الرئيسية » الآداب » دائرة الحياة

دائرة الحياة

عندما أترك العالم ورائي وأعود، أتجول في خضم أيامٍ أنقطعت عنّي و أنا أتأمل ضوء أنحسر عند الغروب ،
و كأنّي أرغب في الهروب من برودة قلبي القارسة إلي غربة في متاهة الذكريات، إلي خيبة أمل مُرة.
تحت وطأة القدر الّذي قضى بأن لا… أبرح المستحيل , عبر المغيب أبعث إلى نفسي بعضاً من وهم الأمس القريب، وهم لا يغيب.

أعتلي الصمت في وجوم و كأن ما مضى من العمر بئر سحيق، فقد حملت على كاهلي يوماً أكثر مما تحملت و أبلغ ممّا أطيق .
لقد أقصيت قلبي و قبضت ثمن الحرمان و الجفاء إرثاً من خيانة عظيم، فلقد سقطت في كل المحظورات و بيِعت المبادئ في مزاد أثري عتيق.

يا لمفارقات القدر .. !!
أياما تعيد نفسها، كلمات تبحث عن زند القلم لتعيد صياغة نفس المعاني في قالب واحد لا تخرج منه.
نفس الفنان يصعد على خشبة المسرح و يحتال من جديد على قلوب الحاضرين ويراهن في كل مرة على أنها الحياة، ويقسم باليقين حتى يصرع أياماً أخرى في حضرة الرحيل،
لتعود وتجثم على أنفاسه كل معالم الخسران .. ولا جديد.

أتكتشف في غيابات الحاضر ما ألفيت عليه بالأمس فلا تنول منه سوى العودة إلي نفس الباب بإرتياب وأنت تحدّق في عبارات الذكريات و لكن تلك المرة لا مجيب.

يا أنا يا من لم تعتقك ما بلغت من غمرات الحياة، هل علمت بعد ذلك من تكون؟
هل بلغت ما تريد ؟؟!
أرحِب بك الزّمان فرأيته مدى بلا إنتهاء وأرضاً بلا حدود ؟؟
يا أنا قد جئت يوماً إلى الدنيا وحيد و سترحل يوماً عن الدنيا وحيد .

مـحـمـد علــي
مصر
30 عاما