الرئيسية » مقالات » هل هناك من منافسة غير مشروعة بين رئاسة الإقليم والحكومة الاتحادية ؟

هل هناك من منافسة غير مشروعة بين رئاسة الإقليم والحكومة الاتحادية ؟

لقد عاني الشعب العراقي بكل قومياته وأحزابه السياسية الوطنية وأتباع دياناته ومذاهبه الدينية الأمرين على أيدي نظام البعث الفاشي. لقد كانت المعاناة والكوارث والمآىسي متنوعة وشاملة ولا تطاق, سواء أكان ذلك بسيادة الاستبداد المطلق والدولة البوليسية والمخبرين السريين , أم بمصادرة الحريات الديمقراطية والفردية والحياة السياسية , أم بممارسة التعذيب والقتل تحت التعذيب , أم بممارسة جرائم الإبادة الجماعية وضد الإنسانية في عمليات الأنفال الإجرامية ضد الشعب الكردي واستخدام الاسلحة الكيماوية في حلبجة وغيرها من القرى والنواحي الكردستانية , أم في تهجير عرب الوسط والجنوب , إضافة إلى تهجير جماعي للكرد الفيلية باتهامهم جميعاً بالتبعية لإيران وهي جريمة إبادة جماعية وضد الإنسانية أيضاً , أم بشن الحروب ضد إيران (حرب الخليج الأولى) , واحتلال الكويت وحرب الخليج الثانية ثم الحصار الاقتصادي الدولي , وأخيراً حرب الخليج الثالثة التي دمرت ما تبقى من بنية تحتية ومنشآت صناعية واقتصادية ولوثت المياه والتربة بالإشعاعات وأوجدت الكثير من الأمراض الحديثة كما انتجت بشكل خاص النظام الطائفي المحاصصي المقيت الراهن.
الدكتاتورية الدموية التي سادت في العراق طوال نيف وثلاثة عقود من السنين العجاف اعتمدت على رجال ونساء ساعدوا النظام على الاستمرار في الحكم طوال تلك الفترة وهم أدواته السياسية والقمعية الفاعلة في هرس لحوم الناس وتدمير وحدته الوطنية. مثل هؤلاء الرجال يجب أن لا يعودوا إلى الساحة السياسية العراقية , يجب أن لا يحتلوا مواقع في الدولة العراقية , ويجب أن لا يفسح لهم المجال في تمزيق وحدة الشعب مرة أخرى. إن التمييز بين المسؤولين عن كوارث الشعب العراقي ونوائبه والملطخة ايديهم بدمائه وعرق جبينه من جهة وأولئك الذين عملوا مع البعث من منطلق انتهازي أو إجبار خشية السجن والموت من جهة أخرى ليس ضروري فحسب , بل واجب وطني على الجميع.
وفي السنتين الأخيرتين سعى رئيس الحكومة الاتحادية إلى إدخال قادة بعثيين من القوات المسلحة السابقة ومن كبار موظفيه وأجهزته الأمنية والقوات الخاصة في مؤسسات الدولة لتحقيق هدفين أساسيين هما:
1. تعزيز مواقعه في مواجهة رئاسة وحكومة الإقليم في مطالبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية , باعتبار إن هذه الجماعات البعثية تمتلك خبرة في الحرب ضد الكرد وفي مكافحة الشعب الكردي ولأنها ليست ضد الحكم الفيدرالي فحسب , بل وضد الكرد من الناحية الشوفينية والعرقية.
2. من أجل كسب أتباع المذهب السني إلى جانب الحكومة الاتحادية في مواجهة الكرد ايضاً والمطالب الشعبية الأخرى.
وهذه الوجهة لم ينتقدها الديمقراطيون فحسب , بل وكذلك الكثير من الأوساط الشعبية والقوى السياسية لما فيها من مخاطر على مستقبل البلاد والشعب العراقي. وهذه السياسة ما يزال يمارسها رئيس الحكومة الاتحادية , وهي سياسة ليست خاطئة فحسب , بل خطرة ومضرة بالشعب كله.
واليوم نسمع ادعاءات من جانب نشطاء في دولة القانون التي يرأسها نوري المالكي حول وجود قادة أو بعثيين عسكريين كبار في إقليم كردستان. وقد نفى ناطقون باسم رئاسة وحكومة الإقليم هذه الإدعاءات والتي نأمل أن يكون النفي صحيحاً. إذ ليست لدي معلومات كافية عن هذا الموضوع.
ولكن الذي اثار امتعاض واحتجاج الكثير من العراقيين والعراقيات تلك الدعوة التي وجهها رئيس إقليم كردستان إلى شيخ الدين يوسف القرضاوي , رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين , بسبب الدور المخزي الذي لعبه هذا الشيخ في فترة النضال ضد الدكتاتورية الغاشمة في العراق ودفاعاً عنها من جهة وبسبب دوره في محاولة تعميق الصراع الطائفي بين اتباع المذهب السني وأتباع المذهب الشيعي في البلاد.
ونقل الإنترنيت خطبة للقرضاوي حول صدام حسين إذ : امتدح الشيخ القرضاوي صدام حسين واعتبر انه مات موتة الشجعان واقف كالاسد كاشف وجهه واعداءه كانوا مغطين وجههم . وقال الشيخ ان الزعيم الراحل هو الوحيد الذي قال للامريكان لا ولم يستطيعوا ان يلووا ذراعه لذا فأنهم انتقموا منه بأعدامه. وهو الذي أطلق 19 صاروخا على إسرائيل ولم ينسوا له ذلك. وكتب الدكتور شاكر النابلسي بصدد موقف القرضاوي ما يلي:
“أصدر الداعية الإسلامي الأشهر والنجم الديني الأبرز الشيخ يوسف القرضاوي فتوى (بعدم جواز استخدام المطارات والموانئ والأراضي لضرب العراق) وندد الداعية الإسلامي من قطر يوم الجمعة الماضية بأي تعاون مع الولايات المتحدة ضد العراق معتبراً أن مواجهة (الغزاة فرض عين) على المسلمين. وهاجم القرضاوي في خطبة الجمعة في مسجد عمر بن الخطاب في الدوحة (من يتعاون مع أمريكا في حربها ضد العراق وأفتى (بعدم جواز استخدام المطارات والموانئ والأراضي العربية والإسلامية للمساعدة في ضرب العراق). وتابع القرضاوي قائلاً (إذا غزا العدو بلداً مسلما يجب على جميع أهله أن يخرجوا وينفروا لطرده من بلدهم.. وهو فرض عين على الجميع نساء ورجالا). وأضاف (إن قدر أهل البلد على رد العدوان، فبها ونعمت، وان لم يقدروا انتقلت الفرضية إلى جيرانه من المسلمين وهكذا”. (موقع وجهات نظر).
ودافع القرضاوي , باعتباره عضوا في جماعة الأخوان المسلمين عن عملية احتلال الكويت في العام 1990التي قادت إلى حرب الخليج الثانية في العام 1991 ودافع عن المجرم صدام حسين وقراره وشجعه على الاستمرار في احتلال الكويت وبقاء قوات صدام حسين في الدولة الشقيقة وعدم سحبها استجابة لقرار مجلس الأمن الدولي مما تسبب بالحصار الاقتصادي الدولي وحرب الخليج الثانية.
مثل هذا الشيخ المنافق لا يجوز دعوته لزيارة إقليم كردستان العراق , بل يفترض مقاطعته وإدانته , وهو الذي سكت سكوت الموتي على جرائم صدام حسين في الأنفال وضد الشعب الكردي.
وكم كان الصديق شمال عادل سليم صادقاً , كأبيه الرفيق عادل سليم , مع شعبه الكردي حين كتب بشأن دعوة القرضاوي لزيارة الإقليم بتاريخ 26/1/2013 ما يلي:
“هكذا نصل إلى القول بأن زيارة القرضاوي الى إقليم كردستان غير مناسبة وغير مطمئنة و تزيد (الطين بلة ) ان صح التعبير وسوف تعقد الامور اكثر و اكثر بالاضافة الى انه شخص غير مرحب به بين اوساط الشعب العراقي عامة والشعب الكردي خاصة.” راجع صوت العراق , “دعوة القرضاوي لزيارة اقليم كردستان تثير ردود فعل غاصبة ..!”.
ن مثل هذه المنافسات لكسب بعثيين أو كسب شيوخ الدين الذين ألحقو اضراراً فادحة بوحدة الشعب العراقي بين الحكومة الاتحادية ورئاسة الإقليم ليست في مصلحة الشعب العراقي عموماً والشعب الكردي على وجه الخصوص بل تحمل معها مخاطرها الشديدة وإضرارها الكبيرة على الشعب والوطن. وأملي أن يتجنبها الجميع.

“27/1/2013 كاظم حبيب