الرئيسية » مقالات » بوادر الحرب الاهلية بدأت تلوح في الافق

بوادر الحرب الاهلية بدأت تلوح في الافق

يتجه العراق بخطوات حثيثة نحو الاستقطاب الطائفي , الذي اخذت تتوسع قاعدته الجماهيرية على حساب الهوية العراقية ونسيجها الاجتماعي والوطني , ان بوادرهذا الشرخ الكبير , افرزتها الاحداث الاخيرة , التي الهبت المشهد السياسي والاعلامي , في تعميق حدة الصراعات والتجاذبات المذهبية والطائفية والسياسية , التي باتت تهدد الوحدة الوطنية اكثر من اي وقت مضى , وتشير كل المعطيات والمؤشرات السياسية , بان ابواب الحوار السياسي تضيق وتتقلص , وتواجه صعوبات وعراقيل وعوائق شتى , في سبيل جر الامور الى التعقيد والفشل في تقريب وجهات النظر المتباعدة اصلآ , او وضع العصي امام المحاولات الجدية في تخفيف حدة الاحتقان والخصام والفرقة بين النخب السياسية التي لها ركائز في البرلمان والحكومة ,بما يضمن استمرار العملية السياسية التي تواجه امتحان واختبار صعب وخطير , يهدد وجودها ومصيرها وفعاليتها السياسية , لاشك ان هناك مطبات وثغرات واخطاء ونواقص في المسار السياسي الذي تتوسمه الضابية وفقدان الرؤية السياسية الواضحة, نتيجة الخطاب الديني والسياسي الذي يثير حفيظة الاخرين ويستفزهم بلهجته الطائفية المتعصبة بالاستعلاء المذهبي والعرقي والاثني , مما منع وحرم العملية السياسية من التقدم والتطور , بالشكل الذي يصب في خدمة الشعب والى تحقيق اهدافه المشروعة , في الانفتاح وسماع صوت الشعب باذان صاغية ومسؤولة , وفي تخفيف من اعباء المشاكل التي تثقل كاهل المواطن العراقي البسيط . لقد فشلت الاحزاب السياسية المنتخبة في البرلمان من تجاوز شرنقة الخطاب الطائفي المتشدد , بما يسهم في استقرار الاوضاع السياسية والامنية , وترك الخلافات والمناوشات والمناورات التي لا تخدم الشعب والوطن , وقد ساهمت في تردي الاوضاع نحو الاسوأ , العناصر الانتهازية والفاسدة في تعميق هذا الشرخ والتطاحن السياسي الى اكثر حدة وخطورة لمصالحها ومنافعها الذاتية والشخصية ,من اجل فتح الابواب مشرعة للسرقة والنهب والاختلاسات الكبيرة التي جاوزت المليارات الدولارات , مستغلة بذكاء ودهاء اجواء الفوضى في التعامل السياسي وسيطرة الخطاب وتراشق الطائفي بشبه يومي بالتأزم السياسي الساخن , لذا انحصرت المؤشرات الايجابية في زاوية ضيقه , بينما كثرت السلبيات بشكل صارت تحتل الواقع السياسي , وخاصة في الفترة الاخيرة تراكمت بحجم كبيراكثر حدة وتوتر , ووصلت الى حد التخندق السياسي الذي وصل الى حد القطيعة والتمزق , وبات يهدد التعايش السلمي , باجواء التشنج والتوتر والتشكيك والتخوين وفقدان الثقة واللجؤ الى سياسة كسر العظم , ان هذه المؤشرات الخطيرة لايمكن ان تعمل على خلق مناخات فعالة تسهم في حل وانهاء الازمة السياسية الطاحنة , بل من شأنها ان تأخذها الى دروب ومسارات مظلمة وطرق مسدودة , وحتما اجلا او عاجلا ستؤدي الى استحالة تعايش الطوائف ضمن سقف الوطن , وتمثل هذه الحالة , تطور فاجع في المسار السياسي , وستكون نتائجه الاحتراب السياسي والطائفي , وهنا تكمن الخطورة القصوى في تحول الاحتكاك السياسي والتراشق الاعلامي الصاخب والعنيف الى بوادر حرب اهلية ستحرق الاخضر واليابس , والتي بدأت شراراتها الاولى تلوح في الافق . وهذا يحتم على هذه الاطراف السياسية التي تملك القرار السياسي , ان تدرك حجم المخاطر المحيطة بالبلاد من كل صوب وجانب , وان تسترشد بناصية العقل والحكمة والشعور بمصالح الوطن وتحمل المسؤولية في الدفاع عن الشعب من الاخطار والكوارث, وان تبادر الى الحوار وتفتح قنوات التفاهم والجلوس حول طاولة الحوار برعاية الدستور وتقاليد العمل السياسي ضمن اجواء الديموقراطية , في ابعاد شبح الحرب الطائفية , التي جربها الشعب وضاق الاهوال والمصاعب والخراب التي عمت البلاد في الاعوام القليلة الماضية . لذا يتحتم على الشرفاء لتربة الوطن الاسراع في اطفاء الحرائق بالمبادرات السياسية , التي من شأنها ان تجفف البؤر الساخنة والمشتعلة , وفي انهاء حالة الانقسام والافتراق والتشتت قبل وصول الطوفان .