الرئيسية » مقالات » عبدالكريم قاسم و عبدالسلام عارف في شهادة التاريخ

عبدالكريم قاسم و عبدالسلام عارف في شهادة التاريخ

الاول يمثل الانسان الوطني المشبع بالقيم الاصيلة , وبالروح التي تتحسس آلآم ومعاناة وتطلعات وطموحات الشعب المشروعة بالحياة الكريمة , والشعور السامي والنقي الممزوج بنزاهة ونظافة اليد والقلب , والحريص على مصالح الشعب والوطن , والدفاع بضراوة عن العدل والانصاف والحق , والاصرار العنيد على تغيير حالة الشعب نحو الافضل والاحسن , وبهذا المنطق الثوري والانساني خطط على نار هادئة الى صياغة وتكوين ثورة 14 تموز , من خلال تنظيم الضباط الاحرار , حتى تكللت مساعيه مع رفاقه الابطال بنجاح وقيام الثورة المنشودة . ومنذ ايامها الاولى بدأت رحلة تنفيذ الاصلاحات والانجازات والمكاسب الثورية تشق طريقها على ارض الواقع والحياة العامة , مما ثار حفيظة وغضب وحقد الاعداء في الخارج وفي الداخل من الزمر البعثية الى القوميين المتعصبين والمتزمتين , الى المتضررين من الانجازات الثورية . الى الرجعيين والاقطاعيين , الذين لايودون تطوير البلاد , وبالمقابل حضي قاسم ورفاقه الابطال باحترام وتقدير وحب ومساندة الشعب وقواه الثورية والديموقراطية , وكان عمر الثورة القصير حافل باعراس ومهرجانات شعبية , لم يشهدها الوطن والشعب عبر عمره الطويل , فكان الزعيم الوطني حريص كل الحرص على احوال البلاد , وخاصة الفقراء والفئات الشعبية , وكان يتفقدهم ليل نهار , ويعمل على تحسين ظروفهم المعاشية , ولم يحصل على امتيازات اواموال او ممتلكات سوى حب الشعب والثقة به وتغنم باسمه بالحب الحقيقي وليس المزيف , كما يفعله الطغاة ومعتوهين بمرض جنون العظمة , وكان هدفه السامي اصلاح وتطوير العراق بالبناء والتغيير الشامل , الذي اخذ تتسع رقعته في كل زاوية من البلاد . فقد تحدى الشركات الاحتكارية النفطية بقانون التاميم رقم 80 . وتحدى الاقطاع بتوزيع الاراضي على الفلاحين . وتحدى الرجعية واصحاب الظلام والكهوف في القوانيين التقدمية في التعليم والصحة وفي قانون يعطي للمرأة حقوقها المشروعة , وفي اطلاق حرية التعبير والاعلام والتظاهر السلمي . فقد انهض المارد العراقي من سباته من اجل بناء الوطن ,وبهذه الملحمة الثورية , اثارت غضب وحقد الاعداء بكل صنوفهم ومسمياتهم , في حياكة القلاق والفوضى والشغب والاضطرابات في سبيل احداث شرخ في العلاقة بين الزعيم والقوى المساندة له والشعب, وبدأت الايادي والعقول القذرة في صنع المخططات التامرية , وعقد الصفقات المريبة والمشبوهة من اجل ارجاع عقارب الساعة الى الوراء , وتكلل نشاطهم العدواني والتامري الممزوج بالغدر والخيانة ( هذا هو حليب البعث الفاشي ) في انقلاب دموي ساهمت به عصابات البعث وحثالات المجتمع السائبة ,في ارتكاب باشع المجازر المروعة بحق الوطنيين والديموقراطيين والشيوعيين , وحولوا العراق الى ليل دامس في انقلابهم ( بغي وعاهرة الثورات ) . ولم يمهلوا قاسم ولا دقائق معدودة حتى هطلت عليه رصاصات الغدر هو ورفاقه الابطال , حتى لم يمهلوه بالتغني بالشعب وهو يصرخ في وجوههم ( عاش الش……. ) ولفظ انفاسه الاخيرة الطاهرة … اما الثاني عبدالسلام محمد عارف عرف عنه بانه قومي متزمت ومتعصب ممزوج بالغدر والخيانة والانتهازية والوصولية والمصلحية , فقد استغل طيبة وصداقة قاسم في حشر نفسه في تنظيم الضباط الاحرار وركوب الموجة بالعنتريات الفارغة والكوميدياء . فقد حكم عليه بالاعدام لدوره الخياني , لكن قاسم افرج عنه , فعوضا ان يرد الجميل والمعروف , ساهم في حياكة المؤامرات والدسائس والتي تكللت بانقلابهم الفاشي الدموي , ومساهمته المباشرة في اطلاق رصاصات الحقد والخيانة , ولم يعطوا فرصة لقاسم في الدفاع عن نفسه ,وادخلوا العراق في نفق مظلم بالمجازر والمسالخ اليومية بحق الوطنيين والديموقراطيين والشيوعيين , ولم يكتفي بحقده الدموي , بل اراد ان يشن حرب شعواء ضد الشعب الكردي , وحينما نصحه بعض العارفين , بان شن حرب قومية شعواء ضد الشعب الكردي تكلف خسائر بشرية كبيرة , تطلع اليهم بتهكم واستهزاء وسخرية وقال والانشراح يملئ قلبه ( وين الخسارة البشرية , عبدالزهرة وكاكا خورشيد واحد يقتل الثاني واثنينهم ما نريدهم ) واحترقت جثته في حادث صعود الطائرة , التي صارت محل تندر وسخرية وفرح عميق للشعب ( صعد لحم , نزل فحم ) وبموته ظلت تلاحقه اللعنات من العشرات والمئات الالاف , بل الملايين التي ترفع رأسها الى السماء وتدعوا له . الى جهنم وبأس المصير .. بينما صدقت نبؤوة قاسم في وجه الجلادين ( انكم تستطيعون قتلي غير اسمي سيظل خالدا في تاريخ الشعب ) وبالفعل بعد استشهاده , برزت اسطورة في الاوساط الشعبية ظلت حية تعيش لسنوات طويلة , بانه عندما يكون القمر بدرا تظهر صورة الزعيم تتوسط القمر .