الرئيسية » مقالات » معجم الألفاظ النابية

معجم الألفاظ النابية

كثيرة جداً هي الألفاظ النابية ، المثيرة للإشمئزاز ، التي نسمعها في الشارع بين سائقي السيارات وفي الأسواق والمرآءب وعند خروج الطلبة من مدارسهم ، حيث تتفاوت تلك الألفاظ بطبيعة الكلمات المستخدمة بها وحدتها وقسوتها على الأسماع .. فهي عبارة عن شتائم أو نكت أو حتى من باب الملاطفة إحياناً !
لقد أصبحت الشتائم جزءاً من الثقافة اليومية في حياتنا فلا يمر يوم دون أن تتعرض أسماعنا لسيل جارف من تلك الألفاظ القاسية التي تخرق طبلة الأذن لتذهب مباشرة الى مركز الأحاسيس في دماغك محدثة فوظى نفسية ومولدة لحالة من الغضب التي تتمنى معها لو كنت أصماً .
لقد تطورة الشتائم وأخذت مساحات أكبر من الشارع والمرآب والمدرسة .. لقد وصلت الى شبكات التواصل الإجتماعي وموقع اليوتيوب لترى حرباً تستخدم بها مدافع السباب والشتائم وحتى في مواقع المظاهرات ترى الشتائم والسباب متنفساً مهماً للمتظاهرين ليفرغوا جام غضبهم على أي شخص يقف عقبة أمام مطالبهم .. سباب يصل الى سابع جد للحكومة .
عالم النفس الامريكي تيموثى جاي Timothy Jay مؤلف كتاب “الشتم في امريكا” يرى بأن هناك فائدة من الشتم، والاّ لاختفت الظاهرة ولا تصبح مالوفة عند الناس ، ويضيف جاي بأن الشتم يلعب دوراً مهماً في تخفيف الضغوط النفسية ونوبات الغضب والقلق، وبعكسه سيلجأ المرء الى الاعتداء واستعمال العنف والايذاء الجسدي. وان يشير الشتم الى وجود مشكلة جديرة بالانتباه والى اضطراب الحالة النفسية للفرد الذي يطلقه ويظهر مدى ما يشعر به من معاناة، وخاصة لدى الفرد الذي لم يبدر منه مثل هذا السلوك من قبل مما يجلب انتباه الاخرين نحوه. لذا يمكن القول أن نوع اللغة المستخدمة للتعبير هو انعكاس لمشاعرنا الداخلية.
ومن كلام جاي نرى أن هناك علاقة كبيرة في الشتائم ومطلقيها والحالة النفسية لهم ومقدار ضغوطها ، فالشتائم ليست سوى ردود فعل ثانوية لمقدار تلك الضغوط تتعالى مع تعاليها وتنخفظ مستوياتها وحدتها مع ما يتحقق للفرد من تقدير في مجتمعه ، فالغالب في الأمر أن مطلقي الشتائم هم أولئك الذين لا يتمتعون بتقدير ذات عالي ، وتقدير الذات هذا كان قد أشار له عالم النفس الأمريكي ابراهام ماسلو ( 1908 – 1970) في الدافعية الأنسانية Human motivation والتي نظمها على شكل هرم عُرف “بهرم ماسلو للدافعية الإنسانية” حيث وضع حاجات تحقيق الذاتSelf-actualization والحاجات العليا في قمة هرمه هذا معتبراً ان إكتمال توفير إحتياجات الإنسان تكتمل بتقديره لذاته وإحساسه بالقدرة على التواصل مع أبناء مجتمعه وسيكون حينها في قمة عطائه البشري وفي قمة أستقراره النفسي وتحقيقه للقيم العليا .
فالبحث عن الإستقرار النفسي لأبناء شعبنا أمراً مهماً إذا ما أردنا أن نبني مجتمعاً متحضراً يتجنب أنواع الشتائم والسباب تلك التي يدّرب عليها أطفاله ، بشكل غير مقصود ، على التلفظ بها لتصبح بعد سنين عادة لا يمكن تجاوزها بسهولة ولتكون بعد حين أحدى أهم وسائل التعبير عن الرغبات اللاشعورية في العدوان الذي ويستخدم فيها الشتم عوضاً عن السلاح.
وطموح كل الهيئات المجتمعية يجب أن ينصب اليوم في أن تحاول بشتى الطرق التخلص من تلك العادة السيئة فآلاف المعارك التي نراها محتدمة في شوارعنا اليوم كان سببها شتيمه أطلقها أحد ما على الآخر لتهيّج كل الضغوط النفسية بداخله وتحولها الى طاقة حركية قد تكون قاتلة في بعض الأحيان ، وإذا فشلنا في ذلك فالنعد العدة لإنشاء معجم الشتائم النابية فهناك الكثير منها لتملأ هذا المعجم !

زاهر الزبيدي