الرئيسية » مقالات » إختراق المواقع الألكترونية الرئاسية

إختراق المواقع الألكترونية الرئاسية

حتى ساعة كتابة هذا المقال ، كانت الكثير من المواقع الألكترونية الرئاسية في العراق قد تعرضت الى ما لا يقل عن إختراقين من قبل مجاميع القرصنة حسب مسمياتها .. كان آخرها الموقع الشخصي لرئيس الوزراء ، والذي قد لا يعتبره البعض قمة الخطر ، فالخطر الأكثر تأثيراً هو إختراق مواقع المصارف الحكومية بما فيها البنك المركزي العراقي وسرقة ما لم يتمكن آلاف المفسدين من سرقته ، وبكبسة زر !
لا يخفى على أحد ما خطورة إختراق المواقع الرئاسية والمواقع الأخرى ، فقد يصف البعض هذه الإختراقات بمثابة الإحتلال الإلكتروني بل على درجة عالية من خطر قد يتجاوز كل الألوان ، وفي العالم أجمع يتم إعتماد أحدث التقنات في سبيل الحصول على موثوقية عالية من الموقع لغرض ضمان عدم التلاعب بمحتوياته ، وللوقوف على أهم مسببات الأختراق علينا أولاً أن نضع في الحسبان أن مع تطور الفضاء الألكتروني وإنفتاحه فلا موقع اليوم معصوم من الإختراق بما فيها أخطر المواقع الأمريكية ، وزارة الدفاع أو وزارة الطاقة الأمريكية التي أعلنت في منتصف كانون الأول الماضي أنه قد تم إختراق موقعها وأدى الإختراق الى أن تنشر بطريقة غير مشروعة معلومات تعريفية لموظفين وشركات متعاقدة مع تلك الوزارة ، كما لم تسلم وسائل الإعلام الأمريكي من هذه الخروقات أهما نيويورك تايمز وواشنطن بوست ووول ستريت جورنال اضافة الى موقع تويتر.
وفي عام 2007 تعرضت دولة استونيا وهي من أول الدول التي أستخدمت نظام الحوكمة الأكترونية الى سيل من الهجمات ضد كل مواقعها الحكومية من رئاسة ووزارات ومؤسسات إعلامية وأكبر أثنين من مصارفها وشركات الإتصال لديها مما ولد حالة كبيرة من الذعر وعدم السيطرة على هذا السيل الجارف من الهجمات حتى أغلقت الوصول الخارجي لمواقعها الالكترونية لأجل وقفه وبعد عناء شديد.
وفي خضم ما نعيشه اليوم من زوابع سياسية تنطلق هنا وهناك وحالة من الهشاشة الكبيرة في النظام السياسي الذي يرمي بثقله على المؤسسات الحكومية ولكوننا لغاية اليوم لم نصل الى دولة المؤسسات المنشودة فإننا نرى بأن مقدمات مدّ الهجوم الألكتروني قادمة لا محالة ، على الرغم من كل جهود وزارة العلوم والتكنولوجيا الوقائية التي تبذل في سبيل تجنب الهجمات الألكترونية والقرصنة حيث جاء على لسان السيد محمود قاسم ، مدير عام مشروع الحكومة الالكترونية في الوزارة ، أن “هناك جهات من خارج الحدود لديها قدرات فائقة على إختراق المواقع الالكترونية الحكومية” موضحاً أن “الوزارة اتخذت إجراءات محكمة لمنع حالات الإختراق والتي تعرف بـ(عملية الامن الاضافي) للمواقع “.
وهنا علينا أن نؤشر ونعترف بمدى توفر الإمكانات المادية والبشرية لدينا في صد كل محاولات الإختراق والتنصت ، لاسيما ونحن مقبلون بشكل متسارع لتطبيق الحوكمة الألكترونية على مدى واسع في مؤسساتنا الحكومية وما تستخدمه الوزارة من البرمجيات المرخصة العالمية في صد تلك المحاولات كما عرّج على ذلك السيد قاسم في الحديث الذي نشره موقع وكالة أور الإخبارية في 26 كانون الأول 2012 أي قبل أكثر من شهر ، إلا إن موقع رئيس الوزراء الشخصي كان قد أخترق للمرة الثانية خلال أسابيع ، آخرها كان في بداية هذا الشهر !
إذن علينا أن نؤشر الخلل الحقيقي وراء تلك الإختراقات وأن نعترف بأن هناك خللاً في إجراءآتنا ، ولا ضير في ذلك ، فكبريات الشركات العالمية والحكومات المتقدمة طالتها القرصنة بقوة على الرغم من الخبرات الهائلة لديهم في هذا المجال ، ونحن لم تدخلنا التكنولوجيات المتقدمة إلا قبل أقل من ستة سنوات أي بعد 2003 بسنوات حينما أزدهر عالم البرمجيات لدينا ، وبدأت موجات الأجهزة والمعدات تدخل الوطن بلا حسيب ولا رقيب وأنا متأكد بأنها بلا فحص نوعي دقيق لمحتوياتها البرمجية ولا فحص أمني لتدقيق فيما إذا احتوت على برامج تجسسية تنصتيه في محتوياتها .
لنقف قليلاً ونراجع خطواتنا بدقة فكل خطوة خاطئة كنا قد خطوناها في هذا المجال قد تعادل بخطورتها الضغط على لغم أرضي مدمر ، ولنعيد كل حساباتنا التقنية في هذا المجال وأن نحاول أن “نفلتر” القائمين على هذا الموضوع ومديروا تلك المواقع ومدى إمكانياتهم الفنية في مجال إختصاصهم وأن تكون لدينا نشرة تخصصية في مجال القرصنة ، فمع إنتشار برامج التواصل الإجتماعي والإتصال المجاني وغيرها من البرمجيات”المفخخة” والتي تزامن معها عدم المعرفة الكلية بإدارة المواقع الألكترونية وضعف الخبرة والتدريب في ذلك مهدنا للأرضية الخصبة لتوليد برمجات قاتلة ضمن منظومتنا الألكترونية لتضرب في مفاصل مهمة ومحددة وفي أوقات مختارة .
أنا قد أسعى في تعين رجل ما في وظيفة موظف خدمة أو مدرس أو في إحدى الدوائر البلدية إكراماً لعين مسؤول أو قريب .. ولكني لن أغامر في تعينة في منصب حساس ويهم أمن الدولة بأسرها كأن يكون مديراً لموقع مهم ، علينا أن نُحسن الإختيار وأن نوطن لثقافة أمنية ألكترونية قوية تكون لنا ظهيراً في مجال مكافحة القرصنة .. حفظ الله العراق من القرصنة والقراصنة وسفن شرهم الألكتروني !

زاهر الزبيدي