الرئيسية » مقالات » ضياء الشكرجي .. تحية وسلاما!

ضياء الشكرجي .. تحية وسلاما!

في دراستكم القيمة”لماذا تحميل (الشّيعِسلامَوِيّين) المسؤولية أولا؟”بلغتم من وجهة نظري المتواضعة العلى او ال TOP لأنها كانت بحق تحليلا وصفيا دقيقا لأحوال الاسلام الطائفي الشيعي ومراجعه ومقلديه!واذ اقدر عاليا هذا التحول الجذري في مواقفكم الشخصية،لاسيما بعد تحملكم المسؤولية في قيادة التيار الديمقراطي العراقي،ينتظر متتبعو نتاجاتكم وابداعاتكم مزيدا من الجهد لالقاء الضوء على الحركية الطبقية والاجتمااقتصادية في بلادنا والمحركات – المحفزات للتوجهات الطائفية الاثنية على اختلاف وتنوع مذاهبها!
برأينا،الاسلام السياسي الطائفي مهما كان لونه هو موقف سياسي واجتماعي وفكري وديني وثقافي طوباوي وعاجز يدعو الى التمسك بالاصول رغبة في الخلاص!وتعبير عن الممجوجية الفكرية في وضع الحلول المقنعة للمعضلات القائمة بالبحث عنها في الماضي وصيغه التقليدية وشعاراته البراقة!وتجليات الاسلام السياسي الطائفي متنوعة لكن منفصمة عن الواقع وقاصرة عن اصلاحه وتطويره!لأتها ذات الموقف الآيديولوجي الجامد والرجعي المنسلخ عن الواقع الحي المتبدل والذي لا يستنبط الاصلاح من قلب المشكلات الواقعية!والذي ينحسر مع اطلاق عنان الفكر وتحريره من اسر الآيديولوجية وانغماسه في الواقع دون التقيد بتصورات مسبقة!
ويعارض الاسلام السياسي والطائفي المسيرة المنتصرة للديمقراطية السياسية في العالم ويلح على الولاء لولاية الفقيه وجهابذة المرجعيات الدينية وحوزاتها ويشيع المحافظة في الحياة السياسية ويرفع شعار اصمت وكن مع مشروعي والا (فستكون من الكافرين) سيئ الصيت،لا بل يتعداه لأنه لا يطيق اي رأي مخالف ولا يتقبل الرأي المعارض،ومستعد لأستخدام أقذر الوسائل واخسها ضد خصومه السياسيين بما في ذلك التكفير والتحريض على القتل والأرهاب ضد العراقيين والمواطنين الابرياء وفق منهجية مبرمجة جبانة وخبيثة مصاغة في اروقة اسيادهم!
لم تجد نفعا محاولات ملائمة التوجه الرأسمالي مع الاسلام السياسي الطائفي المعاصر الذي لا يزال يغذي الطائفية وكامل الولاءات دون الوطنية والعناصر الضيقة المناهضة للرأسمالية وحتى معارضة التحولات الاجتماعية التي تتجاوز الرأسمالية!وتواجه النخب البورجوازية العراقية اليوم موضوعة صياغة البيوتات الدينية الطائفية لتتلائم في الاخلاق والنظرة الاجتماعية مع حاجاتها المجتمعية!بينما تعيق عقلانية هذه النخب السلطات الدينية الطائفية وتحاول تكريس ماهو قائم بما في ذلك المضاربات التجارية والنشاط الطفيلي والكومبرادوري والفساد واستحالة تطبيق القواعد القديمة!ويضعف انتشار الافكار والقيم العلمانية بالطبع سطوة المعتقدات الطائفية القديمة ويضعف تمسك النخبوية الطائفية بالمعايير والممارسات البالية والتقليدية!
تطالب البيوتات الطائفية اليوم بالسيطرة على الدولة كي تستطيع حل القضية الاجتماعية وفق مقاساتها اللاهوتية،والبعض منها متذبذب بين بناء دولة ولاية الفقيه وبين النشاط الاجتماعي اللاهوتي بجانب نشاط الدولة!بينما تعتبر الدول العصرية والديمقراطية البيوتات والمرجعيات الدينية مؤسسات حرة غير حكومية وجزء من المجتمع المدني!وتتجسد أصولية الاسلام السياسي الشيعي بالاصرار على فكرة الحكومة الدينية الطائفية وربط العراق بالتبعية الى قم وطهران،ومنح المشرع الايراني حق التشريع وسن القوانين.تلك الفكرة التي وان لم تعلنها هذه الاصوليات المحكومة بقيادات كلاسيكية توريثية،الا ان مفهوم التقليد الطائفي يلزم الجميع باتباع كل ما يشرعه المجتهد الاعلى او الفقيه،وهو ملزم بحكم نظام المرجعية والتقليد باستشارة الفقيه – الولي بكل ما يتخذه من احكام.
وعليه فأن الاسلام السياسي الطائفي يسير عكس مجرى التطور الاجتمااقتصادي في العراق الجديد،وهو اذ يحاول احتكار نظرة اتباعه للعالم ويستمد قوته من ادعاء امتلاك الحقيقة الكونية القابلة للتطبيق نظريا يدرك انها وسيلته الوحيدة بالسيطرة على الاوقاف الثرية وتصعيد مساهمات الزكاة والخمس ورد المظالم واداء الفرائض … لا ضير في ذلك،لكن الأحتكار السالف الذكر هو الآخر يتحطم موضوعيا على صخرة التحضر والتعليم الحديث والتأثير العلماني،وهو احتكار محتضر قائم على قصاصات من نصوص وحكايات جدتي في القراءة للمبتدئين وتراثات غير واضحة في معظم الأحيان!ان اصل المشكلة اليوم في العراق هي محاولة الاسلام السياسي الطائفي الحاكم المتجسد في مايسمى بالأئتلاف العراقي الموحد سابقا والتحالف الوطني وائتلاف دولة القانون اليوم تحويل الدولة العراقية الى مركز عصبوي جديد استبدادي طائفي بدل ان تكون وسيلة استخراج وبلورة الارادة والاجماع الوطني …. وهذا بحد ذاته احتضار سياسي ومسخرة كاريكاتيرية تعري محاولات تكوين طائفة جديدة او قبيلة جديدة هي عصابة اصحاب الحكم واتباعهم!
لا يحافظ شعار المظلومية على حقوق الشيعة ، وتمثل مراسيم العزاء والاحتفالات الدينية في الحقيقة احد المصادر المالية لبناء امبراطورية راسمالية على حساب دماء الامام الحسين،ومهما طال الزمن بجبروتية هذه الاسطبلات الطائفية في استثمار الشعارات الطائفية،الا انها بسقوطها في حدود المصالح الضيقة لبعض رموزها،فانها تؤسس لانتصار العلمانية،بمعنى فصل الدين عن السياسة!وسينفض عنها مؤيديها،اللذين بدأت تتكشف للكثير منهم حقيقة ما يجري من الان.
عصابات الاسلام السياسي الطائفي وجرذان البعث في بلادنا وجهان لعملة واحدة جوهرها العنصرية!عليه يرفض الشعب العراقي الأبي اية مواثيق دستورية وقانونية تعبر عن الجهل المطبق بموضوعات الديمقراطية والتعددية والتداول السلمي للسلطة وحقوق الانسان وحقوق المرأة مثلما يرفض الدولة الدينية والكانتونات الطائفية وعهر نخب الاسلام السياسي الطائفي!
وبرأيي المتواضع فأن دراستكم المشار اليها اعلاه ومساهماتكم الجادة في القاء الضوء على محاولات اعادة انتاج الطائفية في العراق،وحالة اللف والدوران والمراوحة في نفس المكان لنخب الاسلام السياسي الطائفي الحاكم ورئيس مجلس الوزراء نوري المالكي،الجوهر الماسوني للنخب السياسية الطائفية في العراق،ديناميكية الاستفزازات الطائفية المتقابلة المتبادلة،الجدل الطائفي وثقافات القطيع والبلطجية والرعاع والمافيوية واللوبية،براغماتية الاسلام السياسي الطائفي،تسويق بضاعة الطائفية…دراساتكم ومساهماتكم في هذا المضمار تتغلب في مستواها النوعي الفكري على طروحاتكم قبل عامين في موقع الحوار المتمدن عن امكانية تأسيس حزب ليبرالي ديمقراطي!وهو طرح كان مبتسر عكس الخلفية البورجوازية الصغيرة التي استندت عليها في حينها!وتهريجا لأن مصداقية ووطنية وديمقراطية وعلمانية اية حركة سياسية في بلادنا اليوم تقاس لا بالشعارات التهريجية والميكافيلية والطوباوية بل ببرامجها السياسية والاجتمااقتصادية وموقفها الشفاف دون التباسات ولف ودوران من الدكتاتورية البائدة والطائفية السياسية الحاكمة اليوم معا!
من جديد،الاسلام السياسي الحاكم في العراق ماسوني الجوهر منافق،لصوصي وفاسد،كوسموبوليتي يتسم بالعدمية القومية وافتقاد روح العزة القومية والانتماء الوطني ويتبني قيم الرأسمال المالي العالمي!وهو يسعى الى سرقة ديمقراطية الشعب العراقي ونشر الانحطاط المادي والمعنوي،واعادة الشمولية التي امتازت بها الانظمة السياسية الحاكمة المبادة!كما يتسم بدهاء الورع المزيف وانتقاء الكلمات التي لا معنى لها والتشدق بالعبارات المميزة لأنصاف المتعلمين وتغليب مصالحه الضيقة واللعب بعواطف الطائفة من اجل ترسيخ طائفيتها،والجهل الفاضح بواقع العراق وآفاق حركته الاجتماعية والسياسية والقومية اللاحقة!ويمثل الاسلام السياسي الطائفي الحاكم اليوم مصالح الرأسمال المالي الاميركي والصهيوني والفارسي معا،وهو امتداد لجهل الطاغية صدام حسين وتوتاليتارية نظامه الارعن.
ثمة ديمقراطيون يعبرون عن وجهة نظر مفادها”صحيح أن الأحزاب الطائفية ليست ديمقراطية،ولكن يجب أن نتعامل معها بديمقراطية كتعبير عن ديمقراطيتنا،وإلاّ بم نختلف عن الدكتاتوريين؟!”.الحماقة تبقى حماقة ولو على سطح القمر!ورحم الله امرء عرف قدر نفسه وعرف قدر غيره!…. لأن قرارات الأحزاب الدينية الطائفية نابعة من بنيتها وهي تريد العنب والسلة ومقاتلة الناطور.وهي الآن تشعر بقوتها جرّاء غضاضة عود الديمقراطية في المجتمع العراقي ككل،والتعويل على بعثرة القوى الثورية الحقة عبر الطائفية والتقاليد الدينية وتاثيرها على الفكر السياسي.وعلى الشعب العراقي أن يدرك بأن الكارثة التي عاشها طوال العقود المنصرمة لن تنتهي أبداً حتى بعد سقوط نظام صدام حسين.ان الخلاص الحقيقي يكمن في تنبي المجتمع المدني الديمقراطي مبدأ فصل الدين عن الدولة ورفض الفكر الشمولي.إن هيمنة فكر التيارات الدينية المختلفة ومن مختلف أطيافه لم يأت عبثا أو عفويا،بل بسبب الغياب الطويل للفكر الديمقراطي والتقدمي عن الساحة السياسية العراقية نتيجة إرهاب النظام الصدامي،في حين استمرت المساجد والحسينيات بالعمل والتثقيف والاستفادة من الحملة الإيمانية البائسة لصدام حسين.

بغداد
17/2/2013