الرئيسية » مقالات » خطط طارئة … حل مؤقت … دراسات عليا غير واضحة

خطط طارئة … حل مؤقت … دراسات عليا غير واضحة

يواجه البلد مشاكل وأزمات كثيرة تعصف به بين الحين والأخر، ولا يكمن الحل الجذري في وجود قادة ومدراء يمتلكون الثقافة والأيمان والحرص في بناء البلد وفق الرؤية الإستراتيجية. فنجد وزير (س) يضع برامج وخطط وأفكار تطبق لفترة زمنية محددة ويستفيد منها فئات معينة ويبقى الأخر، الفقراء، دون ان تحل مشكلته او أزمته التي يكون حلها بيد ذلك الوزير او المدير او القائد ويبخل بها بحجة الضوابط والتعليمات والتشريعات والخوف من ما يضعه الإنسان ولا يخاف من خالق الكون والكائنات.

نرى سياسة الأبتعاث للدراسات العليا غير واضحة ويوجد عقبات بها من حيث المعدل والفئة العمرية واللغة وغيرها من الأمور الشكلية التي لا علاقة لها بمضمون الدراسة، فنجد طالبنا يذهب الى مصر او ماليزيا او الهند ويكمل دراسته دون وجود منافسة على المقعد او طلب المعدل او اللغة ونسأل السؤال التالي:

“هل أنظمة الدول المذكورة أعلاه غير جيدة؟”

فإذا كان الجواب: نعم! كيف نعتمد شهاداتهم عند العودة؟ فلنكن واضحين ولنشجع أبناءنا وأجيالنا ونفتتح مكتبات في كل محافظة ودراسات عليا خاصة في كل محافظة دون وضع العقبات. فكيف نقبل ان يدير صاحب شهادة دبلوم مركزا” صحيا” في بعض الأماكن، وكيف نقبل ان يلجأ طالبنا الى البلدان الأخرى في طلب العلم والمعرفة، وكيف نقبل ان يهمل معلمنا او مدرسنا دون جعله يكمل دراسته العليا، وكيف نقبل ان يدرس المدرس في معاهد المعلمين … وغيرها؟

لابد ان تكون هناك مراكز دراسات عليا تقبل 50 طالبا” بدل 3 او 5 طلاب في فرع يحتاج البلد لخدماته، ونسمع في الآونة الأخيرة عن فتح شهادة الدبلوم في التخطيط الاستراتيجي إعلاميا” بناء” على طلب جهة لا علاقة لها بالموضوع، فكيف يتم التقديم عليها او الدخول فيها ام سيقتصر الموضوع على فئات محددة؟ وهناك ضرورة وأهمية بالغة لموضوع الدراسات العليا خارج القطر عبر الجامعات، والضوابط البيروقراطية التي تضعها الوزارة كشروط تعجيزية أمام من لديه طموح في خدمة البلد وإكمال دراسته! ونسمع كثيرا” عن البرنامج التطويري لرئاسة الوزراء؛ ولكن كيف نقدم وأين نذهب ولمن نسأل … ؟؟!

لا نرى ضرورة الى التأخير، فهناك حاجة الى تطوير ملاكاتنا ومواردنا البشرية: الطبية، الصحية، الزراعية، الهندسية، الإدارية، المالية، القانونية، … وغيرها من الاختصاصات عبر نافذة الدراسات العليا او القطاع الخاص لأننا نبقى وفق الروتين القاتل وقبول 3 طلاب، والبلد بأمس الحاجة الى البناء والتطوير، فسيولد هجرة جماعية وعزوف جماعي عن الولاء للوطن لان الطالب الذي صرف أمولا” على نفسه في تعليم نفسه عبر نافذة الخارج وليس الداخل سوف لن يكون له طموح في خدمة بلده وربما تكون انجازاته شكلية عند العودة. وكذلك، ما يعانيه البلد من أزمة في البناء والأعمار ألترقيعي الذي لاحظنا مأساته في المشاريع المنفذة خلال السنين السابقة، فيعود السبب الرئيسي الى قلة الثقافة العلمية للفرد، والمواطنة المترهلة، والولاء غير الواضح للوطن قبل الذات او العائلة او الثقة …

“نفكر ونخطط بعقولنا ونبرر بعواطفنا وأهوائنا لإرضاء أنفسنا على حساب المصلحة العامة … فمتى نرى دراسات دون عقبات وضوابط لا فائدة منها ولا علاقة لها بكفاءة وخبرة المتقدم فالأفضل ان نضع شرط البحوث والمؤلفات والدراسات شرطا” بدلا” من المعدل والعمر الذي بات عائقا” لا مساعدا” لنا كأجيال مستقبلية”.

الأستاذ الباحث علي إسماعيل الجاف