الرئيسية » دراسات » دراسات في الفكر القومي الكردستاني (الحلقة العاشرة) هل نقع ثانية في فخّ (ألوية الفرسان الحميدية)؟!

دراسات في الفكر القومي الكردستاني (الحلقة العاشرة) هل نقع ثانية في فخّ (ألوية الفرسان الحميدية)؟!





أهداف عثمانية تحققت:
لقد وظّف العثمانيون (الألوية الحميدية) بمهارة لتحقيق الأهداف الآتية:
1 – اقتلاع خيرة شباب الكرد من قراهم ومدنهم، ورمْيهم في طاحونة الحروب العثمانية الخاسرة في الشمال ضد الروس، وفي الغرب ضد شعوب البلقان الثائرة، ولو بقي هؤلاء الشباب في كردستان لساهموا في ازدهار اقتصاد كردستان الرعوي والريفي على الأقل، ولأنجبوا أجيالاً جديدة، ولا ننسَ أن وفرة العدد ضرورة قومية، وخاصة بالنسبة إلى شعبنا المعرّض دائماً للفتك من قِبل الغزاة.
2 – تعميق العداء بين الكرد والأرمن، وإيهام الأرمن والروس والأوربيين بأن الكرد هم الذين فتكوا بالأرمن، ونتيجة لذلك قام بعض نُخب الأرمن بنشر دعاية مضادّة للكرد في أوربا؛ الأمر الذي جعل أوربا المسيحية تنظر إلى الكرد على أنهم مسلمون متخلفون ومتطرفون ومتوحشون، وما زلنا إلى الآن ندفع ثمن ذلك في المحافل الدولية (انظر زنار سلوبي: في سبيل كردستان، ص 30).
3 – تعميق الخصومات الكردية- الكردية، بين القبائل السنّية نفسها، وبينها وبين القبائل العلوية، وجدير بالذكر أن معظم القادة الذين خطّطوا لثورة (1925م)- بقيادة الشيخ سعيد- كانوا قادة سابقين في الألوية الحميدية، وكان بعضهم قد قمعوا بقسوة ثورة قبيلتَي هُورْمَك ولُولان العلَويتين، واعتقد العلَويون أن حالهم في تركيا علمانية وسنّية اسماً، ستكون أفضل من أن يكونوا في كردستان سُنّية، ورفض معظمهم الانضمام إلى الثورة، بل قاتلوا ضدها أحياناً.( Robert olson: Thr Emergence of Kurdish Nationalism, p. 94.)
إعادة إنتاج (الألوية الحميدية):
حقاً، كان مشروع (ألوية الفرسان الحميدية) فخّاً كبيراً، اصطادنا به العثمانيون، والآن، هل نصب لنا العثمانيون الجدد هذا الفخّ ثانية؟ كي نصل إلى إجابة منطقية دعونا نأخذ الحقائق التالية بالحسبان:
1 – قادة تركيا الآن (الرئيس غول، رئيس الوزراء أردوغان، وزير الخارجية داود أوغلو) هم كهنة المشروع الغَزَوي (العثمانية الجديدة)، وتختلف (العثمانية الجديدة) عن (العثمانية القديمة) في الوسائل والتكتيكات فقط، فقديماً كان العثمانيون كان يغزون البلاد بالجيوش، ويفرضون عليها الاحتلال المباشر، أما قادة (العثمانية الجديدة) فيمارسون الغزو الناعم، بالتغلغل الاقتصادي والثقافي والإعلامي (الأفلام خاصة)، وبناء تحالفات شاملة، وإنتاج قيادات تابعة أو عميلة.
2 – كردستان والقضية الكردية شوكة في حلْق مشروع (العثمانية الجديدة)، ولا يمكن لهذا المشروع أن يتحقق إلا بإبقاء كردستان تحت السيطرة الطورانية، أجل، كيف يمكن للطورانيين التمدد شرقاً نحو العراق وبلدان الخليج من غير أن تكون كردستان الشمالية تحت سيطرتهم؟ وكيف يمكن لهم التمدد جنوباً نحو سوريا ولبنان وفلسطين والأردن ومصر من غير السيطرة على كردستان الغربية؟
3 – بعد أن طارت كردستان الجنوبية من قبضة الڤيتو الطوراني ضد قيام أيّ كيان كردي سياسي، نتيجةَ غلطة تاريخية قاتلة، هل من المعقول أن يرتكب الطورانيون غلطة أخرى، ويسمحوا بقيام كيان فيدرالي في كردستان الغربية؟
4 – هل كان الطورانيون مصابين بالعمى السياسي؛ حينما تحالفوا مع النظام السوري بعد اختطاف السيد عبد الله أوجلان؟ أما كانوا يعرفون أنه نظام شوفيني متحالف استراتيجياً مع المشروع الفارسي؟ أما كانوا يعرفون أنه نظام استبدادي قمعي؟ أما كانوا يعرفون أن المادة الثامنة من دستوره تحكم على من ينتمي إلى الإخوان المسلمين (رفاق الإسلاميين العثمانيين) بالإعدام؟
فما الجديد الذي جعل قادة (العثمانية الجديدة) ينقلبون على النظام السوري مئة وثمانين درجة؟ الجديد أنهم وجدوا (الماسونيات الإسلامية)- نقصد رفاقهم الإسلاميين- يهيمنون على السلطة في تونس ومصر وليبيا، فهل ثمة ما يخدم مشروع (العثمانية الجديدة) في سوريا أفضل من أن يهيمن (الرفاق الإسلاميون) السوريون على السلطة في سوريا، وتصبح سوريا ولاية عثمانية مرة ثانية؟
حذار من الوقوع في الفخّ ثانية!
على ضوء هذه الحقائق تتضح أسباب الاحتضان التركي السريع للمعارضة السورية الإخوانية اللون، وللعسكريين واللاجئين، وتتضح أيضاً دوافع إنتاج عصابة التركماني عمّار داديخي في منطقة أعزاز، لعزل الكرد في منطقة الباب شرقاً، عن الكرد في منطقة عفرين غرباً، وتتضح دوافع توجيه عصابة (جبهة النُّصرة) وعصابة (غُرباء الشام) للسيطرة على سَرى كانِيه (رأس العين)؛ بقصد عزل الكرد في مناطق قامشلو شرقاً عن الكرد في منطقة (عين العرب) غرباً.
إن القضية السورية بمجملها مختطفَة في قبضة جهات إقليمية تدير مشاريع غزَوية توسّعية، وفي مقدّمتها (العثمانية الجديدة)، لذا، من الضروري أن يتنبّه الكرد الملتحقون بالمعارضات السورية إلى هذه الحقيقة، وكذلك المقاتلون الكرد العاملون في إطار (الجيش الحر)، كي لا يقعوا- من حيث لا يريدون- في فخ المخطط الطوراني، ولا يؤدّوا دور (ألوية الفرسان الحميدية).
أجل، كفانا تبعيةً لهذه الجهة أو تلك من جهات المعارضة، كائنةً من كانت، ولم أعرف إلى الآن ما هي الحكمة في إحجام ساستنا عن تأسيس كتلة كردستانية موحَّدة، تضمّ جميع أحزاب وحركات غربي كردستان، وتُبلور رؤية مشتركة، وتلتمّ حول مشروع سياسي، وتنشئ إدارة كردية مشتركة، وتؤسس قوة دفاعية مشتركة، ثم تدخل بعدئذ في تحالفات مع هذه الجهة أو تلك.
ألا إن في جعبة (العثمانية الجديدة) كثيراً من الخطط الماكرة، وفي مقدمتها تسليط عصابات التكفيريين علينا، وإن الأطراف السورية والإقليمية والدولية ستكون سعيدة برمينا خارج المعادلة، والأخطر من هذا أن الجميع مستعدّ ومتحمّس لإشعال فتيل الاقتتال الكردي- الكردي، وهذا أسوأ ما يمكن أن يُبتَلى به شعبنا المقهور.
فحذار من الوقوع في الفخ!
ومهما يكن، فلا بدّ من تحرير كردستان!

17 – 12 – 2012