الرئيسية » مقالات » لله درّك يا غيتس

لله درّك يا غيتس

في خبر ، ليس بالجديد ، أعلن الملياردير الأمريكي بيل غيتس ، 57 عاماً ، 66 مليار دولار ، رئيس ومالك ومؤسس شركة مايكروسوفت العملاقة ، أن أولوياته في الحياة هي القضاء على أمراض خطيرة ووبائية مثل شلل الأطفال والملاريا وحتى مماته ، وانه يستثمر ثروته في مساعدة الأكثر فقراً ويؤكد أيضاً أنه لايبالي بترك بصمة له في التأريخ قائلاً “لا أحتاج الى أن يتذكرني الناس” فالأشخاص المعرضين لمخاطر شلل الأطفال لا يعرفون شيئاً عني ، فهم يكافحون من أجل البقاء يومياً ويواجهون خطر رؤية أطفالهم مشلولين .
انه ليس تفكير رجل عادي ، فرجل مثل غيتس يضحي بثروة تعادل نصف ميزانية العراق وأكثر من ميزانية دول أخرى في مؤسسة ” بيل وميليندا غيتس” للقضاء على هذه الأمراض وحتى بعد عشرين سنة من وفاتهما ، هو وزوجته ، ولا يريد ان يذكره الناس ، أتراه آمن أن يذكره الله كاف عن ذكر كل الناس ، هل بيل غيتس رجل يمتلك من الإيمان مالايمتلكه أصحاب الأديان السماوية من علماءنا للتضحية بتلك الأموال الطائلة وهو ليس كمسلمي جلدتنا من أصحاب المليارات التي تهرق في الملاهي والبارات وشراء اليخوت الطائرة والقصور ، مالنا نحن أحدنا يأكل الآخر بشغف وشهوة ؟ وكيف يمكن الإستفادة من أفكار غيتس ، فالفقر اليوم يقتل العرب المسلمين ويبيدهم ويقسوا عليهم في البلدان العربية ومنها تلكم الفقيرة التي لم يمن الله عليها بالنفط ولا حتى بثروة ما ليعتاش عليها بينما في دول أخرى تعيش أشره حالات البذخ في حياتها .
أمر غيتس هذا عجيب وهو ليس برجل مسلم فكيف أتته تلك الفكرة التي تطيح بكل ثروته ولعشرين سنه بعد وفاته في سبيل إنقاذ البشرية من مرض فتاك مثل شلل الأطفال ، لم يفكر غيتس بأبناء جلدته ، لقد فكر بالبشر جميعاً على سطح المعمورة فأيه مرتبة سيمنح لو كان مسلماً وأي درجة فقهية يستحق لو كان كذلك.
ومقابل غيتس هذا نرى متطرفي الإسلام في مالي يحرقون مركز «أحمد بابا للتوثيق والأبحاث» في مدينة ” تمبكتو” التراثية ليتلفوا 20 ألف مخطوطة أثرية من كتب الإسلام وثروة الأنسانية وغيرهم هنا في العراق يجندلون العراقيين بكل الأعمار بالمفخخات واللواصق القاتلة أملاً في لقاء الحبيب المصطفى (ص) هناك في الجنة ، لا أدري هل سيلتقيهم الحبيب (ص) أم يلتقي بيل غيتس المسيحي !

زاهر الزبيدي