الرئيسية » مقالات » ألشّهيد ألصّدر؛ فقيه ألفقهاء و فيلسوف ألفلاسفة – ألحلقة ألثّامنة

ألشّهيد ألصّدر؛ فقيه ألفقهاء و فيلسوف ألفلاسفة – ألحلقة ألثّامنة

كان آلهدف ألأساسيّ للأمام ألشّهيد من طرح مرجعيته عام 1972م هو إعطاء ألمؤسسة ألمرجعيّة بإعتبارها تمثل خط أهل ألبيت زخمهُ آلحقيقي ودورهُ آلقيادي لأدارة عمليّة ألصّراع بين آلحق و آلباطل لنجاة ألأمّة, لكنّ آلمؤسف ألذي حدث هو تشنّج ألمرجعية ألتقليديّة و إرتباكها و تنصّلها عن بعض ألثوابت ألأسلاميّة مقابل ذلك, بلْ و محاولة ألتّضّيق على حركة ألأمام الفقيه الفيلسوف عبر آلدّعايات و آلمواقف ألعدائية ألغير منسجمه مع تلك آلأطروحة, كما سيأتي بيانه, و عموماً كان للأمام ألصّدر(قدس) مجموعة أهداف مركزية من وراء إعلانه و تصدّيه لشؤون ألمرجعيّة كما أشرنا لبعضها في آلحلقة ألسّابقة و هي:

1- خفايا ألعلاقة مع مرجعيّة ألسّيد ألخوئي:
2- ألضّغط ألمستمرّ من جانب ألجّماهير.

3- لأعتقاده – قدس سرّه – و آخرين بكونهِ أفقه آلفقهاء و أعلمهم.

4- لإستغلال ألكيان ألمرجعيّ كمنطلق لنشر ألأسلام ألأصيل كتمهيدٍ لتطبيقهِ عبر آلحكومة ألأسْلاميّة.
5- إعطاء ألمؤسسة ألمرجعيّة بإعتبارها تمثل خط أهل ألبيت(ع) دوره آلقيادي عبر تثوير ألحوادث ألواقعة بما يخدم ألمسلمين و آلأنسانيّة ألتي تعرضتْ و تتعرّض للظلم ألأستكباري.

6- موارد ألصّرف ألشّرعي لأموال ألخمس و آلزّكاة.

1- خفايا آلعلاقة مع مرجعيّة ألسّيد ألخوئي(رحمه الله).

زوال آلآمال ألّتي كان يخامره إزاء مرجعيّة ألسّيد ألخوئي, إذ سرعان ما إنقشعتْ ألغبرة و تبيّن ما كان مستوراً له بوضوح, و ما حصل في هذا الصدد شبيهٌ بما حصل سابقاً مع آلأمام ألخميني في علاقته بآلسيد ألبروجردي رحمه الله, فكما هو معلوم أن الأمام هو آلذي إستقدم ألسّيد ألبروجردي, و على آلرّغم من آلخصال الأيجابيّة ألتي توافرت لديها؛ لكنها لم تُجار بشكل كافٍ ألأهداف التي رسمها الأمام .. بل إنّها نقضتْ غزلها و إنقلبتْ على تلك آلأهداف!

و قد وصلت الأزمة ذروتها حين نقضت المرجعية التقليدية ما جاء في آلأتفاق ألذي كان قد أبرم بينهما .. ذلك الأتفاق القاضي أولاً: أن يكمل السيد ألخوئي نشاط و منهج ألسّيد ألحكيم من حيث إنتهتْ إليه.

ألثاني: يتعلق بتسير و تعيين شؤون وكلاء السّيد ألخوئي إلى آلمناطق و الأمصار من قبل آلسيد ألصدر(قدس), حيث قضى الأتفاق على أن يتمّ تشكيل لجنة بإشراف الفقيه الفيلسوف لهذا آلغرض(1).

صورتان مشابهتان للمرجعية التقليدية و آلفاعلة في إيران و آلعراق:

لقد توضّح ذلك آلأنقلاب ألسّلبي و بان جليّاً بين آلأتجاهين في إيران من خلال مواقف و مناسبات عديدة – من قبيل – قضيّة(فدائيي ألأسلام) و آلشهيد نوّاب صفوي و مقارعة ألنّظام الحاكم(2), حيث لاحظ آلأمام تنصّلاً واضحاً في الموقف قبال تلك المحنة لا يرقى إلى المستوى المطلوب, و إن بقي جدار ألأحترام ألمتبادل قائماً بينهما.

تلك الصورة تتطابق تماماً مع ما حصل في علاقة ألسّيد ألصّدر بآلسّيد ألخوئي في العراق!

ففي ألبدايات كان إستاذنا آلصّدر يُعلّق ألآمال على مرجعيّة ألسّيد ألخوئي و ماضيه .. و آلحقّ يُقال؛ إننا لو قطعنا آلنّظر عن حواشيه و تأثّره بهم, فسنجد أنّه كان شخصاً منفتحاً و صاحب ذهنية مُتجدّدة و غضّة, ففي أحداث الخامس عشر من خرداد(3) على سبيل ألمثال, نجده ألمرجع ألأعلى فعاليةً و تفاعلاً مع ما عصف بآلسّاحة يوم ذلك, حيث أصدر العديد من آلتصريحات ألخطيرة إلى حدّ تكفير ألشّاه في حكمٍ أصدره بهذا آلصّدد, لقد أقضّ إعتقال ألأمام ألخميني مضجعه و سلب آلنّوم من عينيه .. ألأمر ألذي جعله يخرق صمت آلّليل و كسر آلحواجز ألتقليديّة, شأنه في ذلك شأن الأمام نفسه, و إن كان قد تربّع داخل ألحوزة على كرسي ألأستاذيّة و التدريس و حاز آلمقام ألعلمي ألرّفيع, مستقطباً عدداً كبيراً من أهل العلم و آلفضل ألذين إلتأموا حول مائدة درسه.

و من آلعوامل ألمهمة ألتي دفعت ألسّيد ألصّدر لتأييد مرجعية ألأمام ألخوئي هو آلوقوف بوجه ألنظام ألبعثيّ و آلتأثير عكسياً على عمليّة إنتخاب ألشّيخ علي كاشف ألغطاء و سحب ألبساط من تحت رجليه لأنه كان يؤيد النظام البعثيّ الحاكم ألذي جاهد لأنتخابه كمرجع أعلى للشيعة, و على أي حال وضع كل من آلسيد ألصّدر و آلسّيد يوسف ألحكيم (نجل ألأمام الحكيم الأكبر) كلّ ثقلهم إلى جانب ألسّيد ألخوئي في هذا آلموقف(4).

لقد كان آلسّيد ألخؤئي في ذلك آلحين ينتقد مراجع عصره, حيث كان يعتبر أن المرجعية خير وسيلة يمكن من خلالها تقديم خدمات كبيرة من خلاله للمسلمين, و كانت تجري على لسانه أحاديث تفوح منها رائحة الدّعوة إلى تجسيد مبادئ الأسلام ألكبرى و أقامة ألحكومة على آلأرض, و قد صبّتْ فتاواه ألمتناثرة بهذا آلشّأن في شتّى آلمجالات و عزّزتْ هذا آلأتجاه فتاوى جيدة ترتبط بمسألة آلحكومة الأسلامية, و لعله الوحيد من بين فقهاء الشيعة أجاز حتّى آلجهاد ألأبتدائي(5) ألذي يعتقد آلشيعة تعلّقه بآلأمام المعصوم فقط.

من ذلك نجد أنّ أفكاره – أي آلأمام ألخوئي – كانت قبل تسنّمه سدّة ألمرجعية؛ عبارة عن فتاوى منفتحة و حرّة و رائدة , بل كان جليّاً لكلّ من يتداول معه أطراف ألحديث إنّه يتمثل بثقافة حقوقية واسعة, و أنّ مفاهيم ألأسلام مشبّعة لديه بحيث كان يطرح ألأسلام بوصفه نظاماً للحياة و آلحكم.

و مثالنا على هذا آلأمر ما يتعلّق بفتاواه آلمتعلقة بأموال ألأنظمة غير ألأسلاميّة, ألتي خلع عنها رداء ألشّرعية و لم يقل بملكيتها طالما أنّها لم تتجلبب بجلباب ألأسلام و لم تمض بإمضاء ألشّارع, ألأمر الذي إنعكس سلباً على مقلّديه ألّذين يتقاضون رواتب حكومية و أوقعهم في آلحرج, بينما نجد أنّ آلأمام ألخميني(قدي) ألّذي نادى بآلحكومة آلأسلاميّة و أسس مبانيها ألنّظريّة و آلعملية؛ قد ذهب إلى مُلكيّة هذه ألأنظمة!
إن فتاوى السّيد ألخوئي في هذا آلمجال تبعث على آلعجب, و هي في آلواقع تعتلي سلّم آلرّقي, لقد كانتْ ثقافتهُ آلعامّة رحبة ألجوانب, و كان يتمتع بذاكرة حديديّة بحسب وصف ألسّيد ألفقيه محمود آلهاشمي(6).

إنّ آلسّيد ألصّدر (قدس) ألذي تتلمذ عليه لسنوات؛ قد تجاذب معه تفاصيل ألحديث حول تلك آلمسائل, و لهذا كان يُعقد عليه ألآمال ألجّسام, خاصّةً بعد إستفحال ألصّدام بين آلنّظام ألحاكم و مرجعيّة ألسّيد ألحكيم مع بداية مجيئ ألبعثيين للحكم للمرة ألثانية عام1968م(7).

لذلك كان أستاذنا آلفيلسوف الشهيد يعقد آمالاً كبيرة لأنْ يقتفي ألسّيد ألخوئي أثر ألسّيد ألحكيم و يكمل طريقه, ألأمر ألّذي دفعه إلى آلتأكيد على آلرّجوع إليه, خصوصاً بعد أنْ أبرما إتفاقاً بهذا آلصّدد كما جاء ذكره(8).

ألشّيعة عموماً يعتبرون فترة تصدي آلسّيد ألخوئي للمرجعيّة بآلفترة ألذّهبية لعوامل عديدة منها:
توسع ألقاعدة الجماهيريّة و زيادة نسبة المقلدين و بآلتالي زيادة عوائد ألخمس و آلزّكاة, ممّا سبّب إقتداراً خاصّاً لدور آلشيعة في آلعالم, لكن تلك المرجعية لم تستثمر تلك الأموال ألكبيرة و آلتي وصلت إلى أرقام خيالية(9) في آلأتجاه الصحيح.

لكن رغم كل ذلك فأنه سرعان ما خاب رجاء ألسّيد ألصّدر(قدس) و خذلته آماله بعد أنْ تبيّن له أنّ آلأتفاق لم يُترجم على أرض ألواقع, و أنّ ما يحصل يناقضه تماماً, فقد مُنحتْ وكالة ألمرجعيّة لأشخاصٍ كانوا من روّاد ألماركسيّة ذات يوم, أو ممّن رفعوا لواء مناهضة ألدين, كما منحتْ في وقتها للبصرة و غيرها لأشخاص مشهورين بعناوين خاصّة, و مع مرور ألأيام تكشّف لأستاذنا ألشّهيد أنّ جهاز ألسّيد ألخوئي قد خرج عن نطاق ألسّيطرة و آلتّحكم, و إتّضح له أن سعة ألأفق ألفكريّ شيئ .. و إدارة ألأمور شيئ آخر تماماً, بمعنى أنّ آلنّظرية شيئ و آلتّطبيق شيئ آخر, و لذلك لم يتمكن ألسّيد ألخوئي رحمه الله من إدارة ألجّهاز ألمرجعي و آلتحكم به بشكل سليم كما كان متوقعاً.

ألسّيد ألصّدر (قدس) بعد هذا آلوضع قد تقلّص ظلّ أمانيه و توترت علاقته ببيت ألسّيد ألخوئي و جهازه, لكن بقيتْ بينهما علاقة آلسّلام و ردّ ألسّلام إذا إلتقيا صدفة من حين لآخر!

و بعد أن ضعفتْ ألعلاقة بين ذلك آلقطبين, خصوصاً علاقة ألأمام ألصّدر مع آلجهاز ألمرجعيّ, بدأت ألأشاعات و آلتّهم تنتشر من قبل ألمُحيطين بآلسّيد ألخوئي(رحمه) ضد آلأمام ألصّدر(قدس) حتى صَدَعَ آلبين شملهم, و لمْ تستغرق تلك آلتّحولات سوى سنتين من حين إبرام ألأتفاق ألمذكور – إي إدامة و توسيع منهج ألسّيد ألحكيم في آلتعامل مع آلأسلام – و لم تقتصر كما يقول السيد محمود آلهاشمي دام ظله آثار تلك التحولات على آلسّيد ألصّدر؛ بل طالت حتّى آلسيد ألحكمي(10) ألذي كان قد إتّفق مع الأمام ألصّدر(قدس) بإجراء تحولات جذرية في آلجّهاز ألمرجعيّ و وكلائه آلذين كان بعضهم على إرتباط بآلنّظام الحاكم لعجز آلسّيد ألخوئي من إدارته كونه – أي آلسيد ألحكمي – كان ألمعتمد و آلوكيل ألعام و صهر ألسّيد ألخوئي و صاحب ألفكر ألمنفتح!

و آلسّبب في كلّ ذلك آلتّخريب و آلفوضى هو إنّ آلسّيد عبّاس نجل ألسّيد ألخوئي قد أخرج آلسّيد “ألحكمي” بإسلوبٍ يجافي قواعد أللياقة و آلأدب, ألأمر ألذي دفعه إلى آلأنتقال إلى إيران, و هو شوشتري ألأصل, و في نهاية ألمطاف و كما يقول ألسّيد محمود ألهاشمي(قدس) تسلّم زمام مرجعيّة ألسّيد ألخوئي أشخاص لا يُولون أهميّة للمسائل ألجهاديّة و آلأجتماعية و آلسّياسيّة .. بل يعيشون في جوٍّ مُباين تماماً, و هذا هو آلسّبب ألأول ألذي وقف خلف تصدي ألشّهيد ألمظلوم الصّدر(قدس) للمرجعيّة ألأسلاميّة.

2- ألضّغط ألمُستمر من قبل ألجّماهير على آلأمام ألفقيه ألفيلسوف:
حيث كانتْ آلجّماهير و معهم طلبة ألشّهيد ألصّدر يُطالبونه بآلتّصدي للمرجعيّة, ففي آلعراق و على آلصّعيد ألفكريّ و آلسّياسي و آلأجتماعي – لم يكن ليدرك شأو آلشّهيد ألصّدر و لا ليشق غباره .. بلْ قلّ لهُ نظيرٌ في آلعالم ألأسلاميّ عموماً, فقد سببتْ كتبه و مقالاته لأن يذاع صيته و ينتشر إسمه ليكون علماً و مفكراً فريداً في جميع الآفاق و إمتدتْ أواصر ألعلاقة معه و مع آلنّاس في داخل العراق و خارجه إلى حدٍّ بعيدٍ, حيث كان آلكثير من آلشّخصيات ألعلميّة و آلسّياسية و آلفكرية ألأكاديمية تتواصل و تلتقي به من جميع بقاع العالم!

إن إشرافه على درس ألفقه و آلأصول لطلبة ألسّطوح و آلبحث الخارج كان لهُ دورٌ رئيسي في معرفة ألنّاس به, حيث ربّى ألكثير من آلتلاميذ و آلعلماء ألذين يسوحون في آلعالم ألعربيّ و آلأسلاميّ و آلغربي خصوصاً في لبنان و آلعراق و إيران, و قد أصرّ هؤلاء مع مرور ألأيام على تقليد ألسّيد ألصّدر(قدس) و آلرّجوع إليه .. بلْ و آلدّعوة لمرجعيته بكونهِ هو آلأعلم بلا منافس في آلحوزة ألعلميّة!

و إنتشر علمه و صيته بين آلشّباب ألجّامعي إضافة إلى كبار ألعلماء ألمتواجدين في محافظات ألعراق, من قبيل ألسّيد “مير محمد ألقزويني” و هو مجتهد من آلبصرة, حيث قارن آلأبجاث ألفقهيّة للأمام ألصّدر مع أبحاث ألأمام ألخوئي و إطمئن للأمام ألصّدر في تقريراته حيث أرسل إليه فيما بعد أبناؤه و أنجاله كي يتتلمذوا على يديه, و كان يقول لولا أنّنا مكلفون بآلرّجوع إلى ألسّيد الحكيم لرجعنا للشّهيد الدر(قدس), و بسبب موقفه هذا تعرض إلى آلكثير من آلمُضايقات ألبعثية في وقتها, فغادر إلى الكويت الذي كان يحمل جنسيتها و هناك إنتقل إلى رحمة الله تعالى.

نقل لي بعض ألأخوة ألثّقاة ألّذين كانوا يُقلدون ألأمام ألخوئي في وقته و عدل فيما بعد .. بعضهم عن تقليده قولهم: بأنّ جماعة من آلمؤمنين سألوا ألأمام ألخوئي عن علميّة و فقاهة ألأمام ألصّدر(قدس), فأجاب: [ألذي عندي عنده و آلذي عنده ليس عندي], حيث إستدّل أؤلئك آلمؤمنين بأعلميّة الأمام ألصّدر على جميع أقرانه في آلفقه و آلفلسفة و آلأقتصاد و آلسياسة و الأجتماع و آلأدارة بشهادة ألأمام ألخوئي نفسهُ.

أمّا مسألة إعتقاد ألأمام ألصّدر(قدس) نفسه بكونه هو آلأعلم و محاولته إستغلال الكيان المرجعي لنشر ألأسلام عبر الحكومة الأسلامية؛ فأننا سنبحثها في الحلقة القادمة إن شاء الله.

عزيز الخزرجي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ألعاملي, عبد آلله أبو زيد(2007م), محمد باقر ألصّدر – ألسّيرة و آلمسيرة في حقائق و وثائق. دار العارف – بيروت, 2:363 و ما بعد,ط1.

(2) و هي منظمة إسلاميّة قارعت نظام ألشّاه و حين أقدم آلشّاه على إعدام ألسّيد نوّاب صفوي قائد هذا ألتنظيم ألثّوري لم يقف و لم يُدافع ألسّيد ألبروجردي عليه, و لم يتّخذ موقفاً يليق بذلك آلزّعيم ألأسلاميّ ألمجاهد.

(3) من كبرى آلحوادث ألـتأريخية في مسيرة ألثورة ألاسلاميّة في إيران بقيادة ألأمام ألخميني(قدس) حيث قدّم فيه آلشّعب ألأيراني أربعة آلاف شهيد معمّم في تلك الأنتفاضة العارمة و عرفت بإنتفاضة المدرسة الفيضية في قم و كان جميعهم من العلماء و آلمشايخ.

(4) أعجمي (فؤآد 1968م), ألأمام ألغئب موسى الصدر و آلشيعة في لبنان, أثيكا – نيويورك, مطبعة جامعة كورنيل, ص 194.

(5) يعتقد الشيعة بأن الجهاد نوعان؛ ألجهاد ألأبتدائي و هو من حقّ الأمام المعصوم, لأنه يتعلق بغزو البلدان و تخليص شعوبها من الحكومات الظالمة, و آلجهاد ألدفاعي و يختص بآلفقيه ألمتصدي لشؤون الأمة الأسلامية في عصر ألغيبة ألكبرى, و يتعلق بآلدّفاع عن النفس و الوطن من آلأعداء.

(6) راجع مجلة (شاهد ياران) تصدر في إيران, ألعدد 18, إرديبهشت 1386ش, 2007م.

(7) و صلتْ ذروة المواجهة بين النظام و المرجعية حين وجّه آلنظام تهمة العمالة للسيد مهدي الحكيم(رض) بتهمة إسقاط هيبة المرجعية, و كانت خطة مُدبّرة من قبل آلمخابرات ألبريطانية و النظام ألبعثي, من أجل تعميم ألشكوك و آلأنحراف حول طهارة ألمرجعية الدينية, و قد تمّ على أثر ذلك إبعاده من آلعراق و آلأستقرار في لندن بعد ما كان قد زارها للعلاج سابقاً.

(8) بغض آلنّظر عن ألمواقف ألأيجابية و آلثورية أحياناً للسيد ألحكيم رحمه الله خصوصاً في آلجانب السياسي؛ إلّا أنّه لم يكن يمتلك نظريّة سياسية شرعيّة لتحكيم ألأسلام لذلك نراه كان يتعامل مع آلأسلام ككل من خلال مبادئ و رؤى محدودة لم ترتقي إلى إطار ألحكومة ألأسلاميّة كما كان آلأمام ألخميني(قدس) يدعو إليه من خلال دروسه القيّمة في مباني الحكومة الأسلامية أو ولاية الفقيه و في النجف الأشرف ألذي أقام فيه ما يقرب من أربعة عشر عاماً حين تمّ إبعاده إليها من إيران بأمرٍ من آلشاه ألمقبور بعد إنتفاضة ألمدرسة الفيضيّة.

(9) كشفت بعض المصادر ألمطلعة إلى أن مقدار تلك الأموال وصلت إلى أربعين مليون دولار تم إيداعها في آلبنوك ألسويسرية و آلأنكليزية و لا ندري ما حلّ بها حتى هذه اللحظة, حيث تواترت بعض آلأخبار بأن آلوكيل العام للمرجعية التقليدية الحالية في آلنجف ألسّيد ألكشميري قد إستثمر بعضها في أسواق الماركات العالمية في أمريكا و أوربا.

(10) كان آلسّيد مرتضى آلحكمي إلذي أتى لاحقاً إلى إيران و شغل فيها منصب ألقضاء في ديوان ألعدالة ألأدارية – صهراً للسيد ألخوئي, و كان قد إنخرط في ذلك الحين في مجموعة من الأعمال الثقافية و آلفكرية و تصدى لها, و كان في بداية الأمر مدرساً في كليّة ألفقه ألتي زرع دعائمها و شيّد بنيانها المرحوم ألشيخ “محمد رضا المظفر” , لكنه ما لبث أن ترك التدريس بعد أن طرحتْ مرجعية السيد الخوئي, و إلتحق بآلبراني, كان آلسيد ألحكمي شخصاً مثقفاً مطلعاً يعيش هموم عصره, و كان صاحب قلم جيّد, و قد أبرم مع السيد ألصدر و آلسيد محمود الشاهرودي(قدس) إتفاقاتٌ تقضي بآلسّعي نحو إمضاء وكلاء ألسّيد ألحكيم ألمناهضين للنظام و إقرارهم على وكالاتهم, و في المقابل حرمان ألأشخاص ألمرتهنين للنظام أو آلمشبوهين منهم, و قد تمّ إبرام هذا الأتفاق بقوّة, ألأمر الذي دفع بآلسيد الصدر إلى تعليق آماله على مرجعية ألسيد ألخوئي.