الرئيسية » مقالات » قيمة صحية … مقابل ما ينفق من اموال

قيمة صحية … مقابل ما ينفق من اموال

شهد القطاع الصحي في العالم المتقدم نقلة نوعية بكل المعايير، حيث استطاع توفير الخدمات الصحية والرعاية الصحية للمواطن هناك اينما كان على تلك الارض وعلى امتداد حياته ايضا” وبمستوى كفاءة عالية، ويحظى القطاع الصحي لديهم بتقدير العديد من الهيئات الدولية المعنية بالصحة على المستوى الدولي، حيث يحقق النظام الصحي كفاءة الاداء وفعالية التكاليف وعدالة التوزيع، وتعدد الخدمات الصحية المقدمة لمواطني اي بلد في دولهم المتقدمة ثقافيا” وصحيا”، وتعتبر من اهم متطلبات العيش الكريم، ودليلا” على تقدم البلد، فليس هناك ما هو اهم من صحة المواطن والانسان والحفاظ عليها، حيث تعد الخدمات الصحية من اهم انواع الخدمات العامة لانها تتميز بحساسيتها وضروريتها للافراد، وهي تعتبر من الحاجات الضرورية التي يجب على الدولة ان تقوم بالتطوير المستمر والاهتمام بها.

ونحتاج في بلداننا الى رصد الميزانيات لنشر مستشفيات تخصصية توفر على المواطنين عناء مراجعة دول الخارج. فيحتاج البلد الى انشاء مدن طبية تغطي جميع المناطق سعيا” الى تقديم خدمات صحية متخصصة متميزة من خلال هذه المستشفيات. فنحتاج الى التطوير الكمي المتمثل في ارساء البنية التحتية والتوسع في انشاء المرافق الصحية، وتقديم خدمات ذات جودة عالية ترقى لتطلعات المستفيدين من خدماتها.

بالاضافة الى، الاهتمام في الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والتشخيصية والتأهيلية من خلال زيادة السعات السريرية في المستشفيات، وكذلك ايصال الخدمات الصحية الى ابعد نقطة في البلد. كذلك، هناك الحاجة الى الاهتمام بالتوثيق الطبي وانظمة الاحصاء، وبناء قاعدة بيانات متكاملة عن اهم الامراض التي تهدد بمخاطرها الافراد والمجتمع، وتقدم الصحة العامة، فضلا” عن تحقيق شراكة مجتمعية في السيطرة على الامراض الانتقالية والسارية والمعدية والاوبئة والازمات بما يقلل من نسب المراضة ومعدلات الوفيات. وهناك حاجة الى تطوير انظمة التتبع للحالات المرضية ودراسة الرقعة الجغرافية والتعرف على الواقع الصحي للمنطقة، وتوفير الاجهزة الطبية والمعدات الحديثة، ورفع وتأهيل قدرات الكادر الطبي لتكون المراكز الصحية عنصر جذب للمرضى والمراجعين من الحالات الباردة بنسبة (80%) على الرعاية الصحية الاولية و ابقاء حصة تقارب من (20%) من المراجعين للمستشفيات التخصصية التي لابد وان تتفرغ لاجراء الفحوصات والاختبارات المعقدة والصعبة والتداخلات المنقذة للحياة.
المبادىء الاساسية لتحسين واقع الخدمات الصحية (الاصلاح الصحي) هي:
1. ) التغطية الشاملة (Universality) تعني تغطية جميع المواطنين بمجموعة متكاملة من الخدمات الصحية الاساسية بصورة متكافئة.
2. ) الجودة (Quality) هي ضمان وتحسين مستويات الخدمات الصحية ورفع مستوى التعليم والبحث والمعرفة والتدريب والتطوير.
3. ) العدالة (Equity) تمويل الخدمات الصحية يعتمد على القدرة في توفير التكاليف، بينما تعتمد عملية تقديم الخدمات على مدى الحاجة اليها، مما يستدعي وجوب توفير الخدمات الصحية للافراد والمواطنين جميعا”.
4. ) الكفاءة (Efficiency) توزيع وتحصيص وتخصيص الخدمات الصحية والموارد البشرية والمالية بناء” على الحاجة لان ماينفق يحتاج الى قيمة نموذجية ومعيارية صحية مقابل تلك الاموال.
5. ) الاستمرارية (Sustainability) توفير نظام متكامل يديم الاصلاح الصحي وخدماته وكفاءته لصالح المواطن خصوصا” جيل المستقبل.

اخيرا”، نحتاج الى بناء الانظمة الصحية ووضع استراتيجيات وسياسات الرعاية الصحية بالاعتماد على الانظمة الحديثة في الدول المتطورة في العالم، فنحن بحاجة الى الاستخدام الرشيد للدواء، التأمين الصحي الاجتماعي الشامل، جودة الرعاية الصحية، التثقيف الصحي، الصحة الانجابية، البرامج الصحية لرعاية الطفولة والامومة، تنظيم الاسرة، الوقاية من الامراض وتوفير الادوية ونشر الوعي بأسس التغذية الصحية: الجودة، المساواة، والكفاءة. فهناك مفارقات لمعدلات الوفيات والمرضى بين الاطفال اقل من (5) سنوات وحديثي الولادة، زيادة العمليات القيصرية، وقلة البرامج التوعية النموذجية والمعيارية. وهناك حاجة للاهتمام بالصحة الانجابية، مكافحة امراض الطفولة، الوقاية من الامراض المزمنة وعلاجها، الوقاية من الحوادث وعلاجها، ورفع الوعي الصحي.