الرئيسية » مقالات » شجاعة الحكماء

شجاعة الحكماء

زار عدنان الاسدي.. الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية، منطقة الاعظمية، بهدوء وشجاعة واثقة من فروسية اهل الاعظمية الذين لن يتصرفوا الا بما تمليه عليهم نخوة الفرسان.
اجراء مسؤول وجريء، اقدم عليه الاسدي؛ كي يناقش القضايا العالقة بين اهالي المدينة والحكومة، ميدانيا في موقع الحدث ومع المتضررين وذويهم مباشرة، في حوار مفتوح، يمنحهم فرصة شرح قضيتهم لمسؤول صاحب قرار قادر على ان يتفهم معاناتهم وشعورهم بالغبن، كي يذيب تركم الاحداث التي قطعت الصلة بين المواطن والوطن.
توجه الاسدي الى الاعظمية، مؤديا مراسيم الزيارة في ضريح وجامع الامام ابي حنيفة النعمان، ثم تبسط ملتقيا ذوي السجناء ومن تعرضوا للتعذيب داخل اقبية الاجهزة الامنية، مطلعا على الحقائق بنفسه، لكي يبلور موقفا ينصف المظلومين ويكفل ولاءهم الوطني، فالعراق لا يتمثل بحكومة ولا يتلخص بتشكيلة وزارية ولا تؤطره طائفة او تستحوذ عليه فئة.
تلك بضع معانٍ حملتها زيارة عدنان الاسدي للاعظمية، فضلا عن جوق معان اسمى واكبر، لخصتها تلك الزيارة التي اصغى بحسِ عراقيٍ مسؤول، لتدفق النبض الوطني الخالص الذي بثته ارواح الشهداء المحيطة بضريح النعمان، وتفهم كل كلمة رفت على شفة مظلوم.. وحاشى لغيارى العراق ان يرتضوا ضيما، فهم لا يسألون اخاهم حين يندبهم.. في النائبات على ما جاء برهانا.
يعد ذهاب الاسدي الى الاعظمية في هذا الظرف الملتبس.. شديد الاحتقان، موقفا بطولية فائق الشجاعة؛ للاسهام بحل الازمة، فعليا وليس عبر ستار يطل الاخرون برؤوسهم وجلين من ورائه.
التقى الناس مباشرة في مكان مفتوح على قدسية طهره، مصدا واقيا يحمي الاعظميين والاسدي، من احتمال اعتداء وارد، قد يقدم عليه مغرض بقصد تعقيد الامور.. مزيدا.
الا ان الزيارة مرت من دون ما يعكرها تصرف شائن، لا بالافعال ولا بالاقوال، لان الطرفين رجال حكمة وشجاعة (يبكي الرجال على الرجال) لذا عاد الاسدي من تلك الزيارة حاملا هموم شعبه.. ميدانيا من واقع الحدث.. ليبحث عن حلول موضوعية، لدى الحكومة، وانفض اهالي الاعظمية بانتظار نتائج تفاهمهم مع الوطن، بعيدا عن لغة التهديد والوعيد والتحرزات الطائفية المحتقنة.
بوركت شجاعة عدنان الاسدي الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية، ومرحى لرجال الاعظمية الحكماء.