الرئيسية » مقالات » بيان حول الثورة البحرينية بعد مرور عامين

بيان حول الثورة البحرينية بعد مرور عامين

أكملت الثورة الشعبية في البحرين عامها الثاني وهي لاتزال ترفع مطالبها المشروعة والمتمثلة بوجود حياة دستورية وحكومة منتخبة وعدالة اجتماعية واحترام حقوق الانسان والغاء الطائفية، وقد برزت خلال هذين العامين جملة من الحقائق كان أبرزها ما يعرف بتقرير (بسيوني) والذي اعترفت الحكومة البحرينية بمضمونه وبالانتهاكات التي حصلت من قوات الأمن ضد المتظاهرين.
وقد لاحظ الحقوقيون في مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات إن ما أفرزته تلك المرحلة يمكن إيجازه بالآتي:
أولاً: عدم استجابة الحكومة البحرينية لأيٍ من المطالب التي خرج من أجلها الشعب البحريني.
ثانياً: استمرار السلطات وبشكل يومي باضطهاد الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب عن طريق القتل والتعذيب والزج في السجون والاعتداء على حرمة المنازل ودور العبادة.
ثالثاً: إن السلطة متمثلة بقوات الأمن حاولت ملياً جر المتظاهرين إلى تبني العنف كنهج للاحتجاج بينما استمر المتظاهرين بالطابع السلمي للاحتجاج.
رابعاً: ضربت السلطة كل المقررات التي وردت في تقرير (بسيوني) عرض الجدار ولم تشرع بتنفيذ التوصيات التي خرج بها التقرير.
خامساً: وما يثير قلق الحقوقيين أيضاً هو اسلوب السلطة الحاكمة الذي دأبت عليه بإثارتها للشحن الطائفي داخل النسيج البحريني ومحاولة إخراج الاحتجاجات الشعبية السلمية على إنها حركة طائفية مدعومة من الخارج، وهذا من شأنه أن يجلب للبلاد صراع غير محمود العواقب.
سادساً: لا يزال أغلب الذين تم القبض عليهم خلال التظاهرات هم قيد الاعتقال والسجن وبالخصوص النساء وكبار السن وبعض الصبية الذين لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشر، إضافة إلى الكوادر الطبية التي أسعفت المتظاهرين المصابين برصاص قوات الأمن.
سابعاً: استخدام قوات الأمن أسلحة ناريه بعتاد حي وأنواع محرمة دولياً من الرصاص (المتشظي) يستخدم للقتل في أنواع كثير من الاغتيالات، ويُعَدّ ذلك مؤشراً خطيراً على تمادي السلطة بتجاوز القوانين الدولية الجنائية التي تحرم مثل تلك الأسلحة في مثل هذه الحالات.
وبالتالي فإن جميع تلك التصرفات تدل دلالة واضحة على أن السلطة في البحرين أصبحت تتنصل من وعودها وتعهداتها كلما استجاب قادة المعارضة لدعوات الحوار، وإنها أصبحت تستخدم مفردة الحوار للاستهلاك الإعلامي، حيث لايلمس الخبراء الحقوقيين والقانونيين جدية واضحة من قبل السلطة في تفعيل موضوع الحوار والخروج بحلول ايجابية ترضي المتظاهرين وتستجيب لمطالبهم.
لقد تفاؤل كثيرون بالدعوة إلى الحوار وثمنوا استجابة المعارضة للقبول بالحوار كحل للخروج من الأزمة وتجنيب البلاد ويلات العنف، إلا أن الأحكام التعسفية والجائرة التي يتابعها مركزنا الحقوقي والتي صدرت أخيراً بحق المتظاهرين والمحتجين والمعارضين السياسيين تمثل إنتهاكاً صارخاً لجميع الحقوق والثوابت الدولية التي تكفل الحق للجميع بالعيش في دولة دستورية تعددية تقوم على مبدأ التداول السلمي للسلطة.
مرةً أخرى ندعو الحكومة بالتعقل والتعاطي بإيجابية في مطالب المتظاهرين، كما ندعو المعارضة إلى الاستمرار بضبط النفس وعدم الانجرار إلى العنف، ونجدد دعوتنا أيضاً إلى المجتمع الدولي الذي نأمل منه التدخل السريع لصالح الشعوب وإنصافها وليس لصالح الحكام والمتسلطين، وذلك بتشكيل لجان أممية حاضرة في جلسات الحوار التي دعت إليها الحكومة وأن تقوم الأمم المتحدة بالإشراف على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بين الحكومة والمتظاهرين كي لا يكون هناك المزيد من الضحايا في صفوف الأبرياء.
مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات
http://adamrights.org  
 ademrights@gmail.com
16/فبراير/2013