الرئيسية » مقالات » كيمياء الإنقلاب السياسي الجديد

كيمياء الإنقلاب السياسي الجديد

جموع كبيرة خرجت في محافظات العراق التي يغلب عليها أحبتنا من أهل السنة الكرام ، جموع كبيرة لايمكن بأي حال من الأحوال الإستهانة بها ، بل على العكس من ذلك علينا مواجهتها بالإحترام والتقدير وهو أقل ما يمكن أن يقدم لها ، وهذا ما يجب أن تكون عليه حالنا أنى خرج ابناءنا يتظاهرون داعمين أو منددين أو مطالبين ، في الجنوب أو في الوسط ، مطالبهم قوانين نحتكم لها ونسن لها شرائع لو أرادوا ذلك وجميعنا يعمل على أن نستحصل كل الموافقات التي يجب أن تتبع بغية الوصول الى سقف تلك المطالب مهما علا أو تعالى بعيداً عن كفاءة أنجازنا الحكومي ، أنه الحق المكبوت وحان موعد أنطلاقه في سماء الوطن وبعيداً عن كل التصورات التي يرسمها البعض لطبيعة تلك التظاهرات والتي تراوحت بين التسييس وبين الأجندات الخارجية وبين الملامح الإرهابية وبين الدعم البعثي والإقليمي وبين الطائفية التي تحاول “شق الصف الوطني” ورفع رايات الإرهاب وغيرها .. كل ذلك عبارة عن آراء قد تصح وقد تخطأ ، ولكن الأكثر صواباً من هذا كله أن نثبت لأبناء شعبنا أنهم اينما خرجوا تحملهم شوارع العراق هو لدينا محط إحترام وتقدير .. في حين خرجت تظاهرات الأنبار بعشرات الآلاف كانت تظاهرات بغداد في ساحة الفردوس في الجمعة الماضية لا يتجاوز عددهم المائة شخص فقط تجمعوا حيث كانت اللافتات التي رفعت أكثر حتى من عدد الخارجين لحملها !.
إذن هناك أحد ما قادر على أن يحشد مئآت الآلاف ، مهما كان الدعم المقدم لهم ، إلا أنه أخرجهم وأبقاهم في الشارع منذ أكثر من شهر وهناك من لم يستطع أن يخرج أحد .. إذن من ذلك نستطلع أن لا أحد راض من أبناء الشعب العراقي وطوائفه عن إنجازات العملية السياسية والسلطات التشريعية والتنفيذية في البلد وهذا ما يجب أن يؤخذ بنظر الإعتبار ، فالخارج ليس براض والباقي في منزله ليس براض إلا إن ما يمنعه هو الخجل من حكومة لم تقدم لأبناء طائفتها شيئاً مثلما لم تقدم لأبناء الطوائف الأخرى ، على حد تقديرات الأغلبية من الشعب .
اليوم التظاهرات هي عنصراً مساعداً مهماً في كيمياء الإنقلاب السياسي القادم الذي لن تمر تفاعلاته بهدوء وسلام .. إنقلاب في أن تستلم زمام السلطات التنفيذية طائفة أخرى ، فهذا أمر قد تعتبره الطائفة الحاكمة خسارة مخزية ومُذلّة تضحي بكل شيء وتحرق كل أوراقها في سبيل أن لا تقع .. أمور كثيرة أخرى دخلت في معادلة هذا الإنقلاب .. حصول مقدمة المواجهات الدامية بمقتل بعض المتظاهرين وبعض الجنود ، تركيا تحتضن مؤتمرات نصرة تظاهرات أهلنا في الأنبار ، المؤسسات الحكومية ينهبها الفساد المالي والإداري وتحاول جاهدة التخلص منه ، إقتصاد يأكله التضخم ، مراجع دينية عادت الى العراق وأخرى لم تقف على مسافة قريبة مما يحدث ، توتر كبير على حدود العراق ، تدخل أقليمي كبيرة قد يجعل من العراق الساحة الثانية للصراع بعد سوريا ، أيد خفية تعمل على إضافة أقوى مذيبات اللحمة الوطنية ، الطائفية ، أملا في إضعاف العراق كلياً وتجعل منه فريسة سهلة لكتلة ما أن تستولي على الحكم وأمام إصرار الكتلة الحاكمة ، الشرعية دستورياً ، على ثباتها .. سيقع الإنقلاب السياسي الكبير .
ليس من السهل أن نتوقع اليوم ولا غداً ما يضمره المستقبل ؛ لكوننا أمام معادلة لم يغلب عليها التوازن منذ سنوات ، فطرفي المعادلة أصبحت اليوم أكبر الطائفتين في العراق وصراعهما الخفي على حكم العراق ويبدو أن أحدهم لا يقبل بسلطة الآخر حتى لو كان ذلك بالإحتكام الى الإنتخابات فلا زلنا نعاني من تخلف سياسي واسع الطيف لمعرفة خفاياها وطرق التعامل مع صنادق الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات وأحبارها البنفسجية .
أنها كيمياء الإنقلاب السياسي الجديد في العراق ، وحتى تستقر الأواني السياسية المستطرقة وتثبت المنافع السياسية والمذهبية للجميع وعلى حدٍ متوازن ؛ سيبقى كل شيء رهناً للمجهول .. حفظ الله الأمة العراقية من الشّر الإنقلاب المستطير !

زاهر الزبيدي