الرئيسية » مقالات » كلمات – 429 – حول طبخة الحكومة العراقية الجديدة في طهران !

كلمات – 429 – حول طبخة الحكومة العراقية الجديدة في طهران !

تشهد مدن الأنبار ونينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى وسامراء وبعض مناطق بغداد، منذ 25 كانون الأول 2012 ، تظاهرات تراوحت بين المطلبية وتدخل البعثيين ودول الجوار ومخابراتها وتوجيهها، حتى خرجت من سياقها لتصبح فتنة تهدد بتقسيم العراق!، ولم تنهها إجراءات الحكومة حتى بإطلاق سراح آلاف الموقوفين وإعادة الاعتبار للبعثيين!، وإعادة النظر بقانون المساءلة والعدالة وترويج معاملات عن أشخاص وأملاك كانت فيما مضى مختومة بالشمع الاحمر، وقرار القضاء بإيقاف أوامر القبض المبنية على إفادات المخبر السري وغيرها!

في الواقع كشفت التظاهرات وهي دستورية عن ضعف الدولة العراقية وهشاشة حكومة نوري المالكي وبُعد الحلول، وتشرذم الكتل السياسية في إطار استحقاقات المحاصصة الطائفية والقومية، وانقسام الشارع العراقي بعدما غادر الساسة وزاراتهم وبرلمانهم ونزلوا إلى الشارع!، عاد المواطنون في المحافظات المذكورة (كذلك في الوسط والجنوب إلى العشيرة والمرجعية الدينية) إلى العشيرة ورجال الدين الضمانة الاكيدة لهم، في ظل غياب اي دور للدولة ومؤسساتها، وبعدما أصبح الشرخ بين المواطنين والحكومة الفاسدة كبيرا، وبدا ضعف موقف المالكي وهزاله واضحا في الأزمة، التي تسيدت فيها الفلوجة وللمرة الثانية بعد 2003 المشهد الاعلامي، تحشيد اعلامي عربي ومشروع تركي قطري وتمويل وتدخل اقليمي، هذا وغيره جعل طهران تبدي انزعاجها مما يحصل في العراق، وهي المستنفرة والمشغولة بالملف السوري الساخن واحتمالات تدهوره أكثر، إلى حد تأثيره على الحليف العراقي بامتدادات سنية تغذيها القاعدة، وتكون المنطقة الغربية حاجزا جيوسياسيا عن دمشق وحزب الله في جنوبي لبنان!

مايهمنا هنا هو وجود أقوى رجلين في المشهد السياسي العراقي عمار الحكيم وإبراهيم الجعفري في طهران حاليا، للمشاركة في المؤتمر الدولي (26) للوحدة الاسلامية، ولايهمنا كعراقيين ماقاله الجعفري في المؤتمر حول الوحدة الاسلامية الموعودة بعد الربيع العربي، وغير ذلك من فذلكاته اللغوية ولعبه بالالفاظ كما كان يتحدث خلال فترة حكمه (2005) شعرا عن الكهرباء المقطوعة على سبيل المثال لاالحصر؟!!، فالعراق أحوج مايكون اليوم إلى وحدته الوطنية ووحدة ترابه ووقوفه أمام الاخطار المحدقة به من كل الجهات، لكن الاهم من ذلك كله هو تداول الملف العراقي بين أيدي الايرانيين دون الشعب العراقي وقواه الوطنية والديمقراطية وبرلمانه التوافقي!، فقد أسند الملف مؤخرا لسردار مجيدي خلفا للجنرال قاسم سليماني، بما لايدع مجالا للشك أن العراق وبعد حوالي عشر سنوات من سقوط الطغيان، مايزال مرتهنا للسياسة الايرانية ومرتبطا بها ارتباطا عضويا، الأمر الذي نرفضه رفضا قاطعا وندعو إلى فك ارتباط السياسة العراقية مع الايرانية وأجنداتها المهيمنة على الاوضاع الشاذة في بلادنا!

إن وجود الحكيم والجعفري في طهران هو لطبخ الحكومة الجديدة بسيناريو انقلاب أبيض كما حدث سنة 2006 باستبدال الجعفري (بعد 7 أشهر من حكمه!!) بالمالكي، هذه المرة يتم العكس لوضع حل للتظاهرات المطالبة بتغيير المالكي، ومن غير الجعفري يستلم المهمة في هذا الظرف الدقيق!، إن ذلك يعني أن العراق مايزال يرزح تحت هيمنة الدولة الثيوقراطية على الطريقة الايرانية بمؤسستها الدينية النافذة، التي لها وحدها لا الشعب العراقي حق الاعتراض وتغيير الحاكم، يعني أن المؤسسة الدينية العراقية هي التي تعترض ولايؤتى بحاكم جديد إلا من داخلها، ولاقيمة لرأي الشعب كذلك لايتم التغيير بدون تدخل مباشر من طهران كما حدث في الحكومات السابقة!

فقد اشارت تشير الانباء الواردة مما وراء كواليس الطبخة المرة على العراقيين أن طهران منحت الضوء الاخضر للجعفري للخروج من الازمة التي تمر بها الحكومة، وإنهاء التظاهرات بأي ثمن من خلال تقديم المالكي استقالته للشعب العراقي واعتذاره له!

سيناريو جديد يجب رفضه حتى لو اقتنعت العراقية والكردستاني بتطويب الجعفري لرئاسة الوزراء، إن ذلك يكلف العراق ثمنا فادحا مرتين فالطرفين يدخلان لاحقا مع دولة القانون بمساومات وتنازلات ومكاسب مالية وسياسية فادحة، وفي أفق انفتاح مصير العراق على المجهول سوف تتم الاطاحة بالجعفري لاحقا ولن يكون الخاسر في السيناريو الممل غير الشعب العراقي وحاضره ومستقبله!

تقوت أحزاب الاسلام السياسي خلال عشر سنوات من حكمها بما امتلكت من ثروات العراق، فوظفتها في سبيل بقائها في الحكم في الاعلام وتوزيع المكرمات على البسطاء في مواسم الانتخابات، ويبدو من السذاجة السياسية تعليق كبير اهتمام على الانتخابات القادمة لعودة نفس الوجوه من داخل المؤسسة الدينية ومن تحالف معها من الافندية!

28/1/2013