد عن الطائفية والشوفينية.


لذا اقول للحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم: لاتسألوننا ماذا نريد فنحن نرضى بأقل بكثير مما تجدونه حق لكم. صحيح اننا فقراء بالامكانيات لكننا اغنياء بأفكار تحمل معها نسيم المحبة والمودة والوفاء لمن لا يسلم مصيرنا الى القضاء والقدر بل يعبر عن مساندته لنا بتحويل طلباتنا الى خطوات ملموسة.