الرئيسية » الآثار والتنقيبات » ئاميديي- العمادية مدينة في السماء اهلة ان تكون بين الكنوز العالمية للاثاروالسياحة

ئاميديي- العمادية مدينة في السماء اهلة ان تكون بين الكنوز العالمية للاثاروالسياحة

رسالة الى: ممثل جمهورية العراق في منظمة الثقافة والعلوم ( اليونسكو ) وو وزارةالثقافة في بغداد و اقليم كوردستان العراق *

المعروف عن الشعوب الحية اذا ارادت ان تفتخر وتتطلع على تأريخها لا بد ان ترجع الى الوثائق المحفوظة في رفوف واروقة المكتبات العالمية وقبلها الرجوع الى مدنها واراضيها لتنبش فيها للوصول الى بعض الحقائق الملموسة حول تأريخها وماضيها وخاصة بالنسبة لشعب كالشعب الكوردي الذي تعرض الى ابشع عوامل التدمير والتخريب والتهميش على مر التأريخ ومنذ سقوط امبراطرريته الميدية ، وطمر كل ما كان يدل على هويته وما اعطى للحضارة البشرية من عوامل التقدم والتطور وخاصة اذا علمنا أن كوردستان كانت مهد الانسان ( 1، 2 ،3، 4)على كوكبنا ومنها انطلقت الموجات البشرية لتقدم اروع ما يمكن الى الحضارة من معارف وقيم حيث يكفيها فخرا بأنها قدمت اول الديانات الى المجتمع الانساني الا وهي الزردشتيه . وأن اصل السومريون من هذه المنطقة اللذين قدموا للعالم الحرف والعجلةوالقانون . .
ولكي لا اطيل الحديث احاول ان ادخل الموضوع من بوابة صغيرة بحيث لاتؤخذ كلامي بأنه من باب المبالغة او الدعاية بل حقائق على ارض الواقع لا توجد مثيل لها ان لم نقل في العالم ولكن في المنطقة .

ئاميديي – العمادية التي كانت تسمى (اماد- ئافاهيا)اي مدينة الميديين في بداية تاسيسها والذي تحور اسمها الى (أماد، أمادي ) ومن ثم (ئاميدي) و(عماديه) ، تعتبر من المدن القديمة اذا لم نقل اقدمها في كوردستان . حيث جاء ذكرها في بعض اللوحات الاشورية سنة 100ق.م باسم (امادي) وقد سجلت في اخبار الملك الاشوري شمس نبولاسر الخامس ، وذلك في المسلة (11)المحفوظة في المتحف البريطاني في لندن ، تحت الرقم 110 . حيث كانت امادي عاصمة للامبراطورية الميدية ( 3)
ومما يوءسف له ، ان تاريخ هذه المدينة مثلها مثل تاريخ كوردستان وشعبها ، قد طمر تماما ولم ينبر موءرخ حيادي ليكتب هذا التاريخ الزاهر. وكل ما كتب لحد الان كان من قبل بعض الموءرخين والكتاب والتي لم تخل كتاباتهم من التزوير والانحيازعن قصد او غير قصد.
للوصول الى هذه المدينة التي تقع في اقصى الشمال الشرقي من كوردستان العراق ما على الزائر الا استأجار سيارة من مركز محافظة دهوك والاتجاه شمالا ليصل الى( زاويتة) ومن ثم (سواره توكا) المشرفة على وادي صبنة والمواجهة لقرية بامرني واينشكي وليمتع نظره بالمناظر الجميلة والخلابة ومن ثم لتستمر السيارة تتاهدى في طريق ذو التفاتات كثيرلتصل الى قرية ىسكرين وقبل الوصول الى هذه القرية يلاحظ بقايا جدار عالي يصل ارتفاعه الثلاثة امتار الذي بني بتوجيه من رئيس جمهورية العراق الاسبق صدام حسين ضمن برنامج مخطط لتحويل المنطقة التي بعد الجدار الى مصايف ومنتجعات وليقطعها من المناطق المجاورة وذلك لجمالها واهميتها التأريخية والاثارية بحيث لا يمكن الوصول اليها الا عن طريق بوابة رئيسة تبدء من هذا الجدار ومن هذا الموقع.
و من هنا استمرت السيارة في طريقها الى لتصل الى قرية( سكرين) المركز التدريبي العسكري الصيفي للطلبة من خريجي الجامعات العراقية في العهد الملكي من العراق وبالحقيقة لم يكن تدريبا بل اصطيافا للخريجين في اجمل منطقة من العراق بمناظرها الجميلة وهوائها العليل وقربها من اجمل المناطق السياحية. ثم لتصل السيارة أشاوا والتي كانت عبارة عن قلعة في الايام الغابرة مسماة بقلعة ( اشب ) والتي دمرها عماد الدين الزنكي بأسناد من نجم الدين والد صلاح الدين الايوبي ووعمه شيركو والتي وردت اسمها على لسان كل من الحموي و المسعودي واللذان ادعيا خطأ بأنها هي نفسها القلعة التي بنى على اطلالها مدينة ئاميدي ( العمادية ) علما ان عماد الدين لم يبني مدينة اوقرية في كوردستان بل دمر كل ما وصلت اليه يده ( 5 ). . ومن هنا يمكن مشاهدة قلعة ئاميدي من بعيد . ثم كان الوصول الى مصيف ( سه ر سنك ) الواقع في قاعدة جبل كارة المشهور والذي اتخذته العائلة المالكة في العراق في الخمسينات كمنتجع للاستراحة حيث بنت لها قصرا منيفا لا زالت اطلاله تبكي اصحابه. وقد بني في هذه القرية فندق عصري جميل حينذاك له من المواصفات قلما كانت تتوفر في مثيلاته في تلك الفترة والذي اصبح الان من الاطلال ليسكنه لللاجئون من القرى والمناطق المجاورة بحجة عدم وجود اماكن يأويهم . ومن هنا يمكن الصعود الى قمة جبل كارة والتي بنى على سفوحه صدام حسين قصورا سبع الى ان تصل الى قمته وليفتخر بأنه استطاع ان يصل الى اعلى قمة في العراق التي لم يستطيع الوصول اليها احد من قبله . ولكن لم تبقى من هذه القصور الابعض الاثار والتي اقدم على تدميرها ابناء المنطقة بحجة القضاء على كل اثر للدكتاتور في المنطقة وقد يسأل سائل هل لم يكن من الافضل الحفاظ على هذه القصور والتي كانت من الممكن الاستفادة منها اقتصاديا كأثارصرفت عليها اموال الشعب الطائلة ولتبقى شاهدة على فترة من تأريخ المنطقة بحلوها ومرها . . جميع هذه الذكريات والسيارة تقترب من ئاميدي بعد ان مر على قرية (قه دش ) التي تقع على مفترق طريق ئاميدي وبامرني وعلى يسار الطريق يوجد جدار طويل ليحمي من قصور صدام حسين ثم لتصل السيارة الى ( كوريت كافانا ) ومن هناك لتظهر قلعة ئاميدي بروعتها التي لايمكن وصفه ( شكل 1 ).


شكل1: ئاميديي – العمادية الصورة مأخوذة من الغرب من منطقة هه مزيك. (برهان مفتي 2007). وليعيد الى الاذهان سر ديمومة هذه القلعة وصمودها كونها مدينة على فوهة بركان وتعلوعما يجاورها من الارض بما لايقل عن مئة متر والتي لا مثيل لها في جميع مناطق كوردستان ان لم نقل في العالم. . كان ( اهرودت ) اليوناني مصيبا عندما وصفها على لسان مؤسسها ( ديو) وبمعنى الرجل العملاق باللغة الكوردية ( 5) والذي طلب من شعبه ببناء مدينة على جبل عالي ويحيط بها الانهار وتكون عصية على الاعداء . وها هي نفسها لم تتغير منذ حوالي الالف سنة قبل الميلاد و كم هي مباركة هذه الصخرة التي حمت اهلها من الغزاة وعلى مر الزمن. استمرت السيارة في سيرها لتصل الى قرية (بيباد) المسيحية و من ثم الى مصيف سولاف الجميل الذي يقع شمال القلعة (شكل 2 ).



شكل2: سولاف صورة ملتقطة من قلعة ئاميديي-العمادية


ومن سولاف تظهر قلعة ئاميديي- العمادية وكانها معلقة في السماء ( شكل 3)




شكلل3:ئاميديي- العمادية من الشمال (من سولاف )


مدينة في السماء
واستمرت السيارة لتقطع الطريق على سفح جبل بشيش ( ته حتيي ) ولتصل الى وادي (كانيامالا) والتي تعلوها كاني سنج (كاني سينه م ) وبه ريسيلي (شكل4)




شكل4: كاني مالا – كاني سينه م (كاني سنج )- به رسيليي
صورة ملتقطة من قلعة ئاميديي – العمادية

ثم لتصل السيارةة بعد مرورها في وادي كاني سرك الى مفرق ئاميدي – ديره لوك (2)حيث اقيم بوابة على شكل قوس يمثل شعار امارة بادينان وهي استنساخ لشعار الامارة الذي لايزال على بوابتي ئاميدي الشرقية والغربية وعلى بوابة قصر الامارة والذي نجا من التدمير والتخريب والسرقة لاعتقاد سكان المدينة بأنه يجلب اللعنة لكل من يحاول ان يمسه بأذى ( ) ويشاهد بجانب القوس لوحة مكتوب عليها اسماء بعض السلاطين والامراء الذين حكموا الامارة وحسب سنوات حكمهم . ويظهر ان المعماري حاول ان يجيد في ابراز الشعار كالاصل ولكنه لم يكن موفقا . ومن هناك ممكن مشاهدة السفح الشرقي لقلعة ئاميدي حيث البيوت المعلقة فوق السفح (شكل5) و المسند بجدارين من الصخور لاسناد طريق السيارات للمدينة و الذي انشيء في الثلاثينات من القرن الماضي والذي سبب لانهيار بوابة الباشا الشرقية المؤدي الى المدينة (شكل 6 ) الذي كان من اهم



شكل5: السفح الشرقي من قلعة ئاميدي- العمادية مع الدورالسكنية المبنية
مع الجدارين المساندين لللطريق المبلط الى المدينة .

كان يحد هذا السفح من جهة اليمين احدى البوابات الرئيسة والمسماة ببوابة الباشا (الشرقية ) للقلعة وهذه من مأثر المدينة التأريخية والصورة لهذه البوابة التقطت من قبل احد الزائرين الغربين (شكل 5) واسمه وركورث سنة 1897م . وقد بقيت اثار هذه البوابة الى الستينات من القرن الماضي ومن ثم ازيل اثاره نهائيا لاستغلال موقعها لبناء دورسكنية من قبل بعض اهالي المدينة .


شكل6: بوابة الباشا- الشرقية (وركورث 1897م نقلا عن بركيت) ويظهر السفح الشرقي للقلعة وعليها اثر لحصن مبني على السفح


وكان يعلو هذه البوابة الشعار الزراده شتي الذي هو افعى الاقحوان وهو يحتضن قرص الشمس ويحرسهما نسر الذي هو رمز للقوة والسيطرة بهياكلها ونقوشها الجميلة وكتاباتها الشعرية من اهمها البيتين من الشعر والمكتوبين على صخرة مثبتة في قمة البوابة والتي تشيرالى الامير عثمان بك ابن يوسف خان بك حفيد السلطان حسين(5) والذي ولى امارة ئاميديي سنة 1699 – 1701م حيث تمت في عهده هذه الترميمات وكما يلي :-

رمم السلطان عثمان بك باب المنا
اتخذ تأريخه غبنا لك رب العنا

ولكن يد التخريب والهدم وصلتها بعد الستينات من القرن الماضي لتقضي على هذا الصرح التأريخي الجميل وبحجة بناء دور سكنية لاهالي المدينة. ولم يبق من هذه البوابة حاليا غير الصخرة المكتوبة عليها هذه الابيات الشعرية وهي مرمية في حديقة دار عائلة في ئاميديي دون ان يؤخذ لها اية اهمية ( شكل 7).




شكل7: الصخرة الملقاة في حديقة احدى دور ئاميديي-العمادية استمر ت السيارة في طريق متعرج وبألتفافتين لتصل الى قلعة ئاميديي- العمادية حيث سراي الحكومة ( قشلا ئاميدي ) على اليسار و الذي بني في الخمسينات — وبعد هدم دار الامارة القديم والاثري المبنيمن قبل السلطان حسين لسلطان حسن سنة 1556-1576م (5) وخلف هذه البناية ظهر اثرين لقبتين مبنيتين على ضريحين احدهم (شكل8) للسلطان حسين وزوجته نائلة خان وثانيهما للامير اسماعيل باشا الاول وابنته روشن (شكل9 ) الذي حكم ئاميدي- العما دية سنة ( 1768 – 1798م ).





شكل8: ضريح سلطان حسين شكل9: ضريح الاميراسماعيل وزوجته نائلة خاتون باشا الثاني وابنته روشن


وهذين الضريحين يعتبران من الاثار القديمة والنادرة في ئاميدي وتدل على معمارية جميلة ومتطورة قلما يوجد مثيلها في كورد ستان وقد جرت محاولات لهدمهم وازالتهما بحجة اواخرى ولكن في كل مرة كان يتدخل بعض ابناء مدينة ئاميديي- العمادية لايقاف مثل هذه المحاولات (5 ) و كان اولها في الستينات عند محاولة السلطات بهدمها بحجة بناء مدرسة متوسطة للمدينة وقام بأزالة المقبرة التي كانت تحيطها والتي كانت القبورفيها مزودة بشواهد ( كيلي ) تدل على اصحابها واللذين لعبوا دورا كبير في حياة وتأريخ المدينة ثم كانت محاولة اخرى في السبعينات ولكن التدخل من قبل اعلى السلطات وبناء على شكوى من قبل احد ابناء المدينة اوقفت عملية الهدم مرة اخرى (5 ) .ثم بدأت التجاوزات على ارص الضريحين عندما اقدم بعض من اهالي المدينة بأقامة بعض المقاهي والكازينوات الترفيهية حول الضريحين ودون ان تتدخل السلطات بأيقاف مثل هذه التجاوزات ولتفقد المكان جماليته وقدسيته واثره التأريخي ولتصبح مرتعا لكل من هب ودب وبدون وجود اي حاجز يحمي الضريحين واي اشارة الى كون الضريحن من الاماكن الاثرية المهمة والمقدسة والتي يجب احترامهاوعدم الاقتراب منها الا بسماح من قبل جهة مسؤلة في مثل هذه الحالات .
و كان الضريحان وما يحيطهما من مساحة شاسعة والممتدة الى السفح الجنوبي والجنوب الغربي من القلعة حيث حصن ( اشقه لا) والذي يجاورها اثر للمعبد الزراده شتي ( كوراسيريجي )، مواقع لقضاء اهل المدينة لاجمل اوقاتهم سواء في الاعياد اوزيارة قبور موتاهم او اعراسهم ولعبهم الفلكلورية وسماع غانيهم الفلكلورية والكلاسيكية التي كانت تقدم من قبل بعض مشاهير المغنين و يجلسون في حلقات على سفح المطل على وادي صبنه للتمتع بمنظر جبل كاره واوديته ومجاري انهاره التي تصب في نهر صبنه ليستمر هذا في جريانه وليمد الحياة لمن يريد ان يحيى على ضفافه.
ولكن لم يبق اثرا لهذه الصورة الرائعة للمدينة بعد ان ازيلت كل اثر لهذه المواقع وبنيت مكانها دورسكنية ودون تخطيط وفي فوضى لا مثيل لها.
لا بد من استذكار صورتين من هذه المواقع التي سجلها بعض الباحثين الغربين بأجهزتهم التصويرية البسيطة التي اصبحت شهادة على ما كانت عليها هذه المواقع وهذه الساحات وهي (شكل 10 ،11،12 ) .




شكل10: المعبد الزراده تي – كوراسيريجيي وفي اقصى اليمين يظهر جزء من حصن أشقه لا-و ابوابة بهرامزلا ( ورك ورث 1897م نقلا عن بركيت7)



شكل11: معبد الزراده شتي – كوراسيريجي ( نقلا عن بركيت 7)



شكل12: تخطيط للمعبد الزراد ه شتي- كوراسيريجي (باخمان 1913م) نقلاعن بركيت 7)


من هذه الاشكال نلاحط جنوب مدينة ئاميدي – العمادية كانت عبارة عن مقبرة حيث الشواهد ( كيلي ) الكثير وفي اقصى الجنوب الشرقي كان هناك حصن اشقه لا ( شكل11) وبتقدم الزمن تعرضت اجزاء من المدينة الى خراب ودمار مستمرين .

استمرت السيارة في سيرها على الطريق الرئيسي الوحيد والدائري جنوبا ثم غربا لتصل الى بوابة بهدينان (شكل13) او ما يسمى حاليا ببوابة سه قافا ( ده رك هي سه قافا ).




شكل13: بوابة بهدينان ( سه قا فا ) حاليا
وصورة قديمة لهذه البوابة (شكل14) مأخودذة من قبل المستشرق الفرنسي ( بايندر 1878م )


شكل14: بوابة بهدينان – سه قا فا (بايندر 8 )


حيث يلاحاظ الجانب اليمين من البوابة السفح الممتد والمنحوته عليه تمثالين لفارسين يرجع تأريخهما الى العهد الفرثي وهما ينظران الى البوابة وكأنهما يحرسانه ويشيران الى حضارة متقدمة في هذه القلعة الاثرية منذ القدم وما زال الشعار الزراده شتي يعلو هذه البوابة والمتكون من الشمس والنسر والافعوان.
اتجهت السيارة شمالا لتصل الى جامع المدينة ومنارتها والتي تقع في وسط المدينة ومقابل دار الامارة، وهو ذو بناء محكم تعلوه قبة كبيرقائمة على اسس قوية وقواعد سميكة واعمدة ضخمة، جميعها من الصخور الكلسية المتماسكة مع بعضها بالجبس، مما ساعد على بقاءه طول هذه الفترة اي منذ ان بناه السلطان حسين (المتوفي سنة 1576م) ودون ان يحدث فيها اي تصدع.ويمتاز الجامع بوجود مقصورة خاصة للامير وحاشيته ( 1 )

منارة المدينة
وقد شيدت امام الباب الخارجي للجامع(شكل 16،15) بقطع من الحلان الابيض المنحوت نحتا، بحيث ان كل قطعة تتكون من درجة للصعود واخرى للنزول يلتف حول شمعة المنارة. يبلغ ارتفاع المنارة 31مترا، تتكون من101 درج، يرقى بها الى حوض المنارة. الجدير بالذكر ان الجامع والمنارة، بني من قبل المعماري علي بختيار خفتان ( نقلا عن المسنين في ئاميديي – العمادية ) ، وهو من ابناء ئاميديي ومن بعده استمر ابناء و احفاده يقدمون نفس الخدمة الى المدينة والى الستينات من القرن الماضي. ومن غريب الصدف ان حوض المنارة عندما تعرض الى الهدم، نتيجة لقصف طائرات عبد الكريم قاسم سنة 1962م قام احد احفاد نفس المعماري وهو عبدالله علي خفتان بأعادة بناء الحوض، وكذلك بناء بوابة بادينا الغربي بعد ان تعرض الى الهدم نتيجة لذلك القصف.




شكل15: منارة ئاميديي–العمادية حاليا

شكل16: منارة ئاميديي–العمادية) بايندر8)


 


دار الامارة
يقع في الجهة الشمالية الشرقية من القلعة ( شكل 17) وهي بناية قديمة وذات اثر قديم ونفيس وقد وصفه الرديني وهنري (4 ، 5) بأنها على شكل مربع ذو طابقين. الطابق الارضي معد للخدم، والعلوي مقطوع من الوسط بحاجز طولي قسمه الى قسمين:-

• الديوان بأتجاه الغرب و متصل بغرفة كبيرة تطل على البلدة.
• غرف معدة للحريم تلتحق بها عدة شرفات تطل على الوادي من جهة الشرق.




شكل17: دار الامارة (بايندر8)


بني الدار في زمن السلطان حسين وبقيت اثاره الى الخمسينات من القرن الماضي. وكان الدار مقر الامير الحاكم وعائلته. اما بقية الامراء، فكانوا يسكنون في قصور مختلفة داخل المدينة و التي تعرضت الى الهدم والتخريب بعد سقوط الامارة سنة 1843م. وكان امام باب الامارة من جهة اليمين مدفع قديم، من مخلفات الامير محمد كور باشا الرواندوزي عند احتلاله ئاميديي، مكتوب عليه (عمله اوسطه رجب صنع في رواندوز). بقي المدفع الى الستينات حيث كان يستعمل كمدفع افطار في المدينة الى ان استحوذت عليه مديرية الاثار العراقية ونقلته الى متحف المديرية في بغدااد بعد هدم الامارة سنة 1957 ( شكل 18).

تم هدم هذا الاثرالمهم والعظيم ليبني بأحجاره السراي الجديد (مقر الحكومة) في ئاميدي. ولم يبق من اثاره سوى بوابته في ذلك الوقت (شكل 18) . ومن ثم ليتم تهديم البقية الباقية من هذا الاثر سنة 1971م، وليوزع ارضه على شكل قطع سكنية على بعض من سكنة المدينة ليبنوا دورا سكنية عليها بدون التفكير بما لهذه الارض والموقع من اهمية كبير لم يبق من اثار الامارة سوى شعار الامارة الذي كان يعلو على بوابتها والمصنوع من خشب الابنوس القوي والمبسمر (شكل 19).




شكل 18: بوابة الامارة بعدهدمها سنة 1957م




شكل19: المتبقي من شعار بوابة الامارة حاليا


والشعاريمثل طائر العنقاء، يتدلى تحت رجله الى الاسفل، ثعبانين ضخمين، يمثلان الحكمة والفطنة، ويشيران على حرص الامراء وسهرهم على خدمة الرعية. والعنقاء مشهورة بكونها تدخر الطعام لصغارها في حياتها ولدى حدوث مجاعة اوقلة في مصادر الغذاء تقوم بشق حوصلتها بمنقارها لتغذي اطفالها ثم لتموت مضحية بحياتها.

المدارس العلمية والاثرية في ئاميدي- العمادية 1- مدرسة (جامعة) قوباهان – قوبا تعتبر هذه المدرسة من اهم المدارس، لم تكن في بادينان فقط ولكن في كوردستان بأكملها (5). وهي تقع في شمال غربي قلعة ئاميد يي العمادية وفي ملتقى نهري سولاف وروبار شكل




شكل 20: مدرسة قوباهان (بركيت 7)


وبنيت حوالي القرن الرابع الهجري (9، 10) ولم يبق من اثارها غير بعض الجدران (شكل 16)، نتيجة الاهمال والجهل وعدم معرفة اهمية هذا الصرح العلمي الذي كان يوازي مدرسة المستنصرية في بغداد والزيتونة في المغرب. وكانت صغيرة في اول عهدها، الا انها اتسعت ورممت في عهد السلطان حسين ابن السلطان حسن الذي كان من اشهرامراء امارة ئاميديي – بادينان. وسماها السلطان بأسم جده قباد خان حيث حورت الكلمة الى قوباهان وقد بناها نفس باني جامع ومنارة ئاميدي المعماري علي بختيار خفتان.


2- مدرسة مرادخان
انشاها الامير مرادخان الاول سنة 1635م ( 5*) قريبا من بوابة الباشا (الشرقية). بقيت اثارها الى الستينات من القرن الماضي وكان فيها خزانة كتب مختومة على بعضها (الوقف بالله المنان عبده مرادخان). فقدت هذه الكتب بمرور الزمن واستطاع مفتي ئاميديي الاحتفاظ ببعضها. اما البناية فقد اندثرت نتيجة للاهمال. وتحول جزء منها الى شارع عام، والباقي استولى عليها احدى العوائل في ئاميديي في الستينات من القرن الماضي.

3- مدرسة الامام قاسم
انشأها الاميرغياث الدين قاسم بن بهاء الدين و ذلك سنة 1382م، جعل فيها خزانة كتب في شتى العلوم وقدت بدورها الكثير منها. وتوارث المدرسة احفاد غياث الدين قاسم (5).
4- المدرسة الجديدة
قد اسسها الاميرحسن بن بن الامير سفدين ( 5 )وعلى السفح الشمالي من قلعة ئاميديي وهي الا ن دار سكنية لعائلة معروفة في ئاميديي.ولم يبق منها غير بوابتها الرئيسة وكانت تحوي كثيرا من الكتب و الوثائق قد يكون قد احتفظ بها بعض ابناء واحفاد هذه العائلة (شكل 17).




شكل 21 : بوابةالمدرسة الجديد 2007م


مما سبق يلاحط ان مدينة ئاميدي- العمادية غنية بأثارقلما تجد مثيلا لها في المدن الاخرى اضافة الى كون تواجدها على قمة جبل انبثق من فوهة بركان وقد اكد بعض الباحثين ان هذا الجبل عائم على بحر من المياه (6، 7) والطبقات السفلى منه عبارة عن انفاق يمكن المرور منها والانتقال بين جنباته وتنتهي الى الخارج بفتحات لا يتجاوز انصاف اقطارها المتر الواحد واحدى هذه الفتحات كانت ظاهرة للعيان الى الخمسينات من القرن الماض وموقعها تحت السفح القريب من بوابة الباشا ولكن لم يحاول احد من الولوج فيها ومحاولة اكتشاف هذه الانفاق. والسؤال المطروح هل لا تستحق هذه المدينة ان تكون ضمن الكنوز العالمية
المعروفة؟؟؟ سؤال نطرحه على وزارتي الثقافة والاثار ومن خلالهما على ممثل العراق في منظمة العلوم والثقافة العالمية (اليونسكو).
*استاذ ورئيس جامعة سابق
المصادر
1- عمادي الباشا طارق.2011. كهف (شانه ده ر) شهرة ومكانة في اشهر متاحف العالم وضياع واهمال في عقر داره.جريدة التأخي والاتحاد الكوردستانيتان.كوردستان العراق
2- ويكرام ك : كوردستان مهد البشرية. بغداد. العراق
3- باقر طه محمد. مقدمة في تأريخ الحضارات,بغداد العراق.
4- اولمستد,1923م. تأريخ اشور
5- عمادي الباشا طارق . 2012 . ئاميديي- العمادية اثار وتأريخ. على الموقع:
www.authorsonline.co.uk لندن. المملكة المتحدة.

6- ميريلا كاليني. 1981 . التراث الكوردي في مؤلفات الايطالين ترجمة يوسف حبي.مجلة المجمع العلمي العراقي ج8. بغداد العراق.
7- ميريلا كاليني. 2000. المدن الكوردية من خلال رؤية رواها الاوربين.ترجمة هوراز سوار. مجلة متين (106) دهوك. كوردستان العراق.
8- بيركت امان.20042005 . دراسة عن قلعة ئاميديي-العمادية اطروحة دكتوراه جامعة فون ستايبرن.المانيا (اللغة المانية ).
Birgit Ammann 20042005: Klien Gesschichte der Stadt Amadiya Von streitbarenFursten,kurdiischen Juden und grausaamen Zeiten.
9- Binder, Henry. 1887:Au Kurdistan,en Mesopotamie et en glossaires, Paris quantin.Blau,Joyce 1975, Paris klinckieck.