الرئيسية » مقالات » الحكومة على حافة المحكمة الدولية

الحكومة على حافة المحكمة الدولية

توصلت منظمة (هيومان رايتس ووتش) الى ان الحكومة العراقية، اخترقت حقوق الانسان، من مواضع عدة، بشكل لم تنكره الحكومة ولم تدارِ عليه، انما اعلنته (أشكرى).
ثبتت خروقات لحقوق الانسان وتعذيب لسجناء، وصدور أحكام قضائية، بهدف التنكيل، يبلغ بعضها الاعدام، واعتقالات كيفية، رصدتها (ووتش) ولم تنكرها الحكومة، التي بادرت الى معاقبة عشرة مخبرين سريين؛ لتضليلهم القضاء بمعلومات كيدية.. مفتراة.
مخبرون سريون اذاقوا الابرياء مرارة السجن والجرجرة بين المحاكم واوصلوا المئات من الابرياء الى حبل المشنقة، عوقبوا.. ومهما كانت ردة الفعل، فهي لن تبلغ قسوة الفعل، انتصافا للمظلوم من الظالم، بحده ادنى.
حلول الحكومة ليست بحجم المعضلة؛ اذ قال النفري: “اذا اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة” وقبله قال الشاعر الجاهلي: واذا المنية انشبت اظفارها.. الفيت كل تميمة لا تدفع” في حين يقول المثل الشعب: “الشق واسع والرقعة صغيرة”.
وهذا هو واقع حال الاجراءات الهامشية التي اتخذتها الحكومة لاحتواء ازمة اعتصام المحافظات الغربية منذ شهر ونصف الشهر.. تدابير ليست بحجم التحدي.
فمعاقبة عشرة مخبرين وإطلاق بضعة سجناء، لا يعني حلولا جذرية مقنعة للمواطن العراقي، الذي يشكو غياب الخدمات كافة ونهب ثروته الوطنية من قبل ثلة متقوقعة في المنطقة الخضراء، لا طاقة للناس على الوصول اليهم..
رصدت (ووتش) ما اعترفت به الحكومة، من حالات تعذيب للسجناء، واعدام ابرياء من دون تحقيقات كافية، يتخللها استخلاص المعلومات بالقوة القسرية.
ما يستدعي اعادة محاكمات تدخل ضمن المواصفات الواردة اعلاه والافراج عمن تثبت براءته، مع تعويض واف، يكفي لاعفاء الحكومة العراقية من المساءلة الدولية، باعتبار ما فعلته الحكومة العراقية ازاء التظاهرات (جرائم ضد الانسانية) ومعاقبة الاجهزة الامنية التي قمعت حريات المجتمع، وتقديم افراد منها الى المحاكم المختصة.
ادركت الحكومة، حجم الورطة، فعليها ان تنقذ نفسها من الوقوع تحت طائلة القانون الدولي، بمعاقبة الاجهزة الامنية، ومنتسبيها، ممن يثبت عليهم لجوءاً للقسوة.
ما يوجب على الحكومة، تحويل المتورطين بهذه الجرائم، الى القضاء، وتعويض الضحايا.. من دون ذلك، تعد الحكومة الديمقراطية الراهنة، كسابقتها.. الحكومة الديكتاتورية الغابرة، مسؤولة وتحاكم كما حوكم الطاغية المقبور صدام حسين، وميلوسوفيتش.. الرئيس اليوغسلافي السابق، بجرائم ضد الانسانية.
قبل التي واللتيا، اما كان بالامكان تحاشي كل هذا بشيء من اعتدال يقوم شؤون البلد خدميا وسياسيا، من دون تطرف في الاهمال يؤدي الى تطرف في ردة فعل متصاعدة الطلبات.. متنامية الشروط، كأنما هي الاخرى تريد التنكيل بالحكومة، عقابا على ما كان منها منذ 9 نيسان 2003 الى الان، في تداع قد يجر البلاد معه، من قمة الفرح بسقوط الطاغية الى وادي الحرب الاهلية، التي لن تبقِ ولن تذر، اذا وقعت الواقعة لا سمح الله.
اذن فليأت الاصلاح متأخرا، خير من التسويف والمعالجات غير الجادة، التي تزيد الموقف توترا، كمن يقال له انت احمق ويبتسم.