الرئيسية » مقالات » للرفض والقبول ثقافة .. أين نحن منها ؟

للرفض والقبول ثقافة .. أين نحن منها ؟

موضوعان مهمان كانا محط انشغالي خلال الجمعة الماضية أولهما متابعة موجة الفيضانات التي طالت العديد من محافظات العراق ومدى التفاعل الحكومي ، بكافة قطعاته ، معها وإسناد أهلنا الأحبة في تلك المحافظات ممن تعرضت حياتهم وممتلكاتهم للخطر المحدق ، بعد أن جرفت تيارات الماء السريعة منازلهم وأكواخهم التي راقبتها ، آسفاً ، طافياً بعضها في نهر دجلة عند منحدر شارع المتنبي في بغداد .
والآخر ، وهو الأهم ، هي الموجة الأخرى من الإعتصامات والتظاهرات التي إجتاحت ذات المحافظات في الوسط والتي كنت أراقب فيها مستوى المد والتأجيج الذي ينتهج في تحفيز المواطنين على البقاء والثبات في أماكنهم وحتى إسقاط النظام ! مع الشعارات التي ترفع مطالبة بإسقاط الحكومة ورئيسها لأسباب كثيرة ، يرونها ، كفيلة بالإطاحة بالحكومة وبالنظام السياسي وبالدستور وبكل شيء وحتى بالعراق ، فالإطاحة اليوم بالدستور والنظام السياسي أو رأس المالكي الذي يريدونه لا يمثل شعاراً ممكن أن تتعكز عليه المظاهرات فالمالكي هو ليس رجل واحد .. المالكي ، ما يجب أن يفهم عليه ، أنه يمثل مجموعة من الأصوات تبلغ أكثر من 624 ألف صوت كان العراقيون قد أجمعوا عليه في الأنتخابات الماضية وهو يبتعد بذلك بمايقارب 214 ألف صوت عن أقرب منافسيه وهو السيد أياد علاوي ، والمالكي لم يتمكن رجل في العراق من كل الطوائف والملل من أن يجمع ذات الأصوات أو يقترب منها بالعدد ، على الرغم من أن نظامنا السياسي نظام برلماني وليس رئاسي !.
في حينها لم يتمكن الشارع المتظاهر اليوم من أن يحشد طاقاته ويوحدها لإيجاد رجل يفوق المالكي بهذا العدد من الأصوات وعليه فأن الحديث عن رقبة المالكي قد يثير حفيظة الأصوات التي أنتخبته ، وفي ذات الوقت على من يرغب في إسقاط المالكي وعدم تكرار إنتخابه أن يحشد ويذاكر جيداً للإنتخابات المقبلة ، فمن جاء عن طريق صناديق الإقتراع لا تخرجه إلا هي وإلا فإننا لا نقيم وزناً لرأي الآخر وهم يمثلون الطوائف التي تشاطرنا الوطن ، أي أنا ، كمواطن ، لا أريد أن أعترض على السيد مسعود أو السيد الطالباني أو السيد علاوي أو السيد النجيفي إحتراماً لشخصياتهم أولاً وإحتراماً للجموع التي أنتخبتهم ورفعتهم وأيدتهم ثانياً ، وهذا هو أحترام الرأي الآخر .
علينا أن لا نغفل عن موعد الأنتخابات القادمة وأن نهيء لها أنفسنا وأهلنا وأن نتذكر بجد الشخصيات التي هي أمامنا اليوم تردح على الساحة السياسية ، والإعلام قدم لنا الصورة الحقيقية لكل منهم وكل أمرء منهم كانت لديه أفعال مهمة حددت مسيرة حياته السياسية والتي سنتمكن جميعاً يوماً ، بحسن ودقة الإختيار ، في إسقاط من نريد اسقاطه ورفع من نريد ، ولنتعلم الدرس أن خروجنا الى الشارع يجب أن يحترم آراء الآخرين مثلما سنطلب من الآخرين أن يحترموا إختياراتنا ، لأننا فقط بذلك سوف لن نكلف نفسنا الخروج والتعبئة وما يتحمله شعبنا من خسائر مادية ومضيعة الوقت إلا لخدمة الوطن .
ثقافة التظاهر مهمة جداً في وطن مثل العراق لكن الأهم منها أن نحسن إختيار مواضيع تظاهراتنا كما أن على الحكومة أن تستعرض ما حصل من تقدم في تنفيذ مطالب ابناء شعبها ، حصيلة متكاملة لما تم تحقيقه بعد أكثر من اربعين يوماً من وقوف المتظاهرين على أبواب تحقيق مطالبهم ، لكون ذلك يعتبر في صلب تلك الثقافة ويساعد على فهمها وعدم السماح في توسع التظاهرات بل يحدد من مطالبها ويجبرها على التركيز في تحقيق المطالب وعدم الخروج الى مساحات أكبر .. حفظ الله شعبنا من كل سوء .

زاهر الزبيدي
zzubaidi@gmail.com