الرئيسية » مقالات » حماة …. الاساطير ..

حماة …. الاساطير ..

تاريخ الشعوب ممتلىء بالعادات والاساطير والممارسات والتقاليد المختلفة..ومثل تلك الصفات الممزوجة بين التراث والتاريخ تلقي بظلالهاعلى حركة الحياة الجديدة وتمتد بعض اثارها وربما بنسخ جديدة الى المستقبل … العراق لايختلف عن تلك الشعوب فتاريخه غني جدا بتلك الحالات وربما تزيد بعض الشيء لكون درجة الاختلافات الدينية والشعبية كبيرة .. فهي تدخلك في عوالم غريبة ومختلفة ومتشعبة …واكتسبت تلك العادات بتقادم الزمن والتوارث جلالا وقداسة ولايجرء احد على تفكيكها وبيان درجات التخلف والمجون وربما الى حد الهرطقة بها ..بل ان بعض الباحثين الداعمين لها يحاولون جعلها صورة فوتوغرافية جميلة ولاهبة في عواطف الناس وتحويلها الى معتقد روحاني يستئنس الانسان به…
يبدو ان عالم العلم والتقدم وعوالم العقل والمنطق ليس هناك من يحاول اقتحامها او التجول في اروقتها للاستفادة من انهار الضوء الكثيرة فيها … فالكل مشدود الى الماضي ويلتصق به ولا يستطيع التنفس الا من خلاله ويشعر بالغربة والاغتراب في عوالم الحياة الجديدة المشعة بأضواء العلم … اننا نقدس التاريخ ونعضد الانتاج الفكري الانساني بصحيحة وخطاياه ونطوعه بوسائل غير طبيعية وبالتواء عجيب حتى يتوافق مع النص المقدس ….اننا لازلنا في مرحلة عبادة التاريخ واعادة انتاجه من جديد في كل مرة ونحن جراء ذلك نكرس الواقع المؤلم الذي نعيشه ونجعل الجميع يتراقصون على جثة سوداء يرمون منها ان تروي عطشهم ولكن النتيجة معروفة زيادة في تكريس الجهل والفقر والموت … اذا علينا ان ندرك اننا امام تاريخ قاتل.. وتراث متحطم غير مبالي بانسانيتنا .. وامام دين غاية في الرفعة والجمال الا ان العلماء العاملين علية ما انفكوا يفسرون نصوصة مثلما يشتهي امراءهم ورغباتهم … نحن نقع في دائرة الضياع غير المتوازن ونبحث في ذروة الانهاك عن الذات الحقيقة وعن هويتنا الممزقة
ان عقلية القائمين على الامر والتابعين لهم وهم الممسكين بالعصى والمال
لا يسمحون لاحد ان يسبر غور الاسطورة او الرموز المجدبة ولا يتحملون اي بحث علمي وموضوعي بهذ الشأن بل يعتقدون ان نفض التراب عن هذا الاثر والارث هو عمل من اعمال رجس الشيطان او هو نوع من انواع الالحاد الاسود وهو بالتالي كأنه دعوة الى خراب الدين والصاق تهم الشك والريبة فيه….فاصبح حراس الاساطير هم اللاعبين الرئيسين في السيطرة على عواطف الناس وتحريك عوامل الجهل والتخلف متى ما شأو وهم المحذرين للشعوب من النظر الى المستقبل …..
ان الدعوة الى هدم كل الاساطيروالخرافات وتنظيم العادات الاجتماعية … هي دعوة طبيعية ومعقولة لكنها تعتبر من المسالك الشائكة والمعقدة وتتغلف بصعوبة كبيرة لان الشعوب اساسا لاتتوفر فيها روح الاصلاح وتتقبل الجديد … وتعتبر الماضي جزء حيوي من حركة الحياة والمجتمع ….وبالتالي فأن القدوم على مثل هذا الامر يعد امرا صعبا لان الباحث مهما امتلك من قدرة فان عين الريبة ستتحول اليه… وربما يرجم بما لايرغب فيه ..اذا الامر بات اسير معادلة مركبة…فالمؤمن بالعلم يؤمن بالاساطير والمؤمن بالديمقراطية يؤمن بالاستبداد..والذي يؤمن بالحب لايمانع بالقتل..
ان مثل هذا الامر يحتاج الى ثورة كبيرة …يكون للعلماء والمفكرين دورا مهما فية ويكون للتعليم البحث العلمي ايضل دورا مهما اخر وان تتوفر الارضية الفكرية العميقة في الوسط الاجتماعي لتغيير الواقع ..وان ادوات التغيير تكون من الامة وغايتها ذات الامة … فأذا كانت بعض الشعوب تعتز ببقايا التاريخ .فاننا نعيش في كل التاريخ ونعيش غرباء مع شعوب تلك الامم…رغم ادراكنا التام ان جوانب كثيرة من تاريخ هي لقيطة وعمل بها معول التزييف اكثر من اي امة اخرى ..نحن بحاجة الى اعصار مدمر يهاجم التاريخ ويؤكد جوانب الجمال والحقيقة فقط حتى نبدا ننتج تلك الاصناف الجميلة من الحياة ….