الرئيسية » دراسات » مرصد كوره ك ( كوردستان ) عين كوردستان الساهرة على الفضاء

مرصد كوره ك ( كوردستان ) عين كوردستان الساهرة على الفضاء

كوردستان بأرضها وسماءها ذات مواصفات نادرا ما تجدها في كثير من البلدان ولربما هذه كانت من اسباب التي جعلت الانسان يعيش فيها منذ الازل ولتصبح منطقة صراع بين الشر والخيروبصورة مستمر ة والذي لم يدع له اي مجا ل للتفكير والابداع ليساهم في بناء حضارة يفتخر بها هو قبل الاخرين .وقد مرت فترات زمنية على هذا الانسان ليجد فيها الفرصة ليبني ويبدع ولكن جانب الشر دائما كان الاقوىليجعله يتقهقر الى الخلف والى النقطة التي بدأ منها وهكذا !!!!!!!!!!!!!!؟ والامثلة كثيرة على ما ذهبنا اليه ومنها انشاء مرصد فلكي على ارض كوردستان العراق لتكون العين المفتوحة على الفضاء وما فيها من اجرام ونجوم و مصدرا للمعلومات العلمية ليست فقط لكوردستان والعراق بل لمنطقة الشرق الاوسط والعالم جميعا .
تبلورت فكرة بناء مرصد في منطقة الشرق الاوسط وبالذات في كوردستان العراق من قبل الباحثين والعلماء في المراكز الفلكية في العالم وخاصة لدى اتحاد الفلكين العالمي وومرصد الفلكي البريطاني ومرصد الفلكي الامريكي في اريزونا بالاضافة االى الاقسام العلمية المختصة وذات العلاقة في جامعة بغداد ( قسم الفيزياء والفلك ) وجامعة السليمانية ( قسم الفيزياء ) ومجلس البحث العلمي و في بداية السبعينات من القرن الماضي وساهم الاخصائيون في هذه الاقسام العلمية



شكل (1)

وبحماس لا نظير له ومن بينهم الفلكي عبدالعظيم السبتي من جامعة بغداد ومجلس البحث العلمي وبعض الفلكين الهواة مثل ميخائيل عبد الاحد وجورج حبيب ومدير الانواء الجوية عبد الغني سلطان و الفيزيائين انور جميل وماجد علوش واخرين لا تحضرني ذكر اسماءهم في جامعة السليمانية التي اصبحت مركزا فعالا لتحقيق مثل هذا المشروع وبأسناد من مراكز القرار في هذه المؤسسات وذلك في سنة 1972- 1973 وخاصة بعد ان ثبتت الدراسا ت ان قمة جبل كوره ك شكل ( 1 ) من احسن المواقع الملائمة لانشاء مثل هذا المرصد مقارنة بمواقع مختلفة سواء في العراق اوفي منطقة الشرق الاوسط وذلك لكونها تمتاز


شكل ( 2 )

بتوفر حوالي 252 ليلة صافية في السنة خالية من الغبار والتلوث وكل ما يعرقل مشاهدة النجوم و ترتفع عن سطح البحر بحوالي 2127 م و 1500 م عما يحيطها من الارض وابتعادها عن هولير بمسافة 140 كم وعن بغداد بحوالي 400 كم وعن حدود الايرانية 50 كم شكل (2 ) .
خصصت مبلغ 160 مليون دولار للمشروع وبدأت اعما ل لتهيئة الارض وتعبيد الطرق وحسب المواصفات العالمية سنة 1976 ثم لتقوم الشركة الالمانية (كروب ) بأعمال بناء المرصد المكون من قبتين وملحقاتها مع منصة ا لتشغيل التلسكوبات المجهزة من قبل الشركتين الالمانيتين (كارل سايز و ام ب ب) و الشبيهة لتلك الموجودة في المرصد الفلكي الاسباني شكل ( 3) والمكونة من :-
1- تلسكوب راديوي بقطر30 م لدراسة الموجات الملليمترية في الفضاء.
2- تلسكوب بصري بقطر 3.5 م لرصد النجوم
3- تلسكوب بصري بقطر 1.25 م لرصد النجوم
وكان من المفروض ان ينتهي العمل بنصب المرصد في سنة 1980م ولكن قبل تكملة نصب التلسكوب الراديوي ذو القطر ال30م بدأت الحرب العراقية الايرانية واصبحت منطقة جبل كوره ك ساحة عسكرية ومنع تنفيذ اي عمل له علاقة بالمرصد وتم نقل بعض اجزاء التلسكوب البصري التي كانت لاتزال في صناديقها الخشبية الى بغداد للحفاظ عليها ولكن لحد الان لم يعثر لها على اثر. ومرت السنوات وانتهت الحرب العراقية الايرانية ومن ثم لتبدأ حرب الخليج وما رافقتها من الاحداث العنيفة سواء على مستوى العراق اوكوردستان ولتتحرر الاخيرة جزئيا من العراق ولتلتفت الى نفسها وشعبها ولتنهض من بين الانقاص والخرائب ولتعيد النشاط من جديد الى جميع مفاصل الحياة .
بقي المرصد الفلكي على قمة جبل كوره ك يندب حظه بعدم التفا ت اية جهة اليه وعلى الاقل ليحميه من النهب والسرقة و التخريب .

بعد سقوط النظام في بغداد سنة 2003 . وفي لقاء للباحث مع احد مؤسسيي المرصد وهو الاستاذ عبد العظيم السبتي سنة 2004 والذي يعمل في المرصد الفلكي في


شكل( 3 )

جامعة لندن ودار الحديث حول المرصد الفلكي في كوره ك وقررنا اثارة الموصوع على نطاق المؤسسات العلمية ذات العلاقة في كل من المملكة المتحدة و الولايات المتحة الامريكية وقد بدأها الاستاذ الفاضل بمحاضرة عن المرصد وامام الاساتذة والمختصين في مقرالمرصد الفلكي في جامعة لندن (1 ) وكنت الكوردي والعراقي الوحيد حاضرا هذه المحاضرة القيمة والتي لها علاقة
بمنشئة علميةعراقية اولا وكوردستانية ثانيا ولها اهمية كبيرة على مستوى المنطقة والعالم .
تلت هذه المحاضرة عرض الموضوع على السؤولين في اقليم كوردستان وكانت مقابلة مع ممثل اقليم كوردستان في لندن السيد سيامند البنا ورحب سيادته بمحاولتنا وابدا استعداده لتقديم كافة المساعدات والتسهيلات السفر لكل من يرغب الذهاب الكوردستان ومناقشة الامر مع المسؤولين قي كوردستان وخاصة مع جامعة هولير ( صلاح الدين ) . وسنحت الفرصة للاستاذ الفاضل عبد العظيم ان يسافر الى العراق ويلتقي مع المسؤلين في جامعة هولير( صلاح الدين ) وعلى رأسهم رئيس الجامعة د . محمد خوشناو اللذين رافقوه الى موقع المرصد في جبل كوره ك وليقدم تقريرا مفصلا عن المرصد والاضرار التي لحقت به خلال الفترة السابقة وامكانبة اعادة الحياة اليه وتقديمه الى الاجتماع ( الاسيوي – محيط الهاد ي ) للفلكين الذي عقد في في مدينة بالي في اندنوسيا ما بين 26- 29 / تموز /2005 .
يؤكد السبتي في دراسته بأن المرصد لا زال يحوي على تلسكوب راديوي بقطر 30م شكل (4 ) لقياس الموجات الملليمترية في الفضاء واثنين من التلسكوبات العاكسة بقطر 3.5 م و1.25م ومنصة للتشغيل .
يلاحظ ان قبة التلسكوب الراديوي ذو القطر 30 م قد اصيب بأضرار نتيجة ضربة صاروخ مباشرفي الحرب العراقية الايرانية وذلك في الثمانينات من القرن الماضي (شكل ( 5 ) . ملحقا ت التلسكوب البصري قطر 3.5 م مفقودة ومن الممكن انها نقلت الى بغداد لاجل الحماية . قبة التلسكوب البصري 1.25م متضررة جزئيا اما التلسكوب نفسه لم يكن له اثر نتيجة للسرقة والنهب. بقايا المرضد فهي متضررة بنسبة 100% . ويظهر ان الجزء الامامي من اسطوانة التلسكوب الراديوي قد اصيب بصاروخ ومرمي على الارض . اما قبته فقداصيب


شكل (4 )


بصاروخ في احدى جوانبه وخرج من الجانب الاخر .وبصورة عامة فأن بقية البناء في حا لة جيدة .
وقد ورد في التقريرالملاحظات و التوصيات التالية :-
1- ان نسبة الضرر كبيرة جدا باجهزة المرصد .
2 – الطرق والابنية صالحة الى حد ما .
3- هناك تأييد وحماس من قبل العلماء الكورد والسلطات لاعادة تشغيل المرصد واستعماله للابحاث الفلكية والفضائية 4- ضرورة فتح قسم للدراسات الفلكية في جامعة هولير( صلاح الدين) .
5- تأليف لجنة عالمية علمية للاشراف على مشروع اعادة بناء المرصد وتشغيله .
5- نصب تلسكوب اصغر في المرصد مما سيساعد على تشغيله الى حد ما .
6- الحاجة الى مساعدة اتحاد الفلكين العالمي والاوساط العلمية العالمية ذات العلاقة بأعادة نصب المرصد .

تم لقاء كاتب المقالة والاستاذ السبتي واثنين من مراسلي مجلة العلوم الامريكية في المملكة المتحدة واوروبا وهما
كل من جون بوهانون و فلويت مارشا ل في باحة جامعة لندن وبعد شرح مفصل للاوضاع في كوردستان وشيء عن تأريخ المرصد والحالة التي وصلت اليه و الجهود المبذولة من قبل الاوساط العلمية في كوردستان واالمملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية لاعادة الحياة الى المرصد طلبنا منهما المشاركة في هذه الحملة وايجاد فرصة للسفر الى كوردستان للاطلاع على ارض الواقع والاتصال بالجهات المسؤولة والتعرف على مدى الامكانيات المتوفرة لاحياء هذ المشروع الحيوي والكتابة حوله وابدينا استعدادنا لمساعدتهم بالاتصال بالمسؤولين العراقين واقليم كوردستان لتسهيل عملية سفرهم الى اربيل وبالرغم من محاولات كثيرة وعلى مختلف المستويات لم نستلم جوابا ايجابيا لحد الان .


شكل ( 5 )

لم يقف هذين المراسلين عند هذالحد بل اتصلا بأحد زملاءهم وهو ديفيد سيمونز مراسل المجلة اامذكورة وعضو جمعية الفلكين بلا حدود والذي كان في طريقه الى العراق واخبروه حول موضوع المرصد في كوردستان وامكانية اعداد تقرير حوله الى المجلة .
قام ديفيد سيمونز بسفرة الى اربيل واستطاع الاتصال ببعض المسؤولين التنفيذين وزار موقع المرصد في كوره ك وبعد رجوعه كتب مقالة في مجلة العلوم الامريكية العدد 23 / 2006 وبعنوان– رؤية النجوم في العراق – ( 2 ) وقد ورد فيه :-
(قمة كوره ك اللذي يرتفع 2127 م عن سطح البحريثير كثير من المشاعر المحزنة فهو محاط بجبال ووديان جميلة ولكن المنظر على القمة اكبر شاهد على الاهمال نتيجة لحروب استمرت لمدة 20 سنة وذلك ما نلاحظه من شظايا القذائف وبعض العتاد الحربي الغير المستعمل وبقايا الابنية المدمرة . ولكن الابنية لازالت قابلة للصيانة والترميم .
بعيدا عن منطقة الوسط والجنوب من العراق كوردستان تشهد نهضة اجتماعية وعلمية وثقافية وان المؤسسات العلمية الكوردية وحتى مراكزالقرارفي حماس لاعادة بناء المرصد وبعد ان استعمل قمة كوره ك لاغراض البث الاذاعي والتلفزيوني من قبل السلطات المحلية .
وهناك محاولات من قبل بعض العلماء العراقين والاجانب في خارج العراق القيام بحملة لاعادة الحياة الى هذا المرصد وعلى رأسهم عبد العظيم السبتي اللذي كان من الاساتذة العراقين المساهمين في السبعينات لبناء هذا المرصد وفي هذا المكان. ويعتقد السبتي بأن المرصد يكون ذو فائدة عظيمة ليست فقظ لكوردستان العراق ولكن لجميع منطقة الشرق الاوسط و بتصميمه السابق……….. ويستسرسل ديفيد سيمونز في مقالته ليؤكد – ( على الرغم من هذا التدمير والتخريب فقد اقترح ( بيتر ويكنر) الفلكي في مرصد ستيوارد في جامعة اريزونا بأمكانية نصب تلسكوب اكبر وبحدود 6.5 م في قبة المرصد الحالية بعد اجراء اعمال الصيانة اللازمةحيث يستطيع هذا التلسكوب من جمع ثلاثة اضعاف الضوء الذي كان يجمعه التلسكوب السابق وهذا يكلف حوالي 30مليون دولار. والمرصد سيكون مركز اهتمام جميع الاوساط العلمية في منطقة الشرق الاوسط والعالم . كم انه سيشجع الكثير من الفلكين العراقين في الخارج بالرجوع الى االوطن والعمل في هذا المرصد .ويمكن لجامعة هولير ( صلاح الدين ) في رفد هذا المرصد بالعلماء والمختصين وذلك بتأسيس قسم للفلك والذي يكون مركزا يلجاء اليه جميع المهتمين بهذا النوع من العلوم . )
وهكذا فقد العراق وكوردستان ثلاثة عقود من البحث والدراسات في مجال الفلك والفضاء نتيجة لعوامل الشر التي سارعت في القضاء على هذا المشروع العلمي الرائع والتي هي ديدنها دائما وابدا اينما حلت و على مر التأريخ و خاصة في ارض كوردستان المباركة .
واخيرا هل لمراكز القرارو الجامعات في كوردستان ان تولي الاهمية الكافيةلاعادة الحياة الى هذا المشروع العلمي وان تجعله في صلب اهتماماتها حيث ان اهميتها تعادل اهمية جامعة بأكملها اذا لم تكن اكثر وخاصة على نطاق العراق والمنطقة والعالم . ولتصبح كودستان مركزا علميا لمثل هذه الدراسات وعينا ساهرة على الفضاء .
قال الامبراطور الفرنسي نابليون ( لايوجد في العالم سوى قوتان السيف والعقل وفي المدي البعيد النصر للعقل دائما )

* بروفيسور

المصادر

1- السبتي عبد العظيم 2004 . علم الفلك في العراق والشرق الاوسط . محاضرة في المرصد الفلكي .جامعة لندن .لندن. المملكة المتحدة .
2- Simmons Mike .2006. Seeing Stars in Iraq .Scientific American 23 .