الرئيسية » الآداب » (محنة زرادشت وقصائد أخرى) للشاعر برهان شاوي ، بترجمة جلال زنكَابادي

(محنة زرادشت وقصائد أخرى) للشاعر برهان شاوي ، بترجمة جلال زنكَابادي

عن الدار العربيّة للعلوم ناشرون ، وبطبعة قشيبة ، صدر مع إطلالة 2013 كتاب (محنة زرادشت وقصائد أخرى / للشاعر والروائي والباحث والمترجم برهان شاوي ) بترجمة الشاعر والباحث جلال زنكَابادي إلى اللغة الكرديّة .
يقع الكتاب في (152 صفحة / قطع متوسط) ويضم بين دفتيه (57 قصيدة مختارة) من أهم قصائد ديوان برهان شاوي (أعماله الشعريّة الكاملة : مراثي الطوطم ، رماد المجوسي ، أطفال الجن ، ضوء أسود ، تراب الشمس ، رماد القمر، وشموع للسيّدة السومريّة ..)
يفتتح المترجم زنكَابادي الكتاب بإهدائه الآتي :
” هذه الترجمة مهداة إلى الروح الزكيّة لصديقي الشهيد جبّار جباري (1945- 1985) الذي كان متلهفاً أن أكتب باللغة الكرديّة ..وشجّعني كثيراً…”
ثمّ يواصل ترتيب محتويات الكتاب على الوجه الآتي :
(صص 5- 11) في (مدخل ضروري) وهو بمثابة تقديم للشاعر شاوي وقصائده المختارة المترجمة ، إستذكر المترجم بإيجاز مكثف مظلوميّة الشريحة الكرديّة الفيليّة على مدى التاريخ ، ثمّ أشار إلى جمهرة من الأعلام العراقيين والكردستانيين البارزين المنحدرين من الأرومة الفيليّة :
” أقول بالكرديّة وبمنتهى الإقتضاب أن أنحاء وسط العراق وجنوبه ، الواقعة في شرقيّ الفرات والممتدّة إلى شرقي سلسلة زاكَروز(مكان مولد الشمس) حتى شرقي همدان و غرب أصفهان ، كانت منذ غابر الأزمنة موطن أسلاف الكُرد ، ثمّ الكرد ، منذ العهد السومري حتى القرن العشرين ، بل حكموها أيضاً مثل الكاشيين الذين أقاموا دولة كاردونياش ، التي دامت أكثر من خمسمائة سنة ، وكانت عاصمتها بابل ، ولكن إثر ورود الأقوام السّاميّة من الغرب كالأكديين ، ومن ثمّ العرب بعد سقوط الدولة السّاسانيّة (باسم الدين الإسلامي) ؛ تدهور وضع الكُرد ، لاسيَما أسلاف الفيليين ، وبالأخصّ لمّا دشن الحجّاج السّفّاح تعريب أنحاء الكوت وفق مخطّط عنصريّ خبيث. ولقد حدث هذا أيضاً في العصر الحديث ؛ إذ مورس ترحيل وإبادة الكرد وتعريب موطنهم إبتداءً بالمناطق الفيليَة ، ولا مجال هنا لعرض التفاصيل… ومنذ سقوط النظام العفلقي الفاشي الشوفيني في (2003) حتى الآن لم يشهد الفيليّون المظلومون مكسباً يُذكَر ؛ ولعلّ السبب واضح جدّاً ، ألا وهو كون المتنفذين المؤثرين في بغداد وواسط و ديالى و ميسان وغيرها وفي سفارات العراق في الدول الأخرى من شراذم العفالقة وفلولهم ، بل لاعجب في وجود العديد من الساسة الشوفينيين والفاسدين في العراق ممّن يتهدّدون بالويل والثبور جهاراً وبكلّ صفاقة أكراد المناطق المستقطعة من اقليم كُردستان والمدن الأخرى التي يقطنها الكُرد وأكثرهم من الفيليين ، بل يتهدّدون حتى حكومة اقليم كُردستان وشعبها ؛ وتكمن العلّة في فشلهم االذريع سياسيّاً وثقافيّاً واجتماعيّاَ وحسدهم الدفين وحقدهم الأعمى على ماتحقق من مكاسب لأهالي الإقليم ، رغم إنها لمْ تزل دون الطموح …
وهنا لابدّ أن أقول أيضاً : – للأسف الشديد أن بعض الساسة الكُرد يمارس التجارة الإعلاميّة والسياسيّة بالقضيّة المقدّسة للفيليين ومآسيهم ؛ وكأن مأربهم مجرّد كسب أصوات الفيليين في المناسبات الإنتخابيّة !
على كلّ حال…رغم شتى صنوف الإضطهاد والتعسف والمآسي ، برز الآلاف من الأعلام الأفذاذ الفيليين في شتى المجالات : السياسة ، الأدب ، الفن ، الرياضة ، التدريس الأكاديمي ، الطب ، الهندسة ، التجارة و الوجاهة الإجتماعيّة…ممّن لهم الدور المشهود في خدمة القضيّة الديموقراطيّة والوطنيّة في العراق وخدمة القضيّة العادلة للأمّة الكرديّة المستضعفة ، وفيما يلي أسماء جمهرة من الشعراء ، القاصين ، الروائيين ، المترجمين ، الباحثين ، الصحافيين ، الفنانين ، السياسيين والرياضيين الفيليين ، والدكتور برهان شاوي أحد المبدعين البارزين منهم..”
ثم يمضي زنكَابادي في ذكر أسماء (95) منهم ، وهنا ننقل أسماء الشعراء فقط :
داري ساري/ حسين مردان/ د. زاهد محمد زهدي/ محمد البدري/ عبّاس البدري/ عبدالستار نورعلي/ حساني علي الكردي/ جليل حيدر/ فؤاد جواد/ فرج شاوي/ د. خالد يوسف/ د. ماجد الحيدر/ محمد درويش علي/ آزاد اسكندر/ د. برهان شاوي/ د.مؤيّد عبدالستار/ د.نجم ألوني/ ابراهيم احمدعلي / سلام كاظم الواسطي/ و جلال زنكَابادي .
وبعدها يعلّل المترجم زنكَابادي اهتمامه بترجمة هذه القصائد المختارة إلى اللغة الكرديّة :
” في رأيي من الضروري جدّاً أن نهتمّ بترجمة أعمال الأدباء الكرد المضطرّين إلى الكتابة باللغات الأخرى ؛ لأيّ سبب كان ، لاسيّما أولئك الذين مضامين أعمالهم كردية أو إنسانيّة …وبالطبع هناك العشرات من الأدباء والمفكرين المبدعين البارزين من الأرومة الكرديّة في اللغات (العربيّة ، الفارسيّة والتركيّة..) وأحدهم هو برهان شاوي ، ودليلي هو المضمون الكردي في العديد من نتاجاته : رواية (الجحيم المقدّس) والعديد من المقالات والدراسات والقصائد مثل : (محنة زرادشت) ، (قرية كردية) ، ( أطفال الجن) ، (فيض) ، (إبتهال كردي)، (مرثيّة لمقبرة الأطفال) و(مرثيّة الحمّال العجوز رزي) …
وهنا حسبي القول أن برهان شاوي في فن الشعر لايقل شأناً (إن لم يزد) إبداعاً بين جميع الشعراء من أترابه العرب العراقيين وغير العراقيين ، ولكن لكونه كرديّ الأصل (مثلي ج . ز) لاتحظى أعماله الأدبيّة بما تستحق من اهتمام لدى النقاد والباحثين ، وتبقى رهن التعتيم… ولذا آمل أن تسدّ هذه القصائد المترجمة ثغرة صغيرة في المكتبة الكرديّة…وقد أعددت (بطاقة التعريف) المكثفة الآتية ؛ لكي يتعرف القاريء الفاضل إلى هذا المبدع الكردي أفضل :…”
ويمضي المترجم زنكَابادي بتعريف برهان شاوي (تولّد 1955 – في الكوت) الشاعر ، الروائي ، المترجم ، الباحث ، الإعلامي ، المسرحي والسينمائي..على ثلاث صفحات ونصف الصفحة…ويمكن للقرّاء الكرام والقارئات الفاضلات الإطلاع على سيرة المبدع د. برهان شاوي وحراكه الثقافي على صفحات بضعة مواقع نتية والفيسبوك ..ومنها المعلومة المهمة الآتية : أعتقل برهان شاوي في نهاية سنة 1978 وتعرض لتعذيب شديد ، ثمّ استطاع الهرب مشيا على الأقدام الى سورية ومنها الى لبنان ، حيث كتب شهادته عن التعذيب في العراق . وقد قامت المنظمات العراقية المعارضة بترجمة الشهادة الى مختلف اللغات الأوربية ؛ مما أضطرت منظمة العفو الدولية الى دعوته لمقابلة لجنتها الطبية في كوبنهاكن ، بصفته أول ضحية عراقية حيّة تقف أمام منظمة العفو الدولية..
ثمّ نقرأ على الصفحات (13- 140) القصائد السبع والخمسين المترجمة إلى الكرديّة ، مع تثبيت عناوينها العربيّة في الحواشي ، وهي قصائد متفاوتة الطول : قصيرة ، متوسّطة وطويلة .
ويلي ترجمة القصائد قويميس (كردي – كردي) بـ (113 مفردة) من اللهجات الخمس الرئيسة ، زائداً مفردات مبتكرة من قبل المترجم نفسه (الذي يكتب بالكرمانجيّة الوسطى) ويتفرّد بين الأدباء الكرد الموتى والأحياء بسعيه المشهود في كتاباته وترجماته الكرديّة إلى تحقيق لغة أدبيّة موحّدة تمتح من اللهجات الكرديّة كافة ، فضلاً عن التقريب بين قواعدها المختلفة حدّ الإمكان ؛ بحيث تعين أبناء وبنات اللهجات الخمس على التواصل المنشود نوعمّا .
وعلى الصفحات (147- 149) تطالعنا بطاقة تعريف المترجم جلال زنكَابادي ، الذي يمكن الإطلاع على سيرته وحراكه الثقافي على صفحات النت …وعلى الصفحات (150 153) ورد فهرست الكتاب بما فيه عناوين القصائد المترجمة باللغة الكردية .
والجدير ذكره أن الأديب العصامي الموسوعي جلال زنكَابادي (تولّد 1951) الذي لم يصدر له إبّان العهد العفقلي أيّ كتاب مستقل ، قد صدر له منذ 2004 لحدّ الآن (20 كتاباً مستقلاً) وكتابان مشتركان ، وبضعة كتب على صفحات المجلات بمثابة (كتاب العدد) وله أكثر من 10 كتب قيد النشر ، وعشرات أخرى تنتظر إعدادها للنشر(تنضيدها وتدقيقها) رغم ظروفه الصحية والعامة اللامؤاتية…