الرئيسية » مقالات » برلمان ام مقهى شعبي في سوق الصفافير

برلمان ام مقهى شعبي في سوق الصفافير

البرلمان يعتبر السلطة التشريعية التي تملك صلاحيات واسعة , ويلعب دورا هاما في الحياة السياسية , وفي حث الاطراف السياسية بعدم الابتعاد عن الدستور , ويسهل عملية التبادل للسلطة , ويمنع المسؤولين من التجاوزات والخروقات في صلاحياتهم , من ناحية ادارة شؤون مؤسسات الدولة , ومن مهامه الاساسية , هي التصويت على منح الثقة او نزعها عن الحكومة . واقرار الميزانية السنوية بعد مناقشتها قبل حلول العام الجديد . وكذلك متابعة كل مسؤول من خلال المراقبة والمحاسبة والمسائلة , ورفع الحصانة او الاقالة من منصبه الحكومي او البرلماني ,ويتابع بالاهتمام تهم الفساد ويتحرى عنها في ادق التفاصيل , اضافة الى دوره الفعال في تطوير الحياة السياسية والمسار السياسي بما يخدم ويطور البلاد , ويعمق ويشجع على المباديء والقيم الديموقراطية , , ويعمل على توسيع المساحات الحرية . ان هذه الصفات والخصائص والمهام , هي بعيدة او تكاد معدومة او ناقصة او مشوهة في البرلمان العراقي . الذي انتخبه الشعب ومنحه الثقة من اجل السعي والعمل لصالح البلاد وتغيير احوال الشعب نحو الافضل . ان البرلمان العراقي يسير في جهة او ضفة مغايرة تماما لمهام وعمل ومسؤولية برلمان الذي يمثل صوت الشعب , لقد تحول من خلال التجربة العراقية الى مسرح للتهريج والمقايضة وبيع وشراء المواقف السياسية , وتقاعس وخمول في اقرار المشاريع والقرارات والتشريعات , المهمة التي تخص احوال البلاد والشعب , وبعض الاحيان يعطلها وخاصة تلك التشريعات التي تتعلق بتطوير الحياة السياسية , او تلك التي تعالج الاخطاء والعيوب والهفوات في العملية السياسية , ومن المظاهر السيئة والمشينة هي كثرة الغياب وقلة حضور اعضاءه , مما يسبب في تعطيل او تاجيل جلساته البرلمانية . وكذلك فشله المخجل في محاسبة او مسائلة اية مسؤول, بسبب الاصفاف السياسي والطائفي , بما فيها تهم الفساد وفضائحه الكبيرة . والانكى من ذلك ان بعض اعضاءه يسعون الى اثارة النعرات الطائفية , التي تمزق الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي .والمصيبة الكبرى والادهى من ذلك بان رئيس البرلمان لم يلتزم بقانون اقرار الجلسات ومناقشة المهام الملحة والمطلوبة , ومجرى وانسيابية جدول اعماله, بدليل ترك مناقشة واقرار موازنة السنوية لعام 2013 , ورغم التأخر الكبير , يترك البرلمان في حالة فوضى ويسافر خارج الوطن من اجل مقابلة تلفزيونية في احدى القنوات الفضائية , كأن هذه المقابلة افضل من اقرار ميزانية السنوية للبلاد , والتي تعتبر الشريان الاساسي والحيوي لعمل مؤسسات الدولة ووزاراتها . لكن البرلمان ينشط بفعالية وبمثابرة وجهد حثيث من اجل الحصول على منح وامتيازات ومكاسب مالية وعينية لاعضاءه فقط, رغم ان رواتبه وامتيازاته هي الاعلى في جميع انحاء العالم , ان هذا البرلمان بهذه السلوكية الغريبة والعجيبة , صارت محل تندر وتهكم ومهزلة ومسخرة بامتياز , ليس فقط للعراقيين وانما للعالم اجمع .