الرئيسية » مقالات » اليوم .. خرج الموضوع من أيديهم !

اليوم .. خرج الموضوع من أيديهم !

يوماً بعد يوم لم يعد الساسة الذين يتبجحون بأنتمائآتهم الدينية والقومية وبأنهم من يمثلون الطائفة الفلانية ؛ ينجحوا في تمثيلهم لهذا الدور .. كل حزب وكتلة إدعت ولا زالت تدعي بأنها تمثل تلك الطائفة أو تلك القومية تبين بعد حين بأنه لا أحد يمثل أحد ، وكل منهم يمثل نفسه ومصالحه وكيف يتربع على أكتاف أضعف الناس في سبيل الوصول الى مآربه الدنيوية الحقيرة ومصالح فؤية ضيقة لا ترقى الى الوطنية بأي شكل أو مضمون ، واليوم ها قد خرجت التظاهرات من ايديهن ولم يعد يسمح لأحد منهم بإعتلاء منصاتها الشريفة والتي ندعوا الله لها أن تبقى شريفه تنأى بنفسها عن كل ملامح الطائفية التي يرميها البعض بشررها عسى أن تبطل مفعول قذيفة لم تنفلق منذ سنين.
وقد أثبتت التظاهرات بأنها تقود نفسها بعد أن آل موضوعها الى شيوخ الدين وبعض شيوخ العشائر .. والذي نعتقد ايضاً بأنه لولا الدعم الذي يقدمه شيوخ العشائر بدفع ابنائهم الى شوارعها العريضة ، أعرض من التوقعات الحكومة ، والدعم المادي فأن الأصطدام معهم أمراً لا مانص منه بعد حين ، فالشيوخ وأئمة المذاهب والمراجع السنية قد أمتلكت اليوم زمام المبادرة بعد أن أفشلوا مخططات السياسيين في تجييّر الخروج الجماهيري لصالحهم .. والجميع يعرف بأن الإنتخابات على أعتاب أشهر قليلة .
وبعد أن خرج الموضوع من ايديهم وأُبيدت بعض جذورة الفتنة .. من سيفوز أخيراً ؟ ونحن على قناعة تامة بأن أي الفريقين سيفوز ؛ هو فوز واحد ونصر للوطن وإنتصار للوطنية والحقوق التي طالما كان لنا حديثاً عن ضياعها وسط موجة الفساد التي أطاحت وستطيح ، إذا ما استمرت ، بكل المحاولات الحقيقية للبناء والإعمار وتحقيق الحياة الحرة الكريمة للأنسان العراقي ، كل شيء اليوم ملتهب وينذر بشيء فالمواطن العراقي لديه شهية كبيرة في أن يتحقق له شيء بعد عقد من الإنتظار المؤلم .. عقد كامل من الزمن لم يتحقق ما هو مطلوب من النظام السياسي الجديد الذي عوّل عليه العراقيون كثيراً .. أراض ومساكن توزع وأمن وأمان وحرية وديمقراطية وعمل وصحة ونقل كريم وخدمات واسعة التغطية وتعليم قوي ومصانع كبيرة .. إلا إننا وبعد عقد من الزمن تقريباً نرى أننا لا زلنا نحاول .. فقط نحاول .. ومحاولاتنا تلك كلما طال عليها الزمن أصبحت وبالاً على شعبنا الذي يعاني على الرغم من أنه أكثر المضحين على الإطلاق في مسيرة إنجاح العملية السياسية .. فكان بإمكانه أن لايخرج للإنتخابات البرلمانية .. فيسقط كل شيء .. كل شيء يسقط .. من جانب أخر هو من يقدم كل شهر مئآت الضحايا قرابين لتلك العملية المقيتة وهم من يعصف بهم وبأبناءهم الإرهاب الأسود .. أما السياسيون فهم خلف تروس وحصون تعصمهم من ضربات الإرهاب ، همهم الأساس السلطة والمال ولا غيرهما ومآلهم الى الهرب بجوازاتهم الأخرى .
على العراقيون اليوم أن يفهموا الدرس جيداً وأن يحسنوا الأختيار فكل مصيبة اليوم أدخلنا بها وطننا هي من صنع سياسيونا الذين كنا قد رفعناهم يوماً على أكتافنا ليرتقوا الى ما هم عليه اليوم .. وعلينا أن لا نعود لسابق عهدنا وأن نتجاوز عقدة التعصب لدينا في أن يختار كل ممن هو من طائفته بغض النظر عن كونه ملائم لشغل منصبه أم لا ، وأن لا تأخذنا العزة بالنفس حينما يحين موعد الأختيار .. فنحن سنمنح السياسيون أربعة سنوات من عمرنا .. ولا سنين طويلة في هذا العمر تحتمل مزيداً من المصائب ، حمى الله العراق وشعبه !

زاهر الزبيدي