الرئيسية » مقالات » احذروا ( 8 شباط ) قادم اليكم !

احذروا ( 8 شباط ) قادم اليكم !

مرت علينا الذكرى الخمسون لانقلاب 8 شباط 1963 الذي قامت به مجموعة من الضباط البعثيين والقوميين من مختلف الرتب والصنوف ضد حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم تساند هم مليشيات الحرس القومي , ارتكبوا خلاله جرائم طالت قائد ثورة 14 تموز الوطنية التحررية وعددا من قادة الثورة وضباطها الوطنيين فضلا عن قيادات وطنية مدنية وعسكرية معادية للاستعمار والتبعية والتخلف , دون ان تتوفر لها ابسط القواعد والحقوق القانونية والانسانية للدفاع عن نفسها , كما طالت يد الانقلابيين الدموية قطاعات واسعة من جماهير الشعب لاسيما الفقراء الذين وجدوا في ثورة تموز وقائدها وحكومتها المنقذ الحقيقي الذي حقق لهم انجازات كبيرة ما كانوا ليحلموا بها يوما ووقفوا ضد الانقلابيين بصدور عارية , واصدر الانقلابيون بيانهم الشهير ( بيان رقم 13 ) لابادة الشيوعيين وخول تلك المليشيا الفاشية حق قتلهم , وحقيقة الامر هو قتل جميع العراقيين الذين لايؤيدون الانقلاب .
ولاتكمن خطورة هذا الانقلاب في اعمال الابادة والاعتقالات الجماعية وعمليات الاغتصاب وسجن الفتيات البريئات في الملاعب والاعتداء عليهن كما حدث في ملعب الادارة المحلية في المنصور ’ بل اسس الى حالة من غياب القانون وسيادة شريعة الغاب وهدر الدماء البريئة دون رادع قانوني او اخلاقي وكبت الحريات العامة وترسيخ الدكتاتورية في الحكم من خلال حكم الحزب الواحد , وادخال العراق الغني في حروب داخلية وخارجية لاطائل منها سوى المزيد من الدماء وتحويله الى بلد فقير متخلف عانى شعبه الامرين مقابل الاحتفاظ بالسلطة بقوة الحديد والنار , ويمكن القول بانه منذ سقوط حكومة الزعيم عبد الكريم وحتى سقوط البعث , الغيت جميع المكاسب الوطنية المعروفة التي حققتها ثورة تموزخلال سني عمرها القصير الذي لم يتجاوز اربع سنوات ونصف في حين أشرت سنوات حكم مابعد انقلاب والتي استمرت اكثر من ثلاثة عقود حالة من التخلف في جميع الميادين بحيث استحال العراق الى بلد في اسفل القائمة في قياسات التقدم والحرية والسلام الاجتماعي .
بعد هذه المقدمة اود التذكير بان من اهم اسباب نجاح الانقلاب هو الرأفة الزائدة عن الحد التي مارسها الزعيم تجاه اعدائه بحيث كانت مقولته الشهيرة( عفا الله عما سلف ) موضع تندر الشعب العراقي , الذي لمس موقفا لينا للغاية منهم وخصوصا العسكريين من البعثيين والقوميين انذاك ومن كبار الضباط الذين حاكوا العديد من المؤامرات ضده بما فيهم العقيد الركن عبد السلام عارف الذي اطلق سراحه بعد ان حكمت عليه المحكمة العسكرية العليا بالاعدام فيما الغى تنفيذ حكم الاعدام بحق البعثيين المدنيين الذي نفذوا عملية اغتياله عام 1959 فجر اليوم الذي تقرر تنفيذه بهم اضافة الى اعادة العديد من البعثيين والقوميين من اعدائه الى قيادة الوحدات العسكرية وهؤلاء جميعا هم الذين نفذوا الانقلاب وسارعوا الى اعدامه مع رفاقه في مبنى الاذاعة والتلفزيون بدون محاكمة , وبنفس الوقت رضخ للضغوط الداخلية والخارجية ولاسيما ابواق االدعاية في زمن الرئيس المصري جمال عبد الناصر وابعد العديد من الوطنيين والمخلصين للثورة ولم يحصن المؤسسات العسكرية او غيرها بهم ليحافظوا على الثورة ومكتسباتها ما سهل الامر للانقلابيين لينفذوا فعلتهم الشنيعة .
ومنذ مدة ليست بالقصيرة ترددت نغمة الضغوط نفسها من خلال المطالبات التي بدات في مجلس النواب وعرابها ( القائمة العراقية ) لالغاء اجتثاث البعث تحت غطاء مظلومية المواطنين الابرياء المجبرين على الانتماء لحزب البعث , وهي كلمة حق اريد بها باطل , اولا لان صغار البعثيين (( مؤيد, نصير )) غير مشمولين بالاجتثاث لغاية (( عضوقيادة فرقة )) وثانيا ان المنصب الحزبي الاخير وقبله منصب ( عضو عامل ) لايمنحان لاي حزبي الا اذا كان موثوقا ومخلصا للحزب مائة بالمائة كما ان مايسمى عضو شعبة لم يصدر قرار بتصفيته او سجنه لمجرد انتمائه الا اذا كان قاتلا بل تم شموله بالراتب التقاعدي , ويقال ان عددا من المشمولين بالاجتثاث قد تم اعادتهم للمؤسسات العسكرية والامنية المختلفة وهم من كبار وصغار الضباط للحاجة اليهم في الجيش والقوى الامنية الاخرى ,وهذا دليل على رافة الحكومة الذي بدت لاتختلف كثيرا بتقديري عما وقع به الراحل عبد الكريم قاسم .
كل ذلك وما زالت الاتهامات تتصاعد وتحت قبة البرلمان لالغاء هذا القانون , الى ان نجحت الاصوات المطالبة بتغيير اسمه الى اسم لايخدش المشاعر البعثية وهو قانون هيئة المساءلة والعدالة ’ وشيئا فشيئا استمرت قافلة البعث بالمسير لتدخل الى كل ركن من اركان السلطات الثلاث , ثم مالبثت ان تحولت الى مطلب جماهيري احتل للاسف التظاهرات التي انطلقت في بعض المحافظات الوسطى والغربية والشمالية ليشكل مع اطلاق سراح الارهابيين من خلال الغاء المادة المتعلقة بمكافحة الارهاب مطلبين رئيسيين للمتظاهرين وبرعاية ومشاركة عدد من اركان القائمة العراقية في وقت رفعت فيه صور الدكتاتور السابق وعلم البعث ثلاثي النجمات وهتافات بعثية وطائفية وظهور عزة الدوري في الحالة التي ظهر بها خير دليل على وجود مخطط لعودة البعث باي صيغة الى الساحة تمهيدا للانقضاض على السلطة وعودة جريان الدم والظلم الى العراق بما في ذلك في المحافظلات التي تتظاهر هذه الايام .
فاذا عرفنا بان هناك تحالفا ما بين البعث الصدامي من جهة والتنظيمات المسلحة التي تقتل العراقيين كل يوم من جهة , وان بعض مطالب المتظاهرين مازالت تركز على الغاء المادة 4 ارهاب تمهيدا لاطلاق سراح القتلة والارهابيين فان حلفا غير مقدس سيعمل ما بوسعه على اعادة يوم 8 شباط جديد للعراق من خلال ايجاد الارضية الخصبة للانقضاض على العملية السياسية برمتها وتعطيل الاتجاه نحو بناء الديمقراطية في العراق, وان الضحايا هذه المرة سيكون مكلفا ولن تقوم للعراق قائمة, ما يتطلب من القوى السياسية الوطنية الانتباه والحذر الشديد من هذه المؤامرة وان الوحدة بينها في هذه المرحلة مطلب وطني لايعلو عليه اي مطلب . خاصة وان مايسمى بتوحيد المتظاهرين والصلاة الموحدة لابناء المحافظات التي تجري فيها التظاهرات انما هي الصيغة التي يتمناها البعث لتطبيق ما يحلم به وهو ماسمته بعض الاصوات ( الزحف على بغداد ) تمهيدا للقيام بالصفحة المقبلة وهي الحرب الاهلية التي هي احدى امنياتهم باعتبارها عاملا من عوامل اضعاف مكونات الشعب العراقي تمهيدا للسيطرة على الحكم باية صيغة بأية صيغة .