الرئيسية » الآداب » أفكار هائمة

أفكار هائمة

-1-


نداء الروح
لم تكن بالنسبة له وسيلة لغاية اسمها الكتابة، ولكنه رآها نورا يداعب ليله ونهاره، ويفيض بإحساسه الذي كان يزيد كل يوم ويشعر معها أنا لم تكن كما كانت تقول له: “يسعدني أن أكون ملهمتك فقط، ويريحني لا أريد أكثر لا أريد أكثر من أن أكون ملهمة لقلمك مثيرة لخيالك مستفزة لكل ما يفجر إبداعاتك، وهذا ما أستطيعه، لأرد لك بعضا مما تكنه لي، وأكنه لك ما دام غير ذلك مستحيلا صعب التحقيق”، كلماتها تلك لم تكن محركة لقلمه كما ادعت كانت نارا تأكل أحشاءه، وتجعله مصلوبا في ذكرياتها التي حفرتها الثواني في ذاكرته ولا يستطيع لها خلاصا.
حاول معها مرات كثيرة أن لا تخرج نفسها من دائرته، فهي ذلك العبق الذي كان يأتيه دائما يحدث عنها، ويشرح كل قصتها حرفا حرفاً في الليالي التي كان يتمناها أن تكون رفيقة دربه، استدعتها الروح فلبت نداء الروح، واستشفها الوجد فحضرت بهية في كل دفقة من إحساس، كانت تصنع له الجمال والشوق كلما أعدت فنجانا من فرح اللحظة تسكبه في قهوتها، التي لا يحلو له أن يرتشفه إلا وهي معه حاضرة تطاوعه في كل ما تمناه، كانت سماءه التي فيها يحلق، وكانت عيناها ذلك البحر الذي يحاول أن يعرف حدوده وأسراره. كانت أشبه بالملاك الطاهر، وكانت هي السنا التي سكنت وجدانه وأخرجته من عالم الضياع الذي كان يعيش فيه، وأنقذته من ذلك الوهم الذي كان غارقا فيه، فمن غيرها سيمنحه ذلك الإحساس؟


-2-


هي أنت
كانت كل آمالي وأغوتني حكايتها، بلحظتها، بدقة قلبها، بنظرة عينيها، بفنجان قهوتها، بذلك النغم الشجي بصوتها. هي سر أسرار الفؤاد بطلعة النور الجميل بوجهها هي ليلتي فجري وضوئي هي مصباح الهداية والدليل في عتمة الدرب الطويل.
هي لن تموت فشهقتي كانت ولم تزل، هي حرف أغنيتي ولحني والهوى المجنون، هي كل العمر محصورا بقوسين إن كانت معي، هي كل قصيدة وأغنية وماء بحر طاهر ذاب في أغنياتها.

ماذا أحدثكم عن سر لن يبلغ المعنى اشتياقه، سيظل محموما يحدثني بأن حبيبتي لم تزل تهدي إلي ورودها وعبيرها، صدقيني أن كل ذلك لم يكن وهما ولا نزوة، فبادري القلب قبل أن يغرق ثانية في ليل طويل ليس له آخر، ويعود لكأس أحزانه التي أوشكت أن تعاقره بسمّها القاتل.


-3-

أسئلة:
من هي بدونه؟ من هو بدونها؟ ما معنى الكتابة إذا لم تكن هي فكرتها العلوية؟ كيف للغة أن تكون منطقية وهي بعيدة مستكنة في عالم الغيب؟ كيف للحياة أن تنتظم شؤونها وهي لا تنير جنباتها؟ كيف للزهرة أن ترسل عبقها للوجود وهي تعلم أن تلك الغائبة لن تلمس بأصابعها الحريريتين أوراقها ولم تستنشق عطرها؟ كيف له أن ينام؟ وكيف لها أن تنام؟ كيف له أن يعالج أخطاءه وأخطاءها؟ أفكار هائمة تبحث عن مستقرها، فهل ستكونين مستقرها؟ يا للحياة ما أتعسها بدونك أنت تلك المرأة المصوغة من رحيق الورد!!