الرئيسية » مقالات » البطالة نوعية أم عددية .. من المسؤول؟

البطالة نوعية أم عددية .. من المسؤول؟

تختلف البطالة في مفهومها ، إن كانت نوعية أم عددية فقط أم كلاهما .. والغرض من مناقشة النوعية هنا هو أننا في العراق نمتلك أعداداً كبيرة من العاطلين عن العمل يصل عددهم الى المليون عاطل ، ولكن لا تتوفر لدينا معلومات كافية عن هذا العدد من العاطلين هل يمتلكون مهارات حرفية محددة ؟ وإذا كانوا كذلك لماذا نعاني ، في أحايين كثيرة ، من العثور على حرفي ماهر في صنعة ما كعمليات البناء أو في التأسيسات الكهربائية مثلاً ، لقد ظل صديق لي يبحث عن كهربائي تأسيسات منزلية لأكثر من شهر لم تشفع معه كل الخبرات الموجودة في المنطقة والعذر بذلك أن العمل كثير ولايمكن اللحاق به ، فإذا كان العمل كثير فلماذا البطالة إذن ؟
علينا التفريق بين أن تكون البطالة لعدد ما ممن يمتلكون حرفة ومهارة يدوية وفكرية ، عالية أو متوسطة ، أو أن تكون البطالة لحملة الشهادات الأكاديمية من خريجي الكليات والمعاهد ممن لاتصلح معهم ، كعمل ، إلا الدرجات الوظيفية الحكومية لكونها في أغلب الأحيان لاتحتاج منذ بدء العمل الى الكفاءة المهارية بل يتم الأستفادة منهم تدريجياً وعلى مدى سنوات ، أو أن تكون البطالة عدداً لمن لا يملكون أي مهارة ولا يمكنهم العمل بأي مهنة مهما كان نوعها أو أجرها .
وفي الحالة الثانية ، البطالة بسبب عدم وجود المهارة والحرفية ، فيتوجب على المؤسسات الحكومية المختصة فتح معاهد التدريب لديها ومراكزها الحكومية أمام العاطلين لتوفير فرص حقيقية للتدريب المهاري على الكثير من الأعمال التي تخدم المسيرة التنموية في العراق ، وما نعنية من تلك الفرص أن تتضمن تدريباً أكاديمياً وعملياً مع التركيز على التدريب العملي في المجالات الحرفية الكثيرة والمتنوعة فلوحدها السيارات والمكائن تتوفر في مجالات تخصصها الآف الفرص للتدريب وكذلك البناء والكهرباء وغيرها من المجالات التي تخدم العمل في القطاع الخاص في العراق ، كما بإمكانها أن تمنح شهادات الخبرة في تلك المجالات من خلال إختبارات مختلفة .
نحن بحاجة الى دعم تلك المراكز ، إذا ما آمنا بأن الهدف هو الأمل بمسيرة تنموية كبرى ، فأن زيادة الحوافز للمتدربين مهمة جداً في هذا المجال من خلال رواتب شهرية بسيطة تساعد المتدرب على الأستمرار في تلك الدورات ، التي نأمل منها في تقديم طاقة عمالية مهارية على درجة كبيرة من الحرفية و إعطاء مشروع “تنمية المهارات لخلق فرص عمل في العراق” الأولوية الفائقة اليوم لكون تخصيص الدرجات الوظيفية في موازنة عام 2013 والبالغة 60 ألف درجة لا نعتقد بأنها كافية مطلقاً لأمتصاص زخم البطالة المتنامي في القطر فالكثير من الكليات العلمية والإنسانية في العراق أضحت اليوم ترمي بحملها من ، الخريجين ، الى كراديس العاطلين عن العمل وبما أننا ، حتى اليوم ، غير قادرين على إستنفاذ كل طاقاتنا في توفير فرص عمل حقيقية من خلال إنشاء منافذ لتصريف تلك الكراديس ، فما نفعله ليس سوى إضافة إرقام للبطالة المقنعة في دوائرنا الحكومية لا أكثر وكأننا بذلك نقدم رشوة كبرى لإسكات الأصوات المتعالية عن البطالة !
إن توفير سوق العمل عن طريق القطاع العام والخاص مهم جداً اليوم في التخلص من شبح البطالة ولا مناص من وجود خطط صناعية قوية ، مصانع عملاقة ، تساهم على المدى القصير في تحقيق الأهداف الإنمائية في القطر ، ومع معدل 38% من الأنجاز لموسسات الدولة من موازنة عام 2012 ، الأستثمارية منها ، نرى أننا لا زلنا غير قادرين على أن نجد الطريق الصحيح لتنفيذ مشاريعنا الكبرى تلك وهذه مثلبة كبيرة بحق الحكومة وكفاءة إنفاقها ، وعلى مجلس الوزراء أن يواجه ، بجدية أكبر ، تحديات البطالة لكونها أساس لكل مشكلة لدينا اليوم ، فتوفير العمل للعراقيين أضحى اليوم من الأهمية القصوى في تحقيق الإستقرار الإقتصادي ودعم الموازنات السنوية التي تطلقها الحكومة إعتماداً على منفذ إيرادي واحد وهو النفط .
نتسأل وكل العراقيين ، لماذا لا توجد لدينا حتى هذا اليوم وبعد ما يقارب العد من الزمن مصانع كبيرة ؟ وعلى أحد الإجابة ولا أعتقد بها صعبة ! حفظ الله العراق وشباب العراق من البطالة وشرها .

زاهر الزبيدي