الرئيسية » مقالات » خطر العراق على الكويت

خطر العراق على الكويت


 



واصلت جريدة (الوطن) الكويتية حملاتها الإعلامية المغرضة ضد الشعب العراقي, فافتتحتها في اليوم الثاني من العام الماضي بمقالة مشاكسة متعددة المحاور كتبها (فؤاد الهاشم) بتاريخ 2/1/2012 حملت عنوان (وين الزلم ؟. ما عاد فيها زلم) شن فيها هجوماً استفزازياً واسعاً على مجموعة منتخبة من السياسيين العرب, اختار من بينهم النائبة العراقية (عالية نصيف) لمواقفها المعلنة من ميناء مبارك, واختتمتها جريدة (الوطن) يوم 31/12/2012 بمقالة كتبها (أحمد الدواس) قبل حلول العام الجديد بيوم واحد, بعنوان (الخطر المحتمل من الشمال), عبر فيها عن خوفه وقلقه من الخطر القادم من جهة الشمال, والمقصود بالشمال هنا (الشعب العراقي), أو (الدولة العراقية). .


يقترح الكاتب إقامة جدار أو سور كبير بطول (900) كيلومتر على امتداد الحدود العراقية الكويتية (الشمالية والشمالية الغربية), لعزل الكويت عن الشعب العراقي, على أن يكون الجدار الفاصل مزوداً بمنظومات الكترونية ترصد التحركات الليلية والنهارية, ومعززاُ بمتحسسات ومجسات كهربائية تتربص بكل من يقترب من السور, أو يلمس الجدار, فتصعقه وترديه قتيلا في الحال. .

ويحذر الكاتب في مقالته من تداعيات الأوضاع الداخلية في العراق, ومن احتمال تجدد النداءات القديمة المعادية للكويت, ويقول في مقالته: (لا نود أن نكشف عن أوراقنا جميعها), فنقول له نحن نعلم بما في أوراقكم, ونعلم بتفاصيلها التي تحمل الكراهية الموروثة للشعب العراقي, ونحتفظ بكل ما ورد في أوراقكم وصحفكم ونشراتكم, التي تناولت هذا الموضوع, ابتداءً من المقالة التي نشرتها جريدة (السياسة) الكويتية الصادرة في 17/7/2011 بعنوان (غربان الشمال) بقلم: صالح الغنام, والتي ينعتنا فيها بالغربان المشئومة, فالمقصود بالشمال هنا: (العراق), والغربان هم (نحن الشعب العراقي). .

مقالة تحريضية يوصي فيها الكاتب حكومته بضرورة ((إبقاء الخلافات الداخلية دائرة ومشتعلة في العراق, حتى ينشغل أهل العراق بأنفسهم, وينصرفوا عن الكويت)), وينصحها بحشد طاقاتها كلها لزعزعة الأمن في العراق, وبث الفرقة بين طوائفه, ويوصيها بإذكاء نيران الفتن القبلية والمذهبية والطائفية, وتأجيج الصراع بين الفئات المتنازعة, وتشجيعها على التناحر مع بعضها البعض.


ونقرأ على صفحات جريدة (الوطن) في 20/7/2011 مقالة عجيبة تحمل عنوان: (ألو الحجاج ؟), كتبها (مفرج الدوسري), يجري فيها مكالمة هاتفية وهمية مع الحجاج بن يوسف الثقفي, ويطالبه فيها بالعودة ثانية إلى العراق, لكي يقطع رقاب الناس هناك, ويقتلهم بالجملة إرضاءً للأحقاد التي تحملها جريدة (الوطن) ضد الشعب العراقي الصابر المجاهد. .

ثم يعود (مفرج) نفسه على صفحات جريدة (الوطن) ليكتب مقالة أخرى في 29/2/2011, تحمل عنوان: (أيتام صدام والردح الكاولي), يصنفنا فيها إلى ثلاثة أصناف: (أيتام صدام), و(عملاء إيران), والمجموعة الثالثة (رعاع ومغفلين), ويواصل إطلاق نداءات الاستغاثة من خلال مقالته, فيستنجد ثانية بالحجاج الثقفي ويدعوه للانتقام منا والبطش بنا. .

ونقرأ على صفحات جريدة (الرأي) في 24/7/2011 مقالة بعنوان: (الفاو وأم قصر المحتلة), بقلم (فهيد البصيري), يبتدئها بعبارة عدوانية شمولية جازمة, يقول فيها: (لن يتوقف العراقيون عن حماقاتهم إلا إذا توقف كوكب الأرض عن الدوران), ويستخف في مقالته بتاريخنا, ويتهكم على حضارتنا السومرية, فينعتها بأبشع النعوت, ويسميها (الحضارة الحومرية) نسبة إلى (الحمير والبغال) أعزكم الله, ويزعم أن الفاو وأم قصر والزبير ممتلكات كويتية صرفة, ويناشد حكومته بضرورة العمل على استعادتها, واستردادها من قبضة العراق.

ونقرأ على صفحات جريدة (الوطن) في 30/7/2011 مقالة استفزازية أخرى, بعنوان: (العراق الجديد بنفس نوايا صدام), بقلم (وليد بورباع), يتجنى فيها الكاتب على الشعب العراقي بطريقة سافرة, ويتطاول علينا بعبارات جارحة وألفاظ نابية.

ونقرأ للكاتب الكويتي (فؤاد الهاشم) مقالة قبيحة في صحيفة (الآن) الكويتية, يشتم فيها الشعب العراقي بكلام فاحش, هذا مقطع منه:-

((العراق يشبه الكلب الضعيف المربوط بشجرة, ينبح على الكويتيين ليل نهار, ليس لديه طائرات قاذفة مقاتلة, ولا دبابات, ولا قوات برية, ولا بحرية, ولا يستطيع, ولا يجرؤ أيضاً, لفعل أي شيء ضد الكويت للمائة سنة القادمة, مع الوجود الأمريكي عند الطرفين)).

نحمد الله, أننا في العراق لم نهبط إلى هذا المستوى الرخيص في التراشق الإعلامي, ولم نتطاول على الشعب الكويتي الشقيق مثلما تطاول علينا محمد بن إبراهيم الشيباني, ومفرج الدوسري, وصالح الغنام, وحسن علي كرم, وفهيد البصيري, ومحمد الجدعي, وفؤاد الهاشم, وعوض شقير المطيري, وأحمد الدواس, الذين تعمدوا الاستخفاف بنا والإساءة إلينا. .


ختاما نقول: لقد عادت بنا مقالة (أحمد الدواس) إلى عام 2011, إلى المقالة التي كتبها (مبارك بن ضافي الهاجري) في جريدة (الوطن) صباح الثامن من آب (أغسطس), والتي كانت بعنوان (باب يجيء بالريح), أبدى فيها تذمره من الأقدار التي حذفت دولة الكويت في هذه البقعة من كوكب الأرض لتجاور الشعب العراقي المشاكس المثير للشغب, واشتكى الكاتب من تقارب خطوط التماس بين هذين البلدين, وكان يرى ان الحل الوحيد لوقاية الكويت من ويلات الرياح والأعاصير المنبعثة من البراكين العراقية المتفجرة بالمشاكل, يكمن بتحصين الحدود الشمالية للكويت, وتشييد حواجز كونكريتية عالية لعزلها تماماً عن العراق, وغلق المنافذ البرية كلها, والى الأبد. ويرى ان (الباب اللي يجيك منه ريح سده وأستريح). .

يتضح مما تقدم أن الإعلام الكويتي عقد العزم على تشييد الجدار العازل وإقامة السور الفاصل, ويتعين علينا أن نتضامن معهم, ونكفيهم (شرنا وشرورنا), ونوفر لهم العيش بسلام بعيداً عما يسمونه (المنغصات) العراقية, عسى أن يشفيهم الله من أمراض الحساسية تجاه كل من ينتمي إلى العراق. .

دعونا نلبي دعوة (أشقائنا) في الكويت, ونسهل عليهم الأمر, فنغلق لهم منفذ صفوان, ونمنع تدفق الشاحنات المليونية التي تتردد علينا يوميا عبر هذا المنفذ الصغير, الذي يتوعدونا بغلقه صباح مساء, فلنغلقه لهم, ونوصد منافذنا الحدودية الجنوبية إكراما لجارنا المتذمر منا, ونرفع عنهم هذا العبء الثقيل. .

لنجرب الغلق مرة واحدة, أو لبضعة أشهر فقط لنرى من فينا الخاسر ومن فينا الرابح, ومن فينا المستفيد ومن فينا المتضرر, دعونا نحقق نداءاتهم المتكررة, التي عبر عنها صالح الغنام بمقالته (غربان الشمال), ولخصها الهاجري بقوله: ((الباب اللي تجيك منه ريح سده وأستريح)), وأكد عليها أحمد الدواس في مقالته الأخيرة (الخطر المحتمل من الشمال). .

لقد علمتنا الحياة إن طعنات الظهر لا تعني بالضرورة اننا في المقدمة, مقدار ما تعني ان اختيارنا لحصون ظهورنا كان خاطئا, وعلمتنا الحياة إن زمن الأقنعة قد انتهى, وعلمتنا إن زمن الوجوه المزيفة قد بدأ, وإن الأقنعة ما عادت تستر وجوها لا يستر بشاعتها شيء. . .



جريدة المستقبل العراقي في 5/2/2013





ونترك لكم حرية الاطلاع على النص الحرفي لمقالة شقيقنا المتذمر منا (أحمد الدواس) من دون تحريف أو إضافة. .




الخطر المحتمل من الشمال



جريدة الوطن الكويتية في 31/12/2012


((السور الأمني على حدودنا الشمالية أمر ضروري لحماية البلاد من التطورات العراقية))



أحمد الدواس


لو كنت وزيراً في الحكومة أو نائباً بمجلس الأمة لتقدمت حالاً باقتراحين، الأول العمل على إعادة النظر في فلسفة التعليم بإدخال مواد دراسية في مناهج الحكومة تبني شخصية التلميذ, وتطوير جهاز الشرطة والأمن المحلي، لكن المطلوب الآن ليس فقط تحسين الجانب الأخلاقي لدى المواطن أو مواجهة أعمال العنف وانفلات الأمن التي زادت أخيراً بالبلاد، وإنما تعزيز الأمن بزيادة وتكثيف دوريات الحدود والطائرات المروحية على حدودنا الشمالية والشمالية الغربية، وكذلك زيادة الزوارق الأمنية في مياه الكويت الإقليمية لمنع تهريب الأشخاص بحراً، لذلك نتمنى من حكومتنا إقامة سور أمني على طول حدودنا الشمالية والشمالية الغربية مع العراق بحيث يكون مزوداً بأجهزة الكترونية أو كهربائية حديثة، تماماً مثلما فعلت السعودية عندما طرحت في ابريل عام 2006 مناقصة أمام الشركات الانجليزية وشركة ريثيون الأمريكية العملاقة المعنية بمعدات الدفاع الأمني، لإقامة مثل هذا السور الأمني مع العراق بطول 900 كيلومتر، فحتى الولايات المتحدة أقامت مثل هذا السور على طول حدودها مع المكسيك وكذلك فعلت الهند على حدودها مع باكستان وبنغلادش، وفي يونيو2011 أقامت إسرائيل سياجاً أمنياً بينها وبين مصر، ولتوضيح القصد نقول ان تدهور الوضع الداخلي في سورية وكذلك وجود أزمة سياسية حادة في العراق سيجعل الوضع في المنطقة خطيراً للغاية، فبالإضافة إلى مقالاتنا السابقة بشأن الوضع السوري قبل سنة تقريباً، فان التوقعات تشير إلى انه عندما تتولى الطائفة السّنية في سورية مقاليد الحكم بعد الإطاحة بالنظام السوري فان الطائفة السّنية في غرب العراق، لاسيما في محافظ الأنبار وهي تعاني من ظلم سياسي وقع عليها، قد تتشجع هي الأخرى وتقوم بانتفاضة ضد الحكومة العراقية فيتطور الوضع إلى حربٍ أهلية تشترك بها عناصر إرهابية من تنظيم القاعدة موجودة أصلاً في العراق منذ فترة، وبفعل الأحداث قد تخترق جماعات مسلحة حدود الكويت الشمالية وتدخل البلاد، ويعلم الله ماذا يحدث بعد ذلك.
هذا وتهدف السعودية من إقامة هذا السور الأمني تعزيز أمنها الداخلي ومنع تهريب المخدرات والأسلحة والأشخاص، وتقوية دفاعاتها ضد التهديدات الخارجية، فالجانب السعودي قلق من احتمال حدوث فوضى في العراق قد يحدث معها تدفق ونزوح للناس بفعل الاقتتال الطائفي في العراق يشترك به مجاهدون فينتقل الصراع إلى داخل الأراضي السعودية فتتحرك مشاعر الأقلية الشيعية في المنطقة الشرقية وتتطرف بفعل الأحداث، كما تريد السعودية كذلك حماية نفسها من بعض المواطنين السعوديين المتطرفين الذين دخلوا العراق بحجة الجهاد ويرغبون في العودة من معارك العراق. وحول هذا الموضوع، أي السور الأمني، لا نود ان نكشف عن أوراقنا جميعها وإنما نقول، ان العراق الآن مٌنشغل بأزمته السياسية، ولكن خلال الفترة القادمة سيقوى طرف على حساب طرفٍ آخر، وهناك احتمال ان يهدد العراق دولة الكويت بمزاعم أنها جزء من أراضيه إذا ما شعر أن ميناء مبارك الكبير يهدد مصالحه التجارية، فماذا سيكون موقف الكويت عندما تتأجج المشاعر الطائفية في جنوب العراق بفعل التوترات الإقليمية، لذلك على الكويت ان توقع مع العراق فوراً اتفاق عدم اعتداء ولنرى ان كان العراق جاداً في اعترافه بالكويت دولة مستقلة ذات سيادة، لاسيما وان العراق لم يف بالتزاماته كاملة نحو الكويت وفقا للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، علماً بأن توقعاتنا كانت سليمة عندما كتبنا قبل سنة عن انهيار الوضع الداخلي في سورية، وتوقعنا ان يتأثر الوضع في لبنان نتيجة لذلك، وقلنا ان الوضع في الأردن سيتأثر أيضاً، فجاءت تطورات الأوضاع وفق ما ذكرناه، لذلك نرجو من الحكومة ومجلس الأمة دراسة ما طرحناه آنفاً لأن الفترة الزمنية القادمة فترة حرجة، وما نذكره ليس عبثاً أو تصورات غير محتملة، وهل هناك بالفعل اتفاقيات دولية تضمن سلامة وطننا الكويت، بعد فضل الله ورعايته لبلدنا المسالم؟



 


http://alwatan.kuwait.tt/ArticleDetails.aspx?Id=244696&YearQuarter=20124&WriterId=288