الرئيسية » مقالات » أنا أيضا رئيس وزراء!

أنا أيضا رئيس وزراء!

إلاّ الجاهل أو عديم الضمير لا يتملّكه الخوف على بلده وهو يرى فيه شعباً يتظاهر على بقعة تشكل نصف مساحته، شاكياً ما وقع عليه من حيف وظلم، وتقابله حكومة، ممثلة برئيسها وأصحابها و”فلاسفتها”، تركت الأمر لشيوخ العشائر ورجال الدين ليدرأوا الخطر. وحتى المالكي الذي يقول إنها ستكون فتنة حارقة ماحقة أو “حالقة”، فإنه وضع يده بجيبه، لا يحل ولا يربط.
غفوت البارحة بصعوبة بالغة على سؤال: ما هي يا ترى واجبات رئيس الوزراء الذي يستلم رواتب ضخمة ومنافع انفجارية حتى يقال، والعهدة على من قال، إن “خرجيته” اليومية 2.5 مليون دولار !
قلبت الأمور إلى مطلع الفجر فوجدت الرجل لا يعترف بتحمل أي مسؤولية مما حلّ ويحلّ بالعراق أبدا. إنه مصون غير مسؤول. لا أظن أن رئيس وزراء في العالم كله مثل صاحبنا يتولى كما هائلا من المناصب، لكنه بدون مسؤولية ولا نعرف ما هو دوره. شلون بخت!
كل هذا الذي يحدث وهو وأصحابه يدّعون بأن الآخرين يعيقونه عن العمل. يقصدون الوزراء الذين ليسوا من كتلتهم ويضيفون لهم البرلمان طبعا. أما هو، فلا تشمله حتى قاعدة “سبحان من لا يُخطئ”. ولم نسمعه مرة واحدة شكا لمجلس النواب وزيرا مقصرا بالاسم، بل دائما يكرر اسطوانة أن الوزراء لا يشتغلون. ولم نسمع انه زار المجلس يوما ليكشف لهم أسماء من يقفون عثرة بطريقه كما يدعي. فلو فعل سنحمّل مجلس النواب مسؤولية عدم الأخذ بشكواه.
يكرر دائما أن إقالة الوزير ليست منوطة به. لكن حتى هذه، ومع احترامي له، لم يصدق بها. ألم يقم بإقالة الوزير علي الدباغ حتى بدون الرجوع للبرلمان ولم يفصح، لحد اللحظة، لماذا أقاله ومتى؟ كل الذي نعرفه، ومن باب الحدس أو الظن، أن الدباغ أخرج ما أكله العنز! لكن ما الذي أخرجه الدباغ وما الذي أكله العنز؟ لا أحد يعلم. هناك من يقول إن مسألة إقالته تعود إلى أنه وضع اسمه في خدمة من أرادوا سحب الثقة عن المالكي، فكشف أمره احد المستشارين. ولا علاقة لها بفساده بصفقة الأسلحة كما يشاع. يبدو أنها مثل قصة “أبو حنّاية” الذي أخبرتكم عنه في عمود سابق.
خلاصة القول إني أرى البلد بلا رئيس وزراء، إذ يمكن لأي شيخ عشيرة أو رجل دين أن يقوم بدوره. لا بل داعيكم أيضا يمكنه أن يدّعي بأنه رئيس وزراء العراق. فأنا، مثله، لا أستطيع إنقاذ الساكنين ببيوت التنك ولا تعيين أفراد جيش البطالة ولا أن ألبّي طلبات المتظاهرين، ولا أحاسب مفسدا ولا أخلّص الأطفال المنتشرين في ساحات الاستجداء وجحافل النساء بالمساطر، ولا أمتلك القدرة على حماية أرواح الناس وممتلكاتهم. ألست رئيس وزراء على طريقة المالكي؟!
المدى