الرئيسية » مقالات » عزت اسطيفان والسباحة في لجة احلام الاسلام السياسي الحاكم!

عزت اسطيفان والسباحة في لجة احلام الاسلام السياسي الحاكم!

اطلعت على مقالة للكاتب عزت اسطيفان يرد فيها على دراستنا المقتضبة المعنونة” الاسلام السياسي الحاكم في عراق اليوم والبعث المقبور توأمان لبغي واحدة هي العنصرية”،وقد عنون مقالته” هل يمكن أن تكون الديمقراطية والفاشية توأمين ومن بغي واحدة يا سيد سلام كبة؟”!وعليه يساوي اسطيفان بين الاسلام السياسي والديمقراطية باستخدامه علوم الجبر Algebra ومبدأ التعويض الحساباتي!وفات اسطيفان انه في التعليم الابتدائي وروضات الحضانة يجري التأكيد على الديمقراطية وثقافة حقوق الانسان والعمل البرلماني،وعليه الديمقراطية هي نقيض الفاشية!لكن هل الاسلام السياسي والطائفية السياسية وحتى التدين السياسي هي مفاهيم رديفة للديمقراطية!يبدو ان عزت اسطيفان يدس رأسه في التراب كالنعامة!ولا يرى ويتلمس الازمة العامة التي تعصف بالبلاد ومآل نهج المحاصصة الطائفية – الاثنية والتوافقات السياسية.
ارتباطا بالازمة العامة الشاملة واتساع مشاعر الاحباط والقلق والسخط !تصاعدت مطالبات الفئات الشعبية الواسعة بمعالجة المعضلات المعيشية والخدمية والاجتماعية التي تطحنها،وبوضع البلاد على طريق الاعمار والاستقرار.وتحولت تلك المطالبات،بمرور الوقت،الى حركة احتجاجية ضاغطة،تشارك فيها وتدعمها قوى شعبية وسياسية ومنظمات مجتمع مدني واتحادات جماهيرية ونقابية،وتهدف الى تجاوز الشلل السرطاني الذي يلف البلد ويعطل حركته الى الامام.
من جديد،”الاعتصامات والتظاهرات الاحتجاجية في شمال البلاد وغربها تعبير عن السخط الشعبي العارم على ما اقترفه ويقترفه الاسلام السياسي الحاكم في بغداد من جرائم يندى لها جبين الانسانية وادخاله العراق متاهات عصور الظلام القروسطي وارجاعه القهقرى الى عهود ما قبل ثورة 14 تموز المجيدة 1958!وهاهو الاقطاع بتلاوينه – ومنها العشائري – لا يتنفس الصعداء فحسب بل يفرض ارادته على حاضر ومستقبل البلاد،بينما تلعب البورجوازية الكومبرادورية والطفيلية والعقارية بمافياتها وميليشياتها دور الظهير بكفاءة ونذالة نادرة!وترتع الطبقة المتوسطة من اصحاب الدخل المحدود بامتيازاتها من رواتب ومنح وقروض حكومية وايفادات في سديم مورفين الاوهام والاحلام المؤقتة!ويجدد مجلس النواب العراقي مآثر الاسطبل البرلماني البعثي،وهذه المرة بزينة جديدة وعطر فواح يذكرنا بالمجاري الفائضة وابطالها في المدن العراقية،مجلس يتردد في اقالة ارهابي هو رئيس حكومة فاشلة فاسدة يتحمل مسؤولية كل ما آلت اليه البلاد من كوارث حتى هذه اللحظة!مصاب بالفايروس الطائفي من اخمص قدمه الى رأسه!ويجمع حوله شلة من العصابات كمستشارين وبلطجية!”
التضييق على الديمقراطية ومحاصرتها في بلادنا يكمن في السعي الحثيث على تقزيمها ليناسب مقاسات الاسلام السياسي الحاكم :
• الانتقائية في التعامل مع مواد الدستور وتفسيرها بالوسائل التي تضمن مصالحه الطبقية النتنة وسيطرته!
• توسيع صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الحكومة وكبار المسؤولين،وتعيين مسؤولين جدد للهيئات والمفوضيات السيادية المستقلة دون العودة الى مجلس النواب وبما يتناقض مع مواد الدستور،كذلك في الموقف من الحريات العامة والاعراف،واضفاء طابع احادي عليها،وقضمها تدريجيا،والحد منها بقوانين وتعليمات تناقض روح الدستور.وينطبق هذا ايضا على العلاقة بين المركز والمحافظات.
• وأد الاسلام السياسي الحاكم للمادة 38 من الدستور ذات الصلة بحق المواطن في التعبير عن الرأي بمختلف الوسائل،وفي الاجتماع والتظاهر السلمي،اللذين هما من مظاهر ووسائل التعبير عن الموقف والرأي!والسعي لاشاعة تكميم الافواه ومصادرة الحقوق!
• ممارسة السلطات على نطاق واسع اساليب الاعتقال والتعذيب وانتزاع الاعترافات والتعهدات،وملاحقة المحتجين وتهديدهم في سكنهم وعملهم،واستخدام اساليب الترغيب والترهيب في قمع الاحتجاجات وتحجيمها،وغير ذلك من الممارسات المنتهكة لحقوق الانسان.”وقد دخلت على الخط مفوضيات حقوق الانسان العالمية وآمنستي لتوجه الانتقادات اللاذعة للاسلام السياسي الحاكم بسبب انتهاكاته لحقوق الانسان”
• التدخلات الفظة من قبل السلطات وبعض الكتل المتنفذة في شؤون النقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني،من خلال تعطيل انظمتها الداخلية وانتخاباتها وتجميد اموالها، ومحاولة فرض قيادات عليها بالضد من ارادة منتسبيها،ومن ما تنص عليه انظمتها الداخلية!
• السعي لفرض الرأي الواحد،وتنميط المجتمع وتأطيره وفق طروحات”الاسلام السياسي”،وممارسة الارهاب الفكري باشكال مختلفة،ومصادرة الرأي الآخر،وتشجيع وادامة النزعات الطائفية والمناطقية والعشائرية!
• التدخل في شؤون القضاء والسعي للتأثير على قراراته واحكامه،وتسييسها وفقا لمصالح واهواء الجهات المتنفذة!
• ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتضخم والفساد والامية والظروف المعيشية الشاقة لقطاعات واسعة من ابناء شعبنا!
• تعمق الطابع الريعي للاقتصاد الوطني،والعوائد النفطية هي المحرك الرئيسى للنشاطات الاقتصادية!
• غياب اية رؤى استراتيجية اقتصادية وتنموية وايلاء الاهتمام بالانشطة التجارية على حساب الانشطة الانتاجية الوطنية التي تعاني من الاهمال المتعمد،مع اتضاح خطل المبادرات التهريجية لقادة الاسلام السياسي الحاكم من قبيل المبادرة الزراعية!
اما بخصوص الدكتور ابراهيم كبة فمواقفه الاكاديمية السياسية لا تعبر عنها مؤلفاته واصداراته فقط وحتى مواقفه الشجاعة اثناء تولي الحقائب الوزارية بعيد ثورة 14 تموز 1958 وفي فترة التدريس الجامعي!بل كان من الد اعداء السرطنة الرجعية بتلاوينها وخزعبلاتها دون الوطنية او العابرة لها،وساهم في فضح الآراء والحنقبازيات الفكرية السفسطائية النفعية القومية والطائفية والتي كانت فاعلة في اجهاض ثورة 14 تموز 1958 المجيدة!
يؤكد الدكتور كبة في مقدمة كتاب ” الرأسمالية نظاما ” لمؤلفه اوليفر كوكس والصادر عام 1973 (ص 9 – 23 ) على دور العوامل المادية والفكرية التي ساعدت في تطور النظام الرأسمالي ، واهمية الربط الوثيق بين الاقتصاد الرأسمالي ومختلف عناصر التربة الاجتماعية ” الرحم الاجتماعي ” التي ولد وترعرع فيها النظام، والنظرة الطبيعية العضوية لولادة ونمو ونضوج وشيخوخة الرأسمالية ، والنقد العنيف الصائب للمدارس الفكرية التبريرية في الفكر البورجوازي الرجعي وخاصة الفكر الليبرالي والتكنولوجي ، والادانة القاطعة لجوهر العنف الملازم للرأسمالية في ماضيها وحاضرها… يقول كبة في عرضه الحاح كوكس المشروع على التفاعل المستمر بين التاريخ الاقتصادي وتاريخ الفكر الاقتصادي : ” تلك عظة كبرى حبذا لو اتعظ بها اليمين الرجعي المسيطر على المراكز الحساسة في الاقتصاد الجامعي العراقي “… ويلقي الاستاذ كبة الضوء على دور الدين والمذاهب الدينية الاصلاحية في تطور النظام الرأسمالي مع النقد اللاذع للتفسيرات الدينية المتعددة لنشأة الرأسمالية … يذكر ان الاستاذ في جامعة لنكولن ميسوري (اوليفر كوكس) هو مؤلف الكتاب الموسوم ( الطائفة المغلقة والطبقة والعنصر ) الحائز على اعلى الجوائز التقديرية العلمية في امريكا عام 1948 ، وهو كتاب حبذا لو اتعظت بها الطائفية السياسية المسيطرة على المراكز الحساسة في العملية السياسية العراقية اليوم.
تراث ابراهيم كبة الاكاديمي والسياسي،باعتباره علم من اعلام التاريخ السياسي الحديث،ومن اساتذة جامعتي بغداد والمستنصرية،ملك للشعب العراقي وجزء لا يتجزأ من تراث ثورة 14 تموز المجيدة،والتراث العلماني الاشتراكي العلمي في بلادنا.وهذا التراث الغني يأبى التأويل والتفسير الطوباوي والسباحة في لجة الاحلام والاوهام،او ان تتلقفه ايادي غير امينة تجري المتاجرة به لأغراض نفعية براغماتية محضة،ولصالح اهداف دعائية رخيصة او وجوه اجتماعية وسياسية وحتى اكاديمية تنتمي الى الفكر البورجوازي الرجعي والطائفي والقومي ولزبانيته،هذا الفكر الذي امضى المرحوم كبة جل عمره في فضحه ونشر اكاذيبه وترهاته وسخافاته،وبسببه اودع السجن والمعتقلات في رمضان الاسود 1963.
لو كان الدكتور ابراهيم كبة حيا اليوم ويشهد ما ترتكبه الثقافتان القومانية البائسة والدينية الطائفية اليائسة من حماقات وجرائم بحق الشعب العراقي،لترفع ورفض استخدام عنوانه لأغراض نفعية!فهاتان الثقافتان تنخر بمجتمعاتنا سرطانا وكابوسا وارهابا دمويا وتغطي المسيرة الوطنية التحررية للشعب العراقي،وحاضر ومستقبل العراق،بدخانها الاسود المقيت،لتترنح الموضوعية تحت السياط وتئن من ضربات اللاموضوعية وليجر تمزيق النسيج المنطقي للأحداث كي لا تمسك الاسباب والمبررات فتهوي وتضيع في لجة غموض الصدفة والوعي.وهاتان الثقافتان العدوانيتان تذكرنا بدرجة الوحشية والعنف التي يمكن ان يصلها عقل الانسان متى كان معبأ بالأحقاد والجهل والتعصب والأطماع!لأنهما النقيض لثقافة السلام والثقافات المسالمة التي تحمل قيم التسامح والعدل والسلام لا العنصرية والعداء.وقد عودنا الفكر البورجوازي الرجعي والاعلام الاصفر على اشاعة ثقافة الفكر الواحد والرأي الواحد والجمود والتهميش!ثقافة الفساد وآليات انتاجه،ثقافة سيادة عبادة الفرد وتأليه الطغاة،ثقافة وديمقراطية القطيع والرعاع والولاءات دون الوطنية و”حاضر سيدي ومولاي”،ثقافة الامة الواحدة والرسالة الخالدة والغاية تبرر الوسيلة،الثقافة التوتاليتارية الشمولية الهجينية الانتقائية النفعية الممهدة للثقافات الفاشية!
لو كان الدكتور ابراهيم كبة اليوم حيا لرفع صوته عاليا مناديا كل المخلصين من ابناء شعبنا،ان يقرنوا آرائهم وافكارهم بأعمالهم،وليخلدوا ويعيدوا الاعتبار لكل اعلام العراق الابرار وفي مقدمتهم البروفيسور عبد الجبار عبد الله،والدكتور صفاء الحافظ،والدكتور صباح الدرة،والدكتور نوري جعفر،الدكتور محمد سلمان حسن،البروفيسور كاظم حبيب،الذي نستلهم اليوم الكثير من جهوده الفكرية والاكاديمية والحقوقية وله كل التقدير والاعتزاز…،البروفيسور غازي الخطيب رئيس جامعة المثنى والذي احيل على التقاعد قبل اشهر معدودة،يوسف حبي،طالب البغدادي،مهدي مرتضى،رافد صبحي اديب بابان،قتيبة الشيخ نوري،محمد عبد اللطيف مطلب،الدكتور فوزي رشيد،البروفيسور محمد كاظم راضي الشريفي،محمد مكية،زهاء حديد،البروفيسور عز الدين مصطفى رسول..الدكتور مظهر محمد صالح ،د.سنان الشبيبي ..وآخرين!
لو كان الدكتور ابراهيم كبة اليوم حيا لرفع صوته عاليا مناديا كل المخلصين من ابناء شعبنا،ان يطالبوا بالكشف الفوري لنتائج التحقيق في جرائم الاختطاف والاغتيال والاعدامات العشوائية والتغييب والتهجير القسري الجماعية التي ارتكبها ويرتكبها الاسلام السياسي الحاكم اليوم!
منذ 14 رمضان الاسود وحتى يومنا هذا تفرض الطبقات الرجعية كلمتها القذرة النتنة على الطبقات ذات المصلحة في التقدم الاجتماعي بالارتدادات والنشاطات الرجعية والارهابية التي تعرقل تقدم المجتمع او البشرية والدفاع عن القديم البالي ضد الجديد الناشئ الثوري ليدفع الشعب العراقي ثمنها من دماءه الغالية ويتحمل اعباءها المادية!وسفسطائية عهد ما بعد التاسع من نيسان 2003 امتداد لحركات الارتداد عن مسيرة ثورة 14 تموز ومواصلة نهج خداع الشعب العراقي بالنفعية والانتهازية وموالاة احضان مراكز العولمة الرأسمالية!
لا يسمح شعبنا العراقي مطلقا باستنساخ نماذج لا تجلب الا الويل والثبور ومنها تحديدا الديمقراطية الطائفية او ديمقراطية المحاصصات او عفوا الدكتاتورية الطائفية الممهدة للفاشية،تبا لها وتبا لطباليها وتبا للفكر الرجعي المتجدد دوما في العراق!وتبا لصعاليكه!بينما تعلمنا منهجية الدكتور الراحل ابراهيم كبة ضرورة البحث والتعمق في مجتمعاتنا والنظر بأحترام للموروث الحضاري والثقافي وادراك طبيعة التزاوج الاجتماعي والديني ونسيجه المؤثر في دفع حركة التغيير والكف عن التسطيح والطفولية الفكرية في تناول مسألة الدين والموقف منه.وتعلمنا منهجية كبة بضرورة ادراك التشابك الذي لا ينفصم بين المسؤولية الوطنية والاجتماعية،فالفشل هو من نصيب من يحاول التضليل لتبرير توجهاته الفكرية والسياسية والقول بأمكانية تحقيق المصالح الطبقية والاجتماعية للشعب العراقي في ظل سلطة الاحتلال وتوابعها،والتي ساهمت في تدمير بلادنا وسرقة ونهب ثرواتنا،ومحاولتها لضرب وتفتيت البنية الاجتماعية لنسيجنا الوطني.كما تعلمنا منهجية العالم الجليل كبة ان الطائفية السياسية والدينية ولاء عصبوي دون وطني،كالعشائرية مرادفة للجهل والامية والاقتتال الدموي المستمر،وتمتلك امكانية الانفلات من العقال وخوض الحروب الاهلية واقتراف الجرائم والاعمال الارهابية او التحول الى عصبية اجتماعية في لعبة الولاء والسلطة مالم يجر اخضاعها من الدولة والحكومة المركزية.
نرجع مجددا الى عزت اسطيفان لنؤكد له ان الدفاع عن الطائفية والمحاصصات الطائفية هو طبل فارغ يتعامل مع جسد ميت.هكذا تنتعش الطائفية عند المكونات الاثنية الدينية شبه المستقلة قوالبا جاهزة لتقوقع الانقسام الطائفي ومؤسساتا شبه معبأة لخدمة المصالح الفئوية الضيقة ولتهديد وحدة الشعب الوطنية!والطائفية ركيزة اساسية في رحم المجتمع القديم تعرقل المفاهيم الديمقراطية والاستقرار الامني والاجتماعي والشرعية المشتركة والمشروع الوطني المشترك والتداول السلمي للسلطات.وهي تعرقل الديمقراطية كمشروع للعقل الاجتماعي والسياسي في المجتمع اي مشروع المعقول الاجتماعي والتشارك السياسي والترابط بين العاقل والمعقول!
العقل الديني واحد،والعقول الايمانية متعددة بتعدد الطوائف والمذاهب وحتى الاشخاص.والعقل الطائفي ايماني متمترس برؤياه وبفهمه المغرض للنص الامر الذي يضعنا امام اللاوحدة،امام التفرقة الطائفية التي تصوغها العقول المتزمتة!والعقل الايماني الغيبي يشيع الخرافة والحيلة والخديعة ويوظف المعجزات للتأثير على العقول المؤمنة!لقد افرزت الدولة والنظام السياسي الحديث في العراق الظاهرة الطائفية لتتحول الدولة الى ولاء عصبوي دون وطني بدل ان تكون وسيلة بلورة الارادة والاجماع الوطني.هكذا حول صدام حسين الدولة العراقية الى قبيلة جديدة هي قبيلة اصحاب الحكم واتباعه،وتحولت دولة ما بعد التاسع من نيسان الى محاصصة طائفية،واحيانا الى طائفة جديدة هي طائفة اصحاب الحكم واتباعه.
تشوه الطائفية السياسية انتشار الرأسمالية الفتية والملكيات الصغيرة في الريف والمدينة والمؤسساتية المدنية والحركات الاجتماعية والافكار الديمقراطية التي تسهم في تضييق مجالات الانتعاش الطائفي المقيت،في الوقت الذي تستمد فيه هذه المراتب الطائفية قوتها مما يكون لها من وضع اقتصادي تستطيع به الغلبة على المنافسين والسيطرة على افراد الطائفة بتقديم المنافع المادية والخدمات المتعلقة بأوضاعهم المعيشية،فباشرت منذ البدء بتكديس الثروات عبر تنمية ملكياتها الخاصة لوسائل الانتاج تارة وباللصوصية تارة اخرى،وعبر المبادلات التجارية وجباية الضرائب والفرائض على العامة!ويلعب الفساد والرشوة وسلطان وجبروت المال الدور الكبير في تكريس الانتماء الضيق في بغداد وبقية المدن العراقية،بالأخص مدن المحافظات الجنوبية ومدن الاطراف والريف العراقي!وفي توسيع شبكة العلاقات المتداخلة التي يتحكم فيها اللص الكبير بالسارق الصغير!
جاء رد الشعب العراقي في انتفاضة الكهرباء والفانوس حزيران 2010 وانتفاضة شباب شباط 2011 وانتفاضة المحافظات الغربية التي لازالت تعيش عنفوانها منذ 50 يوما، حازما معبرا عن عدم الرضا والسخط ومطالبا بالخدمات وتحسين الظروف المعيشية،وبأتجاه التخلص من الشلل الذي يلف البلد ويعطل حركته وبمعالجة المعضلات المعيشية والخدمية والاجتماعية التي تطحن الوطن،وبوضع البلاد على سكة الاعمار والاستقرار والتنمية الحقة وباتخاذ اجراءات اقتصادية واجتماعية سريعة وفعالة تقدم رسالة مشجعة تبعث الامل لدى سكنة المناطق الشعبية المسحوقة!
في دراستنا المقتضبة التي اقلقت عزت اسطيفان كتبنا التالي:”الذي شاهده في مراسيم 6 كانون الثاني قبل ايام يلقي كلمته البغضاء المبسملة وخلفه صفوف من ابناء القوات المسلحة العراقية لا يتردد في الاستنتاج بأنه حاول ان يوحي للادارة الاميركية وفاءه لصداقتها اذ كانت المراسيم صورة طبق الاصل لخطب الرئيس الاميركي اوباما الى المارينز في مختلف المناسبات!بينما الذي تابع المراسيم المتلفزة لاستعراض بعض الميليشيات في بغداد بحضور ممثلين عن حزبه الطائفي يتوصل الى حقيقة محاولات ارضاءه لأسياده في طهران!ويبدو ان حلقة الوصل الاحترافية بين المالكي وعزت الدوري هي التي دفعت الثاني لاستعراض امجاده الخائبة ومحاولة تشويه سمعة الغضب الشعبي الجارف هذه الايام!العنصرية .. العنصرية .. والتمشدق بالاكاذيب والافتراءات جوكر المسخين!متى يع ابو صرماية ان الطائفية والعشائرية والفساد خصائل قذرة لا تتفق مع خصائل الشعب العراقي الذي ذاق الامرين من رعونة الطاغية صدام حسين وهزالة حكم العارفين وتبعية الحكم الملكي وفساد الاسلام السياسي؟!”
يبدو ان اسطيفان يتحاشى الاعتراض المباشر ويلجأ الى اسلوب الانتقادات غير المباشرة!ويظهر ايضا ان عزت اسطيفان لا يتلمس المظاهر القذرة المتنامية في مجتمعنا،ومنها ظاهرة البلطجية!التي تنبري كالكلاب المسعورة تدافع عن فساد حكومتها ومجالس بلدياتها ومحافظاتها حالهم حال مأبوني العولمة الرأسمالية المتوحشة والدولرة وقوى جاهلية التطرف الديني والاصوليات الرجعية المتسترة بالدين – خاصة الدين الاسلامي،ليكون القتل والتدمير اسلوب نشاطها الرئيسي تحت حجة الجهاد في سبيل الله”عصابات القاعدة،جند الاسلام،جند السماء،عصائب اهل الحق،جيش المختار،جيش القدس،الحرس الثوري،جبهة النصرة،فرق الموت،فدائيو صدام.. الخ”.ويلاحظ في برامجيات كل احزاب الاسلام السياسي على الاطلاق الاصرار والتعنت الغبي المتهور على الحياة في احضان الولاءات دون الوطنية والعلاقات العشائرية والاقطاعية،واستمرار النزوع الغيبي والوعي الديني بشكله السلفي،وخضوع الانتاج المادي في الريف والحاضرة لتقلبات الطبيعة وقوانين السوق الرأسمالي،وعرقلة مساعي البورجوازية الوطنية في العلمنة!انها بلطجية تمسح احذية اسيادها وتلعق مؤخراتهم وتحاول تصدير فسادها الى ابناء الشعب العراقي!

بغداد
15/2/2013