الرئيسية » دراسات » مهرجان به ري سيلي في ئاميدي وافاقه المستقبلية

مهرجان به ري سيلي في ئاميدي وافاقه المستقبلية

متابعة لمهرجان ( ئا هه نكا ) به ري سيلي ولثلاث سنوات الاخيرة ، جعلتني ان احاول عرض بعض الافكار التي لها علاقة بجوهر هذا المهرجان ومحاولة القاء الضوء على جوانب مهمة منه ، وخاصة ان اقامة مثل هذه المهرجانات قليلة ان لم نقول نادرة ، ليست في كوردستان وحدها بل في جميع المنطقة والتي لها علاقة بعادات توارثته المجتمع منذ القدم . تعبر هذ المهرجانات عن حالة تراكمية لحضارة لم تصل الى اجيالنا الحاضرة لاسباب شتى و اصبج شعبنا متهما بعدم امتلاكه لاي صفة حضارية و عدم مساهمته في رفد الحضارة البشرية بأي مقومات تساعد على تقدمها وتطورها . وهذا هو ديدن اعداء شعبنا لا بل بعض من ابناءه الجهلة .ومما يؤسف له كانت التغطية الاعلامية لهذا المهرجان ضعيفة من حيث الكم والنوع والتي لم تتجاوزلدقائق ولتركز على كل ما هو هامشي سواء بالنسبة للمواقع او للشخوص وقد يكون السبب عدم مشاركة الجماهير الواسعة وخاصة المثقفين ومنظمات المجتمع المدني ووذوي المواهب من الشعراء والفنانين و ذوي الاصوات الكلاسكية الجميلة من المغنين وذوي القابلية على اداء الرقصات الكوردية الاصيلة وعدم التأكيد على تأريخنا الكوردي و على تأريخ ئاميدي بالذات وما كانت فيه من الامكانيات والمواصفات . وهنا لا بد ان اتطرق الى لقطة تلفزيونية قبل سنتين لامرأة كوردية وقورة مشاركة في المهرجان ، قادمة من منطقة بعيدة عندما سألها المراسل التفزيوني ما السبب الذي جعلك المساهمة في هذا المهرجان وانت ساكنة في مدينة بعيدة عن ئاميدي ؟ فكان جوابها بكل جرأة وثقة وبلهجة كوردية صافية لاهل ئاميدي، انني هنا لاشارك في احياء ذكرى اباءي واجدادي من البشوات والسلاطين الذين كانو يحكمون ئاميدي والمنطقة واللذين رفعوا اسم ئاميدي عاليا بين المدن الاخرى , وهنا سكتت المراة ولم يحاول المراسل في الاسترسال معها لربما كانت اغنته بمعلومات هو بأمس الحاجة اليها و خافية عنه . هذه المراة استطاعت ان تعبر عن المهرجان ما لم يستطيع الاخرين من ذلك، والتي تمثل المرأة الكوردية الاصيلة و التي اقعدتها الظروف عن المساهمة بفكرها الثاقب مع زميلها الرجل بدفع و عملية تطور المجتمع الى امام . وعليه فألاسطر القادمة هي تكملة لما حاولت تلك المرأة عن الافصاح بها حول المهرجان والمشاركين فيه .


جيولوجيا ، منطقة به ريسيلي تمثل الجزء الشرقي من خزان للمياه المتجمعة من الجبال المحيطة وهي البيرس من الشمال ومتينا من الجنوب والذي يمتد غربا لينتهي بمنطقة سه ر ئاميدي ( 1) .واستطاعت المياه في هذا الخزان ان تشق لها طريقا لجريانه من خلال جبل مه تينا وبشيش لتكون وادي كانيا سينه مي ( كانيا سنجي ) في الشرق ( شكل-1) و وادي ( كه لي مزيركا ) سيلاف في الغرب ( شكل-2) وليصب في خزان اكبر هي منطقة قلعة ئاميدي وصبنه . وفي العصور الجيولجية المتأخرة انحسرت هذه المياه لتصبح نهرين يجريان في هذين الواديين فالنهر الجاري في وادي كانيا سينه مي تفرع الى فرعين قرب منطقة ( كانيا خاتيني)



شكل-1 كانيا خاتيني – كانيا سينه مي


شكل-2 ريبار – سيلاف – مزيركا – سه ر
( كانيا سنجي ) – به ري سيلي ئاميديي

صور مأخوذة من من قلعة ئاميدي ( كه لا ئاميديي ) *


( كانيا مالا حاليا ) احدهما بأتجاه الغرب ليكون نهر ريباري ئاميدي ( افا ريباري ) وليلتقي قرب موقع مكتبة قوباهان مع النهر الجاري من سه ر ئاميدي ووادي مزيركا الذي يكون شلالا بأسم سيلاف وليستمر نحو الجنوب مكونا نهر زيري ( ريباري زيري) والذي يحد ئاميدي من الغرب ثم ليصب في نهر الصبنه .
اما الفرع الثاني من نهر كانيا سينه مي فيتجه جنوبا ليحيط قلعة ئاميدي من الجهة الشرقية وبأتجاه مريبكا و ده شتا كا ريته ي ومن ثم ليصب في صبنه الذي يحد ئاميدي من الجنوب . هذه الانهر احاطت قلعة ئاميد ي احاطة السوار بالمعصم ومما جعلت ئاميدي ان تكون قائمة على بحر من الماء , وقد وصفها الرحالةالايطالي كرنيلو سبان امريكان عند زيارته للمنطقة سنة 1886م بأنها قلعة تحتها ماء وفير ( 2 ) . والتي ساعدت المدينة بالحصول على حاجتها من الماء عن طريق حفرابار باعماق تراوحت بين 20 – 50 م وبذلك قاومت الغزاة ولتصبح مدينة استراتيجية عسكرية وعلى مر التأريخ .
وعليه لولا به ري سيلي وسه رئاميدي لما وجدت ئاميدي اصلا اي انهما كالام الرؤوم التي تمنح اطفالها الحياة ،وبالمقابل فأن سكنة ئاميدي وعلى مر الزمن كانوا ولا يزالو ا يعتبرون هاتين المنطقتين جزء من حياتهم ،وينظرون اليهما نظرة تقديس وحب واحترام . فمنطقة به ري سيلي مصدر اقتصادي بالنسبة لأميدي وموقع لقضاء فترات من الراحة والاستمتاع بجمال الطبيعة ، اما سه ر ئاميدي فكان مصيف لسكنة ئاميدي ينتقلون اليها في فصل الصيف لهواءها العليل والبارد بالمقارنة مع اجواء ئاميدي.
الفصول الاربعة في السنة تبدأء من المنطقتين . الشتاء بثلجه الجميل وهو يغطي سفوح ووديان هاتين المنطفتين. تبشربسنة خير ورفاه للمدينة و ما يجاورها لما توفرها من المياه ومصادر االغذاء للجميع ويطل الربيع بألوانه الزاهية ووروده وازهاره وليندفع الناس نحو منطقة به ري سيلي للتمتع بالمناظر الخلابة وبجمع اول بوادر الخير من محصولات نباتية كالكه نكر ( سسي) والريفاس والحشائش الاخرى ولتشنف اذانهم بتغاريد الطيور الجميلة من عصافير و الزلولة والرشولة ( تغيبني اسماءها بالعربي) وبالطيور المهاجرة ومشاهد وصيدالحيوانات البرية من غزلان و دببة و ذئاب ونمور وثعالب وارانب والتي انقرضت بعضها بسب الصيد الجائر او الحروب التي عانت منها المنطقتين . ويستمر الناس ينهلون من خيرات المنطقتين في فصل الصيف وحتى الخريف بجمع بعض الفواكه مثل الزعرور ( الكهيشك ) والكمثرى البرية ( الكرسك ) والمازي وجمع العسل من خلايا النحل المنتشرة في سفوحهما في جذوع الاشجار المعمرة بالاضافة الى جمع الاخشاب للوقود في فصل الشتاء و بيعها في اسواق ئاميدي للحصول على قوت اطفالهم وجلب اغصان اشجار المازي لاستعمالها في انشاء بيوت صيفية ( الكبرة ) وغيرها من الخيرات التي لاتعد ولا تحصى وبدون مقابل .

اعتادالانسان في ئاميدي ومنذ القدم بالتعامل مع هاتين المنطقتين وبأخذهما بنظر الاعتبار في جميع ما يتعلق بحياتهم اليومية ،فبالرجوع الى التأريخ القديم وما دونه اقلام المستشرقين والرحالة الاجانب ، وما وصلتنا من الوثائق والاخبار ، يتأكد لنا ان قلعة ئاميدي سكنها الانسان لاول مرة حوالي الثلاثة الاف سنة قبل الالميلاد وبعد ان هذبها وجعلها صالحة للسكن وبناء على توصية من زعيم قبيلة اسمه ديو ( العملاق باللغة الكوردية ) لشعبه بضرورة اللجوء الى منطقة مرتفعة عما يحيطها ومتوفرة المياه ( 3 ) .وقد سميت هذه القلعة ب ئماد ئفاهيا (مدينة ميديا ) ومن ثم باماد – امادي –ئاميدي – العمادية ( 4 ) .
منذ ذلك التـأريخ و قلعة ئاميدي لها اهمية عسكرية واتخذت كعاصمة من قبل الميدين (5 ) والاقوام االتي مرت على المنطقة بالاضافة الى كونهاكانت مركزا مهما للديانة الزراده شتيه( 6 ) واليهودية ( 7) والمسيحية ( 8 ) ثم لتعتنق الاسلام بعد مقاومةعنيفة و اتفاق سلمي بين قادة المدينة وقادة المسلمين ( 9 ) وقد برزت اهمية المدينة عندما اصبحت عاصمة لامارة ئاميدي ( بهدينان)سنة 1329- 1843م والتي استمرت تحكم المنطقة لخمسة قرون ( 10 ) .
وكانت لامارة ئاميدي ( بهدينان ) الدور الكبير في شهرة ئاميدي و توثيق كثيرمن جوانب الحياة في هذه المدينة ، عندما بدأ الامراء اللذين توالوا على الحكم بتوسيع نفوذهم بما فيها بناء مصايف ومنتجعات وبناء مدارس وجوامع ودور لامارة وقصوروانشاء طرق و جسور( 11) لربط مناطق بهدينان بعضها بالبعض ، ومراكز كمعسكرات للجيوش عند دعونهم للمشاركة في الحملات العسكرية ضد الاعداء ومن هذه المراكز مير سفدين ( ميرسته ك الحالية ) حيث اسسها الامير مير سفدين ابن محمد ابن بهاء الدين ، ده شتا كاريته ي ( ساحة تدريب للجيش) اعدها الامير قباد اشا الثالث و بهرام زلا (بريم زلا ) اسسها الامير بهرام باشا . اما كانيا سينه مي وكانياخاتيني ومزيركا فقد اسست كمصايف ومحطات مهمة للاستراحة على الطرق المؤدية الى به ري سيلي و سه ر ئاميديي والتي جاءت ذكرهما في بعض الوثائق وكتب الرحالة ومصادر موثوقة نستخلصها كما يلي :

كانيا سينه مي ( كانيا سنجي حاليا ) انشـأها السلطان حسين ابن السلطان حسن ( 1532- 1576م ) وسماها ب كاني سينه م تيمنا بأسم ابنته سينه م وكانيا خاتين تيمنا بأسم زوجته نائلة خاتون حيث بنى فيه قصورا وكل ما يبعث على الراحة والاستجمام . ثم بنى قباد بك ابن السلطان حسين والذ ي تولى حكم الامارة من بعد وفاة والده ( 1576- 1580م حوضا على عين الماء في كانيا سينه مي ليكون مسبحا للاميرات ومنتجعا للامراء ونقطة انطلاق لصيد الحيوانات البرية على جبال بشيش و مه تينا م وقد تحور الاسم مع مرور الزمن الى كانيا سنجي واصبح هذا المصيف مركزا لكثير من الفعاليات لامراء ئاميدي والتي اكدت عليه الكثير من الوثائق والمخطوطات.
فقداشارت مخطوطة باللغة الكوردية والتي كانت في حوزة مفتي ئاميدي ، والتي كانت من مقتنيات مكتبة قوباهان في ئاميدي، تصف احدى ليالي فباد بك الاول في مصيف كانيا سينه مي ( كانيا سنجي )وكما يلي :-
( خرج قباد بك ابن السلطان حسين في تلك الليلة وهو مطمئن الخاطر لايخشى غدرا من اعداءه المزيرين وتوغل في حديقة القصر وصولا الى البركة والقمر قد تكبد السماء . اسرع البستاني بمقعد للامير، وكان اهل القصر نياما ما عدى الحرس والعسس . وكان سبب ارقه ، امر شغل باله واخذ بمجاميعه لم يكاشف احدا الا اذا نضج ، وان اخراجه الى حيز العمل شأن الرجال العظام واهل العزم حيث ضاق ذرعا في تلك الليلة بالاحتفاظ بهذا السر ، فخطر له ان يكشف به قائده المخلص محمود اغا الزيباري . وكان قباد عالي الهمة عظيم الهيبة واسع الاطلاع قد بلغ الاريعين من عمره ……. وقد لبس في تلك الليلة رداء بسيطا ابيض اللون والتف بالعباءة وجعل على رأسه عمامة صغيرة فلما جلس على المقعد صفق ونادى ( دحو ) وهو غلام قد اختاره لخدمته فحضر وامره بأن يدعو القائد محمود الزيباري فذهب الغلام ولم تمر دقائق الا وحضر القائد ليستشيره في دعوة اخيه بايرام بك من ئاكري والتخلص منه ومن مؤامراته فأيده القائد محمود بعد مناقشة استمرت الى الفجر )

ومن الجدير بالذكر ان الرحالة ريج ( 12 ) زار ئاميدي في عهد زبير باشا سنة 1820م . وقدم وصفا كاملا عن حالة الامارة واميرهاوكيفية القيام بالصيد في منطقة كانيا سينه مي
وكما يلي : –
( هنالك عوائل حاكمة في كوردستان ومنها عائلة امارة ئاميد ي بادينان وعاصمتها قلعة ئاميدي العمادية . وهذه العائلة من اشرف العوائل وامير ئاميدمحترم الى درجة انه لا يستطيع احد من رعيته ان يستعمل ادوات اوسلاح مثل ما يستعمله الامير . و لشخص الامير من القدسية ما يجعل المحاربين من العشائر يضعون سلاحهم جانبا عندما يقترب منهم . وهو يتمثل بأطوار العباسين اذ يقضي الليل في عزلة ، فيقدم له الخدم الطعام ويتركونه حتى ينتهي منه ، وبعد ان يتناول كفايته من الطعام يسوي ما تبقى في الصحون كي لا يلاحظ احد اي جانب تناول طعامه . ثم يدعو احد الخدم ليرفع المائدة وليأتي له بالابريق و الطشت ليغسل يديه ثم يأتيه بالغليون ليدخن . والباشا انيق في ملبسه حيث يضع على رأسه شالاكشميريا يلفه حول طاقية حمراء منكسة الى الوراء . واذا اراد ان ينعقد ديوانه دخل عليه الكهية ( رئيس الوزراء ) ، فيحيه بأنحناءة ويتخذ مجلسه على مسافة احتراما له ويليه في الدخول عليه قائد القوات ، ثم يدخل رؤوساء العشائر وبأماءة من الباشا عند ذلك يتم احضار الغلايين ولا يدخل الديوان الا خادم واحد ليوزعها على الحاضرين واذا اراد الباشا فض المجلس امر بالقهوة . اما قهواتي فيسترق النظر من خلال النافذة ليعرف عدد الحاضرين كي يصب القهوة في فناجين وحسب عددهم ويضعها في صينية ثم يدخل الديوان ويوزعها بالتتابع . ثم ينفض الجمع ، الا اذا اراد الباشا ان يبقى من يريد ان يبحث معه بعض الامور ويظهر من مظاهر العظمة عادات امراء ئاميدي ( بادينان ) الانزواء والاختفاء قدر المستطاع وبعض الامراء ومنهم والد الامير الحالي قد زاد في الاختفاء والتستر حتى انه يحجب وجهه بنقاب كلما خرج في سفر كي لا تقع النظرات الخبيثة على محياه . وتتألف بزة ضباط الباشا وخدمه من درع اسود من قماش خاص مزينة بحلقات ذهبية ومن سراويل مخططة بخطوط عديدة الالوان وهذا هو الزي الشائع في ئاميدي . وعندما يخرج الباشا الى الصيد يغير ملابسه في قصره في كانيا سينه مي حيث منطقة البدء في التوجه الى الصيد وذلك بملابس الجبلين من العوام ويتسلق بها المرتفعات كجبل بشيش وغيرها وينبطح ارضا في انتظار الماعز الجبلي مانعا نفسه من رمي ما يقل عمره عن اربع سنوات ويسهل على اعين الخبراء معرفة اعمار هذه الحيوانات الماعز و الوعل وذلك بعدد اقرانها وهذا النوع من الصيد والصيد بالافخاخ والاشباك وصيد الحجل بالباز هي الرياضة الوحيدة في امارة ئاميدي لكونها جبلية ولا يمكن القنض والصيد على ظهور الخيل )
اما الرحالة نيبور كارستن ( 13 ) والذي زار ئاميدي سنة 1766 وقد وصفها كما يلي (( العمادية وما يجاورها كان يحكمها بهرام باشا اوهو من اسرة بادينان،وهي اسرة عريقة وتحكم هذه المدينة منذ زمن خلفاء العباسين . وكان من المفروض ان يكون هذا الحاكم مستقلا لانه كان سياسيا بارعا واستطاع ان يعايش العثمانين والبشوات المجاورين وبذلك استطاع ان يحافظ على امارته من التخريب والدمار) ). ويضيف دومينكو لانزا (14 ) (( ان الحكومة العثمانية ناصبت العداء لبهرام باشا عدة مرات واثارت ضده اقاربه ومرؤوسيه و نصبت له الفخ للقبض عليه الا انه بدهائه وذكاءه تمكن من الافلات في كل مرة والاعتصام بمدينته الحصينة . وكان يكره الحكومة العثمانية ويرغب ان تكسر شوكتها من قبل الاوربين )) . ثم ان الراهب الايطالي جوريسبي كامبانيلي وصف ئاميدي وبهرام باشا في كتابه ( 15 ) كما يلي :-
(( العمادية ( ئاميدي ) مدينة قديمة جداوقد حاول سبعة وزراء وباشوات اخرون من الجوار السيطرة عليها مرات عديدة ولكن عبثا،فأنها بمدافع قليلة التي صنعها بهرام باشا في المدينة تمكنت المدينة ان تحمي نفسها ضد اي جيش اسيوي ذي بال )

اهتم امراء ئاميدي بمنطقة اخرى والتي كانت تؤدي الى سه رئاميديي وهي ( كه ليي مزيركا ) سميت بهذالاسم لكونها كانت معسكرا للمقاتلين من عشائر المزيرين ( مزيري ) اثناء مجيئهم من مناطقهم الاصلية في داسنيا ( دهوك الحالية ) ويتهيأون للقتال تحت قيادة امراء ئاميدي ضد الغزاة .وبنى الامير سليمان خان بك بن بايرام بك ابن الامير سيف الدين ( مير سفدين ) سنة 1580 – 1581م قصرا منيفا في هذه المنطقة ليصطاف فيه وكانت والدته ( حبيبة خان ) من عشيرة مزيري وكانت سيدة فاضلة ومتدينة وقد بلغت من العمر 90 سنة وسميت ب ( بير هبيب ) وقد اوصت بأن تدفن في منطقة مزيركا حيث كان مصيفها المفضل ولا يزال قبرها قائما قرب عين للماء معروفة بأسمها في نفس المنطقة ( .
استمرامراء ئاميدي يتخذون هذه المصايف محطات استراحة وصيد الى سه رئاميدي وبه ري سيلي ومراكز لنشاطتهم العسكرية . وبعد سقوط الامارة سنة 1843م استولت السلطات العثمانية على جميع الممتلكات العائدة الى امراء ئاميدي بعد ان عملت يد التدمير والتخريب فيها واعادت توزيعها على المتعاونين معهم من سكنة ئاميدي والمناطق المجاورة لخلق طبقة جديدة من السكان مرتبطة بمصالحها مباشرةوبحجة تطبيق قانون الطاابو التي سنته .وهكذا ازيل من الوجود كل ما بنته الايدي في عهد الامارة وهذا ما اعتادت عليه مجتمعاتنا الشرقية وخاصة المسلمة منها بتخريب كل ما له علاقة بالماضي، ولتبدا مرحلة جديدة في تأريخ ءاميدي والمنطقة ، مزاياها الفقر والتشتت والظلم والاستبداد من قبل افراد وجماعات ووعاض السلاطين همهم الاوحد الاستحواذ على كل ما يصل اليه ايدهم من الارض والثروات مقابل تقديم الخدمات الى اولياءهم واولي الامر منهم وفقدت ئاميدي دورها كمركز قيادي في المنطقة ولتصبح دورها كأي مدينة اخرى لا حول لها ولا قوة .
ولكن بقي ابناء ئاميدي البررة والمخلصين مرتبطين بالارض و المناطق التي كانت جزءمن حياة اجدادهم وحياتهم وهكذا كانت هذه المرأة التي ارادت ان تعبر عن افكارها والتي كانت ربما كشريط سينمائي استذكرها الموقع والناس المشاركين في مهرجانه . بالاضافة الى ذلك هناك كثير من القصص والاغاني تشير الى مدى تعلق سكان ئاميدي بالمنطقتين وصلت الى درجة انهم كانو ينقلون دورهم صيفاالى منطقة سه ر ئاميدي وحتى الثلاثينات من القرن الماضي لهواءهما العليل والبارد . و يقال ان التجار واصحاب المصالح كانوا يغادرن صباح كل يوم بيوتهم في المنطقة ومشيا على الاقدام ، وليصلوا ئاميدي عصرا وخاصة المسنين منهم وليعملوا في محلاتهم لساعات معدودة وليقفلوا راجعين وبدون ان يعتريهم تعب او ملل وبعض المتمكنين منهم كانوا يقيمون دار (كبرة في روبار ومزيركا ) لتكون محطات استراحة في طريق ذهابهم وايابهم من والى سه ر ئاميدي وهناك اغاني توصف هذه الحالات .
فتأريخ به ري سيلي وسه رئاميديي هو جزء من تأريخ مدينة ئاميدي قديما و حديثا . فحري بأهل المدينة و المناطق المجاورة ان يحتفلوا بهاتين المنطقتين عن طريق اقامة المهرجانات و الكرنفالات وتقديم احسن ما يمكن لاظهارهما بمكانة لائقة بهما . وان لاتقتصرهذه على جهة او مجموعة بل ان يشارك الجميع وبدون استثناء و ان تكون مكرسة للنشاطات والفعاليات ذات العلاقة بحياة جميع الناس في المنطقة من عادات و ثقافات وفنون ان يتوسع نشاطات هذه الاحتفالات بحيث تغطي جميع مناطق كوردستان والمستعدة ان تعرض ما لها من عادات وعلى مختلف المستويات وافساح المجال بمشاركة الفرق الموسيقية الكلاسيكية و الحديثة وعرض الرقصات والدبكات والازياء الكوردية وكل ما له علاقة بتراث وفلكلور وعادات شعبنا الكوردي . وهذا يتطلب ان تساهم منظمات المجتمع المدني و شركات ومؤسسات سياحية ذات امكانيات مادية لها القابلية على الاستفادة والافادة . واخيرا لابد ان اشير الى ناحية مهمة في هذه المهرجانات والاحتفالات الا وهوضرورة بجمالية المنطقة والبيئة . وهنا يجب ان تقوم مراكز القرار بالاشراف والتوجيه بحيث تبقى المنطقتين محتفظة بجماليتهما وبكل مكوناتهما الحيوية و لتكونا حديقة طبيعية ومفتوحة يتمتع بها كل من يزورها وفي اي وقت من ايام السنة .

* صور منقولة من موقع
Google-earth

المصادر

1 – الباشا محمد ناجي .1975 . مجموعة تقارير جغرافية لمنطقة ئاميدي .
بغداد . العراق .
2- امريكان كارنيلو سبان . 1886 , المرأة الوصية في الكرة الارضية . بيروت . لبنان .
3 – اهروديتس . الالياذة . رسائل لاس بيلاس التأريخية .باريس . فرنسا .
4 – عمادي طارق الباشا . 2003 . ئاميدي ( العمادية ) تأريخ – نضال – امال . مجلة دهوك ( 30 ) . دهوك . كوردستان .
5 – عمادي طارق الباشا . 2006 . عاصمة الامبراطورية الميدية بين ئماد ئافاهيا ( ئاميدي العمادية )واقباتان ( همدان- كرمنشاه ) الموقع
6 – عمادي طارق الباشا . 2008 . الشمس الزراده شتي والنسر الاسلامي الحارسان الامينان لقلعة ئاميدي .الموقع :
www.krg.org

7 – بروار ايريك . 1878م . يهود كوردستان . ترجمة شاخوان كركوكي و عبد الرزاق بوتا ني . 2002 . اربيل . كوردستان .
8 – جوريسبس كامبانيلي . 1762 . تأريخ منطقة كوردستان والفرق الدينية فيها ( التراث الكردي في المؤلفات الايطالين . ترجمة يوسف حبي . مجلة المجمع العلمي العراقي . ج8 . بغداد . العراق .
9 – مرعي افرست . 2005 .الفتخ الاسلامي لمنطقة بهدينان و المقاومة الكوردية له . مجلة دهوك ( 29 ) . دهوك . كوردستان .
10 – العزاوي عباس . 1998 . العمادية في مختلف العصور . تحقيق حميد عبد المجيد السلفي و عبد الكريم فندي . اربيل . كوردستان .
11 – طارق باشا . و. عماد دوسكي . 2007 . زاخو ئو براوي يا سه ربلند . كوفارا مه تين ( 156 ) .دهوك . كوردستان . .
12 – ريج ك . ج . 1820 قصة مقيم في كوردستان . ترجمة بهاء الدين نوري . السليمانية عمادي. كوردستان .
13 – نيبور كارستن . رحلة نيبور الى العراق في القرن الثامن عشر . ترجمة محمود نعيم . 1965 . بغداد العراق .
14 – دومينكو لانزا . الموصل في القرن الثامن عشر . ترجمة روفائيل بيداويد . الموصل . العراق .
15 – جوريسي كامبانيلي . 1772 . تأريخ منطقة كوردستان والفرق الدينية فيها . 0 التراث الكردي في المؤلفات الايطالية ) .ترجمة يوسف حبي . مجلة المجمع العلمي العراقي ج8 ص281 .بغداد العراق .
16 – عمادي طارق الباشا . 2005 . ئيتوت المعركة الاخيرة من اجل استقلال امارة ئاميدي ( بهدينان ) . مجلة دهوك 28 ، 29 . دهوك . كوردستان .

لندن
1122013