الرئيسية » شؤون كوردستانية » تركيا) ….. الى أين؟ -26-

تركيا) ….. الى أين؟ -26-


1



. الكوردستانيون القاطنون في “تركيا”
ب. الإقتصاد

إن الإقتصاد يلعب الدور الأساس في حياة الأمم و الشعوب، حيث يعتمد الإنسان في حياته و معيشته عليه و يتحدد نمط حياته به. إن السياسة ترتكز على الإقتصاد، الذي يُحدد معالمها و صورها و أساليبها و أهدافها. لذلك فأن الجانب الإقتصادي هو أهم عنصر في حياة الإنسان و الشعوب للتواصل مع الحياة و خلق عالم مُرفّه يُحقق طموحات و أماني الإنسان ويُشبّع رغباته. شعب كوردستان كشعبٍ مُستَعمَر بحاجة قصوى الى تنظيم حياته الإقتصادية التي هي العامل الرئيس و الحاسم في تحرره و رفاهيته و تقدمه.

هناك أسباب عديدة لعدم قيام شعب كوردستان بتنظيم حياته في المجال الإقتصادي لحد الآن، منها أن وطنه مُحتَل و مُقسّم و يفتقد الى كيان سياسي يضمه ليقوم بإدارته و رسم سياسة إقتصادية مستقلة لنفسه و أن حكومات دكتاتورية و عنصرية تتحكم بمصيره التي تحاول بكل الوسائل أن يُلغيه و يُزيل معالم وجوده كأمة و شعب، لذلك فهو يناضل من أجل البقاء و عدم الذوبان في الشعوب المحتلة لوطنه. كما أن تأخر المجتمع الكوردستاني هو أحد العوامل الأساسية في عدم قيامه بتطوير بلاده إقتصادياً لبناء صرح إقتصادي قوي يرتكز عليه تحرره و رفاهيته. من المؤسف أن النخبة الكوردستانية، بما فيهم المثقفين و السياسيين لم يفكروا في السابق ببناء قاعدة إقتصادية متينة لوطنهم بما كانت الظروف السياسية تسمح به. لقد تغيّر العالم اليوم و بدأ وعي الإنسان يتطور و يناضل، مستخدماً وسائل حضارية لتحقيق حريته و التمتع بحقوقه و نشر العدالة الإجتماعية و قبول التعددية السياسية و القومية و الإثنية و الدينية و المذهبية و خلق عالم تعيش فيه الشعوب و الأمم في تآلف و تعاون و مساواة، دون إستغلال و إضطهاد، لتطوير الحياة الإنسانية و إسعاد الإنسان و إشباع حاجاته و رغباته المادية و الروحية على السواء. بالنسبة للكوردستانيين، هناك فرصة تأريخية سانحة لهم للبدء بإرساء دعائم إقتصاد وطنهم و التي ستوحّدهم كشعب و تضع أسس بناء دولتهم المنتظرة، و عليه يجب التحرك لتنظيم حياتهم الإقتصادية التي لم يتم الإهتمام بها لحد الآن.

هنا أحاول طرح بعض الأفكار و الخطط الإقتصادية التي قد تكون مفيدة و إستراتيجية للكورد المغتربين في “تركيا”، و يمكن كذلك تطبيقها في كافة أجزاء كوردستان و في المهجر. ينبغي إقامة مشاريع و إستثمارات إقتصادية في المناطق التركية ذات الكثافة الكوردية، مثل إستانبول و إزمير و أنقرة و غيرها من المناطق و المدن، حيث يتم تشغيل الكورد فيها لتمكينهم من إعالة أنفسهم و أُسرهم و الذي يؤدي بدوره الى التواصل بينهم لغوياً و ثقافياً و إجتماعياً. أمثلة على مثل هذه المشاريع و الإستثمارات كثيرة منها بناء مصانع و معامل إنتاجية مختلفة تعتمد في إنتاجها على المواد الخام المتوفرة محلياً و الذي بالإضافة الى تشغيل عاملين فيها، سيوفر فرص عمل في مجال إستخراج تلك المواد الأولية و نقلها و تسويقها، مثل معامل الطابوق و الزجاج و الكاشي و و غيرها. كما يمكن إنشاء مصانع و معامل لتصنيع الإنتاج الزراعي و الحيواني، مثل معامل و مصانع الحليب و اللبن و الزبدة و القشطة و الجبن و معجون الطماطة و الزيت و السكر و السجاد و الصابون و الفاكهة المجففة و اللحوم و الدواجن و غيرها، التي بدورها تقوم بإنعاش القطاع الزراعي و الحيواني و يُحسّن المستوى المعاشي للفلاحين و المزارعين و العمال الزراعيين. يمكن التركيز أيضاً على قطاع الفنادق و المطاعم و المحلات التجارية و الحوانيت الغذائية و محلات بيع الملابس و الأدوات المنزلية و غيرها، خاصة في المدن الكبيرة و في المناطق السياحية التي تفتح آفاقاً كبيرة لأسواق العمل للكوردستانيين، بالإضافة الى كونه مجالاً مُربِحاً. تأسيس البنوك و مكاتب الصيرفة و العمل في قطاع المقاولات الإنشائية و تجميع السيارات و تأسيس شركات في مختلف المجالات، و غيرها، تكون إجراء مهم آخر للتغلب على مشاكل البطالة في صفوف الكوردستانيين و رفع القدرة الشرائية لهم و الحصول على موارد مالية كبيرة. فتح دور الروضة و المدارس و المعاهد و الجامعات الأهلية و المكتبات و المطابع و المستشفيات و العيادات الطبية الأهلية، يساهم في توظيف الكوردستانيين و في الوقت نفسه يعمل على تطوير المستوى العلمي و المعرفي و المهني للسكان، بالإضافة الى تعليمهم اللغة الكوردية و تعريفهم بالتأريخ الكوردي الذي تم تشويهه و سرقته و حجبه عنهم و كما أنها مجالات عمل مربحة.

ينبغي الإهتمام بالريف و الفلاحين و العاملين الزراعيين من خلال مساعدتهم عن طريق توعيتهم و تأهيلهم و حصولهم على الأراضي الزراعية و الثروة الحيوانية و تحسين وسائل الري و تسويق منتجاتهم الزراعية و الحيوانية و إصلاح التربة و مكافحة الآفات الزراعية و فتح المحلات التجارية و الحوانيت و المعامل و المصانع في المناطق الريفية لتزدهر الزراعة و تربية الحيوانات و حركة الأسواق، و التي بدورها توفر لهم فرص العمل و تؤدي الى تحسين ظروفهم الإقتصادية و رفع مستواهم المعاشي.

إن نجاح هذا المشروع الإقتصادي الوطني الإستراتيجي الكبير الذي يتم تنفيذه في كوردستان و في مناطق الجاليات الكوردية في الدول المحتلة لكوردستان و في المهجر في الدول الأوروبية و أمريكا الشمالية، يؤدي الى خلق نفوذ إقتصادي و سياسي كبير لشعب كوردستان على النطاق الإقليمي و العالمي و يضمن إستقلال كوردستان. المشروع بحاجة الى مؤسسة مركزية عليا لإدارته و وضع البرامج و الخطط و الإشراف و التنفيذ له، بالإضافة الى فروع محلية لهذه المؤسسة، تنتشر في كافة المدن و القصبات و القرى التي تكون ضمن عمل هذا المشروع الإستراتيجي. كما أن إقامة هذا المشروع العملاق تحتاج الى مبالغ كبيرة من المال لتمويله و إنجاحه.

نظراً لأهمية المشروع و إقامته في كافة أجزاء كوردستان و في مناطق تواجد الجاليات الكوردية في البلدان المحتلة لكوردستان و في المهجر، سأتحدث عن المشروع بشمولية و الذي سيغطي في نفس الوقت الموضوع الذي نحن بصدده، ألا وهو الجالية الكوردستانية القاطنة في “تركيا”. بالنسبة الى المؤسسة المركزية العليا التي تُدير المشروع، يمكن أن يتم عقد مؤتمر كوردستاني عام، يُدعى إليه ممثلو التنظيمات السياسية و منظمات المجتمع المدني و الشخصيات الوطنية و العلماء و الخبراء و الباحثين في مختلف الإختصاصات. خلال المؤتمر يتم تأسيس برلمان كوردستاني موسع يُمثل، بشكل متوازن، كافة أجزاء كوردستان و كذلك الطبقات الإجتماعية و المجموعات العُمرية و الجنسية بطريقة ديمقراطية. البرلمان سيكون له مهام سياسية و تشريعية و دبلوماسية و إقتصادية و إجتماعية و غيرها و الذي سيُشكل بدوره حكومة كوردستانية جامعة تقوم بالمهام التنفيذية و هنا لا أود الدخول في تفاصيل البرلمان و الحكومة، حيث أن الحديث عن الموضوع يتطلب كتابة مقالات مستقلة عديدة. إذا تعذر إنعقاد مؤتمر كوردستاني عام و عدم التمكن من تأسيس برلمان كوردستاني، يمكن أن تقوم منظمات المجتمع المدني الكوردستانية و الشخصيات الوطنية و الأكاديميين و المثقفين بتأسيس تجمع كوردستاني جامع، يقوم بتنفيذ المشروع. بعد ذلك يختار البرلمان أو التجمع الكوردستاني، أعضاء المؤسسة الإقتصادية العليا و الذين يجب أن يكونوا علماء و أكاديميين و خبراء وطنيين و نزيهين و نشطين في مختلف الإختصاصات، مع التركيز على الإختصاصات الإقتصادية و المالية. المؤسسة الإقتصادية العليا ستُؤسس أربع هيئات أو مجالس إقتصادية ليكون كل منها مسئولاً عن إحدى الأقاليم الكوردستانية. هكذا يتم نشوء مجالس محلية في كل إقليم و في كل مقاطعة و منطقة و مدينة و بلدة و قرية، تتوزع على أساس وحدات جغرافية محددة في كوردستان و خارجها. يتم العمل في هذه الوحدات بشكل طوعي، على أن يتم أخذ الكفاءة و النزاهة و الجدّية بنظر الإعتبار في إختيار العاملين في الهيئات.

بالنسبة الى رأسمال المشروع، في البداية سيكون المصدر المالي لتنفيذ المشروع، عبارة عن تبرع المواطنين الكوردستانيين، لذلك فأن الفترة اللازمة لإعتماد المشروع الإقتصادي على نفسه مالياً، تكون طويلة، حيث خلالها يكون المواطنون الكوردستانيون المموّلين الوحيدين للمشروع الى أن ينمو المشروع و تبدأ وحداته الإنتاجية بالعمل و كسب الأرباح، حيث يتحول مصدر تمويل المشروع تدريجياً من الأموال التي يتبرع بها الكوردستانيون الى الواردات التي يحصل عليها المشروع من خلال إستثماراته. بعد إكتمال المشروع، ستصبح الإستثمارات المصدر الرئيس لتمويل و تطوير المشروع الإقتصادي و يصبح تبرع المواطنين مصدراً ثانوياً. ما يقترحه الدكتور فقي كوردان في مقالتَيه القيّمتين المعنونتَين “أليس تأسيس (الصندوق الكردستاني) ضرورة إستراتيجية؟” و “الصندوق الكردستاني قوة عظمى بلا حدود!” بإنشاء صندوق كوردستاني يتم تمويله من خلال تبرع المواطنين (يمكن للقارئ الإطلاع عليهما من خلال الرابطَين الموجودَين في نهاية هذه المقالة)، يتم تطبيق فكرته في المرحلة البدائية من المشروع الإقتصادي الذي نحن بصدده في هذه المقالة و بعد إعتماد المشروع على نفسه مادياً من خلال أرباح الإنتاج، ينتقل المشروع الى مرحلة التمويل الذاتي و حينئذ قد يتم الإستغناء عن تلقّي التبرعات من المواطنين الذين سيساهمون في المشروع الإنتاجي و يصبحون القوة البشرية المنتجة للمشروع الوطني الإقتصادي.

للعمل من أجل منع الفساد المالي فيما يتعلق بالأموال التي يتبرع بها المواطنون، يمكن أن يتم تقديم التبرعات من قِبل المواطنين عن طريق حسابات مصرفية خاصة بالمشروع سواءً بإستخدام الإنترنت أو الإيداع في البنوك أو تقديمها نقداً الى اللجان المعنية لقاء وصولات إستلام. لتفادي تجميد جميع الأموال أو المؤسسات الإنتاجية التابعة للمشروع أو قسم كبير منها أو حجزها أو الإستيلاء عليها من قِبل دولٍ أو جهات أخرى، يجب إيداع أموال المشروع في بنوك عديدة و في بلدان كثيرة و نفس الشئ بالنسبة الى المؤسسات الإنتاجية و التجارية، حيث يجب إقامتها في مختلف البلدان و عدم حصرها في بلدان معدودة. للغرض نفسه، يجب أن تكون الأموال و المؤسسات الإنتاجية و غيرها التابعة للمشروع، مسجلة بأسماء مجاميع و شركات و مؤسسات كثيرة و أشخاص كثيرين. عندما يتم إستقلال كوردستان، يمكن أن تعود ملكية قسم من المؤسسات الإنتاجية و التجارية التابعة للمشروع الى الدولة و القسم الآخر من هذه المؤسسات يمكن أن يصبح مؤسسات مساهمة، يمتلك أسهمها العمال و الموظفون العاملون فيها.

http://www.sotkurdistan.net/index.php?option=com_k2&view=item&id=21933:feqî-kurdan-dr-e-xelîlأليس-تأسيس-الصندوق-الكردستاني-ضرورة-إستراتيجية؟&Itemid=273

http://www.sotkurdistan.net/index.php?option=com_k2&view=item&id=22088:الصندوق-الكردستاني-قوة-عظمى-بلا-حدود-feqî-kurdan-dr-e-xelîl&Itemid=201