الرئيسية » مقالات » اختتام فعاليات مهرجان ربيع الرسالة الثقافي السابع بكربلاء

اختتام فعاليات مهرجان ربيع الرسالة الثقافي السابع بكربلاء

العراق – كربلاء – : شهدت قاعة خاتم الأنبياء في الصحن الحسيني حفل اختتام مهرجان ربيع الرسالة الثقافي السابع الذي إقامته الأمانتان العامتان للعتبتين الحسينية والعباسية بمناسبة مولد نبي الإسلام محمد وحفيده الإمام الصادق وتحت شعار (من هدي النبوة نتوج العالم رسالة سلام)، للفترة من (15-17) ربيع الأول1434هـ وبحضور شخصيات دينية وأكاديمية بارزة إضافة إلى الشخصيات العربية والأجنبية المشاركة في ‏المهرجان.

وألقى كلمة الأمانتين العامتين للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية الشيخ صلاح الخفاجي رئيس قسم الشؤون الدينية في العتبة العباسية والتي شكر من خلالها “اللجنة التحضيرية للمهرجان ووسائل الأعلام كافة المقروءة والمسموعة والمرئية والتي ساهمت في نقل وقائع هذا المهرجان بكل تفاصيله وكل من شارك وساهم في أنجاح هذا المهرجان من الضيوف من داخل وخارج البلد “.

كما أوضح الخفاجي ان ” الدور الذي تضلع به هذه المهرجانات من أهمية بالغة بالتعريف بشخصية الرسول وخاصة في هذا الوقت الذي تتعرض له هذه الشخصية بين حين وآخر لإساءات وطعون ونعتقد بأن أقامه هذه المهرجان وما أحتوه من فعاليات متنوعة ومنها فعالية البحوث الأكاديمية والتي قدمت بحوث ودراسات للأبعاد الخلقية والعلمية والتاريخية وغيرها هي الرد المناسب والأمثل ,كذلك هي أحد الطرق والوسائل التي تُعرفنا بالرسول يوم القيامة, وقد أخذت عتبات كربلاء المقدسة على عاتقها جانب من هذا التعريف وما وجدناه في هذا المهرجان لهو خير دليل”.

وتطرق أيضاً في كلمته لجملة من صفات وأخلاق الرسول وما قدمه لهذه الأمة وما تعيشه في هذا الزمان لابتعادها عن عدم التحلي والأنصاف بهذه الخصال الحميدة وكل هذه المهرجانات والمؤتمرات لا تفي ولو بالشيء القليل من الإحاطة بهذه الشخصية “.

بعد ذلك القيت كلمة الوفود والشخصيات المشاركة بالمهرجان والتي ألقاها السيد حسين حجازي من لبنان وذكر فيها أن “علينا السعي نحو رسول الله وأن نراه في رؤيات مختلفة منها رؤية القلب وهي الفطرة التي فطر الله الناس ورؤية العطف على المساكين واللطف بهم ورؤية القران (الرسول- البشير – النذير- السراج – المنير ) ورؤية من خلال الروح التي بين جنبيه وهي فاطمة الزهراء ورؤيته في حفيدها الحسن والحسين عليهما السلام ورؤيته عندما أعرج به من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى وختمها عندما نراه غداً يوم القيامة ليسقي الناس من الحوض ويُبعد أخرين”. بعدها ألقيت قصيدة بهذه المناسبة العظيمة ألقاها الشاعر الكوفي مهدي النهيري .

قام بعدها الأستاذ الهادي غيلوفي من تونس بألقاء كلمة بين فيها “أنه لشرف كبير أن أشارك وأحضر في هذا المهرجان الذي حاوت أشخاص عديدة من منعي وحرماني من هذه المشاركة بداعي الظروف الأمنية وغيرها فنحن من أجل الرسول، جئنا فنحن بأمس الحاجة من أجل العيش المشترك والتعايش السلمي والعمل على بلورة شخصية وخلق الرسول في هذا المجال وأن نكون أوفياء وأمناء على هذه الإمة وللرسول والرسالة التي نبعثها من هذا المهرجان هو أن العراق هو بلد وأحد أهر روافد العلم والمعرفة ومنجم للعلماء وهذا البلد العزيز يستحق منا الكثير ومشاركتنا في هذا المهرجان هو جزء يسير من هذا الاستحقاق .

بعدها قام الدكتور هاني محسن من اليمن بألقاء كلمة شكر من خلالها العتبتين المقدستين على حسن التنظيم وللباحثين عن بحوثهم القيمة والتي أخذت منحى الحداثة في الطرح وأقامه هذا المهرجان الذ ي شاعت فيه روح الألفة والمحبة وحقق أهداف نبيلة وسامية حتى صرنا نعتز بهذه الأيام ووجدنا ه خطوة جادة نحو إنجاز الفروض العلمية الملقاة على كاهل الباحثين، ويبشر بنهضة علمية إسلامية تقدم الوجه الحقيقي الإنساني لرسالة الإسلام السمحة، فمطلوبٌ منا جميعاً إقامة وإدامة مثل هذه المهرجانات للتعريف بالرسالة النبوية، وبعظمة الرسول.

ليقوم بعدها الدكتور قيس الجنابي بقراء التوصيات الخاصة بمؤتمر الأكاديميين المنعقد ضمن فعاليات المهرجان والبالغ عددها 15 توصية وتم رفعها الى اللجنة التحضيرية للمهرجان، وهي “يستنكر المؤتمرون كل أشكال الإساءات للرسول وتشكيل هيئة إسلامية عالمية للإسلام، بمشاركة علماء وباحثين من أتباع الحضارات والثقافات المختلفة للعناية بقضايا الإنسان ووضع القوانين العالمية التي تدعو إلى احترام الديانات والمذاهب وتبني الحلول الاستراتيجية التربوية التي يمكن من خلالها تصميم برامج عمل تعنى بغرس المفاهيم والقيم التي تربط باحترام الآخر أياً كان معتقده ووضع برنامج ثقافي يعمل على تفعيل المشتركات العامة للثقافات الفرعية وإيجاد المشتركات التي تعكس الهوية الإسلامية وتأسيس ( مركز للبحوث والدراسات الاستراتيجية) و( مركز لاستطلاع الرأي ) على أن يكون المركزان مستقلين ومحايدين وإيجاد آليه مناسبة يمكن تطبيقها لمعالجة ظاهرة العنف عند المتطرفين والمتشددين من كل الديانات، لا سيما الإسلام” .

وتابع الجنابي ” اوصى المؤتمرون باستمرار الجهد الأكاديمي في محاولة تقديم الحلول المتعلقة بالتحديات التي تواجهها الإنسانية في كل مكان وحث الجهات المعنية كـ(وزارات العليم العالي والتربية والثقافة والمؤسسات البحثية ذات العلاقة ) وتفعيل الدراسات التي تعنى بالتقريب بين المذاهب والأديان بما يخدم الأمن والسلم العالمي وزيادة الإنفاق الحكومي على البحث العلمي وتطوير التعليم على أسس حديثة ورصينة بما يرتقي بالمجتمع نحو الأفضل والعناية بالتعريف بالإسلام الحقيقي عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والمواقع الإلكترونية وأن تعاد كتابة السيرة النبوية على والمسارات الآتية: المسار العرفي والمسار الإعلامي والمسار التاريخي، وذلك لسد الثغرات أمام المستشرقين وطبع البحوث المشاركة في المؤتمر في مجلة العميد المحكمة وأستثمار ذكرى ولادة النبي الأكرم في تبني دوائر الدولة كافة لإقامة مناسباتها وتكريم مبدعيها وعلماءها في هذا الأسبوع المبارك والاستمرار بتنظيم المؤتمر سنوياً في كربلاء المقدسة لما لهذا المكان من قدسية وتأثير فعال في استلهام قيم الرقي الإنساني وإن توصيات مؤتمرنا هذا تؤكد على أن الإسلام بريء من الأعمال الإرهابية التي تسيء للإنسانية بكل أشكلها”.

وأختتم الحفل بتوزيع الشهادات التقديرية لبعض المشاركين والمساهمين في انعقاد وانجاح المهرجان, ويذكر أن العتبتين المقدستين الحسينية العباسية ينظمان سنويا العديد من المهرجانات والفعاليات الدينية والثقافية كجزء من نشاطاتهما في تثقيف المجتمع وزيادة وعيه الديني والفكري عموماً، ولتبيان آثار ونتائج الثورة الحسينية المعطاء التي ما زالت وبعد 14 قرناً من قيامها، ترفد البشرية بزخم لا ينضب في مقارعة الظلم وإحقاق الحق ودحر الباطل مهما اختلفت ألوانه وأجناسه.