الرئيسية » مقالات » شاهـد من اهاـها

شاهـد من اهاـها

إنها الحكومة، أو سموها كتلة ائتلاف دولة القانون، إن شئتم. والشاهد هو عزة الشابندر الذي يوصف بكبير مفاوضي زعيم الائتلاف نوري المالكي.
يقول الشابندر في تصريح أدلى به لجريدة “الشرق الأوسط” نشرته في عددها الصادر يوم أمس: “إذا استمر عمل الحكومة بهذه الوتيرة فسوف تخسر الجولة” وإن “أهم ما يجب أن نعلنه بصراحة ووضوح في هذه الأزمة، أن هناك تقصيرا كبيرا في أداء الحكومة، على كل المستويات؛ الأمني منها والخدمي”.
ثم يحذر الرجل حكومته من مغبة كيل الاتهامات للمتظاهرين، ليقول بصريح العبارة إن “عليها أن لا تنظر إلى التظاهرات مثلا باعتبار أن من يقوم بها هم إرهابيون أو من أصحاب الأجندات، فإذا ما اقتصرت نظرتها على ذلك تكون قد ارتكبت خطأ تاريخيا”.
ويؤكد أنه “يتوجب على الحكومة وعلى رئيسها (نوري المالكي) أن يسحب البساط من طرف، وإن كان قليلا، إلا أنه قوي، يسعى لحرف التظاهرات عن مسارها، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال إجراءات شاملة وسريعة، وإلا فإنه يمكن أن يؤدي إلى إسقاط النظام برمته”.
ويشهد ضمنا وصراحة أن الحكومة تتخبط في طريقة تعاملها مع “أعدائها” بينما “الأعداء” على عكس ذلك. وحتى لا اُتَّهمُ بأني قوّلته ما لم يقل، فهاكم قوله: “هناك تنافس بين الحكومة من جانب، وأعدائها من جانب آخر، ولكن الفرق أن الأعداء يعملون بخطة واضحة، وبدعم وتنظيم، بينما عمل الحكومة إذا استمر على هذه الوتيرة فسوف تخسر الجولة”.
وما هي رؤيته للحل؟ يجيبنا الشابندر: “رؤيتي تقوم على ضرورة إلغاء قانون المساءلة والعدالة، وإقرار العفو العام، وبناء عقد اجتماعي جديد ضامن لكل العراقيين، بما في ذلك إعادة النظر بالدستور بشكل كبير”.
كبير المفاوضين ليس مثل المستشار. فالأخير، عادة، يبدي رأيه للمسؤول في مطبخ صناعة القرار بما يشبه الهمس فيكشف له عن أخطائه أو نقاط ضعفه حتى وإن كانت مرة. أما كبير المفاوضين فمهمته التفاوض مع طرف آخر ليحصل منه على أكبر قدر من المكاسب مقابل أقل قدر من التنازلات. بتعبير آخر أنه لا يصرح علنا بأخطاء ونقاط ضعف المسؤول أو الزعيم الذي كلفه بالتفاوض. فلو افترضنا أنك كلفت شخصا لينوب عنك في شراء بيت، يصير من غير المعقول أن يقول لصاحب الدار أن بيته يستحق الثمن المطروح للبيع أو أكثر. مهمته أن يشتريه لك بأرخص أو أفضل سعر. لقد حيرني الشابندر لحد أني أعدت قراءة السطور الأولى من اللقاء الصحفي لأتأكد من أنه كبير مفاوضي المالكي وليس كبير مفاوضي المتظاهرين. وما حيرني أكثر هو إن كان الطرفان متفقين إلى هذه الدرجة، فما معنى عدم إعلان اتفاقهما على الملأ ليخمدا نار الفتنة ويحوّلا خوف الناس إلى فرحة عارمة؟
المالكي نفسه يقر بأن مطالب المتظاهرين مشروعة، إلا انه قسمها إلى صنفين: واحد من اختصاصه، والآخر من اختصاص مجلس النواب. فهل سيدفع المالكي إلى مجلس النواب مشاريع قوانين تلغي الاجتثاث وتقر العفو العام وتطالب بإعادة كتابة الدستور، بحسب رؤية كبير مفاوضيه، ويأمر كتلته بالتصويت معها وليس ضدها في مجلس النواب؟
أما السؤال الذي يدور ببالي الآن فهو: ما الذي سيقوله فينا أنصار المالكي وأتباعه ومقربوه، وأخص منهم – الفتلاوية والبياتي والأديب والعبادي والشلاه والعسكري والساعدي كمال، لو قلنا ما قاله كبير مفاوضي قائدهم ورئيسهم وزعيمهم الساعي لولاية ثالثة.
المدى