الرئيسية » مقالات » شعبيّــات

شعبيّــات

لامني كثير من القراء وعدد من الأصدقاء، حتى وصفوني بالبخل، لأني ما عدت أكتب أعمدة عن ثقافتنا الشعبية، خاصة الشعر الشعبي. قلت لهم إن شفيعي عندهم ما يمر به العراق من أحداث ترغم الكاتب على أن يتفاعل معها، فلم أجد منهم إلا القليل ممن تقبل شفاعتي. اليوم اتصل بي أحد شيوخ عشائر الجنوب الذين خاطبتهم في عمود سابق، وهو كاتب أبوذية وصاحب “حسجة” بامتياز، ليشكرني أولاً. بعدها، لم يخف عتبه علي لانشغالي بالهم السياسي أكثر من الأدب الشعبي. شرحت له الحال فقال لي: زين راوسها! وكيف يا طويل العمر؟ يعني كاسرها أو بحبحها شويّه.
فاستجابة لرغبة الشيخ والقراء والأصدقاء سأطل عليكم بين حين وآخر بعمود تحت عنوان “شعبيات” أقدم لكم فيه باقة ملونة مما أحفظه وأحتفظ به من تراثيات شعبية، علّها تجد قبولا في قلوبكم وتنال إعجابكم. سأحاول وضع عناوين فرعية لما أظنه يعجبكم بحسب اجتهادي، وحسبي أن من يجتهد له حسنتان إن أصاب وواحدة إن أخطأ. وتكفيني الواحدة التي أعتبرها كرما منكم:
ترجمـة
على ذكر “بحبحها” التي قالها الشيخ، دعاني احد الأصدقاء بلندن إلى أن أذهب معه مترجما في مفاوضاته لاستئجار شقة. وبعد معاينة الشقة سألنا المالك عن ثمن إيجارها فحدد لنا المبلغ. ترجمت ما قاله المالك لصاحبي فقال لي قل له أن “يبحبحها” شوية. رددت عليه: خويه شوفلك غير كلمة لان هاي حتى جد أكسفورد ما يكدر يترجمها للانكليزي.

عن الكارثة “الحالقة”
لا تكضّي أيام عمرك بلّها
واعتلي خيل الصبايا بلّها
دنيّ الماي اللحيتك بلها
لوشفت جارك لحيته امزينه

حرشة لو كشمرة
ذهبت إلى حبيبها طوعا، ومع هذا خائفة. ليش؟
من الحزام وفوك مرخوص الاسمر
خاف الطمع يوزيك وحنه انتكشمر

دليميـة
هالريمة العندكم تاكل بخنصر عيش
وتكول يهل الهوى ببلادكم ما عيش
لمن نثرت الزلف لنّو عجايف ريش
كالتلي هد الزلف يا بعد راعيّه

قويـة
طلب الزوج من زوجته أن تبعث له الغداء بيد واحد من أولاده إلى حيث يعمل. وفعلا أرسلت له “سفرطاس” من أربعة طوابق. فتح القبغ الأول فوجد في الطابق الأعلى شلغم. فتح الثاني فإذا به شلغم. ثم رفع الثالث، فماذا وجد؟ أيضا شلغم. جاء على الرابع فوجد به طرشي! تناول هاتفه واتصل بزوجته غاضبا: ولج منعولة الوالدين، آني كتلج وديلي غدة لو بيت أبوذية؟!
وعن الأبوذية وبعض من نماذجها المميزة سأحدثكم في وجبة أخرى من شعبيات.
المدى