الرئيسية » مقالات » أردنا الماء .. ها هو .. فماذا نحن فاعلون ؟

أردنا الماء .. ها هو .. فماذا نحن فاعلون ؟

كثيرة كانت التحركات العراقية على المستوى الحكومي والشعبي وعلى مستوى الإعلام والمنظمات غير الحكومية التي كانت تطالب تركيا وإيران بأنتهاج القوانين الدولية التي تختص بالدول المتشاطئة لإطلاق حصة العراق المائية المقررة بموجب تلك المواثيق الدولية .. واليوم منحنا الله ماءاً شتت آلاف العوائل العراقية في محافظة صلاح الدين بعد أن حرمتنا تركيا وإيران منها !..
قرى عديدة إجتاحتها الفيضانات وغيرت تضاريسها ومواقع أخرى على ضفاف دجلة وفي مدينة أربيل وبعض المحافظات الشمالية فأين نحن من كل هذا الماء .. هل سنسمح له بالنفاذ الى الخليج العربي أم أن لنا سياسة مائية خاصة في حصر المياه لأغراض الإستفادة منها ؟
إن مجرد حصول الفيضان له معنى واحد وهو أن لدينا قصور كبير في إنشاء السدود والمستودعات المائية ، والماء الذي أتانا اليوم من الله ، ولا راد لقضاء الله ، فما بالكم لو فتحت تركيا سدودها هل ستغرق بغداد ! .. أين الوزارات المعنية في الأمر وأين إجراءآتها التي تحول دون حدوث مثل تلك الكوارث ؟
الجميع يعلم أن للفيضانات خسائر كبيرة ، عدا البشرية منها والتي لا تعوض بمال أبداً ، في إتلاف المساحات الزراعية وقتل المواشي وهدم البيوت التي كانت آمنة قد تفوق تلك الخسائر كلف إنشاء الخزانات والسدود الكبيرة والنواظم .. ففي صلاح الدين وحدها تضرر أكثر من 6 آلاف منزل وانهارت أكتاف نهر دجلة ، في ديالى عوائل كثيرة أخلت مساكنها التي تقطنها على ضفاف دجلة ، كما فجرت قوة من الجيش جسران يربطان بين محافظتي ديالى وصلاح الدين منعاً لإعاقتهما جريان النهر بعد إرتفاع مناسيبه ، وعوائل منكوبة تدخل الجيش لأنقاذها .
لقد أثبتت الأيام بأن لنا جيشاً قادراً ، نوعاً ما ، على التعامل مع الكوارث ، فعلى وزارة الدفاع أن تدرب الجيش للقيام بالأعمال التي تساعد أبناء الشعب على تجاوز المحن ، فاليوم الجيوش في العالم تعتبر ، إضافة الى مهامها العسكرية ، قوة دفاع مدني كبيرة ضاربة تتدخل لحسم المواقف الإنسانية الصعبة التي تمر بها الشعوب كالفيضانات والسيول والزلازل والحرائق الكبرى .. ونزول الجيش الى الساحات المدنية لتقديم الخدمات الإنسانية يعتبر بحد ذاته علامة إيجابية مسجلة لتلك القوات ليعبر بحق عن أنه سند قوي لأبناء الشعب في المحن مثلما هو سوراً للوطن وأهله ، وعلى وزارة الدفاع أن ترسل قطعاتها للممارسة وإكتساب الخبرة العملية الى أي مكان في العالم في حالة حصول كوارث في دول أخرى مثلما يحصل لبعض الجيوش العربية .
كما إن هناك إشارات كثيرة سابقة من وزارة التجارة بأن العراق لايمتلك خزيناً تموينياً داعماً للأمن الغذائي العراقي تجاه توفير الحصة التموينية ومواجهة الكوارث التي قد تطالنا كما حدث في موجة الفيضانات التي اجتاحت تلك المحافظات والتي دفعت بوزارة التجارة الى تشكيل غرفة عمليات بالتنسيق مع محافظة صلاح الدين لتأمين ايصال المواد الغذائية لاكثر من 4000 عائلة متضررة من جراء السيول والامطار التي أجتاحت عدداً من مناطق المحافظة فعلى الحكومة العمل على تأمين ما يغني الأمن الغذائي العراقي في مثل تلك الظروف.
نحمد الله أن لا خسائر بشرية كبيرة في تلك الموجة من الفيضان وإلا لكانت هناك مآس كبيرة نحن في غنى عنها اليوم في ظل ما تذهب به أرواح العراقيين قتلاً تحت ضربات الإرهاب .. والآن كنا قد أردنا الماء .. ها هو الماء .. فأين نحن منه وماذا سنخطط للمستقبل وقد خضنا اليوم في تجربة مريرة مع ارتفاع مناسيبه ، ماذا سنفعل للإستفادة من تلك المياه لتطوير واقعنا الزراعي ؟.. سؤال نضعه أمام كل المؤسسات الحكومية المسؤولة ؟ ونعتقد بأن لدينا من الخبرات الخلاّقة للإستفادة من كوارثنا لما فيه خير الوطن .. حمى الله العراق وأهله .

زاهر الزبيدي