الرئيسية » مقالات » فيروس النفاق الخليجي والحركات الإسلامية العربية

فيروس النفاق الخليجي والحركات الإسلامية العربية

– فيديو

http://www.youtube.com/watch?v=ecjShYtSB5s  

وصلني ممن لا أعرفه ويقول إنه من بدون الكويت، صور لخالد الدويسان سفيرها وأقدم سفير في بريطانيا على الإطلاق. صور يقول صاحبها إنها التقطت خلال عشاء خيري حضره هذا السفير وهو يتعاطى الخمر الممنوع بيعها وشربها في الكويت. لم أستغرب كثيرا لهذا الأمر فقد سبق لي أن شاهدت الدويسان يشرب الخمر، كما أن دبلوماسيا اوروبيا أبدى أمامي منذ أيام دهشته لمشاهدة نفس السفير يحتفل باقتراب أعياد الميلاد في حفل أقامته سفيرة البوسنة، قائلا: كيف يمكن لسفيرين مسلمين أن يسكرا هكذا أمام الملأ.

وكان جوابي أن الإسلام الشكلي وحده لا يكفي للتحلي بالأخلاق الإسلامية وأن كثيرا من غير المسلمين يتحلون بأخلاق أقرب إلى الإسلام من أخلاق الكثير من المسلمين. فلو أن دولة غير البوسنة كفنزويلا مثلا كانت هي عضو مجلس الأمن حين عرضت قضية الدولة الفلسطينية عليه حديثا لأيدت اقامة هذه الدولة على عكس البوسنة الدولة المسلمة التي رفضت الاعتراف بفلسطين رغم أن العرب هم الذين ساعدوها واعترفوا بها خلال صراعها مع الصرب، ولو أن اليابان كانت هي جارة العراق اليوم لكان ذلك مدعى لها لمساعدته بدل التآمر عليه كما تفعل الكويت وأخواتها.

ليس اقبال الدبلوماسيين الخليجيين على تعاطي الموبقات المحرمة في بلدانهم شيئا جديدا علي فقد عرفت بحكم عملي الصحفي الكثير من هؤلاء. رأيت سفيرا قطريا يصلي الجماعة ورائحة الخمر تفوح من فمه، وآخر كويتيا وصل به ادمانه للخمر أن ذهب مخمورا إلى القصر الرئاسي في البلد المضيف وآخر سعوديا شاهدته يشرب الخمر في حفل دبلوماسي غير عربي ومعه الملحق الديني المكلف بالإشراف على تسهيل سفر المعتمرين والحجاج ونشر المذهب الحنبلي-الوهابي. وقد حدث أن أوقفت صحيفة البلاد التي تملكها حركة الاخوان المسلمين في الجزائر مقالي الأسبوعي قبل عشر سنوات بسبب مقال تعرضت فيه إلى الفضائح الجنسية لابراهيم السهلاوي المدير الحالي للإدارة العربية في الخارجية القطرية وشقيق محمود السهلاوي المسؤول السابق في قناة الجزيرة.

وليس موضوعي في هذا المقال شرب هذا للخمر وحب ذاك للدنيا، وانما أنطلق من هذه الأمثلة لأناقش موضوعا أكثر أهمية وهو النفاق المتلبس لبوس الإسلام الذي انتشر في دول الخليج خصوصا واستوردته الحركات الإسلامية في غير هذه الدول كالفيروس الذي تستورده مع جهاز الكمبيوتر المستعمل فيبقى نائما في جهازك ثم يتحرك حين يجب له أن يتحرك.

علي أولا أن أوضح أنني اذ أنتقد الحركات الإسلامية وأشرّح دواخلها المرضية لا أنتقد الإسلام الذي لا يمثله بشر حي مهما كان، بل إنني بذلك أدافع عنه من خطر النفاق الإسلاموي مثلما كنت ولا زلت أدافع عنه ضد خطر الانحراف العلماني فالنفاق سيقتل روح الاسلام ويبقي الشكل فقط بل وسيدفع الناس الى الردة. وليس أكثر خطرا على الإسلام من تسطيحه وتحويله الى هيكل كهنوتي يصبح فيه رجل الدين معصوما لا يجوز انتقاده ولا التعرض لأفكاره الهدامة التي تجلب الخراب وتنفر الناس من الإسلام، ولن تجد اسرائيل أفضل من عالم دين كالقرضاوي ولا من اعلام أفضل من الجزيرة يروض الجماهير باسم الدين أو باسم الحرية لصالح قطر التي تحكمها أمريكا التي تحكمها اسرائيل.

علي كذلك أن أوضح أن أي هجوم على الإسلاميين اليوم أو في المستقبل لا يعني الدعوة الى مصادرة حق الشعب في الاختيار أو التلاعب بخياراته، فكما أوضحت في مقالي السابق “كيف توقعت سقوط بن علي” فإنني دافعت بشراسة أشهرا قليلة قبل ثورة تونس الأخيرة عن هويتها الإسلامية أمام مسؤولين في ذلك البلد في وقت كان غيري يتملقهم من أجل الحصول على اجازة صيفية في شواطئ تونس، وجادلت خالد نزار والعربي بلخير ومحمد تواتي والكثيرين من جنرالات انقلاب 1992 في الجزائر في عدم شرعية انقلابهم.

علي أيضا أن أبدي الاحترام اللازم لكل شعوب الخليج التي لا أقصدها حين أتحدث عن النخب الفاسدة فيها والحكومات المرشحة للانهيار، وقد فعلت ذلك في عز الأزمة الكروية بين الجزائر ومصر في مقالي: “فوائد الحرب الجزائرية المصرية” الذي دعوت فيه صراحة إلى أن تنتهي تلك الأزمة بكشف فساد حكومة مصر ونخبتها وكذلك حكومة بلادي ونخبتها وحرصت حرصا شديد على أن لا يشمل نقدي البسطاء المخدوعين من الشعبين الذين استخدموا وقودا لنار كانت مهيأة لتحرقهم من أجل بعث الروح في مشروع التوريث. وكما أحمد الله أنه انتقم لدم شهداء الجزائر الذين شتمهم أبناء مبارك ومثقفوهم فسقط الطاغية وأبناؤه فإنني أدعو الله اليوم ألا يكون دم شهداء مصر قربانا للبرادعي خادم اسرائيل أو عمرو موسى خادم الطغاة أو غيرهما يوصلهم الى الحكم على جثث الغلابى والمساكين

ولأعد إلى موضوع المقال، موضوع الدور الإسلامي والإسلاموي المتصاعد اليوم: وجد الإسلام لينشر التوحيد ومعه قيم العدل والحرية والمساواة، ولولا ذاك لما كان أول من اعتنقه فقراء قريش وعبيدها والطيبون من الأغنياء المتوسطين فيها، بينما كان سادة قريش آخر من اعتنق الاسلام بعد فتح مكة: وليس ذلك إلا لأن الاسلام هدد نفوذهم بمساواته بين عبد حبشي وسيد من سادة مكة. عندما تختفي هذه القيم الإنسانية النبيلة من فهم الإسلاميين أو غيرهم للإسلام وتصبح اطالة اللحية مسألة يقينية أما الاستعانة بالإمبريالية الصليبية الصهيونية لإرجاع الاستعمار فتكون مسألة خلافية ويتصدى للدفاع عنها حاخامات وباباوات يطلق عليهم مسمى الشيوخ؛ عندما يحدث ذلك يخرج الإسلام من كونه أداة لنشر التوحيد والعدل إلى أداة كهنوتية تستخدم في تخدير الشعوب كما يتمنى أعداء الدين أن يتحول. والتوحيد في حقيقة الأمر هو اخراج للعباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ولا يمكن أن يحدث هذا إلا بتحقيق الحرية التي ليس على ضرورتها دليل أحسن من سماح الخالق للشيطان بمعارضته وامهاله له حتى يوم القيامة لبسط نفوذه ان استطاع ولن يستطيع.

وعندما يصبح الإسلام هيكلا اجتماعيا يحاول سدنة الكهنوت أن يحافظوا عليه غير عابئين بالمفاسد الاجتماعية التي تنخره من الداخل يتسلل المرض الى الجسد فيسقطه حتى ولو كان هذا الجسد يبدو في كامل صحته. وعندما تتحول الحدود المذكورة في القرآن أو تلك التي اخترعها الناس ونسبوها إلى الشريعة من غير دليل نقلي وعقلي يعتد به؛ عندما تتحول تلك الحدود إلى سيف على الضعيف يستثنى منه القوي وتتحول من أداة لإقامة العدل إلى أداة لنشر الظلم، يبدأ الناس في التنصل من الإسلام شيئا فشيئا بالردة لمن استطاع وبالنفاق لمن لم يستطع. وبذلك يصبح من يزعم أنه حريص على اقامة الشريعة اعدى أعدائها لأن الناس لا يفرقون في الغالب بين خطايا الكهنوتيين الذين يزعمون أنهم الوكلاء الشرعيون للإسلام وبين مبادئ الاسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.

وفي دول الخليج العربية خير مثال على حدوث هذا الأمر، فرجال الدين حولوا الدين مع الوقت الى أداة حكم مطواعة يستخدمها الحاكم منذ العقد الشهير بين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب الذي سمح للدولة بالتحكم في رقاب الناس بسيف السياسة وبسيف الدين. حلف حول قرنين بعد ذلك أبناء ثلاث قبائل عربية (العتبان والمطران والعجمان المنضوين في جماعة اخوان من طاع الله) الى مقاتلين مستميتين في ميليشات عسكرية أهدت الحكم لعبد العزيز آل سعود لأنها كانت ترى فيه الخليفة الراشد، ثم انقلبت عليه بعد استيقاظها من ذلك الحلم الجميل واكتمل استيقاظها من الحلم على وقع قنابل الطائرات البريطانية التي ضربت تلك القبائل وهزمتها وقضت على حلمها في اسقاط حكم آل سعود الذي ساعدت على اقامته.

وسيأتي يوم يذكر التاريخ بإنصاف وبعيدا عن نفوذ البترودولار تفاصيل أكثر عن المجازر التي ارتكبها عبد العزيز وميليشياته لإحكام السيطرة على امارات حائل والحجاز والشرقية وغيرها ومن تلك المجازر مجازر النيصية والوقيد والجثامية عام 1921 ومجزرة الطائف سنة 1924 ومجزرة نجران سنة 1934 التي قاد الحملة عليها سعود بن عبد العزيز الذي توج ملكا بعد ذلك. هذا بالا ضافة طبعا الى المجزرة التي خلفها الجيش السعودي والطيران البريطاني سنة 1929 في معركة السبلة التي قضت على “اخوان من طاع الله” فقتلت أكثرهم وقادت زعماءهم (فيصل الدويش وسلطان بن بجاد) الى سجن سعودي مميت توفيا فيه في ظروف مريبة قيل أن سببها دس السم لهما. وكذلك فعل الملك عبد العزيز مع ضيدان بن حثلين قائد العجمان الذي حيده في معركة السبلة مغدقا عليه الوعود ثم انقلب عليه بعد أن قضى على المعارضين في عتيبة ومطير.

ومع الوقت تقزمت بقايا جماعة “اخوان من طاع الله” وحل محلها هيكلان دينيان بديلان، أولهما هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي أسسها الملك عبد العزيز عام 1940 أي بعد ما يقارب العشر سنوات من انتصاره على معارضيه من صقور الحركة الوهابية في السبلة وتحويله الباقين الى جنود في جيشه أو مطاوعه في هيئة الأمر بالمعروف. وثاني الهيئتين هيئة كبار العلماء التي تأسست سنة 1971 من أجل مأسسة مشيخة المذهب الحنبلي-الوهابي التي تصدت للحركة القومية الناصرية وآن لها أن تصبح بديلا للأزهر المصري بعد أن كانت منافسة له.

واذا كانت قدرة هيئة كبار العلماء على تصحيح انحرافات الحاكم وتقويمها ترتبط بمدى قوة أو ضعف شخصية أعضائها ومدى شعبيتهم، فإن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولدت ضعيفة منذ البداية. فسيفها كان مسلطا في الغالب على الضعيف على عكس جماعة “اخوان من طاع الله” الذين بلغ من نفوذهم أن قاموا يوم كانوا أقوياء بإجبار الملك عبد العزيز نفسه على قص ثوبه عملا بالحديث النبوي القائل (ما تحت الكعبين ففي النار). فالهيئة اليوم لا ترغب ولا تستطيع العمل خارج اطار شرطة الآداب الذي وضعه الحاكم فلا يمكن مثلا أن تراقب نهب المال العام وهو عمل يدخل في صميم اختصاصها.

وتثور بين الفينة والأخرى صيحات السخط من اقتصار عمل الهيئة المخولة بأداء وظيفة الحسبة (أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) على مراقبة الانحرافات الجنسية بين ضعاف المواطنين وعدم قدرتها لا هي ولا جهاز الشرطة على اعتقال أمير سعودي واحد مشتبه به في قضية فعل فاضح أو هتك عرض أو ما شابهه. بل إنه كثيرا ما يحلو لبعض أمراء آل سعود أن يتحدوا هذه الهيئة كما فعل الأمير الوليد بن طلال حين سمح لقناة M6 الفرنسية بتصوير سكرتيراته اللواتي يرتدين ألبسة غير محتشمة داخل مكتبه في برج المملكة الذي لا تستطيع الهيئة دخوله الا باستئذان كما صرح بذلك أخيرا مسؤول في قنوات روتانا أعلن أن رجال الحسبة طلبوا منه الاذن لإيقاف حفلة غنائية.

ولا نجد هذا الاستئذان في عشرات القضايا التي تلفقها الهيئة سنويا لمواطنين بسطاء تقتحم محلاتهم ويعتدى على أملاكهم ويساقون في سيارات الجمس بسبب تافه أو بآخر. والحقيقة أن كون أمراء آل سعود بعيدين عن أي شكل من أشكال العقاب يعفيهم حتى من الوقوع تحت طائل الحدود التي أقرتها الشريعة الإسلامية، فمنذ نشوء المملكة العربية السعودية سنة 1932 وحتى قبل ذلك حين كان عبد العزيز يسمى سلطان نجد والحجاز لم يحدث أن أقيم حد شرعي على أمير واحد من ال سعود سواء من أبناء عبد العزيز وأحفاده أو من أبناء اخوته واخواته ال22

ويمكن أن نستثني من هذه القاعدة ثلاثة أمراء لا غير، فيصل بن مساعد قاتل الملك فيصل ومشاعل بنت فهد التي قتلها جدها محمد بن عبد العزيز (الملقب بمحمد أبو شرين) بعد اتهامها بالزنا، و فهد بن نايف حفيد الملك سعود بن عبدالعزيز الذي قتل مراهقا يدعى منذر القاضي ثم ضغطت العائلة الحاكمة على عائلة ضحيته حتى عفت عنه فلم يقم عليه الحد في ما يصفه السعوديون أنفسهم بالمسرحية السخيفة التي كان هدفها امتصاص غضب الشارع السعودي من انتفاء العدل في اقامة الحدود الشرعية. لذلك تنتشر بين السعوديين مقولة منسوبة لسلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع الحالي والمسؤول عن الانضباط داخل العائلة المالكة وهي مقولة: “ابن سعود ما ينحد” أو آل سعود لا يقام عليهم الحد، وهي مقولة تبدو صحيحة فلو كان الحد الشرعي يتحرى العدل في السعودية لجرت عقوبة حد الحرابة على الوليد بن طلال صاحب قنوات روتانا-دعارة بتهمة اشاعة الفاحشة بدل أن يتعرض لمثل هذه العقوبة البنغالي الفقير الذي يروج أشرطة جنسية أو يبيع حبوب الكبتاجون المخدرة.

وقد سألت مؤخرا أحد السعوديين الملتزمين ظاهرا والمعروف باختراقه لمواقع النت وأجهزة الكمبيوتر هل يستحق أمثاله ممن يسرقون أشياء مهمة ممن يخترقون أجهزتهم عقوبة قطع اليد خصوصا وأن شروط القطع من حرز ونصاب وغيرها متوفرة فلم يجبني إلى الأن ولا أظنه يفعل، أو ربما يجيب بالتعلل بشرط انتفاء الشبهة الذي يستخدمه القضاة الفاسدون عادة لإسقاط حد السرقة عن علية القوم وشيوخهم وأمرائهم. ولعل من الأمثلة المضحكة المبكية على ذلك قطع يد سارق الجوال وترك سراق المال العام كقاضي محكمة المدينة المنورة الشهير الذي أشرف سنة 2010 على رئاسة لجنة صفقات فاختلس منها وشركاءه 600 مليون ريال (ما يعادل 225 مليون دولار) ثم قال انه كان تحت تأثير السحر واتهم الجني بسرقة الأموال وتمت تبرأته على هذا الأساس.

وهنالك مئات الأمثلة على التلاعب بالحد الشرعي واستخدامه على الضعيف دون القوي أبسطها قضايا اعدام الخدم المستقدمين من أندونيسيا وبنغلاديش والدول الإسلامية الفقيرة ويقابلها عدم اخضاع غيرهم لهذه الحدود كالممرضتين البريطانيتين اللتين قتلتا زميلتهن سنة 1997 واضطرت الحكومة السعودية الى اطلاق سراحهن تحت ضغط الحكومة البريطانية.

وبغياب قانون عقوبات مدون وعدم استقلال القضاء وخضوعه لسلطة رقابية نزيهة تصدر أحكام قضائية سخيفة لا علاقة لها بالشريعة الإسلامية تحت مسمى التعزير، فتصل العقوبات أحيانا إلى بضع آلاف جلدة وهو ما لم يحدث أن عمل به الرسول صلى الله عليه وسلم أو أي من خلفائه الراشدين. ويمكن تحت هذا النظام التعسفي غير الإسلامي المتخفي تحت العباءة الإسلامية المكذوبة أن يصدر خمسة قضاة ينظرون في قضية واحدة بشكل منفصل خمسة أحكام مختلفة: الأول بالبراءة والثاني بالغرامة والثالث بالجلد والرابع بالسجن والخامس بالإعدام

والسعودية ليست المثل الخليجي الوحيد على انتفاء العدل في نظام العقوبات الشرعي أو الوضعي، ففي الامارات عيسى بن زايد أل نهيان الذي أعفي من العقاب بعد تعذيبه لموظف أفغاني بدعوى أنه كان تحت تأثير المخدر، وفي الكويت طلال بن ناصر آل صباح الذي تم تعليق حكم اعدام صدر عليه بعد أن كثرت فضائحه وجرائمه من تعديات أفضت الى الموت والى العاهات المستديمة (كحال المطرب المصري أحمد عدوية الذي قطع الشيخ ناصر عضوه التناسلي) الى بيع المخدرات وغيرها. وكذلك تم في قطر تجميد حكم اعدام عدد من شيوخ آل ثاني ومنهم محمد بن خليفة بن سعود والذين قتلوا ابن عمهم غانم بن جاسم بن فهد، والمرحوم غانم متزوج من أخت زوجة فواز العطية الدبلوماسي القطري المعتقل دون محاكمة منذ سنتين بأمر من حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر بسبب كتاب ألفه يتهم فيه أحد أجداد أل ثاني بسرقة أموال اليتامى من صغار آل ثاني آنذاك.

وأحيانا تلفق جرائم الشيوخ لضباط صغار كما حدث في الكويت في قضية محمد غزاي الميموني المطيري الذي مات تحت سوط أحد أبناء أل صباح ووالده مسؤول كبير في وزارة الداخلية وألصقت القضية بضباط من الوزارة.

ويكاد التيار الديني مع الوقت في السعودية وفي غيرها يتحول الى شاهد زور لا يكاد يحلم بتبوؤ عشر المكانة التي كان يحظى بها شيوخ الدين أيام الملك فيصل فضلا عن أيام محمد بن عبد الوهاب وفيصل الدويش التي هي اليوم من الأيام الخوالي. لذلك قام ملك السعودية بعزل شيخ مثل صالح اللحيدان من رئاسة مجلس القضاء الاعلى وأظهره التلفزيون السعودي يسلم عليه ببرود شديد بعد انتقاد اللحيدان لما سمي بإصلاحات الملك، وتروج اليوم أنباء عن تخطيط خالد التويجري رئيس الديوان الملكي لتجريد اللحيدان من آخر منصب رسمي له هو عضويته في هيئة كبار العلماء.

وخالد الذي مكن ابوه عبد العزيز التويجري الملك عبد الله من الوصول الى الحكم بعد أن حول الحرس الوطني من ميليشيات قبلية ضعيفة الى جيش مواز للجيش النظامي هو أحد الأعداء اللدودين للتيار الحنبلي-الوهابي الذي يرى في خالد وفي أبيه وفي الراحل غازي القصيبي أعداء للإسلام. وتدور اليوم معركة خفية بين التويجري وبين بعض رموز التيار الديني يساهم في اذكائها وزير الداخلية وولي العهد نايف بن عبد العزيز وابنه محمد اللذان نجحا في كسب ود وولاء التيار السلفي عموما باستثناء ذلك المحسوب على تنظيم القاعدة، ويسخر السلفيون السعوديين من خالد التويجري فيسمونه عمر بن عبد العزيز التويجري ردا على حملة اعلامية يديرها لتصوير نفسه أمام الناس راعيا لحقوقهم وحانيا على الضعيف والمسن منهم.

ذلكم هو الإسلام الشكلي الظاهري، اسلام الواجهة البراقة والقشرة الذهبية الذي يكرسه هذا التيار الخليجي عن وعي أحيانا وعن سذاجة أحيانا أحرى، اسلام تمنع فيه الموسيقى في رمضان ويسمح فيه ببيع الخمر، اسلام يجلد تحت ظله من يتحرش بفتاة وتنتشر تحت فيئه الدعارة الأورو-شرقية والعربية حتى وصل الفجور حد استقدام العاهرات بتأشيرات حج وعمرة. وعلى ذكر تحريم الموسيقى والصورة قبلها يأتي ذكر شهادة المخرج السوري مصطفى العقاد صاحب فيلم الرسالة الذي تسبب في ادخال الكثيرين للإسلام وهداية بعض ضلال المسلمين حين ذكر أن السعودية منعت تمويل فيلمه بل وحاربته بدعوى أن الصورة حرام ولم يموله غير الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي كفره قاتلوه بمبررات سخيفة كقولهم انه لا يصلي على الرسول حين يذكره، ولم ينكر هؤلاء على شيخهم عايض القرني عدم صلاته على محمد عليه الصلاة والسلام حين يذكره في مقالاته المنشورة في الشرق الأوسط وغيرها؛ وهذا هو اسلامهم: اسلام نفاقي يحل للقرني ما يحرمه على القذافي.

وهكذا يحرم فقهاء الخليج الغناء في اقصاء تام لأية نظرية مخالفة حتى ولو كان صاحبها علما من أعلام السلفية كابن حزم، لكنهم يعجزون عن اسكات صوت محمد عبدو لأنه صديق الأمراء أو اجبار الدولة على التخلي عن مهرجان الجنادرية لأنه نشاط يشرف عليه الحرس الوطني ذلك الجيش القبلي الذي هو فوق أي قانون. ويحرم نفس الفقهاء الاحتفال بأي عيد إلا عيدا الفطر والأضحى ولكنهم يعجزون عن ابداء رأي صريح في العيد الوطني، لأن التشكيك في أن الاحتفال بالعيد الوطني حلال تشكيك في راعي هذه المناسبة الذي هو الدولة السعودية.

وفي غياب مشروع مجتمع متكامل صلب قادر على مواجهة مشاكل العصر وحريص على العدل والحرية حرصه على اللحية والمسواك، في غياب مشروع يقلب الفكرة على كل أوجهها ولا يتبناها إلا اذا رآها فعلا موافقة للشرع وللعقل وللمصلحة العامة فإن فعل دافع عنها مهما كانت الظروف، في غياب كل ذلك فإن علينا أن ننتظر عقودا من الزمن كي يقتنع رجال الدين بمفاهيم حداثية يرفضونها اليوم محرمين لها دون دليل محكم كما اقتنعوا بأن الصورة ليست حراما وفتحوا عشرات القنوات التلفزيونية بعد أن كانوا يحاربون السينما والتلفزيون والأطباق الفضائية. ولتقبع الأمة في كهف الجهل والخوف من اغضاب رجال الدين حتى يحرر هؤلاء أنفسهم من أفكارهم البالية المحسوبة ظلما على الاسلام ثم تتحرر الأمة تحررا جزئيا بسيطا بطيئا بتحررهم الجزئي البسيط البطيء.

ان الفتوى في العالم الإسلامي عموما وفي الخليج خصوصا تحولت إلى مانيفستو سياسي يستخدمه الحاكم المتغلب للبقاء في الحكم ولتصفية خصومه في الداخل والخارج مستغلا سذاجة هذا العالم وجهله بأمور الدنيا وتواطأ ذاك وطمعه في مباهج تلك الدنيا. فالرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان حارس البوابة الشرقية ضد المجوس الروافض حين كان يقاتل الخميني ثم تحول بفتوى من عبد العزيز بن باز الى كافر “ما دام لم يتبرأ من مبادئ البعثية الإلحادية” بعد أن قام بدخول الكويت، ورغم أنه لم يبد يوما تراجعه عن أفكاره البعثية إلا أنه تحول إلى شهيد لأن الشيعة قتلوه. وكذلك القذافي تحول الى طاغوت يجب قتله بفتوى من القرضاوي الذي كان يحج اليه طلبا للعون والدعم، هذا القرضاوي الذي أقام الدنيا ولم يقعدها على مجاهدي طالبان عندما هدموا تمثال بوذا ولم يصدر فتوى شرعية يحرم فيها استضافة قطر لقاعدتي السيلية والعديد التي يقتل منها المسلمون في العراق وأفغانستان. اسلام ذو معيار ازدواجي يرى في قوات الناتو التي تقتل المسلمين في أفغانستان محررة في ليبيا.

وعلي هنا أن أوضح بشكل صريح أنني وحتى يومين قبل أحداث ليبيا كنت ضد نظام القذافي بل حدثت بيني وبين سفيره في لندن عمر جلبان مشادة كلامية عليها شهود كثر بسبب انكاره لحق الليبيين في الحرية، أما وقد تدخل الناتو فلم تعد تلك ثورة ما دام خيارها استبدال المستبد بالمستعمر

ان تسييس الفتوى بهذا الشكل هو سبب امتناع علماء البلاط عن تكفير الشيعة حين كان يحكم ايران من سمى نفسه بشاهين شاه أو ملك الملوك وهي تسمية كفرية على الارجح، ثم تحول هؤلاء العلماء الى تكفير الشيعة بعد ثورة الخميني ولا شك انه اذا سقط نظام ايران الحالي وحل محله نظام صديق لأمريكا ولدول الخليج فإن فتاوى تكفير الشيعة سوف تختفي بشكل بارز. والأمر نفسه مع صوفية تركيا التي تسوق وسائل الاعلام الممولة خليجيا لشخص حكامها الحاليين وتدفع بعض الأطراف الخليجية بتركيا الى حرب مع ايران تستفيد منها أمريكا واسرائيل وتراق فيها دماء التركي والإيراني وربما العراقي والسوري والأردني والمغربي بينما يمولها الخليجي بفائض أرباح البترول الناتجة عن ارتفاع أسعاره بسبب الحرب كما كان الحال أيام الحرب العراقية الإيرانية؛ فإذا انتهت الحرب وشعر حكام الخليج بخطر تركي ما انبرى علماؤهم لتكفير حكام تركيا الصوفية المشركين المبتدعة الضلال القبوريين القائلين بوحدة الوجود والتجسد وكل ما يشتهي ولي الامر الخليجي.

ان الفقه الذي هاجم عبد الناصر بسبب استعانته بالسوفيات لبناء سد أسوان وتسليح الجيش المصري هو نفسه الذي سمح بالمجيئ بالقوات الأمريكية الى بلاد الحرمين وبقتال الروس نيابة عن أمريكا في أفغانستان، انه ذات الفقه الذي أوهم المسلمين بأن تحرير القدس يبدأ من أفغانستان وليس من مصر بلد الظواهري أو السعودية بلد ابن لادن أو الأردن بلد عبد الله عزام الذي كان يؤلف القصص عن كرامات المجاهدين الذين كان الواحد منهم يحثو التراب على الطائرة الروسية فتنفجر.

وإن الفقهاء الذين كفروا القذافي وصدام والخميني لكي يسوغ شرعا اعلان الحرب عليهم والاستعانة بالكفار ضدهم هم أنفسهم الذين امتنعوا عن تكفير بورقيبة وبن علي الذين حاربا الإسلام في تونس لأنهما من أصدقاء تلك الدول. ولعل من العجيب أن الشيوخ الذين انكروا على ابن باز فتواه بالسماح للقوات الأمريكية بالتواجد في السعودية أفتوا بعد ذلك بأن الاستعانة بقوات الناتو ضد نظام القذافي حلال

ان حكام الخليج للأسف الشديد وخصوصا منهم زوج موزة حاكم قطر ينظرون إلى العالم على أنه بلاي ستيشن أو لعبة يتم من خلالها تغيير أنظمة العالم ليس لخدمة شعوبها ولا لخدمة الإسلام بل لخدمة طموحاتهم الشخصية في اضعاف الدول المنافسة والتمكن من الظفر بتوكيل أمريكي لإدارة الشرق الأوسط وكأن الشرق الأوسط فرع صغير لشركة تنتج السيارات أو عيادة لنفخ الشفاه بالسليكون أو مطعم للهمبرغر. ومن يستمع للتسجيل السري المسرب حديثا لأمير قطر ورئيس وزرائه وهما يتأمران قبل عدة سنوات من أجل اسقاط النظام السعودي الجار يدرك أن هؤلاء يفكرون بهذه الروح الطفولية غير المسؤولة تفكير الطفل الذي يحرق بيت الجيران لأنه يريد أن يتمتع بمنظر النيران التي تفرحه وتفجع جيرانه.

لذلك لم أفاجأ وأنا أعرف هذه الحقيقة بسفير قطر في لندن خالد المنصوري يسأل ولي العهد الأردني السابق الحسن بن طلال في ندوة عن أمن الشرق الأوسط عن رأيه في استضافة قطر لكأس العالم ثم لرد الحسن عليه ساخرا: ومتى ستنظم بلادكم موسم الحج؟. انها طريقة مرعبة في التفكير الصبياني غير المسؤول تشبه ما فعلته صحيفة الشرق الاوسط حين وصفت بدء الاضطرابات في دمشق وحلب بعد طول انتظار بأنه تسخين، وكأن ما يحدث في سوريا سباق ماراطوني وليس مأساة يراق فيها دم بريء من الجانبين.

أومن الإسلام أن تحرق بيت أخيك لأنه يهدد مصالحك ويهدد مصالح أمريكا، أو من الإسلام أن تضع أموالك في البنوك الغربية وتفتح بلادك على مصراعيها لغير المسلمين وتفرض على المسلمين تأشيرة لا يمكن الحصول عليها في الغالب. أمن الإسلام أن تحاسب النظام السوري والليبي على أخطائه وتسكت عن الظلم الواقع على الشيعة في البحرين وفي شرق السعودية لأنهم روافض مجوس يستحقون “الدعس على خشومهم والتوطي في بطونهم” كما يردد الآلاف من الخليجيين في ديوانياتهم وفي مواقع النت والتلفزيونات وبرامج المحادثة الصوتية.

عندما ألقت بثينة شعبان المسؤولة عن الإعلام في النظام السوري محاضرة قبل سنوات أنكرت عليها شخصيا الحديث عن الطائفية في العراق وتجاهل الطائفية في بلادها خصوصا من أبناء القرداحة وضواحيها. لكن هل يعني انكاري للنفوذ العلوي الطاغي في سوريا أن أسكت اليوم عن الصيحات الطائفية التي تنادي بإنقاذ “اخواننا السنة” من الروافض وتصور ما يقع اليوم بأنه حرب من الكفار الشيعة على المسلمين أهل السنة والجماعة؟

عندما يدعو عدنان العرعور الشيخ السوري المتسعود هو وقنواته التلفزيونية التي يمولها النائب الكويتي وليد الطبطبائي والأمير السعودي خالد بن طلال إلى أن تخرج حلب ضد الأسد حتى ولو مات منها مئة ألف دون أن يرسل أبناءه ليكونوا من بين من يتمنى موتهم، وحين يهدد بفرم لحم أبناء النظام ورميهم للكلاب، فإنه لا يقل اجراما عن رامي مخلوف أو ماهر الأسد الذين يتهمهما بسرقة السوريين وقتلهم. عندما يتحول الخليجيون عن معارضة فساد حكوماتهم الى معارضة نظام الأسد وعن استنكار اعتقال الألاف من غير تهمة في سجون الحاير وعليشة وذهبان والرويس والقطيف وأبها والدمام والجوف وغيرها الى استنكار سجن السوريين وغيرهم فإن ذلك يظهر كم هي مقيتة وعمياء تلك الطائفية التي لم يدع إليها الإسلام بل دعا إليها شيوخ الضلال من الطرفين السني والشيعي. لذلك لا عجب أن أغلب القنوات التلفزيونية والمواقع التي تشعل نار الطائفية ممولة من رجال أعمال وسياسيين شيعة وسنة ينتمون إلى دول الخليج بالتحديد.

كيف يهب مسلم خليجي لنصرة أخته السنية في سوريا ويتجاهل ما ذكرته جمعية الحقوق المدنية والسياسية السعودية عن قيام ضباط من المباحث والسجون بالتعدي على نساء واطلاق تهديدات ذات ايحاءات جنسية، ماذا يقول رجل الدين السني المسلم عن قول أحد ضباط سجن ذهبان السعودي للناشطتين السياسيتين نجلاء الرومي وهيفاء الاحمدي “انني اشتهيكما” وقول أخر لغيرهما “أنت الآن تحت تصرفي، أستطيع أن أفعل بك ما أشاء ولن يعلم بك أحد”. لماذا يسكت علماء السوء الذين يمنعون الاختلاط في الشارع عن خلوة ضباط ومجندين ذكور بنساء مسجونات في قضايا سياسية مثل هيلة القصير، نجلاء الرومي، هيفاء الأحمدي، حصة الزهراني، نجوى الصاعدي، حنان الكثيري، وفاء اليحيى، أروى بغدادي وأخريات؟

ما هو موقف رجال الدين السعوديين من كسر يد عزة الزهراني قبل أسابيع لأنها طالبت بمحاكمة ابنائها أو اطلاق سراحهم ومنهم المعتقل بتهمة الارهاب فارس آل شويل الزهراني الذي ورغم اتهامه بالإرهاب لم تتم محاكمته الى الآن منذ القبض عليه قبل خمس سنوات وكأنه لا يعاقب من أجل الإرهاب بل من أجل مقولته الشهيرة: “جنسية ابن سعود تحت قدمي”، وكم في سجون الخليج من دخلها بتهمة الارهاب ولا علاقة له بها فهو معارض سياسي لا ارهابي. ما هو موقفهم من سجن خالد الراشد خمسة عشر سنة لأنه دعا الى مظاهرة لطرد السفير الدنماركي بعد الرسوم المسيئة للرسول، خمسة عشر سنة منها خمسة سنوات بسبب تهديد الأمن العام وعشر سنوات بسبب الاعتراض على الحكم. ما هو موقفهم من سجن سعود الهاشمي ثلاثين سنة بسبب دعوته للإصلاح، وما هو موقفهم من سجن آلاف من الدستوريين والجهاديين والصحويين والاصلاحيين وغيرهم دون تهم وهل يقر الإسلام ظلم الناس باسم حماية الأمن والأمان.

ان رجل الدين حين يحس بالقداسة يفعل ما يشاء فينفق الأموال بسفه كما فعل القرضاوي في شهر عسله مع زوجته الثانية، ويدعو “لفخامة الرئيس برويز مشرف” عميل أمريكا بامتياز كما فعل عبد الرحمن السديس، ويحرم الجهاد في العراق لأنه غير مقدور عليه كما فعل عبد المحسن العبيكان الملقب بمفتي الحاكم الأمريكي بريمر، ويحرم الدعاء بنصرة حزب الله على اسرائيل لأنه حزب شيعي كما فعل عبد الله بن جبرين ويصف أهالي المسجونين الذين يعتصمون لإطلاق سراح أبنائهم بأنهم أبواق فتنة كما فعل توفيق الصايغ. وشتان بين هؤلاء وبين علماء كابن حنبل وابن تيمية والعز بن عبد السلام ممن قد لا نتفق كليا مع آرائهم ولكننا نحترم تمسكهم بأفكارهم وهو من عاشوا في السجن أو المنفى أو ماتوا فيه؟

إن الإسلامي الذي لا يحارب العنصرية بل ويجد لها تخريجا فقهيا اسلاميا يبرر التقسيمات الموجودة في الخليج التي تقسم الناس الى قبيلي وخضيري وصلبي وكاولي وهتيمي وتهامي وزبيري وقصمنجي وصانع وخال وتكروني وطرش بحر وحضري وبدوي وقروي وبيسري ولحجي وصفر سبعة وحوطي وعوج دخان وعبد، ان مثل هذا الإسلامي لن يختلف عن أبي جهل الا في شكل لحيته وشاربه وثوبه القصير. ان الاسلامي الذي يتعصب لخليجيته ويخشى عليها من اليمني والعراقي الفقير فيه خلق جاهلية وان الاسلامي الذي يرضى بظلم البدون في الكويت والسعودية والامارات وبالفارق الطبقي بين الأحياء الراقية في الغدير وغرناطة والمرجان والبندر والحمراء والأحياء الفقيرة في غليل والكرنتينا والبطحاء والسويدي ومنفوحة وبإقامة الحدود على الفقير دون الغني والضعيف دون القوي يحتاج إلى مراجعة فهمه للإسلام.

لذلك لا يخلو الاسلام الخليجي من تفرقة مقيتة بين الخليجي وغير الخليجي وبين الخليجي حامل جنسية احدى الدول الأعضاء الست وبين حاملي باقي الجنسيات بل إن التفرقة تكون داخل البلد نفسه. لذلك يشتكي السعوديون مثلا من نفوذ أبناء مدينة القصيم الذين يشكلون العدد الأكبر من سلك القضاء والافتاء والامامة وحتى المناصب التنفيذية، وتصف قبيلة قبيلة اخرى بأن أبناءها “سراقين نعول” أو “أكالين خابور الثور” أو “نهابين الحجاج” أو من أصحاب “ضيفي والا ضيف المرة” وغيرها من الصفات المشينة التي يسكت عنها عالم الدين خانعا مستسلما لمفاهيم قبلية بالية يحرص الحاكم على تشجيعها واذكاء نارها لكي تدوم الفرقة ويتسنى له الحكم.

وفي قضية تفريق الازواج لغياب تكافؤ النسب كما يزعمون وتواطئ القضاء المفترض أنه يستمد أحكامه من الشريعة مع هكذا ممارسات، خير دليل على أن الإسلام ليس حقا دستور الخليجيين في كل معاملاتهم الدنيوية كما يزعمون، ولو عاش بينهم بلال أو صهيب أو سلمان لما زوجوه لأنه عندهم عبد مملوك.

كيف يكون الإسلامي الخليجي اسلاميا وهو يرى أخته في الإسلام والمواطنة تدعو الناس إلى التبرع لها بلحم حمار لأكله لأنها لا تجد ما تأكله ويرى ألاف الشيوخ والأمراء يحصلون على رواتب من الدولة دون عمل ويوزعونها على ملذاتهم وعلى أخويائهم وخدمهم الذين يطلق عليهم الخليجيون تسمية جوهر, وجوهر في الخليج يرمز لكل أنواع الانحرافات فهو خادم الأمير ومساعده وحارسه وسيفه على رقاب الناس وهو الذي يؤمن له المسكر والعاهرة وكل المحرمات.

وكيف لا تتأثر الحركات الإسلامية خارج الخليج بهذا المد النفاقي وهي تستمد الدعم المالي وحتى الفكري من هذا المنبع الراكد الأسن، لنا في اسلاميي مصر الذين يتناحرون وينحرون بلدهم هم وغيرهم للوصول الى الحكم خير مثال. ولنا في راشد الغنوشي زعيم تونس الجديد شر قدوة حين لا يجد ممن يختارهم لحكم تونس “الإسلامية” غير أصهاره وأقاربه وليس ذلك شيئا جديدا عليه فقد ضربت ابنته سمية هي وأعضاء تنظيم الاخوان في لندن المشرفين على النشاطات الإسلامية التي كان يمولها رئيس بلدية لندن السابق كين لفنستون مثلا في اقصاء المسلمين من غير الاخوان من الصوفية والسلفية الى الشيعة والعلمانيين.

ان التاريخ سيكتب أن التغييرات التي حدثت في دول الخليج وفي غيرها من الدول العربية والتي حققت حدا ما من المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية كانت بسبب مباشر أو غير مباشر له علاقة بجهود الحركات القومية والعلمانية لا بسبب الحركات الإسلامية رغم ان الإسلام سبق في التأسيس للعدالة الاجتماعية مفكري أوروبا القرون الوسطى وهذا حقا شيء مؤسف. وإن الحركات الإسلامية العربية بحاجة الى تحقيق انفصال فكري وعملي يسبقه استقلال مادي وتنظيمي عن دول الخليج لكي تبدأ في النظر بشكل أكثر عقلانية وتفتحا وانسجاما مع روح الاسلام المحمدي لا اسلام القبلية والعصبية، وهذا موضوع بحث آخر.

من عادة حكام السعودية أن يدعوا كل سنة الآلاف من السياسيين والإعلاميين ومن شابههم لأداء فريضة الحج على نفقة الشعب السعودي، وممن يدعى الى الحج مدمنون للخمر ومنحرفون وأناس لا تصلي ولا تصوم يضيفون في القصور والفنادق فيظهرون التوبة ثم يعودون لغيهم بعد الحج. تقول نكتة ان أحد هؤلاء المنافقين ذهب لرجم الشيطان فظهر ابليس أمامه حزينا منكسرا يكاد يبكي وقال: حتى أنت يا صديقي ترجمني.