الرئيسية » مقالات » أهلاً بزيارة الشيخ القرضاوي… بشروط… وإلا….

أهلاً بزيارة الشيخ القرضاوي… بشروط… وإلا….

تواترت الأنباء عن إحتمال قرب قيام الشيخ يوسف القرضاوي بزيارة إلى إقليم كردستان بدعوة من رئيسه السيد مسعود برزاني أبلغها للقرضاوي السيد كفاح السنجاري حسبما ذكرت الصحف. وذكرت الصحف أيضاً أن وفداً يمثل القرضاوي وصل إلى الموصل ريما لوضع برنامج زيارة له لتلك المحافظة.

أيقنتُ أن هناك صحة في هذه الأخبار بناءً على ما صدر من كلام من المتحدثين الرسميين في حكومة الإقليم والحزب الديمقراطي الكردستاني والتحالف الكردستاني . كانت أجوبتهم بصدد الزيارة من عدمها، غامضة أشعرتني كما لو أن رئاسة الإقليم أرادت جس نبض الشارع العراقي حيال القضية لتقرر مصيرها، أو أرادت سقي الشارع المشروب المر على جرعات.

أنا لا أرى ضيراً في هذه الزيارة بشروط يفرضها مبدأ إحترام الشعب لنفسه ومبدأ إحترام الدولة لنفسها، وسآتي على ذلك. وبخلافه فلا يقف، بتقديري، أي عائق آخر.

تخوفَ بعض الحريصين على ديمقراطية العراق ووحدته والسلم الأهلي فيه – تخوَّفَ من إحتمال قيام هذه الزيارة بتأجيج الأوضاع فتضر بالديمقراطية والسلم الأهلي والوحدة الوطنية ووحدة العراق.

أنا لا أرى ذلك. فالغالبية العظمى من الشعب العراقي يعرف من هو الشيخ القرضاوي وقرب أية قاعدة عسكرية يسكن ويعرف فتاواه بشأن أمور عد منها ما يتعلق بإدانة ثورة البحرين وتمجيد “الثورة” السورية حتى لُقِّب بمفتي النيتو. فهو لا يمكن أن يثير سوى نسبة ضئيلة من أبناء الشعب العراقي من أتباع الطغمويين(1) والتكفيريين مقابل إحتقار أو عدم إكتراث الأغلبية الساحقة من الشعب. أما تأثيره على الدفع بإتجاه تقسيم العراق فأعتقد أن غالبية الشعب في المناطق التي يأمل أن يحصل على آذان صاغية فيها سوف لا توافقه الرأي على الإنفصال لأن العراق، بفسيفساءه الجميل، عزيز على قلوبهم كما هو عزيز على قلوب جميع العراقيين.

إجمالاً، الحكومات تتخوف، إعتيادياً، من حضور شخصيات ثورية أو ديمقراطية أو رجعية مشاغبة إلى بلادها عندما لا تكون تلك الحكومات ديمقراطية وتكون كابتة للإرادة الشعبية فينشأ الخوف من حضور أي صاعق أو عود ثقاب لتفجير البارود المغطى.

ليس عندنا شيء من هذا الخوف في العراق الديمقراطي، لا لأن الشعب، وخاصة الفقراء منه، لم ولا يمرون بظروف معيشية عامة وخدمية في غاية الصعوبة تفوق طاقة البشر على تحملها إذا كانوا غير واعين، بل أن غالبية شعبنا وخاصة “البسطاء” منه بعلمون جيداً دور الإرهاب والتخريب والتعطيل وشل اليد المتعمَّد مضافاً إلى قلة الخبرة؛ ويتذكرون جيداً آخر “بركات” التخريب بخنق قانون البنى التحتية.

المقصود بفرض إحترام الشعب لنفسه وإحترام الدولة لنفسها فيتجسد بوضع الشروط التالية لزيارة الشيخ القرضاوي:

أولاً: عليه أن يحصل على الموافقات الأصولية من الدولة العراقية لدخول العراق في أية بقعة منه ويعني ذلك تعهده شأن أي مسافر في هذه الدنيا بإحترام القوانين المرعية للبلد المضيف.

إذا أراد الشيخ تفسيراً لتأكيد هذا الأمر الواضح فأقول له: هناك من أبناء هذا البلد من يحاول الإستهانة بنظامه الديمقراطي فيحاول التأليب على خرق النظم الدولية المعهودة كما فعلوا يوم أدخلوا وزير خارجية حكومة معادية دون علم وموافقة الحكومة الفيدرالية.

ثانياً: شاهدتُ وسمعتُ الشيخ القرضاوي بنفسي، في فضائية الجزيرة، وهو يقول بشأن الإحتلال الأمريكي للعراق: مقاومة الإحتلال فرض عين على أهل البلد، وإذا تقاعس أهله فيجب على المسلمين من خارج البلد التوجه إليه للجهاد.

إن هذه الفتوى شجعت بعض الإرهابيين الأجانب على دخول العراق ووفرت الغطاء الشرعي لهم ولتكفيريي العراق الإرهابيين فإقترفوا جرائم بحق عشرات الآلاف من العراقيين الأبرياء.

كما إن تقديرات الشيخ بتقاعس العراقيين عن مواجهة الإحتلال أثبتت خطأها بدلالة خروج قوات الإحتلال وإستعادة العراق إستقلاله وسيادته اللتين فقدهما منذ إحتلال الكويت عام 1989 وصدور (76) قراراً ضده تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. خرجت القوات بعد أن أنقذت العراق من نظام مارس التطهير العرقي ضد الكرد والتطهير الطائفي ضد الشيعة وإقترف جرائم القتل الجماعي وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومن بعد ساعد على إنشاء نظام ديمقراطي بإرادة الشعب التي لم يشهد المسلمون مثيلاً لها منذ أن بايعت الجماهير علي بن أبي طالب على الخلافة.

وإذا قيل هذا فعل “كافر”، فأقول: إرتقِ، يا شيخ، إلى مستوى “الكافر” لنطيعك!! علماً أننا لم نطع “الكافر” بل تعاونا على إزالة الظلم عنا بعد أن تقاعس “الأخوة المؤمنون” عن نجدتنا ولو بكلمة.

عليه فإن الشيخ القرضاوي مطالَب بتقديم الإعتذار العلني للشعب العراقي قبل أن تطأ قدماه أرض العراق سواءً طلب منه الذي وجه الدعوة له ذلك أم لم يطلب.

ثالثاً: في الوقت الذي تجشم فيه الشيخ يوسف القرضاوي عناء السفر إلى أفغانستان للنظر في ما أرادت حكومة طالبان الإقدام عليه بهدم تماثيل بوذا العملاقة هناك وسط إحتجاج الرأي العام العالمي على هذا الإعتداء على تلك المعالم التراثية الفنية – إلا أن الشيخ القرضاوي أخفق في الإدلاء بكلمة واحدة مواساةً لما كان يعانيه الشعب العراقي على يد نظامه البعثي الطغموي* المجرم بقيادة رئيسه المشنوق قانوناً صدام حسين من قتل جماعي وجرائم مبينة أعلاه ولم تكن خافية على أحد فقد أكدتها وكشفت خفاياها الأمم المتحدة.

عليه فإن الشيخ القرضاوي مطالب أن يتعهد سلفاً بأنه، إذا ما منح تأشيرة دخول للعراق، سوف يدين علناً وأمام العراقيين جرائم النظام البعثي الطغموي التالية على أقل تقدير:

1- حملة الأنفال ضد شعبنا الكردي التي ذهب ضحيتها (182) ألف مواطن بريء، وتم تدمير (5000) قرية كردية.

2- الإعتداء على مدينة حلبجة الكردية وأهوار الجنوب بالسلاح الكيميائي المحرم دولياً،

3- قتل الشهداء محمد باقر الصدر وأخته بنت الهدى ومحمد صادق الصدر وعشرات من رجال الحوزة العلمية في النجف، معظمهم قضى تحت التعذيب،

4- قتل الشهيدين الرفيقين الدكتور صفاء الحافظ والدكتور صباح الدرة تحت التعذيب،

5- قتل الشهداء العميد الدكتور راجي التكريتي والعميد محمد مظلوم الدليمي وأولاد اللواء محمد الشهواني تحت التعذيب.

6- الإعتداء الوحشي على المحافظات التي أسماها النظام البعثي الطغموي بـ”السوداء” (وعددها 14 من أصل 18 محافظة عراقية) إثر إنتفاضة “الربيع العراقي” في ربيع عام 1991 الشعبانية ، ما نجم عنه إستشهاد أكثر من ربع مليون مواطناً بريئاً.

7- تعاطف الشيخ القرضاوي مع نائب رئيس الجمهورية السابق طارق الهاشمي المدان بالإعدام ست مرات لإقترافه (300) جريمة قتل إرهابية. على أي أساس يطلب القرضاوي من السيد رئيس جمهورية العراق منع إصدار حكم الإعدام بحق المجرم الهاشمي؟

في حالة عدم الإيفاء بهذه الشروط من جانب الشيخ يوسف القرضاوي وتحدى هو ومضيِّفوه الشعبَ العراقيَ ودخل العراق عنوةً، فأقترح على الحكومة العراقية أن تعد خطة عسكرية ترمي إلى إلتقاط الشيخ في مكان مناسب بإنزال جوي مباغت وإحضاره إلى بغداد للتحقيق معه وإحالته إلى المحاكم المختصة.

سيتحمل من يتسبب بحضور السيد القرضاوي إلى العراق بصورة غير مشروعة، كاملَ المسؤولية عما تؤول إليه الأمور.

إن هذا الإجراء سيحظى برضى غالبية أبناء وبنات الشعب العراقي لأنه ينتصر لكرامتهم ومصالحهم ويفرض إحترام دولة العراق الديمقراطي الجديد التي يحاول البعض جاهداً الإستهانةَ بها وتسفيهها وتدميرها وصولاً إلى إستعادة نظامه الطغموي المفقود، وهناك من يريد إحراز مكاسب “برجوازية – عشائرية” غير مشروعة على حساب العراق والعراقيين بجميع قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم وإيديولوجياتهم.

أكاد أن أكون واثقاً أن الرأي العام العالمي سيقف إلى جانب العراق في هذا الإجراء لأنه متماشٍ مع القانون الدولي حيث سيكون العراق في حالة دفاع عن النفس ضد مؤججي الإرهاب ومنتهكي كرامة العراقيين ومعتدين على القوانين الوطنية العراقية والقانون الدولي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*: للإطلاع على “النظم الطغموية حكمتْ العراق منذ تأسيسه” و “الطائفية” و “الوطنية” راجع أحد الروابط التالية رجاءً:

–  http://www.qanon302.net/news/news.php?action=view&id=14181

–  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=298995

http://www.baghdadtimes.net/Arabic/?sid=96305  

الاخبار