الرئيسية » مقالات » الظلم شاهول العدل

الظلم شاهول العدل

الصفات مترادفة، فمن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا.. الشجاع بالضرورة شهم وكريم النفس وأبي.. عزيز، وما اعتز به من حياتي السابقة، هو منهاج سياقاتي اللاحقة.
موقفي من ظلم البعث الذي تجلى بافظع اشكاله، من خلال ديكتاتورية الطاغية المقبور صدام حسين، يشكل سلسلة متصلة، لم ولن يشوبها انعطاف، الا للحق وبه.
تبدأ السلسلة منذ كنت طالب اعدادية، تعتقلني مديرية امن صدام وتعدم شقيقي ومعلمي امام عيني، واهرب من العراق لاعيش غريبا، برغم كرم عُمان التي ضيفتني، فضلا لن يزول من جوهر وفائي لهم، ولكل من مد لي يد العون؛ فالله وحده الغني…
المستحيل الذي جعلته ممكنا، أسفر عن اعدام صدام حسين، حلم جميل، نابع من قناعة ثابتة، الهج بالشكر لله اذ يسر علي الاقتصاص لدم الابرياء.. انهم اتباع الحسين والسيد المسيح.. عليهما السلام.. ثار الله الذي لن تفك ديته؛ ما دام الظلم يتكرر على مر الدهور والحقب.
اعدمت صدام، وما زلت فخورا بما هباني الله من شرف تاريخي، واذا ما تضامنت اليوم، مع التظاهرات السلمية، في الرمادي وتكريت والموصل وديالى وسامراء، فهو استمرار لموقفي المتمسك بالحق والعدل والخير والصواب الصح.
يعتصم المتظاهرون، سلميا، حول مطالب يتفق بشأنها الجميع، فغياب الخدمات والفساد الاداري وتواطؤ اصحاب القرار مع المفسدين، او غض الطرف عنهم، شكاوى ليست سنية فقط، انما هي مشكلة شعب كامل، يتنفس من خرم ابرة، مهصورا، في انطباق سقر على خريطة العراق.
فالتظاهرات لا تمثل البعث ولا صدام حسين ولا طائفة بعينها، انما هي مطالب مشروعة في توفير الخدمات، والكف عن المشاريع الوهمية، التي ترصد لها تخصيصات مهولة.. ارقام فلكية، تغيض في سبخ الفساد المالي الشره، ويعتم على المشاريع تلاشياً.
وباسقاط الاصوات المندسة، التي تجندها جهات خارجية باتت معروفة ومؤشرة ومفندة طروحاتها؛ فان ما يحدث في الموصل والرمادي موضع ترحاب المحافظات الشيعية في الجنوب.
أتضامن مع الاعتصام السلمي المطالب بتصحيح الاخطاء؛ مؤكدا على الجميع، الا ينجسوا ايديهم الطاهرة بمصافحة قتلة الشعب العراقي، بسبب التضاد مع اداء الحكومة، فقصور الحكومة عن مهمتها لا يعني ان الشعب العراقي يستحق ما يفعله المخربون.
لا اريد ان اصحو من إفتخاري باعدام صدام؛ لأن ضميري مرتاح بالراحة التي أمنتها توطيدا لدعائم راحة الشهداء في جنان الخلود.