الرئيسية » مقالات » إلى شيوخ الجنوب

إلى شيوخ الجنوب

علت قلبي غصة، وروحي مرارة وأنا أتابع مؤتمرا صحفيا للوفد العشائري الذي ذهب لمخاطبة المتظاهرين في الأنبار وجوبه من بعضهم بردود أفعال، أقل ما يقال عنها، إنها لا أخلاقية. أحزنني شيخ عشيرة آل شبل وهو يصف ما حصل لشيوخ الجنوب، أهل الحسجة والكلمة المملوحة. شيء يدمي القلب حقا أن يحني هذا الشيخ الجليل رأسه أسفا وحزنا. وان كنت قد تابعت اعتراض الكثير من شيوخ الغربية وإدانتهم للحادث ومن بينهم الشيخ علي حاتم سليمان، الذي كان حزنه وخجله مما حصل لا يختلف شكلا ومضمونا عن حزن الشبلي، لكن هذا لم يزح قطرة ألم واحدة من قلبي.
الغريب أن احد المواقع التابعة لدولة القانون أشبع شيوخ الجنوب شتما وسخرية بحجة أنهم يستحقون لأنهم من شيوخ مدينة الثورة!! ولأن من أرسلهم هو السيد مقتدى الصدر كما يدعي أنصار الموقع وأصحابه. لذا فهم بحسب أنصار المالكي، يستحقون أكثر مما حصل لهم! هاكم رابطهم واقرأوا: http://www.qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24880
أرجو أن لا يفهم من قولي أني ضد تدخل العشائر في حل النزاعات الطائفية أو في حث أبنائها على احترام القانون ونبذ العنف، ولا أنكر حقها في التظاهر. لكني، ويشاركني كثيرون، ضد أن تكون العشيرة بديلا لأي من السلطات الثلاث التي تمثل ركيزة الدولة. ومن هنا أعاتب ولا أقول ألوم، شيوخ الجنوب الإجلاء على التدخل في حل أزمة بين شعب متظاهر وحكومة يشهد القاصي والداني بفسادها وجهل قادتها بأصول إدارة الدولة وشؤون الحكم. إنها ليست عركة عشائر يا شيوخنا الكرام، بل كما قال مطربنا وحيّد الأسود:
لا هي طلابة عشاير تنتهي بفنجان وتفض
ولا هي عركة وكت والبس عباتي وياك واركض
كما وأذكركم بما قالته تلك الجنوبية الأصيلة لابنها :
كتلك يا يمه لا تطبيش .. عركة حكومة وما تفليش
ومع احترامي الدائم لكم يا شيوخنا أقول لكم، وأنتم خير العارفين، بأن شيوخ العشائر لم نسمع عنهم في أي بلد عربي، بعد هبوب رياح الربيع، قد تدخلوا بين المتظاهرين ومبارك أو القذافي أو زين العابدين وعلي عبد الله صالح.
المتظاهرون في كل مكان وزمان هم حشود غاضبة يدفعها الإحساس بالظلم. والمظلومون إن تحولوا إلى حشود وطال بهم الوقوف بالساحات تحت المطر وشدة البرد تتضاعف انفعالاتهم وتتغلب لغة العواطف عندهم على لغة العقل، خاصة إذا لم تستجب لهم الحكومة، فلا تستغربوا ما حدث لكم. هناك عالم كبير اسمه غوستاف لوبون لديه كتاب اسمه “سيكولوجية الجماهير” ليتكم تقرأونه لتعرفوا أن ما حدث لكم أمر طبيعي، قد حدث وسيحدث في كل جماعة تتظاهر.
ما كتبته أعلاه، رغم طوله، أردت به مقدمة لاقتراح حلّ أضعه بين أيديكم، في عمود مقبل، علكم تردون به اعتباركم. فإلى لقاء.

المدى